أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - بسام جابر… ذاكرة الإعلام في الداخل الفلسطيني ومهندس الصوت المجتمعي الهادئ














المزيد.....

بسام جابر… ذاكرة الإعلام في الداخل الفلسطيني ومهندس الصوت المجتمعي الهادئ


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8352 - 2025 / 5 / 24 - 23:16
المحور: قضايا ثقافية
    


من الطيبة، تلك المدينة الفلسطينية التي تقف شامخة في قلب المثلث، حيث تمتزج الأرض بالشجر، والتاريخ بالكرامة، وهدوء الشوارع بحكمة الأهل، وُلد بسام جابر. لم يكن يعلم، ربما، أن اسمه سيغدو لاحقًا مرادفًا لمشروع إعلامي متكامل، يشق طريقه في أزمنة التحدي، ويمنح للكلمة قدرة أن تُرى وتُسمع وتُصان.

في الداخل الفلسطيني، حيث لا شيء يُمنح بسهولة، وحيث الإعلام العربي كان يعاني من الغياب أو التبعية، خرج بسام جابر بمقاربة مختلفة. لم يأتِ ليُجمل المشهد، بل ليبنيه. لم يرضَ بأن يكون الإعلام العربي صدى لغيره، بل أراده صوتًا أصيلًا، نابضًا، مرتبطًا بجذور الناس وقضاياهم.

أسس جريدة بانوراما، وهي صحيفة أسبوعية سرعان ما أصبحت مرجعًا إعلاميًا في الداخل الفلسطيني. لم تكن تكتفي بنقل الخبر، بل سعت لتحليله، تفسيره، ووضعه في سياق محليّ حقيقي، يستند إلى واقع الناس لا إلى ما يُملى عليهم. وكانت بانوراما مساحة للتعبير عن الذات الجمعية، حين كان الصوت العربي مُقيدًا أو مشوهًا.

لكن بسام جابر لم يكتفِ بالورق. كان من أوائل من أدركوا أن المستقبل رقمي، وأن الأجيال الجديدة لا تنتظر الصحف المطبوعة، بل تعيش في فضاء إلكتروني لا يعترف بالحدود. هكذا وُلد موقع بانيت، المشروع الإعلامي الرقمي الذي أصبح من أكثر المواقع العربية تصفحًا داخل إسرائيل، بملايين الزيارات شهريًا.

لقد فهم أن الإعلام ليس مجرد مهنة، بل مسؤولية اجتماعية. لم يتعامل مع جمهوره كمتلقين فقط، بل كأصحاب حق، له صوتهم، وهمومهم، وتفاصيل حياتهم اليومية. لذلك لم يكن بانيت مجرد منصة إخبارية، بل نافذة مفتوحة على الواقع الفلسطيني في الداخل، تنقل أخبار الناس، وتُرافق أفراحهم وأتراحهم، وتُضيء الزوايا المنسية في القرى والمدن.

“نحن لا ننقل الخبر فقط… نحن نعيش مع الناس، نحاول أن نكون جزءًا من حياتهم اليومية. الإعلام عندي ليس عملًا، بل علاقة ثقة.”
— من مقابلة مع بسام جابر

“الصحافة ليست سلاحًا نُشهره ضد الآخر، بل جسرًا نبنيه نحو الوعي، ونحو الكرامة.”
— من لقاء صحفي نُشر في بانوراما

وما يُحسب له أكثر من أي إنجاز تقني أو إعلامي، هو إصراره على بناء مؤسسات مستقرة في مشهد إعلامي مضطرب. لم يعمل وحده، بل آمن بالعمل الجماعي، وبنى طاقمًا مهنيًا متعدد الخلفيات، يعكس تنوع المجتمع ويُعبّر عن عمقه واحتياجاته.

ولأنه من الطيبة، من مدينة الزيتون والحكمة، لم يرفع الشعارات، بل اكتفى بالممارسة اليومية، بالخبر المدقّق، بالتحليل الصادق، وباللغة التي تشبه الناس. آمن أن الإعلام الصادق لا يحتاج إلى صراخ، بل إلى دقة، إلى مسؤولية، إلى وعي بأثر الكلمة.

واليوم، بعد أكثر من ثلاثة عقود من العمل الإعلامي، ما زال اسمه حاضرًا لا فقط في أعلى الصفحات أو المواقع، بل في الثقة التي بناها مع جمهور واسع، من النقب حتى الجليل. وهو حضور لا يُشترى، بل يُبنى ببطء، بنَفَس طويل، وبحب حقيقي لهذه الأرض وأهلها.

في زمن تتداخل فيه الحقيقة مع الضجيج، ويضيع فيه الصدق بين منصات التواصل، يظل نموذج بسام جابر حاجة. حاجة إلى إعلامي يرى في الصحافة بناء لا تهديمًا، وفي الكلمة جسرًا لا خندقًا، وفي القارئ شريكًا لا متلقيًا



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الحِداد في المسيحية… عبور من الدمع إلى القيامة
- كرم منّير – لأنّ للعدالة قلب، وللخدمة المجتمعية اسم
- التصرف بمهنية: وعيٌ يتجاوز النوايا
- “ولادة من رماد الخيبة”
- حين تُغتال اللغة وتُغتصب القيم: صرخة في وجه الواقع
- رحلة تطور شخصي وجماعي في إطار التوجيه والعمل الجماعي
- نُبْضُ شهيدٍ عاشق-
- وغابت التي كانت كلّ الحياة
- الف لا
- “حين يُقدَّر الإنسان، يُدهشك بعطائه”
- الدكتور إبراهيم العلم… علمٌ من أعلام فلسطين يستحق التكريم
- طوبي لعزيزتنا كلنا ام رامي أبو شرخ -زقوت- لأن ابتسامتها لن ت ...
- الأمهات لا يمتْنَ أبدًا
- أمي
- الفنانة التشكيلية جمانة بشارة فرهود (مروشي) – خارج الضوء –
- في ذكرى نصف عام على رحيل صديقتي ايقونة الرملة المهندسة بثينة ...
- عن مجموعة أسماء الياس القصصية ولد الأمل
- سأغني وأغني وأغني-
- ضمَّ الزنبقةَ ولم يبكِ ولم يذرفْ دمعةً –
- كلنا سواسية أمام الرب-


المزيد.....




- رئيسة برلمان ولاية بافاريا الأوفر حظاً لتصبح أول رئيسة لألما ...
- ياسر قورة: التحولات في الكونجرس الأمريكي تستدعي قراءة متأنية ...
- التعليم العالي تواصل تقديم سلسلة «خطوة لقدام» بحلقة جديدة حو ...
- المثقف المحتال.. الخداع باسم المعرفة والعلم والتنوير
- العالم ثلاثي الأقطاب.. كيف تعيد الانتخابات الأمريكية رسم توا ...
- وزير الخارجية التركي: نعمل على منظومة لتأمين إمدادات الطاقة ...
- انشقاق الماغا.. هل ينقذ ترمب -الإمبراطورية المتعبة- أم يمزقه ...
- روسيا وأوكرانيا تتبادلان القصف بالمسيّرات والصواريخ قبل محاد ...
- توغل إسرائيلي في ريفي القنيطرة ودرعا.. واستمرار الحفر في صيد ...
- -اركب صاروخك وارحل-.. تكساس تنقلب على ماسك بعد الهزيمة الانت ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - بسام جابر… ذاكرة الإعلام في الداخل الفلسطيني ومهندس الصوت المجتمعي الهادئ