أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - النبوة الممتدة في الفكر السياسي الديني الإسلامي















المزيد.....

النبوة الممتدة في الفكر السياسي الديني الإسلامي


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7240 - 2022 / 5 / 6 - 10:43
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


نظرية ولاية الفقيه ونظام الحكم عند الإخوان المسلمين من حيث التأسيس والبناء العقيدي لهما هما فكرتان أيديولوجيتان تقومان على قاعدة الولاية الدينية الحتمية على المجتمع القاصر، بمعنى أن الفكرة تفترض أبتداء أن المجتمع المستهدف من تطبيقها قاصر طبيعيا في إدراك المصلحة لا من وجوده ولا في وجوده، وبالتالي فلا بد من وصاية قيمية ومثليه عليه ليستوي كمجتمع قادر على البقاء، أصل الفكرة أيضا يستند قبلا على أن فكرة الرسول والنبي تنطبق أصلا عليها الفرضية هذه كمبدأ تقديمي، مثلا نأخذ النص التالي الذي يبين علية وجوهر الضرورة في النبوة والرسالة (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ) الجمعة (2)، فالسبب الرئيسي إذا في البعث والنبوة والرسالة أنهم كانوا في ضلال مبين لذا تم الإرسال، هذه العلية والسببية في الفكر الديني تبقى قائمة ولا يمكن أن يغادرها العقل المتزمت مع أن المفترض العقلي والمنطقي يشير إلى أن هؤلاء لا بد أن الرسالة أو النبوة قد أثرت فيهم وأنتجت معرفة غائية كانت في البداية هي السبب، وإلا ما فائدة الدين والنبوة والرسالة إن لم تنتج معرفة من تجربتها لتنفي حالة الضلال أو على الأقل التخفيف من حدتها بالقدر الذي نجحت فيه في تغيير الواقع.
من هذا المنطلق يخرج لنا صاحب الأيديولوجية الدينية الذي يرى أن الطريق الأسلم دوما هو التسليم بنتيجتين حتى يبقى للدين والرسالة قوة الفعل في المجتمع، أولها وبشكل أستثنائي أفتراض أن الإنسان لم ولن يستفيد من الرسالة والنبوة في كل الأحوال لأنه كائن عاصي ومتمرد وغير قادر على التمييز طالما أنه لا يخضع لمبدأ المراقبة، وبالتالي فلا بد من بقاء حالة الضلال المبين قائمة ومع قيامها يستوجب أستمرار الرسالة والنبوة بعدة طرق وأشكال تتفق مع الأصل أو تؤول له، فمثلا عند الشيعة بعد أن تم تثبيت خاتمية النبوة صار أستبدال القاعدة تلك بقاعدة الإمامة بأعتبار أن النبوة أما وصاية وفرض من الله بما فيها النص عليها وتسمى النبوة الحتمية أو اللزومية، أو هي نبوة فرعية تملك نفس المواصفات والخصائص بما فيها التوصية والنص لكن هنا من الله ومن الرسول ومحددة لا يمكن تجاوزها وإلا عد كافرا من لا يؤمن بالنبوة الفرعية الوصائية.
فمفهوم الإمامة عند الشيعة يقوم مقام النبوة تماما ولكن من دون وحي مباشر أولا وأنه محصور في خط أفقي محدد ومرسوم مسبقا بالعدد والمواصفات وإن لم يسمى بالنبوة ولكنه أيضا مستند على تأويل نصي يضمن ويكشف طبيعته المساوية للنبوة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء (59)، فالقاعدة التشريعية المناسبة لهذا التأويل والنتيجة متوفرة ويمكن ومن خلال الأبتعاد قليلا عن المقصدية الظاهرة واللجوء إلى ما بعد القصدية أو ما يعرف بالتفسير التأويلي نصل للنتيجة، لكن هذا الأمر لم يعد مستساغا بعد أن تم إكتمال العدد المتفق عليه أو المظنون في عدد الأنبياء الأوصياء المشاركين مع الرسول المرسل بأدق خصيصة وهي العصمة التبليغية على أقل تقدير فسمي الأئمة بالمعصومين، هذا الإحراج ومبدئيا لا بد من التغلب عليه بفكرة البقاء الدائم لمبدأ النبوة الإيصائية أو الوصائية وإلا فهذا يتناقض أصلا مع مبدأ بقاء الولاية قائمة مع قيام النبوة أو الحجة على الناس، فظهرت فكرة الإمام الغائب التي هي العماد الثاني لفكرة النبوة الممتدة والأصل التشريعي لولاية الفقيه والتي هي بالأصل تقليد لولاية المعصوم الإمام الحاضر والغائب والتي تعني في المذهب الشيعي كمال اليقين في الإيمان والتسليم، فقد ورد حديث عن الإمام الصادق “ع” في وسائل الشيعة: ج18 (عن أبي إسحاق النحوي قال: سمعتُ أبا عبد الله “عليه السلام” يقول‌: إنّ الله أدّب نبيّه على مَحبّته، فقال‌: {وإنّك لعلى‌ خُلُقٍ عظيم‌} إلى أن يقول: وإن رسول الله فوض إلى علي وائتمنه، فسلّمتم وجحد الناس، فواللهِ لنُحبّكم أن تقولوا إذا قُلنا وتصمتوا إذا صَمَتنا، ونَحن فيما بينكم وبينَ الله، ما جعل الله لأحدٍ خيراً في خلاف أمرنا).
نرى من النص السابق والذي رده المؤرخون والرواة والعقائديون لأحد أسمة أل البيت تظهر مفهوم الإمامة الذي لا يفترق بشيء عن مفهوم عموم المسلمين للنبوة وخاصة بالنص على ماهية وكينونية مصطلح النبوة (وما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا)، المعيارية بين القولين يتماثل بالمقابلة التالية (أتاكم... خذوه، نهاكم.. أنتهوا) بالمقابل (قلنا... تقولوا، صمتنا... تصمتوا)، مطابقة موضوعية كاملة في المعنى والدلالة والنتيجة، من هنا نقول أن الإمامة العنوان الي يذهب له الشيعة لم يكن إلا ستارا لمبدأ النبوة المستمرة وإن تبدلت العناوين من إمام ظاهر إلى غائب إلى سفير الغائب إلى الفقيه جامع الشرائط الذي في الأخر هو الولي الذي تثبت ولايته التشريعية الفعلية بربطها من خلاله سلسلة النبوة التي لا تنتهي لأن الإنسان في العقل الديني الفقهي قاصر وبحاجة لمرشد دائم قائم وأن الدين لم يكتمل إلا بوجود نبي مستمر مع الإنسان.
عند الإخوان المسلمين وعموم الطيف السني الذي يطلقون على أنفسهم مفهوم أو مصطلح أصحاب السنة والجماعة بقوم على نفس الأساس للتشريعي في الجوهر وإن أختلفت التبريرات، مره بعنوان الشورى ومرة الغلبة ومره الجماعة لكنها لا تبتعد كثيرا عن مفهوم الإمامة السالف بأن المجتمع بحاجة لإمام بقوم مقام النبي وبدور النبي وبممارسة النبوة ولكن بعنوان خلافة، فهم أيضا مارسوا الطاعة لله ورسوله وأولي الأمر منكم بأعتبار أن الخلاف في أولي الأمر، قمن يتولى الأمر وإن كان فاسدا فاجرا فالتكليف الشرعي وجوب الطاعة ولو جلد ظهرك (قلّدوا الصحابة وقلّدوا الذين جاءوا بعدهم، وقلّدوا زُعماء مَذاهبهم الدينيّين بشكلٍ كامل.) وهو تطبيق حرفي لمقام النبوة اتاكم خذوه نهاكم أنتهوا ولا تبرير سوى أن قول الخليفة أيا كانت طريقة وصوله لخلافة رسول الله من باب الإيمان بالنبوة فالخليفة نبي ظل أو نبي بالوصية خروج المسلم عن إرادته خروج عن الدين، هذا المبدأ كما هو عند الشيعة بموضوع الإمامة أيضا وبنفس العنوان خروج عند أهل السنة والجماعة وكلاهما خروج عن إرادة المرشد الذي تتجلى فيه إرادة الله.
إذا طاعة المرشد أيا كان توجهه أو أنتمائه أو عدالته أو حتى حقيقة إيمانه هي طاعة نبي بالدرجة والوصف والنتيجة والسبب والغاية، بما فيه حق المرشد في القيادة باعتباره "نبي منتخب" من الرأس التنظيمي لكليهما فضلا عن الشورى التبعية للمرشد وليس شورى الخيار الحر المبني على قاعدة أن الأمة لا تجتمع على ضلال، هذه القاعدة التي تتناقض مع مسلمات مفهوم الحاكمية السياسية للنبي المنتخب أو الموصي له من السلف النبوي التي تكشف أن الأمة وهنا المقصود منها غالبية المجتمع الإسلامي الذي خرج من الضلال المبين والذي عرف شروط الإيمان وعمل بها وعليها أن تضل أو أن ترتد إلى حالة ما قبل الإسلام، فلا يمكن الجمع بين عدم قابلية الامة الأجتماع على الضلال وبين قاصرية ومقصرية الأمة في إدراك الرشد المنطقي والعقلي الذي يستلزم الوضع الطبيعي لوظيفة الإنسان في الوجود، فالنظرية الحاكمية السياسية وإن لم يتفق المسلمون عليها عبر أكثر من أربعة عشر قرنا لا تعود في فشلها على حدودها أو ماهيتها بقدر ما يعود السبب في ذلك لتوصيف النبي المتوارث أو المنتخب أو المعين من الناس ليكون في درجة ما اتاكم فخذوه.
إذا من خلال فهمنا لماهية الفكرة السياسية التي تكمن في فكرة النبي الباقي الممتد يمكن لكلا الطرفين الشيعة والسنة التبرير للأيديولوجية الدينية الخاصة بكليهما وسوق المجتمع الإسلامي لها لأنه مجتمع قاصر غير راشد بالمطلق، فطالما أن النبي المرسل لم يعد له وجود في الواقع الفعلي بإنقطاع الرسالة ولم يعد ممكنا الادعاء بالنبوة من بعد محمد، فلا بد من نبي منتخب يقوم بنفس دور النبي المرسل ويتميز بنفس المنزله وله حق الطاعة على الكل، حتى في التسميه هما واحد بدأ من الخلفاء الراشدين وصولا إلى (هنا مرشد أعلى وهناك مرشد الجماعة) لكون الأمة لا يمكنها بلوغ الرشد دون مرشد اعظم يختار لها وفق قاعدة لا خيرة لمؤمن ولا مؤمنة الا ما يختار الله ورسوله، هذا التوصيف يلغي كل الفروقات المذهبية بين الطرفين سوى الأنتساب لحزب ومناوئته، ويعيد صياغة واحدة لمفهوم الحاكمية الدينية عند الاسلام السياسي المتحزب صياغة تقوم على شبه النقص والأنتقاص من الرسالة ومن النبوة أصلا لأنها لم تنجح في إخراج الناس من الضلالة، وعلى أن ما كان لله فقد ذهب مع رسول الله وما كان للناس ففي عهدة مرشد الناس ولكن بإبدال نبي أنتهت ولايته بنبي تتجدد ولايته ولا ينتهي عصره ولا خاتمية في أمره.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- من قوة السيكولوجيا الفطرية إلى قوة السيكولوجيا الموجهة التار ...
- القرآن ومقهومه للتاريخ
- الفرق بين تاريخ الانسان وتاريخ الموجودات الاخرى
- المعيارية في دراسة التاريخ
- في إشكالية التاريخ المتفق والمختلف عليه
- بائع مجنون ومشتري عاقل
- صورة الموجود الكلي في الوجود التفصيلي
- هل يحتاج مفهوم الوجود إلى التعريف
- القصدية الدلالية للنص الديني بين أهل العلم وأهل التصور
- لماذا؟ ومن قتل عليا في المحراب؟
- الخلاصة في وجود الله بالوجود
- الوجود بين الظاهر والصورة
- الحرية على طبق من ذهب
- ... أمارات تحت سقف الله
- مثقفون ولعبة الثقافة
- مقدمة في التربية الأولية وعلاقتها بالنظرية الأجتماعية العامة
- في الديمقراطية التوافقية ماهية الإشكالية وجوهر المشكلة
- وحدة الخالق ووحدة المخلوق ح2
- وحدة الخالق ووحدة المخلوق ح3
- وحدة الخالق ووحدة المخلوق ح1


المزيد.....




- القرضاوي .. من ادعاء الاعتدالية وحتى النزعة الطائفية
- وفاة الداعية الإسلامي يوسف القرضاوي عن عمر ناهز 96 عاماً
- وفاة يوسف القرضاوي مؤسس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
- أول تغريدة من نجل يوسف القرضاوي بعد إعلان وفاة والده
- أول تغريدة من نجل يوسف القرضاوي بعد إعلان وفاة والده
- وفاة الداعية المصري يوسف القرضاوي المقرب من الاخوان المسلمين ...
- وفاة يوسف القرضاوي عن عمر ناهز 96 عاما
- شاهد.. قراءة في سيرة النبي محمد (ص)
- مصادر فلسطينية: قوات الاحتلال الاسرائيلي تعتدي على المصلين ف ...
- وفاة يوسف القرضاوي الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المس ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - النبوة الممتدة في الفكر السياسي الديني الإسلامي