أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - الحِداد في المسيحية… عبور من الدمع إلى القيامة














المزيد.....

الحِداد في المسيحية… عبور من الدمع إلى القيامة


رانية مرجية
كاتبة شاعرة ناقدة مجسرة صحفية وموجهة مجموعات

(Rania Marjieh)


الحوار المتمدن-العدد: 8352 - 2025 / 5 / 24 - 22:11
المحور: قضايا ثقافية
    


في حضرة الموت، تتوقف الكلمات، وتصمت الضوضاء، وتعلو فقط لغة الدموع. هو وجع الفقد، ذاك الذي لا يُشفَى بسهولة، ولا تُخففه المجاملات. لكنه، في قلب الإيمان المسيحي، ليس نهاية، بل بداية أخرى… بداية حياة لا تعرف موتًا، ولقاء مؤجل في حضن النور.

في المسيحية، لا يُنكَر الحزن، بل يُحتضن. لا يُكبت الألم، بل يُضاء برجاء القيامة. حين يرحل عزيز، لا تُغلَق أبواب الرجاء، بل تُفتَح نوافذ السماء، حيث نؤمن أن الحياة لا تُختَزل في سنوات تُعدّ، بل في أبدية لا تنتهي.

دموع المسيح تكفي…

في لحظة إنسانية مؤثرة، حين وقف يسوع عند قبر لعازر، لم يُلقِ فقط عظات، بل بكى. تلك الدموع، كانت أصدق عزاء، وأقدس تأكيد على أن الحزن ليس ضعفًا، بل وجه من وجوه المحبة. لكنها لم تكن النهاية، فبعد الدموع… جاءت القيامة.

هكذا يعلمنا المسيح: نعم، ابكِ، تألم، افتقد… لكن لا تفقد الرجاء. فالذي بكى، هو نفسه الذي أقام لعازر. والدموع التي نذرفها اليوم، تروي بذور القيامة التي ستنبت في الغد.

الموت ليس جدارًا… بل جسر

الموت في المسيحية ليس قطيعة، بل عبور. ليس وداعًا أبديًا، بل غيابًا موقتًا. الجسد يفنى، نعم، لكن الروح لا تنطفئ، بل تعود إلى خالقها، حيث الحب لا يموت. لهذا تُسمي الكنيسة موت المؤمنين بـ”الرقاد”، كما لو أن الراحلين ليسوا إلا نائمين في انتظار فجر القيامة.

وهذا هو سر السلام الذي يسكن قلب المؤمن، حتى وهو في عمق الحِداد.

طقوس لا تُرثي الموتى… بل تحتفل بالحياة

الشموع المضيئة، والبخور الصاعد، وأناشيد الرجاء التي تُتلى في الجنازات المسيحية، ليست طقوسًا باهتة، بل صلوات حيّة، تُحاكي السماء. كل ركن فيها يهمس: “الراحل لم يُهزَم، بل عاد إلى البيت الأبدي”.

تتلو الكنيسة كلمات المسيح:

“أنا هو القيامة والحياة، من آمن بي وإن مات فسيحيا”
(يوحنا 11:25)،

وتُذكّرنا بأننا لا نودّع، بل نرسل رسالة لقاء قريب، حيث لا وجع، ولا دمع، ولا رحيل.

كيف نعيش الحِداد؟
• بالصلاة، لأن المحبة لا تنتهي عند القبر.
• بالرجاء، لأن القيامة ليست وعدًا شعريًا بل حقيقة قام بها المسيح أولاً.
• بالتكافل، لأن الألم المشترك أخفّ وطأة.
• بالحياة، لأن أحبّاءنا الذين رحلوا، يريدون لنا أن نحيا، لا أن نغرق في غيابهم.

الخاتمة: على أعتاب الرجاء

نحن لا نختار الحزن، لكننا نُدعَى أن نختار كيف نعيشه. وفي قلب المسيحية، يتوهّج نور مختلف: نور يقول إن الموت ليس سيدًا، بل العبور إلى حضرة من قال:

“ها أنا معكم كل الأيام، إلى انقضاء الدهر.”
(متى 28:20)

في حضرته، تبكينا الأيام، لكن لا تنكسر أرواحنا. نُحمَل على جناح الإيمان، ونمضي، حاملين في قلوبنا وجعًا مقدسًا، ورجاءً لا يخيب



#رانية_مرجية (هاشتاغ)       Rania_Marjieh#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كرم منّير – لأنّ للعدالة قلب، وللخدمة المجتمعية اسم
- التصرف بمهنية: وعيٌ يتجاوز النوايا
- “ولادة من رماد الخيبة”
- حين تُغتال اللغة وتُغتصب القيم: صرخة في وجه الواقع
- رحلة تطور شخصي وجماعي في إطار التوجيه والعمل الجماعي
- نُبْضُ شهيدٍ عاشق-
- وغابت التي كانت كلّ الحياة
- الف لا
- “حين يُقدَّر الإنسان، يُدهشك بعطائه”
- الدكتور إبراهيم العلم… علمٌ من أعلام فلسطين يستحق التكريم
- طوبي لعزيزتنا كلنا ام رامي أبو شرخ -زقوت- لأن ابتسامتها لن ت ...
- الأمهات لا يمتْنَ أبدًا
- أمي
- الفنانة التشكيلية جمانة بشارة فرهود (مروشي) – خارج الضوء –
- في ذكرى نصف عام على رحيل صديقتي ايقونة الرملة المهندسة بثينة ...
- عن مجموعة أسماء الياس القصصية ولد الأمل
- سأغني وأغني وأغني-
- ضمَّ الزنبقةَ ولم يبكِ ولم يذرفْ دمعةً –
- كلنا سواسية أمام الرب-
- صلاة -2


المزيد.....




- لليوم الثالث على التوالي.. الحوثيون يستهدفون مطارات سعودية و ...
- السفارة الأمريكية لدى إسرائيل ودول الشرق الأوسط تحذر رعاياها ...
- -العين بالعين-.. طيار مصري يثير رعب الإسرائيليين ويرد بتهديد ...
- بـ -محمد- و-الجهاد-.. ترمب يجدد هجومه على عبدول السيد
- 3 سنوات من حرب غزة.. انتفاضة الشارع والجامعات تعمّق عزلة إسر ...
- اليمن مباشر.. سقوط شظايا اعتراضية بالرياض وأنباء عن انفجارات ...
- إيران مباشر.. طهران تتمسك بالتفاوض وترمب يستبعد استئناف العم ...
- مقتل ضابط إسرائيلي وإصابة 5 جنود في حادثين بجنوب لبنان
- نيويورك تايمز: دبلوماسي أمريكي يحجب تقارير تنتقد إسرائيل ويع ...
- لجنة عقوبات اليمن تناقش غداً التقرير النهائي لفريق الخبراء ت ...


المزيد.....

- محمد أركون ونقد الأنوار. / ابراهيم ازروال
- ظلال القصيدة وأصداء النص الشعري / حكمت الحاج
- الموسوعة الثقافية الكبري الجزء الاول - الطبعة الثانية / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- كتاب الموسوعة الثقافية الكبرى الجزء الثاني / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- بعيدا عن الزبد قراءة في المشهد الثقافي / كريم الوائلي
- تحولات المعنى قراءة في التراث والحداثة / كريم الوائلي
- التفتيش التربوي في العراق في العهد الملكي مدرسة سامراء الابت ... / كريم الوائلي
- أزمة التعليم في العرا ق / كريم الوائلي
- منهج الدراسة الابتدائية في العراق الحديث / كريم الوائلي
- حرير فراشة الحكايات / ميرفت الخزاعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - قضايا ثقافية - رانية مرجية - الحِداد في المسيحية… عبور من الدمع إلى القيامة