أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - كان ما هي الحدود التي يمكن تصورها لهذا العالم ؟,














المزيد.....

كان ما هي الحدود التي يمكن تصورها لهذا العالم ؟,


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7219 - 2022 / 4 / 15 - 13:09
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أول رحلة الإنسان في هذا الكوكب لم يكن خائفا ولا مترقبا بل كان يبحث عن مجمل قضايا شغلته عن فكرة نزوله هنا سواء كإنسان قادر على التبرير والتعليم أو غير ذلك , كان هم الغربة وسؤال كيف يمكن الأستمرار في هذا العالم الواسع منفردا , السؤال الأهم كان ما هي الحدود التي يمكن تصورها لهذا العالم ؟, وهل هناك فرصة حقيقية للتأقلم والمزاوجة بين واقعه الماضي وحاضره المجهول ؟, لا شيء كان يبشر بالخوف ولا منشأ حقيقي له في عالم يعيش طبيعية الطبيعة وسلامها المذهل حين يعرف الكائن لغتها ويتفحص أسرارها .
في تصور أفتراضي يعين العقل على تلمس الجذور الأولى للخوف حين تصاعد الحس بالفردية في المجموعة الآدمية التي تواجدت مع آدم الأول ونشب الصراع الأول ظهرت أولى ملامح وأسباب صورة الخوف من الإنسان الطامح الإنسان حين يفكر في الذات ويتخذها معبرا لتكون سيفا مسلطا على الأخر ليس لأنه أخر فقط ولكنه لأنه يرفض مبدأ التزاحم أو له مشروع خاص بالمزاحمة , فنكون أمام صراع ليس صراع أضداد بل صراع إرادات متزاحمة تتصارع على الحيز الوجودي وبالتالي فهم في صراع كل طرفي سلبي وليس فيهم طرف يسعى لتثبيت قانون حقيقي يحمي المجتمع من صراعات قادمة , لذا ولد الخوف من رحم صراع الأنداد .
نرجع للأفتراض العقلي لو أمكن لآدم أن يعيش لليوم على ذات النمطية من العلاقات الأولى بينه وبين الطبيعة دون أن تتدخل إرادات ذاتية ولا حولية لتكشف له وتعري الأنا الذاتية لديه هل يمكن أن نجد أثر للخوف والمزاحمة والصراع , من المؤكد على أن الجواب سيكون أفتراضيا يمتد من الإيجاب المطلق إلى ألنفي المطلق بأعتبار أن الإنسان هو صانع المشاعر ومنتج للأستشعارات الخاصة بها فهو من الحتم أنه سيصطدم بلحظة خوف حقيقي في عالم مليء بأسباب النزاع وأدواته وأبطاله .
سواء أمنا بهذا الرأي أو بالرأي الأخر يبقى للواقع أحكام وللعالم الذي يجسده الواقع القدرة على تلوين حياة الإنسان بكل أسباب الخوف وأساب الراحة كما هي حقيقة ما يجري لكن ما يحدث وما حدث لم ولن يكون بمعزل عن أثر الإنسان وتأثيره على الطبيعة بشكل عام وعلى وجوده بشكل خاص وهذه هي الإشكالية الكبرى حينما يجعل من وجوده سببا لفناء الوجود ويجلس مخطئا محبطا ينتظر من يعفو عنه مرة أخرى ولكن السؤال الأهم بعد العفو وتلقي الكلمات أين سيكون مصيره مرة أخرى عندما يقرر العافي أن ينزله مرتبة أدنى .
الواقع ليس مخيفا للدرجة التي تجعل الإنسان يتخبط في خياراته فيلجأ للعنف المضاد والتهور في أستخدام القوة وتضخيم الذات أو الشعور بأثارها الطاغية على سلوكه نحو الأخر النظير أو المختلف أو المعاند , العقل هو سيد التصرف في في التدخل بالنزاعات الكونية عندما يمنح الصلاحية اللازمة للتخطيط والقيادة والتنفيذ بمعزل عن تداعيات الطرح الأناني المتضمن القدرة على حسم الأمر من خلال الفعل الذي يجسد مظهرية المزاحة وإلغاء الأخر أو تحجيم وجوده أو أقصاءه إلى أبعد مدى وهذا لا يتم إلا من خلال فكرة القوة المتعاظمة بوجه التحدي وتفسيراتها الشخصية .
كما أن الواقع ليس من السهل أن تجعل للعقل سلطان حاكم دون جملة من الشرائع والقيم والمحددات الضابطة التي تكافح الميل الفردي قبال المصلحة المشتركة على أن تكون هذه الضوابط مجردة تماما من الشخصنة وتستند في نظرتها للشمولية في مراعاة الأنا حينما تدور في إطار عالمها الحيوي الطبيعي دون تمرد مع أحترام كل ما يدور داخل هذا الإطار على أن لا يشكل هذا الدعم تشجيع لها على التمرد بذلك نحمي المجتمع بوسيلة فردية أي يكون مدار الحماية ذاتي متعدد يكسب جمعيته ونموذجه الكلي من هذه النظرة المبسطة , والشرط الثاني أن تكون هذه القيم المجمعية قادرة على الإستجابة للمتغير الزمني الذي ينوع المدارات ويغير المفاهيم ويلعب دور المحرك الأولي للأنا في عالمها المحدود, الإقرار بذلك يحمي الوجود من خطر التفرد وخطر تسخير العالم لمصالح فردية تنتهك بكل المعايير الأخلاقية والواقعية حرية الإنسان وسلب إرادته في الحياة الطبيعية .
الأديان واحدة من التجارب التي مر بها الإنسان وأجتهد في تطبيقها لمحاولة الوصول بها إلى مجتمع الفضيلة ولكن القراءة الفردية أحبطت الحلم وسارت بالنتيجة عكس المقدمات الأولى حينما ظن المتدين أنه فوق الجميع وبالتالي منح نفسح الحق بالتحرك حارج الإطار المتفق عليه (كلكم من آدم وآدم من تراب) هذا الإطار الإنسانوي هو المعيار الأساسي في نجاح أي فكرة أو أي نظرية لإعادة الإنسان للواقع الأول الواقع المتسامح مع نفسه والمسالم مع الطبيعة وبذلك ينجح أولا في أحترام حق الأخر وثانيا إبعاد شبح الخوف نهائيا من عالم قابل وبالقوة لأن يسير بالسلام للنهاية .
ليس العيب أن نؤمن بدين غيبي ولا العيب أن نؤمن بنظرية بشرية طالما أنها تقدم لنا حلول عقلية قادرة على مساعدتنا في تجاوز واحدة أو عدة إشكاليات واقعية خاصة إذا كانت تنادي بالجمع بين الحرية والسلام لأنها بذلك تختصر الحلول في دائرة الواقع دون أن تفرض تكاليف خارج الممكن والمعقول , أما الزوائد الإلزامية تبقى وسائل ومسائل يمكن للإنسان أن يتناولها على أنها من ضمن منهج قهر الأنا وأعادة وجودها للحظيرة الطبيعية التي صنعتها ووصفتها الكينونة الأولى ويبقى هدف أنسنة الوجود هو من الغايات التي لم ولن ينفك الإنسان العاقل والمتدبر من اللحاق بها دون هوادة لشعوره بالخطيئة وحاجته للإصلاح الدائم والمستمر والمتجدد .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الأنسان بين المقدر له والمقدر عليه
- حلم العودة الى الجنة
- التغيير الفكري الديني ... عوامل موضوعية وأستحقاقات ذاتية
- التحولات الاولى في قضية الايمان بالدين وتطور مفهوم العقيدة
- الأسئلة الأولى قبل الفلسفة
- القداسة بين النص والناص
- الدين في لعبة الإنسان الأنانية
- وهم غودو الديني
- هل الدين قابل للديمقراطية كمقهوم تواصلي؟
- مقارنات في شكلية الأساطير ومصدرها
- أسطورة الخلق الأولى في الثقافات القديمة
- التدين والاخلاق الاجتماعية اولوية أم تزاحم؟
- الدين خيار بشري فطري ح3
- الدين خيار بشري فطري ح1
- الدين خيار بشري فطري ح2
- رغبة الله ورغبة البشر ح1
- رغبة الله ورغبة البشر ح2
- هل من بديل روحي للدين؟
- المسافة بين الدين والتدين والاعتقاد التسليمي ح13
- وجدانيات


المزيد.....




- القرضاوي .. من ادعاء الاعتدالية وحتى النزعة الطائفية
- وفاة الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي عن عمر ناهز 96 عاماً
- وفاة يوسف القرضاوي مؤسس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
- أول تغريدة من نجل يوسف القرضاوي بعد إعلان وفاة والده
- أول تغريدة من نجل يوسف القرضاوي بعد إعلان وفاة والده
- وفاة الداعية المصري يوسف القرضاوي المقرب من الاخوان المسلمين ...
- وفاة يوسف القرضاوي عن عمر ناهز 96 عاما
- شاهد.. قراءة في سيرة النبي محمد (ص)
- مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال الاسرائيلي تعتدي على المصلين ف ...
- وفاة يوسف القرضاوي الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المس ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - كان ما هي الحدود التي يمكن تصورها لهذا العالم ؟,