أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - مفهوم الروح عند الفلاسفة المسلمين















المزيد.....

مفهوم الروح عند الفلاسفة المسلمين


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7245 - 2022 / 5 / 11 - 09:26
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


يرى بعض الفلاسفة المثاليين من المسلمين ومن غيرهم أن العقل أشرف الموجودات لان جوهر العقل المطلق هو الله يليه الروح وهو اقرب إلى عنصر النور ثم النفس وهي أقرب إلى عنصر الهواء والتراب, ويرى السهيليي أن الروح التي ينفخها الملك في الجنين هي النفس بشرط اتصالها بالبدن واكتسابها بسببه صفات مدح أو ذم فهي أمـا نفس أمارة بالســوء أو نفس مطمئنة.
وفي رسالة "حيي بن يقظان" لابن طفيل نجد تعبير الـروح الإنساني هو أمر رباني الهي لا يستحيل ولا يلحقه الفساد ولا يوصف بشيء مما توصف به الأجسام ولا يدرك بشيء مـن الحواس ولا يتخيل ولا يتوصل إلى معرفته بآلة سـواه بـل يتوصل إليه به.
ويقول الزمخشري في تفسير معنى الروح في الآية في صورة ص{ فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } فإذا أتممت خلقه وعدًلته وأحييته وجعلته حساساً متنفساً فخروا له، يقول أنت يا ادم أبو البشر، خلقك الله بيده، واسجد لك الملائكة، وأسكنك جنته، فإنما يذكر ذلك في سياق تقدير كراماته وخصائصه لا فيما يحط منه ,هنا نجد الفلسفة عاجزة عن الإجابة كما عجز أهل العلم من الفقهاء أو بعضهم في الكشف عن دلالته ومعنى الروح إلا بركن التساؤل إلى زاوية المحذورات أو على اقل منه التسليم بالقول الفصل دون الخوض بالبحث عجزا أو تعجيزا عنه.
في حين يرى الفلاسفة القدماء إن الروح تروض بالتربية شانها شان المخلوقات الأخرى((يقول أفلاطون ( 427 ـ 347 ق . م):التربية هي إعطاء الجسم والروح كل ما يمكن من الجمال ، وكل ما يمكن من الكمال ) ، وهذا يعتمد على الناحية الكمّية من التربية ، وذلك بمزاولة جميع الأنشطة العقلية والبدنية المؤدّية لكمال الفرد(( ,فعند أفلاطون الروح خلق مخلوق تجري عليه العوارض الدنيوية وأظنه من الخلط بين الروح والنفس أو تصور الاتحاد بينهما أو التوهم بالتساوي بينهما.
يقول قائل إن النفس هي الأساس في خلق كل ذي روح بدليل قوله تعالى {وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالحَقِّ وَمَن قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَاناً فَلاَ يُسْرِف فِّي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُوراً }الإسراء33 ,أي أن الإنهاء الوجودي للمخلوق يتم عن طريق قتل النفس أي إخراج النفس من الجسد بدون عودة إليه في الحياة الدنيا وهذا هو المفهوم العام للنفس عند الكثير ممن يؤمنون بهذا المعنى فلو أن زيدا أطلق النار على عمر في مقتل منه فتخرج النفس من جسده لتفارقه إلى موعد لاحق أجَل وهذا الذي يبدو أيضا من منطوق الآية وتفسيرها العام.
ومثلها الآية {فَانطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَاماً فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَّقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُّكْراً }الكهف74 فالقتل هنا يدور على النفس ليس إلا ,فيا ترى أين دور الروح هنا وقد سبق في النشأة الأولى إن الروح نفخت في جسد بني ادم ليكون مخلوقا كباقي المخلوقات التي جسدها الله وابتدعها الرب الجليل بمشيئة الخلق الأزلي عنده.
ولتقريب الصورة نبحث في الأدب الإسلامي عن دليل توضيحي لبيان هذه المسالة(الروح احد العقائد الغيبية في القرآن، والعقائد الغيبية أساس عميق من أسس التدين، تقوم عليها كل ديانة يطمئن إليها ضمير الإنسان، وهذه العقيدة نلمس فيها فضيلة أنها لا تعطل عقول المؤمنين بها، ولا تبطل التكليف بخطاب العقل المسئول. والروح هي الأقرب إلى الحياة الباقية وأخفاها عن المدارك الحسِّية، وانه الجانب الذي استأثر الله بعلمه واحتجب عن أنبيائه، لأنه سر الوجود المطلق لا قدرة للعقل الإنساني على الإحاطة به ووعيه إلا بما يناسبه من الإشارة والتقريب .والإنسان يعلوا على نفسه بعقله، ويعلوا على عقله بروحه، فيتصل من جانب النفس بقوى الغرائز ودوافع الحياة الجسدية، ويتصل من جانب الروح بعالم البقاء وسر الوجود الدائم وعلمه عند الله) .
نعود مرة أخرى إلى إشكالية النفخ والإحياء من تاريخ النفخ كما هو مفهوم من فحوى الحديث الذي وان شابه التناقض مع مقررات القران في قضية الجبر والتخيير فالله جل وعلا بين هذا الموقف في الكثير من الآيات الدالات على المتناقض مع مفهوم الحديث ومتعارض مع مدلولاته الجبرية وما يلحق بها من مسالة (العدل والظلم) عند الله لعباده { أَلَمْ نَجْعَل لَّهُ عَيْنَيْنِ{8}وَلِسَاناً وَشَفَتَيْنِ{9} وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ{10}البلد وكذلك فان الإنسان مرهون بعمله وانه ملاق ما عمل ولا يظلم ربك أحدا {فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ }{وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ }الزلزلة .
فلا تقدير مسبق ولا كتاب سابق بالشقاء والسعادة من قبل العمل{يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلَاقِيهِ}الانشقاق6 ,ولكن الله بعلمه بما خلق أستنادا إلى نظرية الحدوث التام للوجود وأن الله شاهد كل مجريات ما كان وما يكون وعلم بالتفاصيل بناء على علم عياني حدوثي له , وإن الإنسان في الحقيقة ما زال يعيش تسلسل الأحداث التي وقعت بزمانه التاريخي هو وليس بزمان الواقع الحدوثي عند الله , من هنا فالله يعلم من حيث نحن لا نعلم ما علم.
فقد هُدَىَ بعلم وأضل بتقدير سابق لفعل مسبوق حدوثا لا يتصور منه ظلم ولكن تقدير لما سيكون بعدل بناء على علم حضوري سابق له وعنده ولانتفاء الظلم الرباني أصلا {أَفَمَن زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَناً فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ }فاطر8 ,الله عالم بما يصنع خلقه بعد أن يخلقهم فليس الأمر متعلق بالعدل والظلم بقدر ما هو عدل سابق للخلق بعلمهم الخاص والتكوين ولا ينسى ربك الأعمال فهي مناط الحكم بالضلالة والهدى فالجهاد للمخلوق بطاعة الله وإتباع الهدى للوصول إلى السعادة فيقول الله تعالى{وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلكِن يُضِلُّ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }النحل93.
وبالعود إلى الحديث نجد التناقض واضح إلا في فيما إذ قلنا إن كتاب الله للشقي والسعيد في بطن أمه محصور بالفئة التي لا محيص لها من أمر الله المقدر سلفا في التقدير بعلم وليس عاما فيمكن أن نجد فهما لهذا الحديث أما إطلاقه بالمعنى الكامل لكل مخلوق تعطيل لقدرة وواجب الإنسان في الجهاد الأكبر وهو جهاد النفس الذي هو حق وواجب على المخلوق عملا بأحكام التكليف الرباني {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءكُمُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ }يونس108.
بالعمل وحده يَرجُو المخلوق السعادة الأبدية عند ربه لا بالأماني أو التقاعس عن أداء التكاليف وقد وعد الله الذين اهتدوا بان لهم الجنة نزلا {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ }آل عمران142.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الخلط بين دلالات النفس ومفاهيم الروح
- في أطوار المظهرية الدينية
- في سيكولوجية العقل الديني
- من مداخلة الروائي الشهيد الدكتور علاء مشذوب أثناء تقديمه لرو ...
- الفساد دين العباد
- النبوة الممتدة في الفكر السياسي الديني الإسلامي
- من قوة السيكولوجيا الفطرية إلى قوة السيكولوجيا الموجهة التار ...
- القرآن ومقهومه للتاريخ
- الفرق بين تاريخ الانسان وتاريخ الموجودات الاخرى
- المعيارية في دراسة التاريخ
- في إشكالية التاريخ المتفق والمختلف عليه
- بائع مجنون ومشتري عاقل
- صورة الموجود الكلي في الوجود التفصيلي
- هل يحتاج مفهوم الوجود إلى التعريف
- القصدية الدلالية للنص الديني بين أهل العلم وأهل التصور
- لماذا؟ ومن قتل عليا في المحراب؟
- الخلاصة في وجود الله بالوجود
- الوجود بين الظاهر والصورة
- الحرية على طبق من ذهب
- ... أمارات تحت سقف الله


المزيد.....




- ريابكوف: الولايات المتحدة الأمريكية ترتكب خطأ كبيرا بدعمها أ ...
- أردوغان يقدم تعازيه بوفاة القرضاوي
- رؤساء الاستخبارات ببلدان رابطة الدول المستقلة يجتمعون في موس ...
- هنغاريا تستفتي مواطنيها بشأن العقوبات الأوروبية ضد روسيا
- شينزو آبي: لماذا تثير قضية إقامة جنازة رسمية لرئيس وزراء الي ...
- شاهد: -فورتشن بينك- ماسة وردية عملاقة للبيع في مزاد بجنيف
- شاهد: مزارعو الخروب في قبرص يواصلون حصاد -ذهبهم الأسود-
- فلاديمير بوتين يلتقي نظيره البيلاروسي لوكاشنكو جنوب غربي روس ...
- الخارجية الروسية: لم نتوقف عن الحوار مع الولايات المتحدة
- السفير الأمريكي يطالب صربيا بتوضيحات حول توقيع اتفاقية مع رو ...


المزيد.....

- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم
- الإنسان المتعثر في مثاليته . / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - مفهوم الروح عند الفلاسفة المسلمين