أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - هل نحن متخلفون حقا؟.














المزيد.....

هل نحن متخلفون حقا؟.


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7253 - 2022 / 5 / 19 - 01:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


الواقعية في التفكير ليس جلدا للذات ولا تعد ممارسة سلوكية خاطئة بقدر ما تقدم للإنسان فرصة أن يرى نفسه بنفسه دون وسيط، بمعنى أن من العقلانية المنطقية أن لا يهرب الإنسان من واقعه لأنه سيء، بل عليه أن يفهم أولا لماذا هو سيء؟ وما هي الأسباب التي أدت إلى هذا السوء؟ وقبل ذلك عليه أن يتخذ معيارا منطقيا للقياس عليه وإلا فكل محاولته تبقى ظن وتقدير عبثي لا يستند إلى حقائق، فالواقعية إذا أن نواجه واقعنا لأننا لا نستطيع أن نهرب منه كما لا نستطيع أن نتبرأ منه، هذه معادلة علينا فهمها وتحملها مهما كانت النتائج إذا كان هدفنا الأساس تجاوزها نحو نقطة أكثر عمقا للأمام.
سواء قبلنا أم رفضنا وسواء عرفنا أم لم نعرف أن واقعنا الحالي ليس مشرفا في نظر الكثير من الواقعيين منا، وليس بالضرورة نكران تخلفنا نحن كأشخاص أو عقل جمعي يجعل الواقع أجمل، الحقيقية يمكن وصف واقعنا المأزوم اليوم بأنه خطايا وآثام أجيال متراكمة وتجارب مرت دون أن نعتمد الدرس والنقد والملاحظة والأستيعاب التاريخي له، لذا ترسبت في الواقع سلسلة من الفشل والإخفاق والأنتكاسات والإنكسرات النفسية والاجتماعية لتعطي شكلا ما لوجود مشوش غير قادر على التشكل أو أتخاذ سمة ممكن لها أن تتطور أو تتميز بشيء ما.
فواقعنا اليوم أيضا هو أضافة لما ترسب وتجذر تاريخيا ليشكل حاضنة لفشل قادم ومتوقع، فلا نلوم الأجيال القادمة ونطلب منها المعجزة لتغير ما عجزنا نحن من تغيره تحت أعذار ومسببات وعلل شتى، ولا يمكنهم فعل ذلك حتى نتحرك نحن أولا لنحمل جزء مهم من المسئولية الوجودية والأخلاقية قبل أن ندين الأخرين الذين يصفوننا بالمتخلفين... نعم نحن متخلفين وليس عيبا أن نقول ذلك لأننا فعلا كذلك وسنبقى كذلك، ومنا من يدافع عن هذا التخلف بحجة أحترام ماضينا وإرثنا..
فالبعض يفتخر بتخلفه لأنه يعد ذلك ميزه لا يمكن لأحد غيرنا من الأغبياء الحصول عليها، وهذا بحد ذاته إنجازا متميزا خاصة مع طوابير النائمين على وجوههم دون أن يحاولوا ولو لمرة واحدة أن يشاهدوا المنظر بحقيقته، منظر بشع يمثل مجتمع منكفئ على نزواته تاركا الطريق لغيره ليمر ولو على ظهره لأن الوضع مريح نسبيا له، ولأن الجميع يسارع نحو المستقبل بجدية وبتسارع مع حسابات متقنة لكل خطوة ومعرفة متى وأين ستكون الخطوة الأخرى كيلا يقع في الخطأ ويدفع ثمن مضاعف، هذا الأمر ليس في حسباننا ولا في مقدورنا طالما أن الله والتاريخ والوعد المسبق لنا في الجنة موجود ونحن نتخذ من حسن التمبل أبو رطبه قدوه لنا.
إن حقيقة هذا الواقع لا تختلف بالمرة عن حقيقتنا، فنحن الواقع والواقع نحن في أتحاد طبيعي بين الشيء ووجوده، لذا أنا لا أخجل من أن أقول نحن مجتمع متخلف ومتخلفون بكل شيء، ولكن من العيب والمخجل جدا أن أنكر الواقع، أو أجلس أنتظر غودو يأتيني محملا بالمعجزة الكبرى التي بنيتها في مخيلة عمرها ألف وأربعمائة عام من الوهم، العودة المفاجئة التي سترقعني حتما بلا جهد ولا علم ولا معرفة ولا تجربة لأكون أفضل من في الوجود، حتى أفضل من أهل العلم والمعرفة والتجربة والمنجز الحضاري، لا لشيء سوى أني مؤمن بحديث قال أبي عن أبيه عن أبي هريره.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اليرهم والما يرهم بحكومة كوكو وبرهم
- الأيام القادمة أراها حبلى بالجديد القديم
- الديمقراطية الناشئة ومشكلة الوعي بخلافها
- تسع سنوات في الحوار المتمدن
- السلام جوهر الوجود
- الأنعامية كمفهوم توصيفي سلوكي
- مفهوم الروح عند الفلاسفة المسلمين
- الخلط بين دلالات النفس ومفاهيم الروح
- في أطوار المظهرية الدينية
- في سيكولوجية العقل الديني
- من مداخلة الروائي الشهيد الدكتور علاء مشذوب أثناء تقديمه لرو ...
- الفساد دين العباد
- النبوة الممتدة في الفكر السياسي الديني الإسلامي
- من قوة السيكولوجيا الفطرية إلى قوة السيكولوجيا الموجهة التار ...
- القرآن ومقهومه للتاريخ
- الفرق بين تاريخ الانسان وتاريخ الموجودات الاخرى
- المعيارية في دراسة التاريخ
- في إشكالية التاريخ المتفق والمختلف عليه
- بائع مجنون ومشتري عاقل
- صورة الموجود الكلي في الوجود التفصيلي


المزيد.....




- محمد بن سلمان يعلن النسبة التي حققتها السعودية من الاكتفاء ا ...
- محمد بن سلمان يعلن النسبة التي حققتها السعودية من الاكتفاء ا ...
- الاتحاد الأوروبي يعلن عدم اعترافه باستفتاءات أكرانيا
- المواد الغذائية المفيدة في الخريف والشتاء
- الهند تزود جيشها بدفعة جديدة من صواريخ BrahMos
- وفد روسي يزور قناة السويس لبحث مشروع للمعادن الثمينة بمنطقة ...
- ألمانيا.. الإبقاء على محطتين نوويتين قيد التشغيل حتى أبريل 2 ...
- أربع فواكه غنية بالبوتاسيوم ينصح بها الخبراء للحماية من الته ...
- بوركينا فاسو.. مقتل 11 جنديا وفقدان 50 مدنيا في هجوم على قاف ...
- وسائل إعلام: واشنطن تعدّ حزمة مساعدات عسكرية جديدة لأوكرانيا ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - هل نحن متخلفون حقا؟.