أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - المسافة بين الدين والتدين والاعتقاد التسليمي ح2















المزيد.....

المسافة بين الدين والتدين والاعتقاد التسليمي ح2


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7207 - 2022 / 3 / 31 - 05:07
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من هنا برزت ضرورة السؤال المطروح من أين جاءت صفة الإيمان بالحضور أو بالغيب أو أصلا مفهوم الإيمان المعروف بالشكلية التي تطرح الآن وارتباطها بالدين ؟, الحقيقة أن الدين واحد ولكن مظاهر التدين هي المختلفة في تعاطيها مع مفردات الواقع بمعنى اختلاف أوجه المعاملة الواقعية من خلال العقل مع قضايا الوجود كلها وأن التحول والتبدل والتخالف والاختلاف هي ليست من أصل الدين الواحد بهذا المعنى المجرد بل هي مظاهر هذا التعاطي أي صفات الفعل وليس صفات الفاعل.
ويبقى العقل الديني بمعنى الفكر المبني سلفا على تنظيم معطياته ونتاجه على التمسك بالقاعدة الإيمانية التي يتبناها وفقا لمعيار أساسي هو موافقتها او مجافتها لما يفهمه أن شرط حدي يرجع فيه كل شيء للدين والدين وحده هو من يجيز له أو يردعه ,العقل الديني هنا لا يفصل بين ما هو شخصي وذاتي وبين ما هو ديني لأن حقيقة التدين تتطلب ذلك ,بمعنى أنه يسلب خياراته الإنسانية التي جعلها الله أساسا في دائرة الحلال الأكثري وأيضا في دائرة المباح المسكوت عنه والذي يمثل في الحقيقة المساحة الأوسع من متطلبات التوافق والعيش في الوجود , ليضيق هذه المساحة بحيث يجعل الأقلي القاعدة والأكثري الإستثناء, في فتوى لأحد رجال الدين عن ممارسة الرياضة أفتى بأنها حرام بناء على قاعدة ما يلهي عن ذكر الله فهو حرام ,ولم يبني على قاعدة علموا أولادكم السباحة والفروسية ووو , المهم أن الإستدلال كان خارج المنطق الديني ذاته حيث أن المحرم لا يقاس عليه بل محكوم بالمطابة التام لعلة التحريم بالنص .
هذه الإشكالية ليست وليدة التفكير الإسلامي لوحده بل نجمع على أنها مرتبطة بكل أشكال التفكير الأيديولوجي المبني على عنصرية الفكرة وطرحها بأعتبارها تمثل قيم الأنا المتضخمة كما عند الكثير من الأفكار الشمولي حيت يحصر المفكر حركة الوجود وتفسيراتها وتبرير اتها بما يؤمن به ويعتقد , وكأن الرب الذي نظم هذا الكون هو من أيضا مؤمن بهذه الأيديولوجية أو الفكرة, المتدين حينما يربط كل شيء بتفسير ديني يسء للدين ولله أولا ويسخر من عقله لأن الله تعالى لا يفعل ذلك لمجرد أنك تؤمن بذلك, الله رب الناس ويتعامل مع الخلق جميعا بمعيار واحد أنه مسئول عن الجميع والجميع مسئول عن خياراتهم ,المسئولية هنا ليست مركزية بالكلية كما هي ليست فوضوية, هناك نظام تكليف وهناك نظام تعريف والتكليف كما نفهم هو في الجزء الإسترشادي العقلي والتعريف أيضا في جزء منه يخضع له التكليف, بمعنى لولا الوعي التعريفي لم يعبد الله لم يقبل بحقيقة الدين .
الفرق بين التكليف والتعريف من حيث المصدرية أن الأول منصوص ومخصوص ومتقصد بمعنى فيه جانب إلزامي بالتعاط أو بالترك وهو ما يعرف بالحلال والحرام , وهما أبديان مع أبدية النص يدوران وجودا وعدمه به , وحيث أن النص محكوم بقاعدة المطلق يسري على أطلاقه ما لم يقيد بنص أخر مساوي له بالقوة ومن ذات المصدر وبالتالي لا يجوز تقصير أو تمديد حكم النص برأي أو قراءة ذاتية أعتباطية لنص أخر أو مورد أخر وإلا عد ذلك تدخل وتحديد في حق المشرع في فرض حدي الإلزام ,أما التعريف فهو ما لا يجب أن يتحدد به أحد أو شرط التنصيص فيه ملزم, مثلا لا يتوجب على الشارع أن يبين المباح والحلال بنصوص لأنها بالأصل ستعرف من خلال مفهوم المعاكسة لها ,الخمر حرام وكل ما يسمى خمرا حقيقة ويشابهه في الوصف وليس المصداق هو حرام صودا وليس نزولا ,ما هو أشد تأثيرا من الخمر حرام والأقل منه ما لم يسمى عادة خمر فهو مباح بقدر ما يتجنب حقيقة الوصف .
هذا التقسيم لا يعيه العقل الإسلامي بل لا يعترف به ولا بنتائجه لأنه بني حراكه وتحركه على التحوط السلبي من أنتهاك الحرام هذا إذا كان حسن النية وأما إذا كان متعمدا فهو يبني على قاعدة المشكوك في حكمه حرام حتى تتبين جليا حليته وهذا أيضا مناقض لقاعدة الأصل في الأشياء الحلية والبراءة, من هنا لا يمكن أن يتحرك العقل الديني نحو أبتداع مفاهيم وأفكار جديدة لأنه مبتلى بالفرز ومجهد حاله في وضع حدود ضخمة للفرز بين اللونين دون أن يتذكر أن الحياة ليست بيضاء كما هي ليست سوداء ,بل هي مزيج متعدد من الألوان والافكار والروى جميعا تشترك وتشارك في بناء العقل بقدر أو بأخر .
من أساسيات العمل الفكري الحر شرط تخليه عن الفكرة المسبقة التي تحكم بالبديهيات أو المسلمات أو التي تبرر للفكرة المسلم بها، الجمود والثبات والحصانة من التغيير والتحديث تحت أي علة أو فكرة أخرى , التفكير الحر يعتمد على حقيقية الديناميكية الزمنية في الحكم على أية حاله مادية أو معنوية لأن الحرية أساسا تعني أحترام الزمن وقوانينه, من جهة أخرى هناك حقيقية نسبية أخرى كثيرا من المفكرين لا يؤمنون بها ضرورة حتمية أو حتى تكتيكيا وإن تكاد تكون قاعدة عامة وهي تخلي الفكر عموما وخاصة شديد التأثر بالتوجهات العلمية الصارمة والفلسفية المعاصرة من مفاهيم الثبوتية والإطلاق والتماميه والكمال، التي أصبحت عبء فكري ووجودي يجب التخلص منه أو على الأقل عدم الركون له في المجالات العملية والنظرية التي يراد لها أن تكون أصيلة وقابلة للتطور .
لا ندع شيئا فريدا ولا نبتكر مفاهيم من خارج منظومة الواقع عندما ننادي اهل الفكر والمنظرين وصناع الرؤى والاستراتيجيات بهذا الكلام، وإنما نحاول أن نذكر بعض العقول والأقلام التي ما زالت لحد هذه اللحظة الزمنية يتعاطون مع الكتابة بنفس وروح ومنهج ما قبل النصف من القرن، ويعتبرون أن النجاح في توصيل الفكرة أهم من محاولة أستفزاز العقل وقيادته لعوالم فكرية أبعد من حدود الواقع , ويعتبرون أن تحرير العقل المبدع من إطارية الممكن والمعقول إنما هي محاولة لا تجدي نفعا، ويصفونها بأنها نوعا من التعالي أو البطر الفكري اللا منتج , وهنا ينبري أصحاب الفهم الضعيف والمتوسط ممن لا يستطيعون أن يجدوا في عالم الفكر المتجدد شيئا مما يبحثون عنه أو يفهمونه للدفاع عن فكرة التبسيط بل والتساهل الذي يصل لحد السذاجة وأحيانا الانحطاط الفكري دون تقدير لأهمية تحرير الفكر والخروج من دائرة التبسيط .
الكتابة في زمن العولمة والحداثة لم تعد كما كانت تبحث عن تسطير بناءات فكرية ومعرفية على مجموعة حقائق أو مجموعة مسلمات، بل صار المنهج اليوم أن نبني العمارة الفكرية مرتبطة بمفهوم الأفتراض أولا والعمل على تقديم مفاهيم متحركة تقود الفكر للحركة وتسمو به وليس الاستقرار في العقول والكتب ,أي بمعنى أدق أصبحت الكتابة والبحث الفكري أكثر ثورية وأشد في قلقها النابع من كون جوهر الفكرة يمتلك طاقة حركية لا تثبت على نقاط محددة تعتبرها نهايات بل كل نقطة هي مشروع لحركة جديدة وكل نقطة تقودنا غلى سلسلة من النقاط اللاحقة، وبذلك نتغلب على قولبة الفكر ونخرج العقل البشري من فكرة سكونية الوجود إلى قاعدة أن لا شيء ثابت وكل مطلق هو وهم بقدر ما يمنح العقل سلطة كشف ونقد واستشراف مع حد الزمن .
الذين يتوهمون أنهم قادرون على إعادة أنتاج الفكر الساكن في قبور التاريخ وتسخيره لخدمة الإنسانية لا يمكن أن يطرحوا نموذجا خارج تلك المقابر بكل ما فيها من أمراض ومن جمود وتحجر، وبالتالي أرى من المحال أن يتخلصوا من أزمتهم الفكرية المغلقة بالثوابت، حتى لو أنتجوا كم هائل من الفكر والرؤى التي تراوح مكانها، وسط عالم لا يقبلوا أن يبحثوا له عن عنوان جديد أو ممر جديد، وطالما أنهم يؤمنون بما قيل وما وصل وما أستقر الذهن عليه وينصاعون له ,إن مهمة تجديد الفكر تقوم على قاعدتين مهمتين الأولى أعترافنا أن الزمن حاكم مطلق في إستيلاد الفكر وتجديد مقوماته ونظرياته ومناهجه، وبالتالي لا يمكن ان ننكر الحركية الذاتية له , وثانيا أن الجديد ليس دائما يعني هدم مفاهيم وأفكار ثبت الواقع على أنها قادرة على الملائمة والمطاوعة مع الزمن وبالتالي المعيار ليس خارجيا فقط في الحكم بل للذات الفكرية والمفكرة دور في التمييز والانتخاب .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين بين الحد الإنساني والمسلم الأخلاقي
- في أصل الصراع الوجودي من وجهة نظر الدين ح1
- في أصل الصراع الوجودي من وجهة نظر الدين ح2
- نظرية المزاحمة والإزاحة في الفكر المعرفي الإسلامي
- الدين أتباع النص قالبا أو تغليب التأويل في المعنى
- حدود الدين وحدود مفهوم الدنيا
- القضية المختارة
- ماذا لو أن الإسلام لم يخرج من مكة؟ ح1
- التاريخية العقلانية وتصادمها مع العقلانية التاريخانية
- الدينية البرغماتية
- المثالية الإسلامية وأثرها على الفلسفة والفكر الغربي
- دور الفلسفة في التفريق العنصري بين الوجود الإنساني والماهية ...
- نداء - الدين لله- وعصر الكونالية
- بعض من تاريخ المادية
- التعصب الحضاري في مواجهة الكونالية
- الكونالية وعالم متعدد الأقطاب
- الحرب والسلام ... مقاربة تضاد أم مقاربة وجود
- السياسة من منظور فعل القوة
- الكونالية وما بعد العولمة
- تناقضات الكونالية والعولمة


المزيد.....




- قائد الثورة الاسلامية يؤكد خلال لقائه بعدد من قادة سلاح البح ...
- الكنيسة الأوروبية تصوّر المسيح كمتحول جنسي بصدر أنثوي.. فهل ...
- مشهد مهد المسيح -في ثقب إبرة- في برمينغهام
- مصر تعيد إحياء أول عاصمة إسلامية
- المسيحية والرأسمالية.. الدين والسلطة في القرن الحادي والعشري ...
- صحيفة إسرائيلية تكشف كيف تسلل الإخوان إلى ألمانيا
- وسائل إعلام: اعتقال ابنة شقيقة المرشد الأعلى الإيراني
- تحتضن معالم خلفها الرومان والقوط والمسلمون.. طليطلة مدينة ال ...
- وسائل إعلام: اعتقال ابنة شقيقة المرشد الأعلى الإيراني
- -الليكود- يتفق مع حزب -نوعم- لإنشاء حكومة تحافظ على -الهوية ...


المزيد.....

- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - المسافة بين الدين والتدين والاعتقاد التسليمي ح2