أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - تشرين وما بعد تشرين العراق قادم بقوة.














المزيد.....

تشرين وما بعد تشرين العراق قادم بقوة.


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7288 - 2022 / 6 / 23 - 19:00
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العراق اليوم وبعد اربع سنوات تقريبا من أنتفاضة تشرين لم يعد ذلك العراق الذي ولد مشوها مع سقوط بغداد بحراب الأمريكان وحلفائهم الذين زعموا أنهم جاؤوا محررين وقد سبقهم في القول الجنرال البريطاني مود في بدايات القرن الماضي، العراق اليوم عبارة عن شبكة معقدة من الخطوط والتوجهات والأفكار والقوى المتشتتة التي سقط ما كان يربطها ببعضها قبل تشرين 2019، ولدت فيه قوى وماتت قوى أخرى وظهر جيل عنيد متمرد ورافض وله عالم خاص يتعدى هوية الدين وهوية القومية والمكان والأنتماء المحدود، جيل وليد المأساة والفشل المتراكم سلطويا وأجتماعيا ودينيا الذي صاحبه إنكشاف حقيقي لروح العراق المعاصر، إنكشفت فيه هوية الذين كانوا يعلنون ويخفون ويتكلمون ويصرحون في كل مناسبة بأنهم ممثلي شعب العراق وقادته، وإذا بهم مجرد لصوص وممثلي تجار متخصصون ببيع القيم والأوطان والأديان وبدون رادع ولا ضمير ولا شرف.
كانت تشرين ولادة متعسرة ومتأخرة عن وقتها الطبيعي الذي كان من الممكن أن يحدث فيه الرفض والتمرد على واقع مختل وغير متوازن ولا يمثل حقيقية مجريات الأمور على الأرض، كان هناك الكثير من التأثير المباشر في عرقلة وإجهاض الحراك الوطني الذي يستهدف التغيير والإصلاح، كانت العوامل والمحركات الدينية بشكل حاد والأجتماعية فاعلة وقائدة لعملية جر العراق للخلف، والدوافع الإقليمية تتجه في مساندة الحافز الديني من خلال اللعب بالطائفية والمصالح الخارجية وتقوية الصراعات الداخلية لتضمن تحقيق أهدافها بأقصى ما يمكن وبأقل الخسائر لها، فبعد حراك 2011 وما تلاه كان لا بد من فعاليات سياسية وعسكرية كبرى تعيد خلط الأوراق من جديد، وإعادة العراق للمربع الأول ما بعد الأحتلال وهو إثارة مسألة الحق والثأر وشعار حماية المكونات من شرور المكونات الأخرى، فكانت داعش الأداة المناسبة ثم الإيعاز الضمني بتسليم المحافظات السنية لداعش لضرب عصفورين بحجر واحد، إثارة الأحقاد المتبادلة بين مكونات الشعب الواحد وشرخ الهوية الوطنية بشعار ديني جديد هو فتوى الجهاد الكفائي بدل تعزيز قوة الدولة ومحاسبة القوى التي سلمت ونفذت ما خطط لها.
عندما خرج شباب العراق خاصة في تشرين ٢٠١٩ وكان الشعار الجامع " نريد وطن" ودفعوا الدماء السخية والتضحيات الجسام حتى يكون العراق وطن، لم يكن خروجهم مجرد إعلان موقف فقط ولا هي فورة غضب بقدر ما كانت إعلان ثورة حقيقية على ما جرى بعد العاشر من حزيران 2014، كان رفضا حقيقيا لكل مؤسسات المجتمع العراقي الدينية والسياسية والاجتماعية التي أدارت الوضع العراقي بعد 2003، لأنها هي المسئولة عن كل النتائج وما حصادها إلا ما جرى فعلا وواقعا، فتشرين لم نكن ردة فعل وقتية بل هي فعل ثوري أصيل ونابع من قرار وطني صحيح وناضج رافض للأحتلال وتركته الثقيلة، وها هو العراق قادم من بين ركام ودخان ودم ليقول كلمته الفصل، أن الشهداء والمضحين والساعين للهدف الأسمى هم من يصنع مجد العراق، أما من قتلنا ومن تأمر وتستر ونافق القتلة بكلام الحياد والمسافة الواحدة بين الضحية والقاتل، فنقول لهم أن العراق اكبر منكم مهما تغولتم وتجبرتم لا يمكنكم تغييب العراق من الوجود، ستسمعون صوتنا وتلعنون الساعة التي خنتم فيها العراق وشعبه وتتمنون لو أن الأرض تسع خطواتكم نحو الهروب الابدي.
لقد كانت تشرين وحصادها مرحلة نضالية وثورية رسمت وأسست لإرادة التغيير وأعطت ما أعطت مع كل ما وجه لها من سهام وما أصابها من معاول الهدم، اليوم نحن في مرحلة ما بعد تشرين وزمنها وشعاراتها، لم يعد شعار " نريد وطن" هو مطلبنا ولا "نازل أخذ حقي" هدفنا، اليوم هو يوم عودة العراق إلى واقعه الحقيقي ووجوده ومستقبله، نريد أن نرمم ما يمكن ترميمه وإعادة بناء الذات العراقية والهوية العراقية والوجود العراقي، شعارنا وهدفنا وممارستنا ومنهجنا أن العراق قادم ليحتل موقعه المناسب والصحيح في خارطة العالم المعاصر، وعلى العراقيون أن يترفعوا بعد اليوم عن أستجداء مطالب من القادة والساسة، على العراقيون اليوم أن يقولوا بكل قوة "كفى" حان اليوم موعد قيامة العراق مهد الإنسانية وموطن الحقوق والواجبات، ونحن الشعب مصدر السلطات المطلق لا إرادة فوق إرادة العراقيين ولا مصلحة تعلو مصلحة الوطن، نحن زرع تشرين وثمارها الطيبة.
إن العراق اليوم وهو يعيش حالة قد تكون خفية ولكنها حقيقية يغالب البعض على إنكارها أو تجاهلها، وهي أننا أمام مرحلة الأنفجار القادم الذي لا نتوقع أو حتى لا نتنبأ سريعا بولادة اللحظة الحرجة التي يبدأ فيها بركان العراق بفعل التغيير، مهما حاولت السلطة ومن ورائها قوى وأليات وتوازنات أن تعطل الأستحقاق القادم فلا تنجح، بعد أن عرف الغالبية من الشعب العراقي ومن التجربة المرة أن الكلام والعهود والمواثيق وحتى العمل السياسي وبوجود دستور ميت ومؤسسات مصادرة بيد الأحزاب المسلحة والمتسلحة بالمحاصصة والتوافقات بين اللصوص وداعيمهم، وغياب تام للقانون والعدالة وشلل كامل للمؤسسة القضائية بفعل التركيبة الطائفية والمحاصصاتية لها، إن أنتظار لحظة الحسم والتهيؤ لها وحساب الخطوة القادمة جيدا وتعبئة الإرادة الوطنية نحو تعزيز مفاهيم وأليات عمل المواطنة وسيادة القانون والوحدة الوطنية بأعتبارها الحامية الفعلية لوجود عراق معافى وقادر على أجتياز مرحلة الخطر الوجودي، كمهمة عاجلة وضرورية وفي مقدمة حسابات وأهتمامات القوى الطليعية التي ستصنع تاريخ جديد وتقود مرحلة التحولات الكبرى في العراق القادم من روحه لروحه.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الرؤية الوطنية لحركة -العراق قادم-
- بيان من حركة -العراق قادم-.
- النجف تتحكم بمفاتيح الإنسداد وبغداد تسمع وتطيع
- قراءة خاصة لمستجدات الوضع العراقي
- شرف الخصومة ومبادئ العمل السياسي الوطني.
- في الواقع السياسي العراقي... قراءة متشائمة أو تحقيق للواقع
- سؤال التاريخ الوجودي من وجهة نظر فلسفية
- هل ينبغي لنا أن نهجر الدين ح 1
- السيادة والدونية والقيادة المحترفة
- قانون الأمن الغذائي ما له وما عليه
- التأسيس الطائفي للدولة
- العالم ليس أوربا .... غادروا عقلية المستعمر.
- الحرية السياسية وإبداء الرأي بين إباحة دستورية وتشدد قضائي
- مفاهيم ومقارنات فلسفية وفكرية
- بيان من أجل السلام الإنساني
- في البناء السيكولوجي لرجل الدين.
- صلاحية المحكمة الأتحادية في حل مجلس النواب العراقي بموجب قرا ...
- لست مطبعا ولكن .
- الدين والوجودية ... تقارب وتباعد
- ويسألون.... كيف نحرر إرادة الوطن


المزيد.....




- المتظاهرون يفككون موقع الاحتجاجات في سريلانكا والرئيس السابق ...
- كلينتون تنشر تغريدة ساخرة من تفتيش الـFBI لمنزل ترامب
- الرئيس الإيراني: طهران لن تقبل بأي تغيير في الجغرافيا السياس ...
- ما العوامل المؤثرة في حساسية الأسنان؟
- هل يمكن للكون أن -يرتد- إلى الأبد؟!
- زابوروجيه بصدد إجراء استفتاء على الانضمام إلى روسيا في 11 سب ...
- تضرر 25 قرية سودانية وانهيار تام لنحو 3 آلاف منزل جراء أمطار ...
- الصين تعدُ بعدم التسامح مع مؤيدي استقلال تايوان ملوّحةً باست ...
- المشرعون الأمريكيون يطورون إجراءات لتسريع توريد الأسلحة إلى ...
- وسائل إعلام: كيم جونغ أون يعلن انتصار كوريا الشمالية على فير ...


المزيد.....

- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ
- إشكالية وتمازج ملامح العشق المقدس والمدنس / السيد حافظ
- آليات السيطرة الامبريالية على الدولة السلطانية المخزنولوجية ... / سعيد الوجاني
- علم الاجتماع الجزيئي: فلسفة دمج العلوم وعلم النفس والمجتمع / عاهد جمعة الخطيب
- مَصْلَحَتِنَا تَعَدُّد أَقْطَاب العَالَم / عبد الرحمان النوضة
- تصاميم مستوحاة من الناحية البيولوجية للتصنيع الإضافي لهيكل خ ... / عاهد جمعة الخطيب
- الثورة الجزائرية: الكفاح من أجل إنهاء الاستعمار متواصل / سلمى عماري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - تشرين وما بعد تشرين العراق قادم بقوة.