أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - مريم نجمة… ابنة الشمس والموقف والقصيدة














المزيد.....

مريم نجمة… ابنة الشمس والموقف والقصيدة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8359 - 2025 / 5 / 31 - 17:15
المحور: الادب والفن
    


ليست مريم نجمة مجرد اسم في سطر ثقافي، ولا مجرد كاتبة تملأ الفراغ بين عامين وتاريخين.
هي ذاكرة شعب، ونبض وطن، ورمز أنثوي فريد، صاغ ذاته بالكلمة والتجربة والنضال.
هي واحدة من تلك الأصوات النادرة التي لم تسعَ إلى الضوء، بل كانت هي النور الذي يوقظ الوعي، والملح الذي يحفظ ذاكرة الأرض من النسيان.
وُلدت مريم في مدينة حيفا عام 1937، المدينة التي حملت البحر في صدرها، ثم خذلتها النكبة فغرقت في النزوح والشتات. وما بين الطفولة الفلسطينية التي سرقها الاحتلال، والنشأة في دمشق التي فتحت لها حضنًا، تشكّل وجدان مريم نجمة. لم تكن دمشق بالنسبة لها محطة عبور، بل وطنًا ثانيًا حملت له من الوفاء ما لا يقل عن حبها لحيفا. وفي هذا المزيج السوري–الفلسطيني، صاغت رؤيتها الإنسانية العميقة، وهويتها الفكرية المركّبة.
لم تكن مريم يوماً كاتبة صدى، بل كانت دائمًا صوتًا، بل نداءً، بل نبوءة.
تكتب كما تتنفس: بحرية وجرأة وشفافية موجعة.
كلماتها ليست زينة لغوية، بل سلاح في وجه الظلم، ومرايا تعكس وجع الإنسان العربي – إنسانًا مكسور الجناح، منفيًا عن ذاته، يُدفن وهو حيّ باسم الشرف والدين والوطن.
لقد آمنت مريم نجمة بأن الكتابة فعل مقاومة.
لم تكن الكلمة لديها زينة ولا ترفًا، بل جمرًا يُقذف في وجه القمع والاستبداد.
كتبت عن المرأة، لا بوصفها ضحية فقط، بل بوصفها كائنًا قادرًا على التغيير، على الثورة، على الخلق من جديد.
لم تستسلم للخطابات النسوية الجاهزة، بل نسجت خطابًا إنسانيًا مؤنثًا، يصرخ في وجه التقاليد القامعة، والدين المسلّح بالسلطة، والسلطة المتسلّحة بالخوف.
في مقالاتها التي نشرتها عبر المنصات الحرة – من “الحوار المتمدن” إلى “النداء” وغيرها – تقرأ فلسطين كما لو كانت هي نفسها، ويبدو الوطن فيها جرحًا شخصيًا لا تهدأ حرارته.
فلسطينها ليست فقط جغرافيا، بل ذاكرة جمعية، ومسؤولية أخلاقية، وتاريخ يجب ألا يُنسى.
ولعلّ ما يميّز مريم نجمة عن كثير من الكتّاب والمثقفين، أنها لم تكن تابعة لأيديولوجيا عمياء، ولا رهينة لمؤسسة ثقافية، بل احتفظت بمسافة حرة، دفعت ثمنها من منفاها، من تجاهل المؤسسات لها، من وحدتها في وجه العتمة.
لكنها أصرّت أن تقول “لا”، حين كان الجميع يهمس بـ”نعم”.
ولم تتورط في الصمت، حتى حين صار الصمت هو الطريق الأقصر للنجاة.
إننا حين نقرأ مريم نجمة، لا نقرأ مقالات أو خواطر، بل نقرأ امرأة ذات ضمير يقظ، وذاكرة لا تهدأ، وبصيرة لا تخون.
نقرأ حيفا ودمشق واللاجئين والمظلومين والنساء والرجال البسطاء الذين لم يعنِ لهم الوطن سوى الأمل المستحيل.
في عالم يستهلك المبدعين ويكرّمهم فقط بعد موتهم، نقول:
فلنُكرم مريم نجمة الآن.
فلنرفع لها قبعة الوفاء، وهي لا تزال تنبض، تفكر، تكتب، تناضل.
فليس أصدق من تكريم يُهدى إلى القلب وهو ينبض، وإلى العقل وهو يضيء، وإلى اليد وهي ما زالت تكتب.
مريم نجمة، يا ابنة الشمس والموقف والقصيدة…
لك المجد، ولك الشكر من كل من قرأك، وتعلّم منك، ووجد فيك صدى صوته المقموع



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- سوزان دبيني… بين دفء القصيدة وصوت الوجدان
- -في انتظار اللحظة المُطلقة-
- دينا سليم... حين يكتب الغبار سيرة وطن
- شوقية عروق منصور: صوت فلسطين الأصيل بين الشعر والإعلام والقل ...
- إيمان القاسم سليمان… حين يتحول المايكروفون إلى وطن
- أحمد الطيبي… الطبيب الذي أصرّ أن يبقى قلبه في فلسطين ولسانه ...
- -غطوا رؤوسهم أولًا.. لا طفولتي!-
- نداء الجذور
- ‘ عبلين المجد... عندما تُصبح البلدة قصيدة - قراءة جمالية وجد ...
- القرآن والإنجيل… رسالتان من سماء واحدة لفلسطين واحدة
- رنا بشارة: الجرح الفلسطيني في جسد الفن المعاصر
- وحدة المحبة... طريقنا للحرية
- أصوات غير مرئية، كاميرا لا ترتجف: سامية عرموش تقاوم بالمعرفة
- العنصرية تسقط عند سرير الشفاء
- بسام جابر… ذاكرة الإعلام في الداخل الفلسطيني ومهندس الصوت ال ...
- الحِداد في المسيحية… عبور من الدمع إلى القيامة
- كرم منّير – لأنّ للعدالة قلب، وللخدمة المجتمعية اسم
- التصرف بمهنية: وعيٌ يتجاوز النوايا
- “ولادة من رماد الخيبة”
- حين تُغتال اللغة وتُغتصب القيم: صرخة في وجه الواقع


المزيد.....




- -اشمعنى عمرو دياب وأحمد سعد؟-.. روبي تشارك ابنتها طيبة الغنا ...
- من -كولبنكيان- إلى -الشواكة-.. بغداد تسترد ألوانها وتتحدى سن ...
- -مجانين كتب-.. وصفة مصرية للتشجيع على القراءة
- -العيشة بقت تقصر الزعنفة-.. فنانون مصريون ينضمون لترند -شكاو ...
- يوغا وساري ورسومات بالحناء.. ألوان الهند تملأ موسكو (صور)
- أبعد من هتلر وستالينغراد.. -الدحيح- يعرض الرواية الآسيوية لل ...
- هل تعود ميغان ماركل إلى التمثيل مجدداً؟.. مراسلة CNN تكشف ال ...
- سناء شعلان: الكلمة لا تواجه الصاروخ.. ومعظم مثقفينا انتهازيو ...
- -شاهدنا هذا الفيلم من قبل-.. وزير خارجية إيران يرد -ساخرا- ع ...
- مسرح غوركي للفنون يستضيف حفلا لأغاني وقصائد يسينين


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رانية مرجية - مريم نجمة… ابنة الشمس والموقف والقصيدة