أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - التغيير الفكري الديني ... عوامل موضوعية وأستحقاقات ذاتية















المزيد.....

التغيير الفكري الديني ... عوامل موضوعية وأستحقاقات ذاتية


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7216 - 2022 / 4 / 12 - 19:39
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


يبقى الموضوع الأكثر إلحاحا والأشد ألتصاقا بضروريات الواقع الحياتي هو التغيير في التعاطي مع الدين كمحرك أساسي من المحركات الفعلية التي تفكك أسر الإنسان وتطلقه في عالم متحرر بالأصل وقابل للانضباط والتقيد بقوانين تناسب شرط الحرية الأساسية ولا ترفض من جهة أخرى الألتزام بحدود تحمي وجوده من التسيب والانفلات ،ومن ذلك الواقع العملي ولو أفتراضا ا لا يتعارض أساسا مع فكرة وإرادة التغيير بل أن البيئة الإنسانية الطبيعية هي المخولة أن تقود التغيير لأنها الوحيدة القادرة على أمتلاك مفاتيحه الأساسية.
المشكل ليس في البيئة ولا في العقل ولا في توافر الأسباب المشكلة في الإرادة التي لا تتحرك إلا بعوامل ذاتية هذه العوامل لا تظهر ولا تتفاعل إلا من خلال الإحساس بالخطر والخوف وفقدان شرط من شروط البقاء الوجودي وهذه عوامل تتباطأ وتقل تأثيراتها كلما أحس الإنسان بالاطمئنان الناتج من سكونية الحركة التأريخية وسكونية التفاعلات التي تولد الصراع بين الواقع وبين التأمل أي بين الواقع المستمر بحركته الكلاسيكية وبين تأمل الإنسان في وجود عالم أفضل أو حلول أفضل، التأمل الذي يصنع رؤية كونية أكثر نشاطا وأوسع في أستيعاب حلم الإنسان في العودة للجنة الحلم الذي رافق آدم ولا ينتهي إلا بتحقق شروطه.
العامل الأول في التغيير هو وعي بالإشكالية ووعي بالمشكل ذاته حينما تجد أن الواقع المطلوب قياسا إلى حد الزمن والحاجة في تخلف عن الواقع المعاش لابد أن يكون هناك خلل ما، خلل أما في ذات الواقع أو في ذات الوعي به، لذا فإن فحص الوعي بالنقد هو الذي يكشف حقيقية ووجود الإشكالية ، لا يمكن أن نقدم على تغير إن لم يوجد هناك تناقض ومخالفة وأختلاف بين ما يجب وبين ما موجود، السؤال هنا كيف لنا أن نكتشف الخلل وما هو المعيار المناسب لذلك ،المعيار أساسا نسبي ولكنه حقيقي أيضا عندما تثير تساؤل ولا تجد أن الإجابة مقنعة أو تامة أو حتى أنك لم تجد إجابة للتساؤل هنا عليك أن تبحث أولا لماذا هذا الفشل؟،وهل أن العقل وحده يتحمل الفشل لأنه لم يجتهد بما فيه الكفاية كي يصل للجواب أم أن الواقع هو المسئول عن عقم الإجابة.
عندما تبدأ في البحث بجدية عن أسباب التناقض تقودك هذه العملية لمداخل متعددة وأحتمالات متنوعة يجب أن لا تستبعد أي فرضية ولا تترك أي أحتمال ،عليك أن تضع فوق مائدة النقد كل الأسباب الأفتراضية والظاهرية وحتى التي قد تتخيل أن ليس لها علاقة بالموضوع، العالم مشبوك بنظم عنكبوتيه من الوسائط ومن المواصلات والخيوط التي تؤدي إلى سلاسل أخرى من الأحتمالات ثم تبدأ بالفحص والتقرير بعد أن ترتب كل ما بين يديك وفق النظام المعروف بالذاتي والموضوعي حتى تتيقن أن محور الإشكالية من أين يأتي من ذات الموضوع أو من الظروف الموضوعية أو من كليهما لأن تحديد السبل يعتمد أولا على تحديد الأسباب وتشخيص العلل.
في المسألة الدينية بالذات على الباحث أن ينطلق في بحث المشكل الديني من ركيزتين مهمتين الأولى فهمن النص من خلال إعادة القراءة النقدية له فيما إذا كان حاكما أو له صلة في أس المشكلة، ففي علاقة الإنسان مع ربه بمفردة التوحيد لا بد أن يخضع مفهوم التوحيد كنص للدراسة ليستخرج أولا الدلالة القصدية من التوحيد هل هي دلالية شكلية أم تتعلق بمنظومة أعمق من الجانب الشكل، في الغالب أن كل الناس تؤمن بوحدانية الخالق، كيف يكون التصور هذا مشكل أخر المشكل الأساس أن الناس تستدل على مفهوم الوحدة فطريا وعقليا بالمنطق العملي والعلمي ثم بالتجربة المتواترة .
هذه الحقيقية تدعونا أن نتجاوز الشكلية في فهم النص لنرجع إلى دلالات التوحيد ذاته وكيف يريد النص أن نجسد التوحيد في الحياة، ففي علاقة الرب بالمربوب حتى الذاتيات القدسية العليا تشير وتؤشر للبشر في جزء من فهمها للعلاقة التي تربط الكون كله بالمركز الذي هو الذات القدسية، الله تعالى عندما يأمرنا أن لا نقول على الله أنه صاحب شركة أو في مواجهة شركة لا يطلب منا في نفس الوقت أن تتعدد إيمانياتنا وسلوكنا الإيماني على هذا الأساس ،هو يريد أن نبقى في أطار واحد يقود إلى سلسلة من الشبكات العقلية والمعرفية التي ستصوغ رؤيتنا للكون وترسم ملامح وحدة التكوين.
لو كان مع الله أله لفسدت السموات والأرض، هذا النص وحده يفكك لنا إشكالية التوحيد مثلا عند المسلمين لأن الله بوحدانيته صاغ مفهوم وحدة الرؤيا للعالم وبالتالي فكل شي عقلا لا بد أن تحكمه هذه الوحدانية ، وحدانية في النص وحدانية بالتوجه وحدانية بالتوجيه وحدانية بالتعاطي مع النصوص، لا يهم أن يؤمن مثلا س من الناس أن الله واحد وأن من العباد من يؤمن بالله واحد أيضا وبما أنه في ظنه أن الفاضل والكريم هو أقرب لله بمنهج التوحيد يمكن أن يكون سببا ووسيلة للقرب لأنه أكثر معرفة عليه أن يجعل طريق الواحد بذات الطريق.
مثلا شخص بسلك طريق ولكنه يعرف أنه هو هذا الطريق الذي يوصله للهدف منذ البداية إلا أنه قد يتوقع ما لا يدركه من أمور وأن أحد السائرين معتاد وعارف جيدا في هذا الطريق لا بأس أن يجعل من تلك الخطوات آيات على مسار الطريق، هنا العقل هو الذي يأمر بمتابعة الجاهل للعارف شرط أن يكون الجاهل قد عرف حقائق قدرة العاقل على أنه خبير بالطريق ، لا يفرض العقل هنا لمجرد أن ص سبق س في المسير عليه أن يكون تابعا له، هذا خلاف المنطق، فحص القدرة ولو من خلال العقل أو النقل هي التي تمنح س مشروعية متابعة ص فإذا تساوت القدرتان زال السبب وإذا حاول الأخير أن يبسط الطريق معتمدا على نظامه العقلي الذي لا يستثني أي معطيات ولا يغالط الواقع يكون قد أمن نفسه طريق إيجابي لأنه مؤمن بوسائل العقل كلها .
التوحيد إذن بهذه الجزئية يعني أننا يجب أن نوحد كل وسائل ومسائل وطرق العقل للوصول للهدف وليس هذا ما يتعارض مع وحدانية الله أبدا، متى ما تمسكنا بالشكليات وتركنا حقنا في الوصول للحقيقة من خلال التسليم بخبرة السابق نكون قد خالفنا مفهوم التوحيد خالفنا أمر الله أن نعرفه من خلال معرفة أنفسنا ككل ،هنا لا ينفع أن تكون شعاراتنا بوحدة الخالق وعملنا بوحدة المخلوق أو سبيلنا الوحدة مع المخلوق دون أن نبصر أولا للمبدأ مبدأ كلية النفس الإنسانية وحقها في كل مرة أن تكتشف الطريق وأن تعرف ما أستجد من معالم وهي تسير مفتحة الأعين والبصيرة والسمع، هذا حق لا ينكره الله على الإنسان ولكن من ينكره هم الكهنوتيين الذي جعلوا من المعرفة بالله حق حكري لهم.
المسألة الأخرى هي تجسيد الفهم وفقا للقصد الذي توصلنا له، ترجمة الفهم ووضع النص في إطاره العملي هي المسألة التي تشكل محور التدين الأمر لا يتعلق برغبة الباحث في فرض ما يعتقد بل بفرض قصدية النص وهناك فرق كبير بين التوجه الأول الذي يجعل من فرض الرغبة الإنسانية التي تفهم النص من زاويتها الذاتية وطرحه كبديل عن الرؤية الربانية وهو ما يسمى ببشرية النص وأن هذا الفهم نهائي ومقدس وغير قابل للإتيان بأفضل منه ، هنا مات النص على حدود المعرفة الإنسانية القاصرة ولا يمكن للقادم أن يعيد القراءة ويعيد الفهم للثابت الظني ، هذه الخلاصة هي التي جعلت الدين ينزوي في زاوية الثابت الجامد الذي يشهد مرور الزمان له بالتخلف.
وبين أن تستكشف روحه العميقة بكل السبل العقلية والعلمية لمرادية وقصد النص وتطرحهما على أنهما الفهم البشري للنص وليس النص حاكما بانتظار نتائج أفضل من خلال التعامل بها ومن خلال طرحها كتجربة ، بهذا تمنح النص قدرة على التحرر من قيد الثبات وعدم إلزام النفس بنتيجة لا يمكن إطلاقها على أنها ثابت ، لأن الثوابت لا تصدر إلا من مطلق ثابت ،وبنفس الوقت العقل البشري عليه أن يبقى على خط التطور والتغيير مع التبدلات الكونية.
وضع المفهوم المستخلص من النص بعد ربط الأفكار الأساسية مع فكرة النص المنفردة وأستخراج المؤدى النهائي هي بالحقيقة عملية غوص عميق بالروابط والنسقية التي تتكامل فيما بينها لتوضيح الفكرة هذه العملية تحتاج أيضا إلى منهج نقدي تشكيكي تفكيكي بخلفية عقلية مركبة لا تستهدف الواضحات ولا البديهيات إنها مثل عملية أستخراج الذهب من عمليات تعدين صعبة تحتاج صبر ودقة وتحمل ،وحتى الذهب المستخرج أحيانا يحتاج إلى إعادة تشكيل وفق المقتضيات وإلا فهو ذهب بذاته ، النصوص هي المناجم وإعادة الفهم هي عمليات التعدين والنتيجة القصدية هي الذهب، تسخير الفكرة في كل صياغة هي الركن الثاني أو الركيزة الثانية في فهمنا لدور النص في التغيير.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب التونسي د. هشام القروي حول تعدد الاحزاب والديمقراطية في تونس والعالم العربي بشكل عام
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التحولات الاولى في قضية الايمان بالدين وتطور مفهوم العقيدة
- الأسئلة الأولى قبل الفلسفة
- القداسة بين النص والناص
- الدين في لعبة الإنسان الأنانية
- وهم غودو الديني
- هل الدين قابل للديمقراطية كمقهوم تواصلي؟
- مقارنات في شكلية الأساطير ومصدرها
- أسطورة الخلق الأولى في الثقافات القديمة
- التدين والاخلاق الاجتماعية اولوية أم تزاحم؟
- الدين خيار بشري فطري ح3
- الدين خيار بشري فطري ح1
- الدين خيار بشري فطري ح2
- رغبة الله ورغبة البشر ح1
- رغبة الله ورغبة البشر ح2
- هل من بديل روحي للدين؟
- المسافة بين الدين والتدين والاعتقاد التسليمي ح13
- وجدانيات
- المسافة بين الدين والتدين والاعتقاد التسليمي ح1
- المسافة بين الدين والتدين والاعتقاد التسليمي ح2
- الدين بين الحد الإنساني والمسلم الأخلاقي


المزيد.....




- بالفيديو: مستوطنون يواصلون استباحة المسجد الأقصى
- عبداللهيان: الجمهورية الاسلامية ما زالت مرساة الامن والاستقر ...
- الأعياد الدينية اليهودية.. توقيتها وطقوسها
- عقب صيامه يوم الغفران اليهودي.. نقل نتنياهو إلى المستشفى إثر ...
- جورجيا ميلوني: كيف ستدير رئيسة وزراء إيطاليا -المسيحية- علاق ...
- نقل نتنياهو إلى المستشفى بعد تعرضه لوعكة صحية في كنيس يهودي ...
- ست حقائق لم تكن تعرفها حتى الآن عن المساجد في ألمانيا
- تحدث عن التطبيع والهزيمة الانتخابية.. سعد الدين العثماني ينف ...
- أحد أهم المؤلفات لفهم حركة طالبان.. قراءة في كتاب -الإمارة ا ...
- لبنان.. ’تجمع العلماء’: سنصلي في المسجد الأقصى بعد زوال الكي ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - التغيير الفكري الديني ... عوامل موضوعية وأستحقاقات ذاتية