أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عباس علي العلي - الحرية على طبق من ذهب














المزيد.....

الحرية على طبق من ذهب


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7225 - 2022 / 4 / 21 - 06:23
المحور: المجتمع المدني
    


هل نطالب الرب بأن ينزل للشارع ويتظاهر ضد الفاسدين ونكتفي نحن بالتفرج على ما يجري؟, سؤال طرحه أحد الأخوة المتظاهرين يوم أمس مستغربا حالة اللا أبالية التي يمارسها البعض تجاه ما هو ضروري وأساسي في حياة الفرد الأجتماعي عندما يتعرض وجوده للتهديد والإهانة والتلاعب في مقدرات البلد ,لو أراد الله أن يتكل الناس عليه في الكبيرة والصغيرة وينزل في كل مرة للواقع لتحقيق حالة بشرية موكلة أصلا له بأنجازها وقضاءها لأصبح الرب العالي مجرد مندوب مبيعات أو مندوب تسوق للناس وبذلك يفقد هو والإنسان معا مشروعية الخلق والعلة الأساسية من الإيجاد وهي الأعمار والإصلاح والأستعمار , وكان بذلك قد أخفق في ترتيب التكوين التكيفي لعلاقة الإنسان بالعمل ونظرية المسئولية الذاتية وما يترتب عن ذلك ومنه من مخارج الحساب والعقاب والتسديد والتوفيق وإلى ما في جعبة الله والإنسان من أدبيات الخلق .
الحرية التي يريدها البعض على طبق من ذهب وبدون عناء لا تأت ولا توهب تكرما وإنما هي نضال وتعب وكد وقهر ودماء حمراء الجالسون والمستلقون على ظهورهم ينتظروا ما لا ينتظر هم أكثر العبيد مازوخية وأكثرهم تقبلا لسادية الحكام والأولى لهم أن يذهبوا ليدافعوا عمن سرقهم وأضلهم وأعتدى على كراماتهم وشرفهم ,بدل أن ينظروا للمتظاهرين بعين الشماتة مرة وبعين الهزؤ مرة أخرى ,الحرية أيها الكسالى تمنحك أجمل من هذه اللحظات العبثية عندما تمنحها شيئا من الأهتمام والجدية والإخلاص لنفسك , الحرية ليست لعبة تنتظرها بموعدها وتذهب بعدها ولا هي نشوة تستثمرها لدقائق معدودة وتمضي , الحرية قدر الإنسان الطبيعي الإنسان الذي يحمل الله في قلبه وهو ينتظر منه أن يشع نورا ليستكشف كل الظلمات وينير الدروب بالمحبة والخير ,الحرية عطاء ومنة وأثبات لإنسانيتك أولا قبل أن تثبت عبوديتك أنت للظروف والأعذار الواهية.
في معادلة منطقية تقول أن الذين خرج المتظاهرون ضدهم ليسوا أكثر من لصوص سرقوا الوطن وباعوا الفوق والتحت و,ومن حقهم أي الجماهير أن تعمل ما هو مناسب كي تسحب المشروعية منهم بأعتبار العقد الأجتماعي الرابط بين السلطة والقاعدة الأنتخابية , في الطرف الأخر من المعادلة توجد ثلاث كلمات هي نعن أولا والخيار الثالث لا أدري , إن كان خيار الجالس نعم وموافق على ما جاء في طرف المعادلة الأول وجب عليه أن ينتزع حقه بالقوة وإلا عد موقف الجلوس تخاذل وتفريط وأنهزامية , ومن يتصف بهذه الصفات لا يستحق أن يمنح طعم الحرية , وإذا كان الجواب لا , المفروض أن يخرج أيضا ويدافع عن خياره لأن الذين نزلوا في الشارع متظاهرين إنما يريدوا أن يسحقوا خياره ويعتدوا على العقد الذي وقعه ووثقه , وبالسكوت عن النزول تنازل وأهانة للمسئولية الشخصية , أما أذا كان الجواب الثالث لا أدري , المنطق الأفتراضي أن ينزل للمتظاهرين ويسأل ويستفهم ويحاول أن يستنير من كل الجهات ليعلم الحق من الباطل , وبما أنه لم يحرك ساكنا وبقى ينتظر أن تحدث المعجزة فهو غارق بالأنحراف الذي يخرجه من دائرة المسئولية والأدراك والوعي ليتحول إلى صنم مهان .
ليس لأحد العذر اليوم في عدم المشاركة في التظاهرات سواء أكان على وفاق مع المتظاهرين وشعاراتهم وأهدافهم أو كان بالضد منها لعلنا نفهم أن هناك جزء مهم من الشعب يريد أبقاء الحال على ما هو عليه ,وهذا هو حقهم وواجبهم أن يتصرفوا وفق مقتضى تمثيل المصلحة ,أما السكوت والأبتعاد عن الظهور فهو أشارة سيئة نوصلها للمنحرفين والسراق ويعلنها البعض بأننا معكم ونؤيدكم وهذا ما تجرأ عليه مثلا السيد عادل عبد المهدي في تغريدة له حين قال نحن نمثل الأكثرية والغالبية وأن من خرج لا يمثلون إلا أنفسهم , ومن قبلها أهان وزير الخارجية الجعفري وهو من عتاة المفسدين أن الحكومة تعمل كل ما بوسعها ولكن الشعب لا يعرف ما يريد وأنه مصاب بالأنفصام , هذا كله نتاج جلوس العبيد عن المطالبة بحق شرعي وقانوني ودستوري وقبل كل شيء واجب أخلاقي محض .



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ... أمارات تحت سقف الله
- مثقفون ولعبة الثقافة
- مقدمة في التربية الأولية وعلاقتها بالنظرية الأجتماعية العامة
- في الديمقراطية التوافقية ماهية الإشكالية وجوهر المشكلة
- وحدة الخالق ووحدة المخلوق ح2
- وحدة الخالق ووحدة المخلوق ح3
- وحدة الخالق ووحدة المخلوق ح1
- مسار تصحيح العلاقة التاريخية الوجودية بين الإنسان وربه
- كان ما هي الحدود التي يمكن تصورها لهذا العالم ؟,
- الأنسان بين المقدر له والمقدر عليه
- حلم العودة الى الجنة
- التغيير الفكري الديني ... عوامل موضوعية وأستحقاقات ذاتية
- التحولات الاولى في قضية الايمان بالدين وتطور مفهوم العقيدة
- الأسئلة الأولى قبل الفلسفة
- القداسة بين النص والناص
- الدين في لعبة الإنسان الأنانية
- وهم غودو الديني
- هل الدين قابل للديمقراطية كمقهوم تواصلي؟
- مقارنات في شكلية الأساطير ومصدرها
- أسطورة الخلق الأولى في الثقافات القديمة


المزيد.....




- متحدث الخارجية الإيرانية: الصهاينة لا يمتلكون أهلية إبداء ال ...
- تحقيق -بعض- التقدم بملف عودة النازحين السوريين ولبنان يطالب ...
- الخارجية الإيرانية: فلينظر منتهكو حقوق الإنسان إلى أدائهم ال ...
- محكمة طوكيو تصدر قرارا -هاما- في قضايا تخص زواج المثليين!
- مخلوف ودانابالا يبحثان مشاريع التعاون الخاصة ببرنامج الأمم ا ...
- في مواجهة الأزمات الإنسانية المتزايدة.. الأمم المتحدة تطلق ن ...
- 35 منظمة حقوقية تحذر من موجة إعدامات وشيكة بالسعودية
- الأمم المتحدة تتوقع عاما عصيبا وتطلق نداء لجمع المساعدات الإ ...
- سوريا: الإجراءات القسرية والعقوبات وقوانين الحصار أهم معوقات ...
- المقاومة الفلسطينية تتعهد بتحرير الأسرى من سجون الإحتلال


المزيد.....

- التونسيات واستفتاء 25 جويلية :2022 إلى المقاطعة لا مصلحة للن ... / حمه الهمامي
- تحليل الاستغلال بين العمل الشاق والتطفل الضار / زهير الخويلدي
- منظمات المجتمع المدني في سوريا بعد العام 2011 .. سياسة اللاس ... / رامي نصرالله
- من أجل السلام الدائم، عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فراعنة فى الدنمارك / محيى الدين غريب
- منظمات «المجتمع المدني» المعاصر: بين العلم السياسي و«اللغة ا ... / جوزف عبدالله
- وسائل الاعلام والتنشئة الاجتماعية ( دور وسائل الاعلام في الت ... / فاطمة غاي
- تقرير عن مؤشر مدركات الفساد 2018 /العراق / سعيد ياسين موسى
- المجتمع المدني .. بين المخاض والولادات القسرية / بير رستم
- المثقف العربي و السلطة للدكتور زهير كعبى / زهير كعبى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - المجتمع المدني - عباس علي العلي - الحرية على طبق من ذهب