أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - الحرب والسلام ... مقاربة تضاد أم مقاربة وجود















المزيد.....

الحرب والسلام ... مقاربة تضاد أم مقاربة وجود


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7190 - 2022 / 3 / 14 - 17:12
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلمتا الحرب والسلام كمفهومين متناقضين ومتنافرين من مفاهيم السياسة الدولية لا يلتقيان الا في أطار مفهوم أمريكا بحربها ضد ما تسميه هي الحرب على الارهاب ,الى أي مدى يمكن تصور اقرانهما مع بعضهما ليؤديا وظيفة واحدة؟ هذا السؤال الصعب الذي لا يمكن فهمه الا من خلال فهم تركيب وبنيوية السياسة الامريكية وصياغاتها البراغماتية, في محوريها المحلي والدولي وتأثير استشعار القوة والاستجابة لهذه التأثيرات تحت مسميات حماية نمط الحياة الامريكية وأسلوب العيش الامريكي الذي يعني في النهاية رؤية أن تنتج القوة أسلوب أمريكا الحياتي على العالم ومن ضمنها أن تصاغ وان يعاد تشكيل الروابط الاجتماعية والفكرية والعقائدية لمجتمعاتنا وفق النمط الامريكي القائم على الحرية المطلقة لقوى المصالح في فرض شروطها ومناهجها على المجتمع دون السماح لأي محدد أخر يعارض ذلك حتى لو كان مقومنا التاريخي الاعتقادي وهو الاسلام.
إن التسليم بهذه الحيثية ونتائجها دون الالتفات الى استحالة تنفيذها على أرض الواقع تؤشر النقاط التالية المستمدة من خصائص التجارب التاريخية ومن ذاتيات المقدمات الصياغية لها وافتراضات إمكانية التطبيق وحتمية فشلها وهي:
• ان التاريخ السياسي قد سجل فشل نماذج مماثلة من قبل اختطت لنفسها خطوط فكرية مشابهة وانطلقت من نفس القواعد التي انطلقت منه الرؤية الامريكية في الصياغات والاهداف والوسائل وأقربها تجربة الاستعمار البريطاني للكثير من المجتمعات والدول ابتداءً من الهند الى مصر مرورا بالكثير من البلدان وقبل ذلك الاحتلال البريطاني لأمريكا نفسها, لاسيما اذا ما أضفنا لها سياسة فرنسا للمجتمعات العربية والافريقية والاسيوية أبان فترات الاستعمار الغربي لها وما ألت اليه هذه السياسة من صراع ادى بالنتيجة الى تحطم الإمبراطوريات الاستعمارية ومنها الامبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس حتى اضحت منحصرة في بلادها الذي لا تكاد تشرق فيها الشمس حتى تغيب.
• إن المحرضات على المقاومة في زمن الاستعمار الاوربي الغربي للبلدان الناشئة لا زالت حاضرة وبقوة في أن تفعل دورها في محاربة النظام العالمي الجديد الذي صاغته هذه المرة المصالح الامريكية الاقتصادية وأيدولوجيتها القائمة على اختلاق الصراع ومع اتساع قوة تأثيرها من خلال نفس القوة التي يستعملها النظام العالمي الجديد وهو مناخ العولمة وحرية انتقال الاعلام والمعلومة والافكار عبر ما يسمى الفضاء المفتوح وتيسر وسائل الاتصال والوصول الى مصادر الوعي الجمعي والجماعي بما فيها الرأي العام العالمي.
• اتساع المؤثر الشعبي العالمي من خلال منظمات المجتمع المدني وأثرها المباشر في صياغة مستقبلها بالسلاح الذي يطرحه النظام العالمي الجديد وهو الديمقراطية ونتائج الاحتكام الرسمي والمؤسساتي له في الكثير من البلدان وقد شهدت الكثير من المجتمعات رفض الكثير من مظاهر النظام العالمي تحت شعار الديمقراطية وفرض ارادة الشعوب بهذا السلاح كما حدث في أسبانيا وفرنسا واليابان وغيرها من الدول التي رفضت المشاركة بالغزو بل واسقاط رموزه في بلدانها كما حدث في أسبانيا لصالح التوجهات الاقل تحمسا لنظام العالمي الجديد وهذا سلاح أخر يمكن به المساعدة على مقاومة دعاة الصراع من أجل السلام المبني على قوة المصالح لا على مصلحة القوى في تثبيت السلام ,وهي نقطة جديرة بالاهتمام والتأمل.
• إهمال النظام العالمي الجديد لمستحكمات التغير الطبيعي للمجتمعات وحصرها بالفرض المبني على القوى وتجنب النظر في موضوعية الدافع الشخصي الفاعل في إحداث التغير مما افشل في افتراض تطبيقات تكتيكات النظام العالمي بما فيها فرض الديمقراطية في مجتمعات تفتقد الى المؤسساتية المطلوبة لنجاح التجربة الديمقراطية والضغط باتجاه تكوين هذه المؤسسات الهشة والغير قادرة على اثبات وجوديتها والتصاقها بالمصالح الوطنية والقومية لشعوبها مما جعلها تعيش حالة الافتراق والضاد بين هذه المصالح ومتوجبات النظام العالمي الجديد فكانت هذه المؤسسات صورية غير فاعلة في قيادة المجتمع ورفضتها القوى الاجتماعية الحقيقية في بلدانها من خلال عدم الاعتراف بشرعيتها اصلا كما حدث في الانتخابات في افغانستان مرورا بالعراق.
ومصر النظام المشارك بجدية ومنغمس كليا في لعبة النظام الدولي الجديد عكس النموذج المقاوم الذي وجد تأييدا كاسحا له في حاضنته الطبيعية وبشهادة المراقبين الأوربيين والامريكان وعلى رأسهم الرئيس الامريكي الاسبق كارتر وأقصد بذلك الانتخابات الفلسطينية التي فازت بها حماس أو الانتخابات اللبنانية التي اكتسحت فيها المقاومة وقوى الممانعة المقاعد المخصصة لحاضنتها المفترضة بالرغم من التدخل الامريكي الفاضح بالضد منها.
• لم يعد العالم محكوما بقوة القطب الواحد كما يتصور الكثيرين وخاصة بعد أنتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي السابق بالرغم من تفرد أمريكا في صياغة العالم وفق شروطها وهذا مفهوم غير حقيقي وإن بدا للناظر كذلك ولكنه في حقيقته تشكل نظام دولي جديد في طور النشأة يكون فيه لمصالح الشعوب والامم الحية دورا هاما وحيويا ومؤثرا في تسير عجلة الحركة فيه مع نشوء قوى اقتصادية وعسكرية جديدة لها امكانيات التأثير في مفاصل عديدة من مفاصل السياسة الدولية منها الصين والهند والبرازيل وجنوب افريقيا ودول مجموعة البريكس والنمور الاسيوية اضافة الى تكامل مؤسسات الاتحاد الاوربي الذي سوف تلعب دورا اقليميا ودوليا موثر مع الصين وروسيا في الحد من التوجهات الامريكية لمرحلة ما بعد مرحلة الامبريالية الجديدة.
• ازدياد الفهم وتنامي الوعي بحقيقة الاسلام كونه دين تسامح ومحبة مع انكشاف الكثير من الحقائق التي بنت عليها السياسة الامريكية فرضيتها وسوقت تلك الفرضيات كمبرر للحرب منها مثلا ثبوت كذب الادعاءات بوجود أسلحة الدمار الشامل العراقية وارتباط نظام صدام حسين وعلاقته المفترضة مع القاعدة ووعي الشرائح الكثيرة بان السياسات الاسرائيلية والامريكية هي التي تشكل الخطر الاكبر على السلام العالمي وافتضاح دوافع الاحتلال الامريكي بشقيه الديني العنصري وما عبره عن الرئيس الامريكي السابق جورج بوش الابن من ان حربه انما هي حرب صليبية جديدة وفي شقها السياسي من كون السيطرة على بترول الشرق الاوسط هو الهدف الحقيقي من وراء الغزو الامريكي للعراق .
وما يؤشر ذلك من التحكم باقتصاديات الدول الاوربية والاسيوية المشاركة أو الداعمة للغزو الامريكي لعراق وأفغانستان ,أثر ذلك في صياغة رأي عام دولي نحو عزل النظام الدولي الجديد والتنبيه من مخاطر ليس على نطاق منطقتنا بل وحتى على المجتمعات الاوربية التي تصنف فكريا ايدلوجيا مع امريكا وسياستها القائمة على الهيمنة والتسلط بما يعزز من قوى الممانعة والمقاومة للمشروع الامريكي وأفشاله.
• إن المقاربة الجبرية بين السلام والصراع تكشف عن العنصرية المتأصلة في الفكر الامريكي الذي أختزن وكبت عنصريه تجاه السود الامريكان ليجد لها متنفسا جديدا قادر على تسويقه وتوجيهه بصياغات عصرية تنزع عنها غطاء العنصرية الظاهر ولكن المتفحص المدقق يجدها واضحة للعيان سواء بالوعي التأملي الفكري أو من خلال الممارسة السلوكية الحية وهذه العنصرية الفكرية الايدلوجية محكوم عليها الافتضاح والانكشاف طالما وضعت الاسلام كهدف للمواجهة والمقابلة الضدية مع المصالح وقوتها الايدلوجية .
وهذا يعني انكشاف مقولة صراع الحضارات لتتحول الى صراع ارادات من أجل الهيمنة وليس من أجل السلام وهذا ما يعطي للمجتمعات الاسلامية الدعم المادي والمعنوي من قوى السلام والمحبة في العالم بما في بعض القوى المسيحية العالمية التي تعمل من أجل السلام وشيوع قوة السلام مقابل قوة المصالح الاقتصادية وكارتلات المال والنفوذ الاقتصادي مما يعري النظام العالمي الجديد من الاخلاقيات التي نادى بها ويعمل تحت شعاراتها وهي الديمقراطية وحقوق الانسان.
إن شعار الصراع من أجل السلام أو الحرب العالمية ضد الارهاب لم تسجل أي نجاح يذكر يعزز مصداقية الشعار أو يثبت نظريته القائمة على خلق عالم جديد تتحكم في الديمقراطية وحقوق الانسان ليس بسبب قلة الامكانيات أو قلة الدعم المادي والمعنوي له وليس بسبب قوة الارهاب واشتدا عزيمته ولكن الفشل متعلق بجوهرية وذاتية هذا النظام الذي قام أساسا على الخداع والمراوغة والتنقل بين الاهداف بعد انكشاف الكثير من الشعارات العريضة التي رفعها ودعا اليها بعد أن هيأ الاسباب لها ووضع مساراته المسبقة بشريا وماديا وفكريا.
وستشهد الاحداث القادمة الكثير من الخداع ومن العزلة التي يلاقيها المشروع ما بعد الامبريالية المسمى النظام الجديد وخاصة بعد الحرب الاسرائيلية على لبان وغزة وفشل المشروع الامريكي في فروض شروطه وإملاءاته على قوى المقاومة من خلال القوة الإسرائيلية العسكرية وألتها الحربية الضخمة ومن خلفها السياسة الامريكية بشقيها الدبلوماسي والاعلامي والدعم اللوجستي المباشر للكيان الصهيوني ومده بأسباب النجاح الى أقصى حد .
فما انجلى غبار الصراع الا ليكشف حقيقة الشعارات الامريكية في الديمقراطية وحقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير المصير ويكشف هزيمة مدوية لمفهوم القوى وقدرتها على فرض شروطها أمام مقاومة حقيقية مرتبطة بواقعها وحاضنتها وتشهد انهزام ما يسمى بالفوضى الخلاقة لتحل محلها شعار التغيير وهو بحقيقته اعلان موت النظام العالمي الجديد وبخاصة إن شعار التغيير انطلق من أمريكا حاملة راية النظام العالمي الجديد.
إن الصراع الأيديولوجي القائم على هدفية المصالح وقوة هذه المصالح الطامعة في ثورات الشعوب لن ولم تصنع سلاما على مر التاريخ ولا في المستقبل لأنه يخالف الناموس التاريخي والحضاري الذي يقوم على مبدأ البقاء للأصلح حضاريا وللأصلح للسلام وإن فرضت القوة أحكام خاصة لكن هذه الاحكام سرعان ما تنهار أمام قوانين الحضارة ونواميس التاريخ ,وحتميته التي حسمت الصراعات لصالح الشعوب وقيم الحضارة السامية واعلنت تفكك هذه القوى الغاشمة التي دفعتها المصالح لهذه الفورة الانفعالية فارتدت على أصحابها بالضد ففككت تلك القوى وحشرته في زوايا الضعف والتمزق والنسيان وليسأل المحافظون الجدد في أمريكا اساتذتهم في جامعات العالم وخاصة في بريطانيا وفرنسا وأسبانيا واليابان عن مصير تلك القوى التي تقاسمت النفوذ على العالم من قبل وأين غابت شموسها وكفى بذلك درسا بليغا للداعين للنظام العالمي الجديد.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- السياسة من منظور فعل القوة
- الكونالية وما بعد العولمة
- تناقضات الكونالية والعولمة
- العولمة والكونالية
- هل يمكن التجرد من الهوية الكونية
- أنا والآخر من منظور كوني
- الإنسان الكوني هوية أم وجود؟
- صراع الفسلفة ومبدأ الحرية
- وعي الحرية وحرية الوعي معادلة غير منصفة بين الشرق والغرب
- حلم الإنسان الأول
- الكونية وحاجة الإنسان للعودة لنقطة الإنطلاق الأولى
- هل يمكن التوافق بين الفكر الديني ومبدأ الديمقراطية التعددية
- حق الإنسان في الحرية والديمقراطية من منظور ديني حقيقي
- وهم انظرية الأقتصادية للدين
- الخروج من الدين ح2
- الخروج من الدين
- الى صديقي ...أخي فراس معلا
- حرب إعادة التموضع
- مقتطفات من وحي الروح
- العبادة البديلة


المزيد.....




- المستشار الألماني يدعو لتشكيل عالم متعدد الأقطاب
- التلفزيون الإيراني: انفجار ضخم في مستودع للذخيرة في أصفهان ( ...
- بيرو.. مصرع 24 شخصا على الأقل بحادث سير (فيديو)
- جدل بعد انتشار فيديو لأردني يجبر ابنه على إجراء اختبار الكحو ...
- بينها هدم منزل منفذ عملية القدس وتعزيز المستوطنات.. أبرز قرا ...
- القوات الروسية تواصل تقدمها وتسيطر على قرية جديدة في جمهورية ...
- مصر.. لجنة مكافحة -كورونا- تعلن تفشي متحور جديد سريع الانتشا ...
- وسائل إعلام: بريطانيا تخشى وقوع دبابات -تشالنجر- بيد الجيش ا ...
- السفارة السعودية في واشنطن تحذّر الرعايا السعوديين
- البحرين.. إحباط تهريب 87 كغ من الحشيش مصدرها إيران


المزيد.....

- سيميائية الصورة في القصيدة العربية PDF / ياسر جابر الجمَّال
- طه حسين ونظرية التعلم / ياسر جابر الجمَّال
- الخديعة - منظمة الفساد الفلسيطينية / غسان ابو العلا
- قطرات النغم دراسة في موسيقى الشعر العربي / ياسر جابر الجمَّال
- سيميائية الصورة في القصيدة العربية / ياسر جابر الجمَّال
- مُتابعات – نشرة أسبوعية العدد الأول 07 كانون الثاني/يناير 20 ... / الطاهر المعز
- مدار اللسان / عبد الباقي يوسف
- عوامل تبلور الهوية الفلسطينية(1919-1949م) / سعيد جميل تمراز
- الحد من انتشار الفساد المالي والأداري في مؤسسات الدولة / جعفر عبد الجبار مجيد السراي
- الدَّوْلَة كَحِزْب سِيَّاسِي سِرِّي / عبد الرحمان النوضة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - الحرب والسلام ... مقاربة تضاد أم مقاربة وجود