أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - سؤال التاريخ الوجودي من وجهة نظر فلسفية















المزيد.....

سؤال التاريخ الوجودي من وجهة نظر فلسفية


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7276 - 2022 / 6 / 11 - 22:12
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


هل الإنسان كائن تاريخي مطلقا بالصيرورة والسيرورة وخاضع للتطور حسب مفردات الزمن؟ أم أنه كائن كوني الزمن يلعب دور الكاشف لجوهره الطبيعي فقط وما التاريخ إلا مرأة لتلك السيرورة والصيرورة الحتمية، هناك سؤال أخر هل من الممكن أن يجتمع التاريخي والكوني معا في صناعة هذا الكائن العجيب، في عملية تداخل وتعارض وتشابك لينتج لنا خليط من العوامل الكونتاريخية التي أثرت بشكل أو بأخر على قلق الإنسان الوجودي، وشكوكه الدائمة في أنه كيان زائر لهذا الوجود وليس كيانا أصليا فيه، ربما نفكر أن رحلة الإنسان كما بدأت في لحظة تنتهي في لحظة أخرى والقرار ليس بيده.
من يصف الإنسان بأنه كائن محكوم بالتطور حسب قوانين الزمن فأنه يخضع الطبيعة بكامل قوتها ووجودها المجرد للتطور ذاته أيضا، بمعنى أن الطبيعة كمفهوم فلسفي هي نتاج التاريخ أو على الأقل يؤثر التاريخ بمحدداتها الخاصة، فيجرد الطبيعة من كونيتها ويحيلها للمتغير الزماني، وبالتالي يعطي مفاهيم متعددة لموضوع واحد دون أن يكون ذلك ناتج عن عامل متغير، فالطبيعة منظرا لها من منظور وجودي ما هي إلا الوجود كما هو بما فيه من نتائج، أما نتائج وجود الوجود مثل الحركة التي تولد الزمن أو نتائج النتائج التي تتمثل في التاريخ كونه عامل زمني مار وعابر، فلا يمكن للأثر أن يغير المؤثر بالشكل الذي يجعل من النتيجة سبب ومن المعلول علة.
مثلا أسهم يوهان جوتفريد هيردر بشكل لافت بصورة مُختلفة عن وضع الطبيعة الإنسانية وأفكارها ودوافعها بأعتبار أن الطبيعة الإنسانية تختلف عن الطبيعة الوجودية، وبالتالي عندما نتكلم عن الإنسان نتكلم عن كائن طارئ خارج عن حساب الثابت اللا متحول، فهو يحاجج في كتابه أفكار لفلسفة التاريخ الإنساني بأن النسقية التاريخية للطبيعة الإنسانية تمنحنا فهماً تاريخياً للطبيعة الإنسانية، بمعنى أن الإنسان وليد تاريخه أو على الأقل وليد تاريخانية وجوده المحض، وانحاز مع الفكرة القائلة بأن الطبيعة الإنسانية ماهي إلا مُنتج تاريخي يلعب الزمن دور المكون الخالق الذي بقوته الطبيعية يعيد في كل مرة تشكيل المفهوم والصورة، ودليله غالبا ما أن البشر يتصرفون بشكل مختلف بين مرحلة وأخرى وفقاً للتطور التاريخي الخاص بهم في كل مرحلة مختلفه بظروفها ومعطياتها وعواملها الحاسمة، إن آراء هيردر قد أرست المعيار للفلسفة التاريخانية ونظرتها حيال الطبيعة الإنسانية التي ركزت على أن الإنسان كائن لا كوني بطبيعته وأنه مجرد مستوعب لتاريخه فقط، وورثها منه أعلام القرن التاسع عشر كهيجل ونتشه.
هذه المدرسة الفلسفية التي تنظر لتاريخانية الطبيعة البشرية من زاوية الزمن تتجاهل حقيقة أن الإنسان الذي هو الآن في مرحلة بلوغ معرفي حصده مع الزمن لو وضع من جديد في نقطة الصفر الأولى ذاتها مع تغير الظروف ربما سيكون قريبا جدا مما هو عليه الآن، فالإنسان ككائن ولد ويحمل معه سيرورته كما يصنع وحسب ما في القوة الطبيعية له كونه كائن معرفي صيرورته الخاصة، قد يكون للزمن بمعنى التاريخ لون محدد في تلوين وجوده، لكنه ليس اللون الرئيسي ولا العامل المحوري في التغير والتبدل، السبب يعود له كونه إنسان كوني خارج تأثيرات الزمان والمكان بشكل يعيد محدداته في كل مرة بقالب جديد، كما أن من يبرر النتائج منسوبة للتاريخ فقط على أنه ظروف ومصادفات وحتميات لا يد له فيها، إنما يريد في الحقيقة غسل أيدي الإنسان الخاطئة في كل مرة، أو أنه يريد أن يحذف من الوجود رائعة البعض في الفعل الخالد، ليتساوى الجاهل مع العالم والجبان مع الشجاع والمتخلف مع الرائد، التاريخ قبل أن يكون سجل، كان فعلا مختارا عند البعض وأستجابة عند أخرين وإهمال وكسل عند الكثيرين، فالتاريخ إذا نحن عبر الزمن.
هل من الممكن أن يكون الإنسان كائن كوني فقط دون أن يجبره التاريخ أن يحدد مسارا معينا في وجوده، قد تكون الإجابة نعم عندما نخرج التفسير الروائي لتاريخ الإنسان من السردية إلى التحليلية التفكيكية، ويمكن أن يكون الجواب كلا إذا ما نظرنا فعلا لتاريخ الإنسان كونه نتاج متخبط ومشوش مختلف في أجزاءه وتفاصيله وفقا للمكان أو للحوال العامة، ثمة تيار يعاود الظهور تاريخياً في فلسفة التاريخ، ويتبنى محدد خارجي لكنه كوني أيضا بالشكل والمضمون، مثلا العدالة الإلهية كعامل مؤثر والرؤية الأخروية للتاريخ على أنه نهايات بدية حتمية تعني غائيات وجود هذا الكائن الكوني، يستلهم هذا التيار رؤيته من الدين ويحاول العثور على المعنى والهيكل التاريخي عبر ربط الماضي والحاضر مع خطة إلهية محكَمة ومقدسة، حاول البعض أن يعثروا على مغزى الأحداث التاريخية في كونها مجرد "تجليات خارجية فوق التاريخ بمعنى فوق الزمن وأسبق منه في تأثيره على الإنسان" تعود للإرادة الإلهية، لهذا حاول ليبنتز في كتابه ” العدالة الإلهية أن يقيم تعليلاً منطقياً لوجود المآسي والفشل في التاريخ بربطها مع تعارض المشيئة الخيّرة لله عند الإنسان، وبالتالي فالإنسان هذا الكائن الكوني ليس فقط متعرضا للتاريخ أو للزمن ليكون كما هو الآن، لأنه قبل ذلك كان متعرضا للمشيئة الإلهية الكونية التي تتوافق طبيعيا مع كونتيه الطبيعية الوجودية.
حتى هذه النظريات أو الأتجاهات التي تميل إلى ربط الكائن الإنساني بقوة كونية طبيعية وخارجية لا تلغي دور المؤثر التاريخي لهذا الأثر، بمعنى أن القول بكونية الإنسان ولا تأريخيته الطبيعية من خلال ربطه مع تأثير الإرادة الإلهية اضع مجالا للتاريخ ليتحرك بحرية داخل وجود الإنسان، السبب كما بقولون أن الأثر الإلهي لم يكن لحظويا ولا مباشرا دفعة واحدة، إنه تمرين زمني حتى يتكيف الإنسان مع واقعه كمشروع مستقبلي دائم لهذه الإرادة، من هنا نقول أن التاريخانية التي يتكلم بها الفلاسفة عنها بأعتبار أن الظواهر الاجتماعية والثقافية يحددها التاريخ، وأن القوانين التاريخية تحكمها قواعد ثابتة تعرف بالسنن التاريخية أو الأنساق التاريخية المعتمدة، وأخيرا أعتبار أن التطور التاريخي هو المعيار الكاشف لوجود الإنسان في الوجود وهو ما يمنحه هوية ذات ملامح خاصة طبقا للزمن والمكان.
نعود للسؤال الأفتتاحي دون أن نحسم الجواب لكن ومن خلال عرض اكثر من فكرة ووجهة نظر في طبيعة الإجابة أقترح أن نعيد قراءة الوجود ومن ضمنه الإنسان، ليس من كونه تأريخا فقط بل من خلال قوانين التأسيس ثم قوانين الأستمرار وقوانين البقاء، قد نجد إجابة في ذلك تتلخص في أن المتتالية الوجودية هي التاريخ الزمن الحركة ما هي إلا عوارض لهذا الوجود ونواتج حسية مادية له، وبالتالي فكل الوجود محكوم بالكونية بما في المتغير والثابت، والقديم والأقدم سبقا منه والجديد وما هو متوقع بعده، الكونية هنا تعني أن الوجود حقيقة كاملة مطلقة لا تتغير بعوامل خارجة منها وبسببها، نعم يمكن أن تتحول في أشكال وأنساق وأنماط وتحولات لكنها جميعا ضمن دائرة الممكن الكوني الطبيعي.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل ينبغي لنا أن نهجر الدين ح 1
- السيادة والدونية والقيادة المحترفة
- قانون الأمن الغذائي ما له وما عليه
- التأسيس الطائفي للدولة
- العالم ليس أوربا .... غادروا عقلية المستعمر.
- الحرية السياسية وإبداء الرأي بين إباحة دستورية وتشدد قضائي
- مفاهيم ومقارنات فلسفية وفكرية
- بيان من أجل السلام الإنساني
- في البناء السيكولوجي لرجل الدين.
- صلاحية المحكمة الأتحادية في حل مجلس النواب العراقي بموجب قرا ...
- لست مطبعا ولكن .
- الدين والوجودية ... تقارب وتباعد
- ويسألون.... كيف نحرر إرادة الوطن
- بناء السلطة التشريعية في دستور العراق لسنة 2005 أخطاء لا تغت ...
- حول الدعوات إلى أحترام أستقلال القضاء العراقي
- رسالة إلى مولانا السلطان
- إضاءة على بعض جوانب الشخصية العراقيىة
- هل نحن متخلفون حقا؟.
- اليرهم والما يرهم بحكومة كوكو وبرهم
- الأيام القادمة أراها حبلى بالجديد القديم


المزيد.....




- نورد ستريم: -عمل تخريبي- تسبب في تسرب الغاز من خطي الأنابيب ...
- تخريب مفترض لخطي نورد ستريم- واشنطن ترد على المزاعم الروسية ...
- الرئيس الإيراني: نعد بالشفافية والعدالة في ملف الشابة مهسا أ ...
- قوات كييف تواصل استهداف المدنيين في لوغانسك
- متطوعون روس يساعدون الأهالي في زابوروجيا
- أرمينيا تعلن مقتل ثلاثة من عسكرييها بقصف أذربيجاني
-  قوات كييف تطلق 9 قذائف على دونيتسك
- هل تتحمل واشنطن مسؤولية تخريب السيل الشمالي؟
- جلسة طارئة لمجلس الأمن حول السيل الشمالي
- أردوغان: رفع واشنطن حظر الأسلحة عن قبرص لن يبقى دون رد وسنتخ ...


المزيد.....

- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - سؤال التاريخ الوجودي من وجهة نظر فلسفية