أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - الفرق بين تاريخ الانسان وتاريخ الموجودات الاخرى















المزيد.....

الفرق بين تاريخ الانسان وتاريخ الموجودات الاخرى


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7235 - 2022 / 5 / 1 - 21:28
المحور: دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات
    


الذي يفرق بين تأريخ الإنسان وتأريخ الموجودات في الوجود كمقارنة أن الإنسان كان دائما يحاول أن يكسب الوجود لمصلحته وليس فقط البقاء فيه، من هنا كان الوجود وفهمه وتسخيره رغبة إنسانية أولية ذات قدرة على الأثر والأثر المتقابل بينه وبين الإنسان، وقد شرحنا فيما مضى كيف أن الوجود مجملا ووصفا بأعتباره حاضنة الحضور الإنساني ساهم في تلون التأريخ الإنساني وتعدده طبقا لشروط الوجود وشروط الأستجابة الإنسانية، أي تكلمنا عن كون الإنسان كائن كوني كامل في الذات والمضمور الوجودي أيضا، أما أختلاف السلوك التأريخي البشري فهو نتاج ودور الوجود كلي وجزئي في أختلاف شكل الأستجابة تلك على وجوده، من هنا يمكننا أن نطرح معادلة تأريخية تتمثل في التالي(وجود + وعي = حاجة) تليها المعادلة التالية (حاجة + وعي = أستجابة ) لتنتهي المعادلة بمعادلة نهائية هي (أستجابة + فعل = تأريخ)، هذه المعادلة يمكن فهمها أكثر وأدق حينما نحدد على وجه الدقة ما نعني بكلمة الوجود بحديه الخاص والعام، أما بقية المفاهيم ومنها الوعي الذي لا يمكن تأويله أكثر من كونه إدراك تلقائي لما هو طبيعيا أن يدرك بالفطرة كصورة أولى عنه، ثم يتطور المفهوم تبعا لتطور الوعي الأول هذا.
فالتاريخ إذا هو وجودي لأرتباط الإنسان بوعي ما في الوجود بدأ من مراحله البسيطة حتى الترقي في ذلك ليصل إلى معنى أكثر دقة وأشد تخصصا، فالتأريخ بحسب الوعي ينقسم إلى ثلاثة أنماط، (مادة التاريخ) وهي الحدث بما حدث سواء كان مدونا أو متأولا أو حتى متصورا، وهذا هو الجزء الأكبر من التأريخ بمفهومه العام عند غير المتخصص أو دارس علم التأريخ، ثم يأتي القسم الثاني وهو (سيرورة التأريخ) بما فيه من علل وأسباب وتحليلات لنستنبط منها القوانين التاريخية (سنن وحتميات ونتائج تبرر وتفسر)، وهذه وظيفة التحليل المادي للتاريخ أو تحليل مادة التاريخ بعد أن جمعنا المؤرشف أو بحثنا عنها بين الدلائل والإشارات، أما القسم الأهم من التأريخ وهو ما يميز لموضوعه أهمية قصوى هو (فلسفة التاريخ) والبحث عن الحكمة التأريخية التي من أجلها كان الأهتمام اللافت للنظر عند الإنسان لدراسة التاريخ.
المعادلة التي أدرجناها قبل قليل تبدو أكثر أنطباقا على النمط أو الصورة الأولى من أقسام التأريخ (مادة التاريخ)، والتي بدون وجودها لا يمكن أن يكون هناك قيمة للصيرورة ولا للفلسفة، بوجود مادة التاريخ ينهض علم التأريخ على أنه وجود لمعطى ومعطى لوجود نستطيع أن نتابع صيرورته من خلال تلك المعادلات، وكمثال حقيقي منطقي أن وجود الإنسان الأول في طبيعة باردة أو حارة أوجبت عليه من خلال وعيه بأن درجة الحرارة أيا كان تصورها عنه تدفعه للبحث عن معالجة، هذه المعالجة مع ضرورتها تحولت إلى حاجة بحاجة إلى أستجابة لضمان البقاء، عند هذه النقطة يبدأ تأريخ جديد عنوانه نجاح أو فشل حينما تكون الأستجابة بفعل واعي لحاجة مولودة بالوعي هي الأخرى، النجاح وحده هو من يبرر التحول ويعطيه قيمته التأريخية ليكون جزء من تاريخ الإنسان في محاولة البقاء والأستمرار، إذا وجودنا وأشتراط قوانينه كان مبعث الوعي، والوعي هو الذي يقود لفعل الأستجابة وينتصر به الإنسان على وجوده.
لكن بين الوجود والوعي هناك علاقة أو رابط خفي متصل بالإنسان، بل هو من يمثل حقيقته الوجودية في الوجود لا يمكن إغفاله ولا يمكن أن نسند فعله للغير، هذا الرابط هو الأنا بكل مستوياتها وأثرها، فالوعي يبدأ منها وإليه ترجع الأسباب، بل ونستطيع أن نقول لولا الشعور بالأنا وممارستها وفرضها على الوجود لا يمكن أن نؤشر وجود وعي محدد بشيء، فالإنسان الأول كان الوعي عنده نتاج الشعور بالأنا والدفاع عنها، فهو في مرحلة بحث عن ما يلبي الرغبة في بقاء الأنا متحركة في أطار وظيفتها وتعبيرا عنها، لذا عندما نقول بأختلاف الوعي بين الإنسان والأخر إنما نشير لأختلاف نوعية الأنا وتعدد مرابها واختلاف في طريقة التعبير عنها، فالأنا عند القوي هي أصلا قوية ومتمردة وخارجة عن الحد الطبيعي، إذا هي من تصنع القوة وهي من تشجع على أستخدام القوة في وعي منتقي ومراد والعكس صحيح.
إذا نعود للمدرسة التجريبية التي تركز على دور التجربة في الفعل التأريخي وصناعته، ولكن قبل ذلك علينا أن نمنح العقل فرصة أولا لصنع الوعي وثانيا أستخدام هذا الوعي في الأستجابة والمعالجة، فالقضية دائرة بين العقل كمصدر إلهام للتجربة والأنا كفاعل مجوهر ومبتكر للوعي، فليس كل الحدث التأريخي تجريبي كما أنه ليس بالضرورة أن يكون فعلا عقليا مجردا تأمليا أو أستنباطيا أو أستكشافيا، إنها معادلة أخرة تربط العقل مع الأنا بمحركات الوجود التي تحتم على الإنسان ككل أن يتحرك في أتجاه معين لتحقيق أولا توافق مع الوجود وثانيا تسجيل نقطة لصالح تقدمه وتطوره الذي لم ولن ولا يتوقف طالما أن الوجود فيه الكثير من المجهول والكثير من التحول والتبدل ويملك ضرورات التطور بذاته.
حقيقة هنا يمكننا القول أن التأريخ العام للإنسان هو تأريخ الوعي عنده، أي أن التأريخ الحقيقي هو ما أدركه الوعي عبر المعادلات السابقة فنجح في ترجمتها من خلال الأستجابة والفعل والنتائج المتمخضة عنهما، قد يكون هناك أفعال تأريخية سجلها التاريخ نتاج لا وعي مقصود أو بلا إدراك متعمد لها في أول حدوثها، لكنها وإن كانت قليلة ونادرة لكنها أيضا تسجل على الوعي من جانبه المكبوت والمضمر ( اللا وعي الطبيعي)، فاللا وعي المباشر أو الوعي العميق له حضور جاد وفاعل في التجربة التاريخية وحتى في التأمل المجرد، أولا لأنه جزء من منظومة طبيعية تعمل بشكل متكامل مع الوعي المراد أو الوعي المقصود، وثانيا قيمة النتاج الذي ساهم فيه في تكوين هوية الإنسان الكونية.
أخيرا لدي سؤال وأعرف أجابته مسبقا لكنني أتوجه به لعقل القارئ الكريم فحواه (هل يمكننا أعتبار الإنسان مع وجوده هو تاريخ التاريخ؟ بمعنى هل من الضروري أن نقرن الوجود من وجهة نظر تأريخية لنشير به للإنسان كونه صانع وخالق متطور يبحث عن البقاء والتطور متعلقا بحلمه القديم أن يعود للجنة التي فارقها مرغما عنه)، أظن أن هذا السؤال ليس من باب الميثولوجيا ولا يتعلق بفكرتنا عما زودتنا به المعرفة الدينية، فالإنسان كائن حالم ومن بين أحلامه كانت فكرة الجنة السابقة والنعيم الذي لا يزول، نعم حتى أكثر الملحدين تطرفا في هذا الجانب يسعى لأن يجد نفسه يوما في جنة بشكل ما أو بصورة مثالية ليعبر فيها عن تمام رغبته في الخلاص من سجن الوجود المطوق به لا إراديا، الجنة إذا واحدة من حاجات الوعي بالوجود لكنها ما زالت مشروع أستجابة من خلال تراكم الفعل المؤسس لها وسينالها بالتأكيد سواء أكانت فعلا هناك جنة أو مجرد تصور ذهني حاكه فعل الأنا.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- المعيارية في دراسة التاريخ
- في إشكالية التاريخ المتفق والمختلف عليه
- بائع مجنون ومشتري عاقل
- صورة الموجود الكلي في الوجود التفصيلي
- هل يحتاج مفهوم الوجود إلى التعريف
- القصدية الدلالية للنص الديني بين أهل العلم وأهل التصور
- لماذا؟ ومن قتل عليا في المحراب؟
- الخلاصة في وجود الله بالوجود
- الوجود بين الظاهر والصورة
- الحرية على طبق من ذهب
- ... أمارات تحت سقف الله
- مثقفون ولعبة الثقافة
- مقدمة في التربية الأولية وعلاقتها بالنظرية الأجتماعية العامة
- في الديمقراطية التوافقية ماهية الإشكالية وجوهر المشكلة
- وحدة الخالق ووحدة المخلوق ح2
- وحدة الخالق ووحدة المخلوق ح3
- وحدة الخالق ووحدة المخلوق ح1
- مسار تصحيح العلاقة التاريخية الوجودية بين الإنسان وربه
- كان ما هي الحدود التي يمكن تصورها لهذا العالم ؟,
- الأنسان بين المقدر له والمقدر عليه


المزيد.....




- لعمامرة: الجزائر تلعب دورا محوريا كقوة وساطة لتطوير منطقة ال ...
- الأمير هاري يفاجئ الأيتام بزيّ غريب خلال تهنئته لهم بعيد الم ...
- مسؤول إيراني: البنى التحتية للبلاد تعرضت خلال الشهرين الأخير ...
- الجيش اليمني يعلن مقتل وإصابة عدد من مسلحي -أنصار الله-
- إطلاق صاروخ من قطاع غزة نحو جنوب إسرائيل
- حادث دهس مروع في مصر (فيديو)
- واشنطن ترجح انخفاض وتيرة القتال في أوكرانيا خلال الشتاء
- خطط محاربة الفساد في العراق تواجه تحديات تهدد بفشلها
- واشنطن: لا نسعى لإحياء الاتفاق النووي مع إيران بل دعم احتجاج ...
- تعويض طالبتي طب توأم 1.5 مليون دولار اتهمتهما جامعتهما بالغش ...


المزيد.....

- معرفة الله مفتاح تحقيق العبادة / حسني البشبيشي
- علم الآثار الإسلامي: البدايات والتبعات / محمود الصباغ
- الابادة الاوكرانية -هولودومور- و وثائقية -الحصاد المر- أكاذي ... / دلير زنكنة
- البلاشفة والإسلام - جيرى بيرن ( المقال كاملا ) / سعيد العليمى
- المعجزة-مقدمة جديدة / نايف سلوم
- رسالة في الغنوصبّة / نايف سلوم
- تصحيح مقياس القيمة / محمد عادل زكى
- التدخلات الأجنبية في اليمن القديم / هيثم ناجي
- الإنكليزية بالكلمات المتقاطعة English With Crosswords / محمد عبد الكريم يوسف
- الآداب والفنون السومرية .. نظرة تاريخيّة في الأصالة والابداع / وليد المسعودي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - دراسات وابحاث في التاريخ والتراث واللغات - عباس علي العلي - الفرق بين تاريخ الانسان وتاريخ الموجودات الاخرى