أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - وحدة الخالق ووحدة المخلوق ح1















المزيد.....

وحدة الخالق ووحدة المخلوق ح1


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7220 - 2022 / 4 / 16 - 22:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ }الحجرات13,وبذلك يريد أن يقول الله تعالى مخاطبا كل خلقه أنكم أيها الخلق ما أنتم إلا أبناء آدم وحواء وليس فيكم من هو خارج هذا الوصف فلا تتفاضلوا فيما بينكم على قواعد أنتم تصنعوها من غير أرادة صانعكم أنفسكم وهو الله الذي أصطنع وخلق الذكر والأنثى من قبل أبوكم آدم وأمكم حواء.
فأن أردتم أن تتفاضلوا بينكم فلا بد أن يكون ذلك بما جعلت لكم فيه ميزان وقدرت فيه الكلية التفاضلية التي لا تخرجكم من الحق إلى الباطل ولا يمكن لهذا الميزان أن يخطأ أو يحيد خارج ما وضعه الصانع الأول, هذا الميزان هو ميزان التقوى, فمن يتق الله حق تقاته فهو المتفاضل ومن لم يكن ممن تنطبق عليه صفة التقوى يكون في الجنب الأخر{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }آل عمران102, فالله تعالى الذي خلق وقدر وشرع وكون هو الذي يحدد أساس التفاضل ويحدد قواعد حل النزاعات التي تنشأ عن أسناد شروط المفاضلة وتطبيقها وفق القواعد الدينية العقائدية والعقدية, في حال الأختلاف بين العقائد المختلفة أو في داخل العقيدة الواحدة.
هذه القاعدة تعني بأن كل من يقول أنه متبع لرسالة من رسالات الله ويتخذها أطاراً للتدين أو التعبد بها لابد أن يرجع في كل نزاعاته الدنيوية إلى الله بأعتبار إن كل المتدينين بالرسالات يشتركون في الإقرار بالله تعالى ربا وخالقا وإلها واحدا, وهو الأس المشترك الذي يجمع على الأقل كل الديانات الإبراهمية الحالية.
فعندما يسعى البعض للنهوض بمسألة قد تبدوا للبعض سامية ألا وهي التقريب بين الأديان لابد له أن يضع هذا المحدد بين عينيه إن كان صادقا ومخلصا فيما يقول, وقد سبق الإسلام جميع الجهود في هذا المضمار بقول الله في القرآن الكريم{قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلَمَةٍ سَوَاء بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ}آل عمران64,هذه الكلمة الدعوى كانت عند الإسلام تمثل أول ركيزة من ركائز التقارب والتقريب بين أهل الكتب السماوية وخاصة الإبراهمية منها على وجه التحديد.
إن الإنطلاق من الكلمة السواء هو المدخل الحقيقي والصحيح لكل المحاولات الجادة التي تستهدف التقريب والجمع على نية مخلصة تتمركز حول الحقيقة التي تناولناها سابقا وهي أن الله هو الأس المشترك بيننا, وهو الذي أنزل الدين والإيمان به فهو الذي يفصل بيننا ويجمع ويفرق, وكل مدخل خارج هذا الأطار هو خروج عن الأس الجامع والعامل المشترك الحقيقي وبغيره لا نجتمع ولا نتقرب ولا نتقارب بين بعضنا البعض.
إن المنهج المطروح اليوم على الساحة وبغض النظر عن الأهداف والنوايا لا ينطلق من هذه الأسية ولا يقاربها, بل لم تكن هي محور الجهود المبذولة على المستوى النظري الفكري أو الفعلي الواقعي بل ينطلقون من نتائج الأختلاف ومفردات التنازع ليتجمعوا حولها وبذلك يتوهموا أنهم وقفوا على المبدأ الصحيح, قد تكون للبعض نوايا حقيقة وسليمة في هذا الموضوع ولكن البعض الأخر كان متعمدا على أن يضع أطر التجمع والتقريب المعمول بها حاليا وفق حالين نظريين, أو وفق نظريتين كل منها بمنطق مختلف ولكنها جمعا لا تؤدي بأي حال من الأحوال إلا إلى تحقيق أهداف صانعوها ومبتكروها والتي تخدم أهداف ورؤى وغايات خارج الموضوع الأصلي ولا تتصل به ولكنها تأخذه عنوان يجر إلى نتائج بعيدة كل البعد عن العنوان.
النظرية الأولى وهي نظرية الاحتواء وهي من إفرازات شيوع الظاهرة الفكرية التي سادت الكثير من العقول والنفوس الغربية المحافظة ومنتج طبيعي لما يسمى بصراع الحضارات في المجتمع الغربي المسيحي, وهي أحد الحلول التي طرحها المفكرون الغربيون كبديل للصدام الحضاري وتجنب الحسابات الغير متوقعة والغير ملحوظة والتي يمكن أن تحدث بلا مقدمات ولا أسباب مفهومة من خلال دراسة كل التجارب الحضارية التي مر بها الإنسان تأريخيا على وجه الأرض.
فالتصادم ليس بالضرورة حلا أمثل للنزاع والصراع الحضاري وهذا عند البعض من المفكرين الغربين, فهو غير منضبط النتائج وغير قابل للاستحكام به, أضافة إلى العيب الأخلاقي الذي يدين الصراع والتصادم الحضاري في ضل نظرية العولمة والعالم الذي تتحكم فيه حقوق الإنسان كما يزعمون.
من هنا نشأت نظرية الاحتواء الحضاري التي تقوم على فرض تقديم وتهيئة مقدمات فكرية وحضارية نوعية تكون قادرة على أن تجعل من الحضارات والمفاهيم الحضارية المنافسة للحضارة الغربية غير قادرة على المقاومة الوجودية بقواها الذاتية, فتخلق لها أجواء تصالحية من موقع الضعف لأن تتنازل خطوة خطوة نحو الحضارة المنتصرة بفعلها الذي ينفعل العالم بتأثيراته فيتم الاحتواء والإذابة شيئا فشيئا لتمر فترة زمنية تصبح فيها الحضارات اللا غربية جزء غير فاعل وغير قادرة على التفرد والأنفراد والتوصيف خارج أطار الحضارة الغربية فتموت المقومات الحضارية لها ويندمج المتحضرون بمقوماتها بالحضارة الغربية ويخضعوا لشروطها بالتالي تحقيق النتيجة من صراع الحضارات على الوجه الذي يريدون من غير خسائر مادية وأخلاقية وتحت عنوان حضاري أسمه العالم الجديد.
الخطر في هذه النظرية إن بعض مؤدياتها تسجل نجاحات ملحوظة في عدة مستويات أفقية وعمودية من خلال عناوين مهمة وذات قيمة وجودية حضارية منها الغزو الثقافي, حرية الأديان والتدين وإباحة الألحاد بل والتشجيع عليه, عنوان مهم حرية تنقل المعرفة ومنع وضع العراقيل أمام تدفق المعرفة, العولمة الأقتصادية والمالية, حرية المرأة, الفضاء الكوني الواحد, وأخيرا النظرية الماسونية القديمة الجديدة, الحكومة العالمية,
لكل من هذه العناوين مجالات بحث واسعة ومتشعبة لا يمكن أن نحيط بها أو بجزء يسير منها هنا, بل نشير إلى نقاط مهمة لنرى أهمية الأخطار التي تنادي فيها هذه النظرية, فعنوان حرية التدين يستهدف أساسا حماية الذين يخرجون عن دياناتهم ليتحولوا إلى دين أخر أو إلى الألحاد, وهذا لا يشكل عند بعض الديانات أهمية تشريعية ولكن في الإسلام وعلى رأي بعض المسلمين فقهاء وعقائديين له حدود جزائية لا يمكن التغاضي عنها أو السكوت عليها.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مسار تصحيح العلاقة التاريخية الوجودية بين الإنسان وربه
- كان ما هي الحدود التي يمكن تصورها لهذا العالم ؟,
- الأنسان بين المقدر له والمقدر عليه
- حلم العودة الى الجنة
- التغيير الفكري الديني ... عوامل موضوعية وأستحقاقات ذاتية
- التحولات الاولى في قضية الايمان بالدين وتطور مفهوم العقيدة
- الأسئلة الأولى قبل الفلسفة
- القداسة بين النص والناص
- الدين في لعبة الإنسان الأنانية
- وهم غودو الديني
- هل الدين قابل للديمقراطية كمقهوم تواصلي؟
- مقارنات في شكلية الأساطير ومصدرها
- أسطورة الخلق الأولى في الثقافات القديمة
- التدين والاخلاق الاجتماعية اولوية أم تزاحم؟
- الدين خيار بشري فطري ح3
- الدين خيار بشري فطري ح1
- الدين خيار بشري فطري ح2
- رغبة الله ورغبة البشر ح1
- رغبة الله ورغبة البشر ح2
- هل من بديل روحي للدين؟


المزيد.....




- عبداللهيان: الجمهورية الاسلامية ما زالت مرساة الامن والاستقر ...
- الأعياد الدينية اليهودية.. توقيتها وطقوسها
- عقب صيامه يوم الغفران اليهودي.. نقل نتنياهو إلى المستشفى إثر ...
- جورجيا ميلوني: كيف ستدير رئيسة وزراء إيطاليا -المسيحية- علاق ...
- نقل نتنياهو إلى المستشفى بعد تعرضه لوعكة صحية في كنيس يهودي ...
- ست حقائق لم تكن تعرفها حتى الآن عن المساجد في ألمانيا
- تحدث عن التطبيع والهزيمة الانتخابية.. سعد الدين العثماني ينف ...
- أحد أهم المؤلفات لفهم حركة طالبان.. قراءة في كتاب -الإمارة ا ...
- لبنان.. ’تجمع العلماء’: سنصلي في المسجد الأقصى بعد زوال الكي ...
- الاحتلال الإسرائيلي يعتقل سبعة أشخاص من باحات المسجد الأقصى ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - وحدة الخالق ووحدة المخلوق ح1