أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - حق الإنسان في الحرية والديمقراطية من منظور ديني حقيقي















المزيد.....

حق الإنسان في الحرية والديمقراطية من منظور ديني حقيقي


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7180 - 2022 / 3 / 4 - 08:49
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


لا تنفصل قضية الديمقراطية عن حقوق الإنسان بل أن الأولى واحدة من مصاديق تطبيق المعيار الكوني للحقوق بأعتباره ضامنه لتنفيذ النظرية وحسن أستخدامها، في العقل الفكري الإسلامي التراثي تأت أهمية حقوق الإنسان في سلسلة متأخرة جدا من الواجبات والألتزامات التي يبدأها عادة المتفيقهون في بيان حقوق الله أولا ثم حقوق المجتمع على الفرد، ثم حقوق حفظ الدين، وحق السلطان أو الولي كما يزعمون وبالأخر المتفضل من كل ذلك يأت حق الإنسان الأساسي.
هذه التوليفة من الحقوق والواجبات فرضت على الفرد المسلم وتبعا لقاعدة الطاعة والولاء أن يكون وعاء لحقوق كبرى فوقية بمعنى أنها ليست بالضرورة أو بالأصل تنبع من حق الإنسان أولا، النص الديني عندما يخاطب الفرد يخاطبه على أنه كائن مسئول ومكلف بالمعرفة وهذه المسئولية والتكليف تفترض أبتدأ ومنطقا أنها تنبع من حرية القرار في القبول والرفض، وبالتالي عندما نواجه الفرد الإنساني بمجموعة من الحقوق الضخمة ونطلب منه قبولها على علاتها لأنها كما يزعم الكهنوت الديني هي محاميل وحمولة النص، نسلبه بذلك القدرة على الأختيار والقدرة على الإيمان به كمسئول وتتحول القضية من تكليفية إلى وضع فرضي إجباري قهري ينتزع حقه ويغلب على إرادة فيسقط أصل التكليف ويفسد الإيمان من أول خطوة.
لو عدنا للنصوص التكليفية وسياقها العام تتجلى لنا جدلية التكليف والحرية، من خلال النص التالي {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً}الطلاق7، وما يشابهها من نصوص نستشف النقاط التالية:
1. لا تكليف بدون منح مقدمة تمكن المكلف من العمل والألتزام بالتكليف، وحيث أن العقل الحر المختار خارج القهرية والإلجاء هو مناط التكليف، فنصل لقاعدة لا تكليف بدون حرية ولا حرية بدون عقل ولا عقل بدون إرادة على أحترامه.
2. أن مناط التكليف مناط رباني بمعنى أن لا تكليف غير ما ينص عليه الله ويهيئ له أسبابه، فتكليف الفقيه أو المجتهد لا يعد صالحا ولا موجبا للعمل به إن لم يكن هو ذاته تكليف الله، فالقواعد التي يحددها ويخترعها المجتهد الفقيه والكهنوتي الديني والتي يراد منها وفق قاعدة (تزاحم المصالح) أو قاعدة (جلب المنافع) لا شرعية لها ولا حقيقة لها إلا حين تتطابق مع مبدأ ألوهية التكليف وفقا لمنهج سياق ما كلف الله به الإنسان ككائن عاقل.
3. التكليف لا يرتبط بالضرورة بنتائجه في الحياة الدنيوية وقد يمتد الأثر أو يتأخر إلى ما بعد الحياة، وعليه فليس كل ما ورد من تكاليف دينية يجب أن تنفذ وتحصد نتائجها بالواقع، وهذا يخرج الكثير من القضايا اليومية التي يثيرها الكهنوت على أنها مستلزمات ضرورية من دائرة العلاقة الجمعية إلى دائرتها الحقيقية وهي الفردانية، فالحرية في هذه التكاليف تنبع من فردانيتها لا من صورتها الجمعية.
إن ما يقال في هذا المقام بخصوص الطاعة في التكليف لا يراد في الحقيقة منه ربط العبد بالمحمول النصي على علاته، بل تفسير وتحديد لمستوى التكليف وعلاقته بالحرية وحق الإنسان المشرع بأن يؤمن أو يكفر، هذه القاعدة التي جنب الفقه والأجتهاد اللاحق دورها في رسم العلاقة المطلوبة منها لصالح فكرة الطاعة والخضوع فقط، هذا هو ما أجمع عليه بالإضافة لرموز المدرسة المحافظة في الفكر الإسلامي ما تسمى مدرسة العقل والأجتهاد، وهو يكشف أجماع الفكر الإسلامي بمختلف صنوفه على قضية الطاعة كأساس للولاية دون حق للإنسان الفرد في رسم وجوده.
ليس غريبا مثلا أن نجد هذا التحريف والتمييع لقضية الحرية الإنسانية والحق الطبيعي في أن يكون الناس أحرارا فيما يخص خيارهم وإرادتهم خارج التكليف الشرعي المقنن، بل ضيقوا حتى حدود الحرية بمعناه الوارد ومقاصد النص، مثال حي وملازم للعقلية الإسلامية ما يردده الإسلاميون اليوم بعد كل هذه التجربة الغير موفقة بين المزج بين فهم الحرية وبين متطلبات التكليف الشرعي، يأت أحدهم اليوم لينظر (وعلى كل حال فإن هذه النظرية تعتمد على اساس ان مشروعية الفقيه وولايته تكون من عند الله وليست من عند الناس وتبقى ولايته ثابتة إلا ان يفقد شروط الفقه والعدالة ،ويكون الفقيه مصدر شرعية النظام وسائر المؤسسات الحكومية ومن بينها القوى الثلاث، ولا يكون للانتخاب وراي الناس دور إلا في المستويات الدنيا اذا رأى الفقيه الصلاح في ذلك) .
هذا التخريج الفقهي الذي يؤسس لهدر مسألة حقوق الإنسان ويربطها بالفقيه لا تختلف في جذورها عن فكرة المدرسة الثانية التي تنادي بحق السلطان بغض النظر عن مصدر مشروعيته في رسم الحدود للحق الإنساني الطبيعي، ومنها رفضها لمبدأ الشورى للأمة بمعناه الموسع تداول السلطة وفقا لمبدأ التفويض الجمعي لأفراد الأمة بناء على حق الخيار والأختيار، مثل هذه الأفكار الكهنوتية تحاول استفراغ النصوص المحكمة من قصديتها من خلال الرواية والحديث والحادث الزمني مقابل نص محكم ثابت ومحفوظ.
إن أعتراض فكر الفقهاء والمجتهدين على الديمقراطية بشكل خاص وحقوق الإنسان، ليس أعتراضا مبني على تناقض الدين أصلا مع هاتيين القضيتين بقدر خوفها من الإحساس الذاتي بأن فتح باب الحقوق الإنسانية الطبيعية ومنها الديمقراطية، من أنها تعيد الأصالة العقلية لمفهوم الفردانية بدل مفهوم التحكم المؤسساتي والوصاية التي منحتها لنفسها على الأمة، يقول السيد الحكيم موضحا هذه المخاوف (نلاحظ ان الديمقراطية نشأت في بيئة تختلف ايدلوجيا وفي نظرتها الكونية عن النظرة الاسلامية في المبدأ والمعاد، والهدف من الخلقة وما يسعى اليه الانسان لتحقيقه، وكيفية نظرته الى عالم الدنيا، وكذلك اعتمادها على نظرية اصالة الفرد والسعي من اجل تحقيق اكبر قدر ممكن من رغباته وايجاد الظروف الملائمة لتحقيقها، فالإنسان المسلم يسعى في عمله الدنيوي الى تحصيل الكمال والقرب الالهي، وهذا بخلاف النظرة المادية التي تتحدد نظرته الى حدود عالم الدنيا ولا تتجاوزها، وبالتالي يعمل من اجل تحقيق مصالحه الدنيوية لنفسه ولمجتمعه، وهذا الاختلاف البنيوي يلقي بظلاله على كافة التشريعات والتقنيات بل على طريقة الحياة والسلوك والاخلاق، فضلا عن العبادات ومعنى الايمان والحقوق والواجبات .
لقد أفصح تماما عن تلك المخاوف وبررتها بقضية المبدأ والميعاد من غير مناسبة لائقة في المقام، كما برر هذا القمع الفقهوي بقضية الكمال والقرب الإلهي بأعتبار أن التمسك بالطاعة والخضوع هو دليل قرب وكمال نافيا بذلك كل النتائج التأريخية التي تثبت بطلان هذا التفكير وعدم تحققه بالرغم من مرور أكثر من أربعة عشر قرنا من التجربة المستمرة لتحقيقه، ولم تحصل إلا على المزيد من الغربة والأغتراب عن الله والكمال البشري المزعوم.
لقد حارب المتأسلمون فكرة الحرية والديمقراطية أيما محاربة، وجعلوا منها قضية تنافس بين الدين والحق من جهة وإرادة الأمة التي تبحث عن حقها في أن تعيش في ظل إرادتها الحرة تحت راية الخيار الحر في الإيمان، فلا عجب مثلا أن نسمع مثل هذه الأصوات التي تنعق بما لا تفهم (ولا شك في أن النظم الديمقراطية أحد صور الشرك الحديثة في الطاعة والانقياد أو في التشريع، حيث تُلغى سيادة الخالق سبحانه وتعالى وحقه في التشريع المطلق، وتجعلها من حقوق المخلوقين، والله تعالى يقول (مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآَبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ) يوسف/40 ، ويقول تعالى (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) الأنعام/57) .
السؤال هنا كيف يكون الأحتكام لرأي الأمة وقرارها الحر شركا بالله؟ وكيف فسر هذا المتفيقه القضية على أنها أعتراض ونقض لحكم الله والله هو الغالب على أمره مع شرحنا السابق لمعنى حكم الله في مباحث سابقة، سيبقى هذا الفكر التحريفي وأصحابه ومدارسة واحدا من أهم تداعيات فرض الأعتباطية على الناس بديلا عن تطويع المجتمع والأمة لتنال حقوقها مستهدية بالبحث عن حقها وحق الإنسان في البحث عن الخلاص والإصلاح والتطوير، وفرض سلطة الديكتاتورية الفقهية الروائية التاريخية على النص منعا من أن تنكشف للناس هزالة وضحالة هذا الفكر مقارنة بحقيقة أن الناس لا بد لها من إرادة مع إرادة الله في تنفيذ علية الخلق وأسبابه.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع د. علي بداي حول التلوث البيئي والتغيير المناخي، اسبابهما وتاثيراتهما على الارض الان ومستقبلا
حوار مع الكاتب الروائي البحريني احمد جمعة حول الادب الروائي في المنطقة العربية ودوره في قضايا اليسار


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وهم انظرية الأقتصادية للدين
- الخروج من الدين ح2
- الخروج من الدين
- الى صديقي ...أخي فراس معلا
- حرب إعادة التموضع
- مقتطفات من وحي الروح
- العبادة البديلة
- نداء ... للعقل والحرية
- صباحك يلا منجل ولا مطرقة
- كأسي الأخير في الليلة الأخيرة وحديث الروح
- هذيان الرب
- فصة المسيح الضال
- اللغة العراقية ومفهوم الدلالات ح 30
- زمن القبائل بدائية
- اللغة العراقية ومفهوم الدلالات ح 29
- رغبة قهرية
- اللغة العراقية ومفهوم الدلالات ح 28
- اللغة العراقية ومفهوم الدلالات ح 27
- أنت فاسد
- اللغة العراقية ومفهوم الدلالات ح 26


المزيد.....




- وزير أوقاف سوريا يبحث مع شيخ الأزهر في القاهرة تعاون المؤسست ...
- المعماري المصري عبد الواحد الوكيل: المساجد هي روح العمارة ال ...
- الاحتلال يرفض طلب الأردن بشأن المسجد الاقصى
- الثورة الإسلامية والنهضة الصناعية
- مظاهرات إيران: خامنئي يصدر عفوا عن -عشرات آلاف- السجناء عشية ...
- عاجل | المرشد الأعلى الإيراني يعفو عن عشرات آلاف المتهمين وا ...
- بمناسبة الذكرى الـ 44 لانتصار الثورة الإسلامية وأعياد شهر رج ...
- بابا الفاتيكان من جنوب السودان: مستقبل البلاد يعتمد على كيفي ...
- الاحتلال يقرر مصادرة 45 دونما من أراضي بلدة -ديراستيا- شمال ...
- -هربت من ظلم طالبان اليهودية ثم أنقذت ابني-


المزيد.....

- تكوين وبنية الحقل الديني حسب بيير بورديو / زهير الخويلدي
- الجماهير تغزو عالم الخلود / سيد القمني
- المندائية آخر الأديان المعرفية / سنان نافل والي - أسعد داخل نجارة
- كتاب ( عن حرب الرّدّة ) / أحمد صبحى منصور
- فلسفة الوجود المصرية / سيد القمني
- رب الثورة: أوزيريس وعقيدة الخلود في مصر القديمة / سيد القمني
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الأخير - كشكول قرآني / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني عشر - الناسخ والمنسوخ وال ... / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل العاشر - قصص القرآن / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - حق الإنسان في الحرية والديمقراطية من منظور ديني حقيقي