أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - المثالية الإسلامية وأثرها على الفلسفة والفكر الغربي















المزيد.....

المثالية الإسلامية وأثرها على الفلسفة والفكر الغربي


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7195 - 2022 / 3 / 19 - 20:24
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الفكر الإسلامي وتأثيراته على أوربا
لقد لعب الدين الإسلامي دورا محوريا وهاما وخاصة لدى الفلاسفة العرب من خلال ربط المفهوم المادي بالجانب الروحي وأعتبار أن كلا الاتجاهين هما من سنة الله في الأرض وبالتالي لا يمكن الفصل بينهما والارتكاز بالتفسير على أحدهما دون ما ألحاظ الجانب الثاني, وبمقدار التفاعل بينهما يتوجه الصراع بين الخير والشر, بين الإنسان وبين الشيطان, فالإسلام وإن كان دينا تعبديا روحيا له صلة بالعالم الفوقي وإيمانه بالوحي والغيب.
لكن في الوقت عينه كان يتطلب من المتعبدين تلمس وممارسة الحاجات بشقها المادي وفق سننها هي وعلى أعتبار أن الركن المادي ما هو إلا وسيلة ثانية من وسائل الإيمان أذا تطابقت قوانينها مع الدين, فالله تعالى يؤمر عباده بالعمل وتحصيل الرزق في ذات الوقت الذي يوعدهم بأنه يرزق من يشاء بغير حساب{هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِن رِّزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ}الملك 15,فالأمر أمشوا في مناكبها تدليل على خضوع الناس جميعا إلى القانون الطبيعي المتمثل في العمل وكسب القوت, ولكن من جانب أخر هذا السعي لا بد له أن يكون محدد بضابط قيدي ليكون حلال وليكون خير هو أن يترافق السعي مع أرادة الله والإيمان بالقدرة الرازقة له{اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ العَزِيزُ} الشورى19.
هذا الفهم أنتقل من الفلسفة الإسلامية إن جاز لنا ذلك عن طريق أبن رشد الذي طور فكرة أرسطو وألبسها لباسا أكثر حيوية وخلصها من مثالية أرسطو وإن كان أبن رشد مسلما فهو مثالي بالروحية التي يؤمن بها فعاش في صراع مثالي عقائدي و مادي عقلي, فلم يتحررّ منه بالكامل مع إقامة قطيعه معرفيه بين المثالية والمادية, بل ظل يعيش بينهما و يتأرجح ,و لكن المهم هو ان الجدل الفلسفي عند ابن رشد أذنَ بولادة إنفصال المادية عن المثالية …وبذلك قدم رؤيته لفلسفة أرسطو لأوربا ما قبل عصر التنوير وكانت الشعلة التي ستضيئ درب الفلسفة الأوربية من جديد.
الرشدية عندما بدأت تغزو العقل الغربي تصدى لها توما الإكويني و حاول الوقوف ضدها ,لأن ابن رشد وضع أفكار ماديه تحتاج فقط لبلورة و تحرر عقائدي لتشكل منظومه فلسفيه كبيره, توما الإكويني كونهُ منظر للمسيحية الكاثوليكية وقف بالضد مع أفكار ابن رشد, فألبس منظومة أرسطو المثالية ,للتتوافق مع الديانة الكاثوليكية المسيحية.
بالتالي كان رؤية توما المثالية قد خففّت من خطر تغلغّل الرشدية المادية بالعقل الغربي, فقد تبنّت المادية الفرنسية فكر ابن رشد و حاولت إصباغ المادية على الفلسفة كتفسير للوجود, هنا تظهر ملامح جديدة من الصراع بين المثالية المفرطة التي قاده توما الإكويني ممثلا للكنيسة وكهونتها العاجز عن التخلص من فشله الدائم لفهم حركة التأريخ ومنها الضرورات المادية وبين الرشدية التي تمثل الوجه المادي للأرسطوية الحديثة وإن كان باعثها مؤمنا بالله.
هذا الصراع هو الذي قاد إلى نشوء الحقبة التنويرية في أوربا وإكتشاف الذات الأوربية الحديثة بالتركيز على دور القومية كهوية بدل الأتجاه السائد الذي يربط بين الثالوث العرقي الإقطاعي الكنسي.
يقول الأستاذ غنم هنا في بحث التنوريه في الموسوعة العربية عن ملامح عصر التنوير وأبرز الفلاسفة والمفكرين والكتاب الذين شاركوا في أحياء هذا العصر والأثير المشرقي بما يمثله من زخم دافع قدم المبررات له ليتوصل إلى نتيجة لها علاقة في موضوعية البحث فيقول((نقل عصر التنوير العلوم الطبيعية وعلم الإنسان والمجتمع إلى مقدمة اهتمام المفكر والسياسي ،وجرّد الفكر من أسر الدين والميتافيزيقية، وظهرت أول مرة بوضوح في الإنتاج الفكري التناقضات الناجمة عن التطور المادي الاقتصادي ـ العلمي ،تناقض بين المعرفة والإيمان نشأ معه العلم الجديد أداة لإخضاع الطبيعة وتحول في ممارسة الإنسان لحياته، تناقض بين الحق الطبيعي والمؤسسات المستتبة والمقدسة التي عمل عصر التنوير على دك أسسها، وتناقض من نوع جديد بين المصلحة الفردية والجماعية في إقامة نظام اجتماعي. وأضحى هذا التناقض محور الفكر الاجتماعي والتاريخي الذي طالب بحق الإنسان على نظام عادل يشبع حاجاته ويوفر له فرص ممارسة حريته وتحقيق الذات، كما تجاوز عصر التنوير هنا وهناك النظرة الفردية فأحله في قلب مجتمعه وتاريخه، وانتشر مع المنظومات الفكرية والعلمية الجديدة تصور عن المجتمع والدولة جعل منهما ظاهرة تاريخية خاضعة أيضاً لقوانين التطور والتغيير)) .
لقد أنقشع عصر التنوير عن مصطلحات وأفكار جديدة, منها القومية ,والعلمانية التي قادت أوربا إلى الحداثة وفي كنف الحداثة نشأت ظواهر, الفرد والمجتمع، والواقعية والمثالية، والتكنوقراطية والإنسانية، والحرية السلبية والحرية الإيجابية، والمنفعة والحق، والتجريبية، والعقلية، والليبرالية والجمعية، والرأسمالية والاشتراكية، والديمقراطية والتوتاليتارية, جميع هذه المصطلحات وبصورة أو بأخرى لها صلة بتأثيرات الفكر المادي بجذوره الدينية الإسرائيلية ومنطلقاتها.
ولو تفحصنا رواد كل المدارس الفكرية هذه وغيرها والتي نشأت من تفشي العلمانية وأتساع دائرة الفكر الحداثي لنجد أن الهوية الفكرية توراتية أو أنجيلتوراتية خارجة عن حقيقة تلك الديانتين السامتين ,أو من الملحدين الذين كفروا بمعطيات وأفهام الدين التوراتي.
هذه الحقيقة تقود إلى تأثيرات القوى المتصارعة في الوجود بين عنصري الخير والشر بين الإنسان والشيطان لا بين المادية والمثالية كما نجد هذا المثل عند ماركس مثلا الذي ينحاز بالكلية إلى جانب ثاني ويطلب من الفكر الأنحياز له دون أن يربط بين ماديته وعلاقتها بالتأريخ, فعنده تقديم المادة على الوعي تنبع أهميته من القول بأولوية المادة من كونه تأسيس لموقف علمي في فهم الوجود.
ذلك أن القول بأولوية المادة معناه رفض كل أطروحات الفلسفة المثالية التي تحاول تفسير العالم والوجود الانساني انطلاقاً من ما ورائيات أو أي وعي سبق المادة وبالتالي فهي دعوة لفهم واقع الانسان ووجوده انطلاقا من وعي ما هو مادي وموجود ،ووعي ما هو مادي إنما يستند للعلم، فالعلم هو الذي يجيبنا عن ماهية المادة كما سبق وبينا في الفرق بين سؤال ما المادة؟ وكيف هي المادة؟.
بالتالي فإن الفلسفة المادية إنما تبني مقولاتها كلها منطلقة من الوعي العلمي الذي يكون موضوعه الأساسي الوجود المادي للكون والإنسان، اتخذ ماركس كما أشرنا سابقاً موقفاً أبعد من ذلك عندما طالب بانتقال الفلسفة من تفسير العالم إلى تغيره ،جوهر هذا الكلام المطالبة بتوظيف القوانين المادية التي تحكم الوجود في تغيير الوجود نفسه ،وبالتالي إخضاع الوجود الموضوعي للإنسان وتمكينه من خلال فهمه المادي للوجود من تغيير هذا الوجود في مصلحته نحو واقع أكثر تطوراً.
أما المثالية فقد لعبت هي الأخرى في الطرف المقابل دورا محوريا أخر مناقض للمادية ولكنها في النهاية أنتجا معا الجو الفكري الذي أسس لنقض مفهوم الدين والوحي والغيب في أوربا بل أن المدرستين سارتا جنبا إلى جنب في سعيهما لانتصار القيم التي تفصل بين الوجود والماهية بل بين الذات والوعي.
إلا أن المثالية أنجزت نقلة نوعية مهمة في الفلسفة مثلها الفيلسوف الألماني الكبير هيجل الذي بات أهم فلاسفة عصره وجاءت فلسفته منسجمة مع انتصار البرجوازية الأوربية على الأرستقراطية الاقطاعية وهيمنة النظام الرأسمالي ،إبان وفات هيجل سنة 1831م انقسم اشياع فلسفته إلى يمين محافظ ويسار ثائر ولعل أبرز ما تميز به الهيغليين اليساريين ثورتهم على الكنيسة والدولة معاً حاملين لنزوع متحرر تماماً من كل تلك القيود وبكل أشكالها وكان أبرز هؤلاء الفيلسوف الألماني فيورباخ الذي انتقل من التأييد العارم لهيغل في مطلع شبابه حيث تمثل هذا التأييد في قمته عندما أهداه رسالته التي تخرج بها من جامعة برلين والتي كانت بعنوان (في العقل الواحد الكلي اللا متناهي) سنة 1826م،وصولاً إلى أهم اسهاماته في النزعة الانسانية الملحدة في كتابه الذي صدر عام 1841 (ماهية المسيحية) والذي صار كتاباً مقدساً بالنسبة لأنصار النزعة الإنسانية الملحدة قبل أن يتحول مع كتابه (ماهية الدين) الذي أصدره عام 1845 من النزعة الانسانية إلى النزعة الطبيعية، فكان من أهم المتأثرين بفيورباخ ماركس وانجلز .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دور الفلسفة في التفريق العنصري بين الوجود الإنساني والماهية ...
- نداء - الدين لله- وعصر الكونالية
- بعض من تاريخ المادية
- التعصب الحضاري في مواجهة الكونالية
- الكونالية وعالم متعدد الأقطاب
- الحرب والسلام ... مقاربة تضاد أم مقاربة وجود
- السياسة من منظور فعل القوة
- الكونالية وما بعد العولمة
- تناقضات الكونالية والعولمة
- العولمة والكونالية
- هل يمكن التجرد من الهوية الكونية
- أنا والآخر من منظور كوني
- الإنسان الكوني هوية أم وجود؟
- صراع الفسلفة ومبدأ الحرية
- وعي الحرية وحرية الوعي معادلة غير منصفة بين الشرق والغرب
- حلم الإنسان الأول
- الكونية وحاجة الإنسان للعودة لنقطة الإنطلاق الأولى
- هل يمكن التوافق بين الفكر الديني ومبدأ الديمقراطية التعددية
- حق الإنسان في الحرية والديمقراطية من منظور ديني حقيقي
- وهم انظرية الأقتصادية للدين


المزيد.....




- بايدن: لن أتحدث مع بوتين إلا إذا أراد إنهاء الحرب في أوكراني ...
- الحكومة العراقية تطلب تدقيق ومراجعة عمولات شركات الدفع الإلك ...
- غانتس: أجرينا أكثر من 200 تفاعل مع شركاء إقليميين منذ توقيع ...
- الصين تكتسح الأسواق العالمية بواحدة من أجمل السيارات
- شوفايف: موسكو والجزائر تنتهجان رؤى متطابقة بقطاع الطاقة
- روسيا وأوكرانيا: أكثر من مليار مشاهدة لمقاطع فيديو عن مرتزقة ...
- النائبة نزهة مقداد تسائل الحكومة حول تصورها لمراجعة الوظيفة ...
- النائب يوسف بيزيد في تعقيب إضافي حول تبسيط الاستثمار
- باحثون يرصدون ثقباً أسود يبتلع نجماً ويلفظ فضلات -وجبته- دفق ...
- الأمن القومي التركي: لن نسمح بالنشاط الإرهابي في المنطقة وسن ...


المزيد.....

- وجهات نظر في نظريات علم الاجتماع المعاصر (دراسة تحليلية - نق ... / حسام الدين فياض
- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - المثالية الإسلامية وأثرها على الفلسفة والفكر الغربي