أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - رغبة الله ورغبة البشر ح2















المزيد.....

رغبة الله ورغبة البشر ح2


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7209 - 2022 / 4 / 2 - 23:05
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ولكن حينما تتشارك رؤى وأفكار ونظريات وأديان في حالة من حالات التنازع الفكري في المجتمع وبغياب الضابط الكابح للعوامل المحركة للأنا على قاعدة أنتظار النتائج والأفضلية للمجتمع , سنشهد وبسرعة حالات إنقلاب التنازع إلى صراعات قاسية بين أصحاب المشاريع وبين المستفيد والمتضرر من حركة أو سكون أي فكرة أو رؤية أو دين , هذا الصراع ليس بالممكن التحكم به خاصة في حالات أن تكون الرؤية أو الفكرة من النوع الإنقلابي التجديدي عميق التأثير شديد العصف بالقيم الفوقية والتي غالبا ما تكون نتاج علاقات طبقية أو أعراف راسخة تعتمد عليها المجتمعات في إثبات أستقراراها .
هناك عوامل أساسية تستثار وهناك عوامل تتحرك بفعل التنازع تحضر في لحظة ما لتحول التنازع الطبيعي إلى صراع مصيري وجودي بين الأفكار , ليس أكثر من التسلط وحب السيطرة وفرض منطق القوة عوامل الأعتزاز المستفخر بها لدى الأنا الفردية المتضخمة فاعلة في تبديل المنطق الطبيعي في المجتمعات إلى أفكار متصارعة متقاتلة ,بل وأحيانا تحيل هذه المفاهيم التي يمكن للعقل أن يتسامح بوجودها على سطح واحد في زمن واحد إلى ما يشبه المستحيل , الإيمان والكفر لا يمكن أن يكونا تناقض حاد ولا يشكلان نوعا من أنواع الصراع الوجودي المصيري ,بديل أن تاريخ الإنسان ولليوم لم يشير إلى تعارض طبيعي بقدر ما يشير إلى تصارع نفسي مدعوم بتضخم الأنا الذاتية , وسيبقى الإيمان والكفر يسيران مع بعض حتى أمد بعيد حين يكتشف الإنسان حقيقة كل منهما على انفراد .
من صنع التناقض والتضاد والصراع بين الإيمان والكفر ليس النص الديني ولا رغبة الديان في فرض نظام الإيمان الإجباري بقدر ما صنعه الإنسان بفكرة تبدو في ظاهرها عامة وحقيقة وجودها وتبلورها قضية ذاتية , أصحاب الأديان بشر من بقية الناس يحاول كل منهم أن يدافع عن فكرته ودينه ومعتقده مبتدأ بالعقل ومنطق المعرفة , اللحظة التي ينهزم فيها أو يتضعضع هذا المنطق تتحرك النفس الإنسانية وفقا للكيفية التي تكون عليها من علاقة بالعقل ,البعض يجذبه المعيار العقلي وينحاز له ولا يعتد بالفكرة السابقة إلا بالقدر التي ترضي معاييره العقلية , وآخرون سرعان ما تنهزم أمامهم قوة الحجة العقلية ويختفي خلف ستار الأنا , ليرفض كل منطق مواز حتى منطق العقل الذي كان قبل قليل مستحكم , هنا تحول الصراع صراع أضداد بدل أن يكون تنازع فكري على يقينيات وبراهين ممكنة الإثبات والتفي .
لم يكن الصراع الديني صراع فكر بقدر ما كان صراع إرادات تقاوم الهزيمة وتنقاد لضغط الأنا المتضخمة , من هذا الجو ولدت أولى محاولات إقامة السواتر أمام المد الإسلامي الفكري القادم من السماء والمتميز بفتوة وأحلام التبشير بها على أنها خلاص العالم ,لقد بعث محمدا ص الكثير من الوفود والشخصيات التي تحمل روح المغامرة لنشر الدين ليس على أساس أنهم فرسان سيوف ورماح , بل كان غالب المبتعثين هم من الفقراء والعبيد الذين كانت لديهم تجربة حقيقية للخلاص ,كان أختياره في منتهى الذكاء والقدرة على التأثير خاصة في الطبقة الأكثر قابلية على الأستجابة في مجتمع الغالبية العظمى مسحوقة ومغيبة عن الفعل الأجتماعي والفكري والديني .
من الطبيعي جدا أن تتحول هذه البعثات إلى هاجس يهدد سلطة القرار الأجتماعي والسياسي المتحالف مع قواعد ومؤسسات دينية تحمي النظام وكيفية تثبيت علاقاته التي تحمل في وجودها أسباب إنهيارها ,لقد حدثت الكثير من الصدامات الدامية وإن كانت من طرف واحد غالبا وهم الذين يتوجسون من بعثات النبي شرا مستطيرا ,وأصبح هم الحفاظ على النسيج الديني الأجتماعي السياسي يساوي خطر خوض الحرب ضد محمد ودعوته ,هنا كان المسلمون الأوائل ينتظرون القرار المتضمن أمرا واحدا هو الدفاع عن النفس أم قبول حالة الذل والقتل والأضطهاد من الطرف الأخر ,.
لم يكن الأمر تدريجيا في المواجهة كما يقول ويسطر ويظن بعض شارحي تأريخ السلطة في الإسلام ,بل كان الأمر واحد منذ البداية حاسم ومحدد وبين دون تردد ,الدعوى طريقها الدليل العقلي ولا يجب أن تفرض بغير هذا الطريق مهما كانت الأسباب والمبررات , لكم دينكم ولي دين ,قرار واحد الدين إن كان لله فهو له بأي شكل أو صورة طالما أنه يدور في فلك خالق ومخلوق عابد ومعبود , وإن كان لغيره فهناك الحجة البالغة ,{قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ},هذه قاعدة الدعوة ولا قاعدة أو منطق أخر لها لا على سبيل التفسير ولا على سبيل التأويل .
أما الأمر الأخر كان فيما يخص حالة طبيعية إنسانية خارج مفهوم ومنظومة الدين وإن كان الدافع لها من الغير هو الدين{أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ}التوبة 13 ,القضية التي يثيرها البعض في خصوص أحكام القتال في سورة التوبة والتي جاء فيها التفصيل بالقتال والمقاتلة لا تعني بحسب قراءة واقعية قصدية للنصوص أن الأمر هنا كان عودة أو نسخ لقاعدة لكم دينكم ولي دين , القضية في مجملها تعود لشأن إنساني طبيعي لو فصلنا صفة المتحاربين عنهم سنجد أنها تعاليم بشرية معتادة في مجتمع يريد البقاء والحفاظ على وجوده الخاص .
الفصل بين قاعدة المبرر الرئيسي للفعل وبين العوامل الممهدة مهم جدا في بناء نظرية تعامل الإسلام مع الأخر المختلف بالكلية (الكفرة والملحدين أو ما يسمى أصحاب الذمة) ,أو المختلف الجزئي المسمى شركا من أصحاب الكتاب أي أصحاب الدين والدليل ,قوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ}هذا النهي يؤكد قاعدة الفصل وأيضا لا يستثني منها حتى المسلم إذا كانت مبرراته للفعل تسير في ذات الأتجاه ,{وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله } هذا الأمر يكشف أن الإسلام يعتمد فكرة المبرر قبل فكرة أو نظرية التبرير المنتشرة اليوم في الفكر السلطوي الإسلامي المحافظ .
من يتهم الفكر الإسلامي اليوم بالعدائية والدموية ليس مخطئا ولا مكلفا بالبحث عن حقيقة جذور هذه التهمة ومن ثم نفيها أو إثباتها ,الواقع العملي للفكر يقول هذا ولا ينفيه غالب بل كل علماء أو ما يسمى علماء الدين من جميع الأطراف , وحملوا النص ما لا يحتمل وأرتكبوا الجناية ضد الله , فلا غرور ولا تبرم من أن نسمع قول الآخرين فينا بناء على حقائق الأرض , الإسلام اليوم ليس بحاجة إلى بعث من جديد ولا بحاجة لنبي أخر ليشرح ,الإسلام اليوم بحاجة إلى رميه بالبحر وإخراجه منزها من كل غبار ودخان وأوساخ الفكر البشري الذي ألصقه به شراحه والمنتمين له ,فلم يفعل به أعداءه بقدر ما فعل به المؤمنين بحقيقة تحت ((ظلال السيوف بنينا مجد الله )) .
بعد هذا هل لدينا فرصة لإعادة الروح للنص الإسلامي الرسالي وتقديمه من جديد بقراءة قصدية أحترافية مسئولة بعيدا عن الرواية التأريخية وخارج مفهوم الإسلام سلطة , في موضوع الجزية وهي الحل الثالث الذي طرحه النص الذي قدمناه في بداية البحث الإيمان وإلا !!! ,هل هو في مقام العقوبة والجزاء ضد من لا يؤمن بدين الله ؟ ,أو هو خيار بديل لخياري القتل والإيمان الجبري ؟ ,إذا كان هذا الخيار كسابقه العقوبة بالقتل لم أخذ الله خيارين في موضوع واحد ولنفس السبب وإن أختلفت النتائج ؟ ,قتل من لا يؤمن أو أخذ الجزية منه وهو صاغر , المؤكد العقلي أن الخيار الثاني هو الأقرب في التنفيذ ,طيب أين الحكمة من هذا وفي لهذا ؟ وهل نسي الله ذكاءه المعتاد هنا ؟.
من شروط الإيمان في الفكر الإسلامي الرسالي أن يكون المتقدم له على شروط ثلاثة عاقل بالغ وحر ممتلك لأمره في ضل نظام سائد سابقا وهو نظام العبودية البشرية ,ومختار واع بما يريد أو يطلب منه , وبدون هذه الشروط أو بتخلف أحدهم ينقص الإيمان ليصل إلى عدميته التامة ,من يخير بين الإيمان أو القتل أو الجزية هو في الحقيقة طلب له يتضمن شرطا ضمنيا يجب أن يراع فيه الشروط الثلاثة الكاملة وإلا عد الأمر تعديا لا معنى له ,العربي الذي دعاه الناس الذين أسلموا قبله للدين وهو على ملة عبادة الأصنام لم يعرض عليه هذه الخيارات لسبب بسيط أنه لا يعرف من الدين سوى ما صنعه بيده .
الفرق بين الإعرابي الذي تم إدخاله بالدين الجديد وبواسطة عربي أو إعرابي مثله قد يكون سابقا عبدا مملوكا أو حرا فقيرا لكنه صاحب تجربة ,وبين صاحب الدين والكتاب الذي خير بين ثلاثة خيارات ,هو أن الأول لا يملك لا دليل ولا دين كامل ولا نبي ولا عقيدة يدافع عنها مجرد حجارة منصوبة تؤمن له وهمه وخياله المصنوع بعلاقة ما بينه وبين الرب ,الثاني مؤدلج ولديه خزين فكري وحضاري وتنظيمي كنيسة أو معبد ولديه عمق يدافع عنه وقد تنفعل هذه العناوين ليستل السيف دفاعا عن عقيدته ودينه وهو من حقه , لذا جاءت الخيارات الثلاثة على نوعين حسب دقة عنوان الإيمان .
الفئة الأولى المؤمنين بالله واليوم الأخر والأنبياء والكتب هؤلاء لهم درجة واحدة وهي الدعوة أو الجزية بمعناها العقدي وليس بمعنى الجزاء والعقوبة ,لأن الإسلام أصلا يؤمن جملة بأديانهم وكتبهم ورسلهم ويشترك معهم في كلمة سواء هي أن نعبد الله واحدا ,أدعوهم للإسلام إن قبل على قاعدة أن الأديان كلها لله ومهما تنوعت وتفرقت فهي في مدار واحد , وإن لم يقبل وكان السلطة للمجتمع الإسلامي فهو عضو أساسي مكفول له حق التعبد بما يختار مقابل أن يدفع تكليف مالي قد يكون أقل بكثير مما يدفعه المسلم ولمرة واحدة بينما المسلم مكلف بالدفع سنويا وعلى طول الحياة زكاة وخمس وصدقات وغيرها , الجزية ليست فرض جزائي بل نظام أقتصادي أجتماعي لربط المختلف الديني بالمجتمع وإشعاره أنه جزء منه .
الفئة الثانية هم من لا يؤمنون بالله ولا بالدين ولا يعرفون معنى أن يكون جزء من مجتمع قاعدته الفكرية الدين الإسلامي , وهؤلاء على فئتين مسالم مدعو للبقاء والعيش داخل المجتمع وفق أطر خاصة لعله يكتسب التطبع الإيماني من داخل المجتمع دون أن يضطر للخروج عليه , وقد نظم الإسلام حكمهم كحكم الفئة الأولى , والفئة الثانية المقاتلون الذين يريدون أخراج النزاع الفكري من دائرة العقل واليقين والمنطق إلى ساحات الحرب والمقاتلة , فهم ليسوا مسالمين ومتسالمين بفكرة الدين وليس دفاعا عنه , هؤلاء يتبعون منهج إنساني طبيعي يحدث في كل المجتمعات الإنسانية ولا علاقة له بالدين أو بالتدين , وتنطبق عليهم قوانين النزاعات البشرية والصراع من أجل البقاء , هؤلاء الذين يقاتلونك ولما يؤمنوا بالله قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم .
في ظل نظرية الدولة هناك قواعد عقدية تنشأ بموجبها الكيانات السياسية وتتبلور مفاهيمها وفقا لما يتطور من قواعد وأسس قيمية ,في المجتمع الإسلامي وحين أنتقال المسلمون وقائدهم من أرض النشأة مكة وأطرافها نحو المدينة ,كان القاعدة الرئيسية المنظمة هي التكافل بين سكانها على أساس مفهوم الحماية للجميع , لذا أشترك في الإدارة المسلمون القادمون والمواطنين المدنيون , وكان هؤلاء ثلاثة أقسام مسلمين أنصار وغالبية من اليهود وبعض أصحاب الكتاب من النصارى واللا دينيين أو الباقين على الشرك ,الجامع الذي يجمعهم كان البقاء تحت سلطة واحدة لغرض الحماية والدفاع وتأمين مستلزمات العيش الواحد المشترك .
هذه الوضعية القانونية البسيطة تأسست بموجب أساس عقد أجتماعي منشأه الحاجة لتكوين أطار الحق والواجب , بمعنى أن نشوء هذا المجتمع كان مصاحبا لجملة التزامات متقابلة ومتبادلة بين كل الأطراف والمكونات لا بد من رعاية وأحترام هذا العقد , لكل التزام هناك نتائج إيجابية في التطبيق وسلبية في حالة الخروج عنها أو التمرد عليها , وهذه قاعدة من قواعد علم الاجتماع بنظرته القانونية .
كان من المؤمل أن تمضي القواعد المؤسسة لكل المجتمعات التي ستنشأ بعد مجتمع المدينة على ذات القاعدة وإنسجاما مع شروط الإيمان الثلاثة العقل والبلوغ والإرادة والحرية والأختيار ,وهو المبدأ الذي أنطلقت منه الفكرة الإسلامية الرسالية منذ أول يوم قبل أن تتحول بفعل فهم اعتباطي إلى الضد والتشويه المتعمد ,لكن التجربة الميدانية المتحصلة لم تراع الشروط الذاتية للفكرة وأنحازت سريعا للواقع العملي وللإرث البشري خاصة مع الغيبة السريعة للرسول ,واحدة من أسباب الصراع المحتدم لليوم بين المسلمين عموما (فكر وسياسة وعقيدة) يرجع لهذه الانقلابية في تطبيق القاعدة الأولى وأدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وإبدالها , بنص مختلق (أمرت أن أنشر كلمة لا إله إلا الله بالسيف وحد الرعب) .
العودة إلى سياسة استبداد القوة المنتصرة القوة التي تثير مكامن الأنا الذاتية المتضخمة التي تستفرغ كل قيئها في صحن الدين وتقدمه للناس على أنه الطبق المقدس أو العشاء الرباني الأخير ,لعبت المدرسة المحافظة التي كانت إلى وقت قريب جدا تقارع الإسلام كفكر قبل أن يكون دين وسلطة وتحرض عليه بكل ما تملك مستعينة بتحالف من ذوي العلم والمعرفة الربانية لإجهاض حلم الإنسانية بدين يمنحها والأخلاق الفاضلة السبق في قيادة العقل البشري نحو الحرية والعدالة ,هذه المدرسة لم تغير منهجها أبدا في مقارعة الحرية ولن ولم ولا نتصور أنها سوف تتوقف عن ذلك لأنها نتاج الإنسان نفسه الذي يدعوه الله للمحبة فيرفض مفضلا خيار العبث والموت والهلاك بدلا عن ذلك بحجج منها أنه لا يعرف الله إلا حينما يلمسه أو يتلمسه جسدا .
وفي سبيل ذلك كان لا بد من إستثارة الأخر الذي يشترك مع الإسلام برابط الفكر والهدف والمصدرية ,وخاصة مما كان لوجود الفكرة الجديدة في ذات الواقع المكاني لنفوذه وأقصد يهود المدينة أن يتم التنسيق العملي والعملياتي لإفشال مشروع محمد النبي ,اليهود في الطبائع التاريخية وما روته كتبهم أيضا كانوا شديدي التحفظ على كل فكر ينادي بالمساواة بينهم وبين الناس بأعتبارهم شعب الله المختار ولعوامل عقيدية كانت قريش المشركة وقريش الكافرة أقرب لهم من الدين الجديد ,التاريخ المروي يثبت قضايا شائكة من العلاقة بين الطرفين أنتهت بعلل وأسباب نزول سورة التوبة التي في مجملها كانت تعالج قضية محددة وأتت بأحكام عامة منها قضية الجزية .
السورة والأحكام الواردة فيها برغم من ظرفيتها وأرتباطها بواقعة الغدر اليهودي بالمسلمين وما تسبب بذلك من نسف لقاعدة العيش المشترك التي أرساها الرسول أول دخوله للمدينة , لكنها ومع ذلك وبدون أن نفصل الأسباب والمبررات كانت معالجة لوضع شهد خللا في تطبيق النوايا الحسنة وكان لا بد من معالجة عقدية جديدة بين أطراف وأطياف مجتمع مختلف في التركيبة الديمغرافية والدينية وعلى أساس واقعي , هكذا أستجابت النظرية الجديدة لقضيتين مهمتين وهما :.
1. لا بد من أحترام عقيدة الإنسان مهما كانت ووفق أي خيار وعلى الأكثرية أن تحمي حقوق الأقلية وفق قاعدة عدم التداخل بين واقع الدين وواقع المجتمع .
2. أن التكاليف الواقعية المقتضية لحماية البناء الأجتماعي تتحملها الأكثرية مع إشعار الأقلية بأنها جزء مهم من النسيج وأن تتحمل هي الأخرى ما يمكنها أن تساهم به على حماية الأمن الأجتماعي وبأقل القدر مما يتحمله العضو المنتمي للأكثرية .
من هذه النقطة الجوهرية أنطلقت فكرة الإسلام عن الجزية مع تطبيق القواعد الأساسية الثلاث التي تحدثنا عنها سابقا ,فلم يحدث تغيير ولا تبديل بمناطات التعامل مع الأخر ولم يشهد الفكر الإسلامي أية تحولات جذرية كما يزعم البعض بعد نزول سورة التوبة .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل من بديل روحي للدين؟
- المسافة بين الدين والتدين والاعتقاد التسليمي ح13
- وجدانيات
- المسافة بين الدين والتدين والاعتقاد التسليمي ح1
- المسافة بين الدين والتدين والاعتقاد التسليمي ح2
- الدين بين الحد الإنساني والمسلم الأخلاقي
- في أصل الصراع الوجودي من وجهة نظر الدين ح1
- في أصل الصراع الوجودي من وجهة نظر الدين ح2
- نظرية المزاحمة والإزاحة في الفكر المعرفي الإسلامي
- الدين أتباع النص قالبا أو تغليب التأويل في المعنى
- حدود الدين وحدود مفهوم الدنيا
- القضية المختارة
- ماذا لو أن الإسلام لم يخرج من مكة؟ ح1
- التاريخية العقلانية وتصادمها مع العقلانية التاريخانية
- الدينية البرغماتية
- المثالية الإسلامية وأثرها على الفلسفة والفكر الغربي
- دور الفلسفة في التفريق العنصري بين الوجود الإنساني والماهية ...
- نداء - الدين لله- وعصر الكونالية
- بعض من تاريخ المادية
- التعصب الحضاري في مواجهة الكونالية


المزيد.....




- الآلاف يشيعون الشيخ القرضاوي إلى مثواه الأخير
- الفاتيكان: النزاع في أوكرانيا يقترب بالعالم من حرب نووية
- ماذا بقي من الدين في بريطانيا العلمانية؟ انتقال العرش يثير أ ...
- عون يسلم فرقة «مياس» وسام الاستحقاق اللبناني المذهب
- السيد الحوثي: الهجمة الغربية المعادية للإسلام تسعى للإساءة ل ...
- هذا ما تفعله قوات الاحتلال داخل المسجد الاقصى المبارك
- المساعد السياسي لوزارة خارجية حكومة طالبان في افغانستان يشيد ...
- قائد حركة أنصار الله في اليمن السيد عبد الملك الحوثي: الهجمة ...
- فصائل المقاومة على أهبة الاستعداد للقيام بواجبها لتلبية نداء ...
- الموت في قتال أوكرانيا يغسل كل الذنوب.. -فتوى- لزعيم الكنيسة ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - رغبة الله ورغبة البشر ح2