أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - في أطوار المظهرية الدينية














المزيد.....

في أطوار المظهرية الدينية


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7244 - 2022 / 5 / 10 - 10:01
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


في الديانات القديمة ونحن ندرس المظاهر العامة للتدين نجد أن هناك نوعين رئيسين من الأديان حسب ما يفهمه الإنسان من طبيعة العلاقة بينه وبين الرمز الديني وكيفية تجسيد هذه العلاقة كممارسة أو كيفية ترجمة هذا الفهم لممارسة , الطور الأول الذي يتصور الله أو الخالق أو المتعال بصورة بشر كامل الهيئة ممكن أن يحل في أي جسد يشابهه أو يرمز له أو أن تحل فيه الروح المقدسة لمجرد أن يمتلك الهيئة الرامزة للقداسة ,وبالتالي فإن القدسية لهذا الرب او الاله تنتقل طبيعيا أو بالمحتوى التصوري للمثال الذي صنعه الإنسان وأمن به فسجد له وعبده ثم تحول بالاعتياد إلى إله واجب التقديس وواجب الإيمان به لتنتقل الرمزية التصويرية إلى واقع حضوري لا يبتعد عن الملامسة الحسية وينتزع جزء من مكانة الرب , فيقولون نحن لا نعبد هذا الصنم أو الوثن إلا لأنه الطريق إلى الجوهر الحقيقي الذي نعبده ,إنهم يصنعون الواسطة ثم يقبلون بها كطريق للرب, هذه العبودية والتجسيد الديني هو ما نعبر عنه بالوثنية الشركية أو عبادة الأوثان والأصنام .
هناك طور أخر أكثر فهما وأقرب في ترجمة الفهم الديني هي عندما نسج بخياله البشري قصص الرب المتعال أو الإله المعبود أو حركته العامة والخاصة فنحت لهذه القصص والأحكام والأحداث وعبر جداريات أو منحوتات جمعية ليست على شكل نصب وأوثان وإنما على نمط لوحة ترسم ما يريد الرب أو ما فعله ولكن من غير أن يؤمن أن روح الإله أو قدسه يمكن أن تحل في هذه المنحوتات ,صورها وطبيعي أن يكون الرب هنا رمزا بشريا كاملا ذي مواصفات خاصة تعطي دلائل العيبة والضخامة والعظمة والقدسية الرمزية لكنها مقدسة ليس لذاتها بل لشيء أخر الحقيقة أن فيها قصة مقدسة , قصة تحكي عن الرب المتعال هويته وعظمته برمز حسي قريب من فهم الإنسان لكنه لا يغادر فكرة أن الرب شبيه به شبيه بالبشر , لذا نجدها تنتشر في الجدران وعلى المدرجات والمعابد دون أن تكون محل عبادة أو تقديس عبودي .
كلا النمطين جسد الله فعلا وتكوينا بالتصور وكلاهما مارس العبادة الحسية بقصد متخذا من صورة البشر الكامل القوي الخالي من الضعف ذي الهيبة والعظمة رمزا ,وبذلك أضعف الجانب الروحي للعلاقة الربانية البشرية وأبدل عالم الغيب الذي يفصلهما بواقع حاضر مجسد ,ولأن الإنسان القديم وبتأثيرات الفكر المادي في طور التعلم والتفسير يحاول أن يتقرب من كونية الأشياء من جوهرها المادي فهو ما زال يجرب ويجرب كل الأفكار بما فيها فكرة الدين ,وجعل من تعاط محسوس قريب عياني يمكنه أن يغير فيه حسب تجربته وليس من خلال الحس الروحي الذي يربط بينهما المعتمد على السمو والغيبية والبعد العميق .
الأديان السماوية تفترض أن الله أو الرب المتعال لا يمكن أن يكون محسوسا ولا مجسدا لأن ذلك ينفي القدرة الطبيعية للفعل الخارق فيها وينفي عن الرب المحدودية التي تتنافى منطقيا مع القدرة اللا محدودة , أصل النظرية السماوية تتمحور حول تحرر الرب من فكرة الزمان والمكان والحال حتى تحرره من حدود الفعل وشكله ومكانه وأنماطه وحدوده هكذا هو الله غير قابل للتحديد للتكييف للتصور فهو مطلق من جميع الجهات والمطلق يمكنه أن ينفذ في كل الأشياء دون حساب للحدود للزمن للمكان للحال وحتى للقدرة التي هي تفاعل كل هذه الأشياء معا ,هذا الأمر يعارض فكرة الرب المجسم الذي يريد الإنسان أن يتقرب منه طمعا في أن ينال منه شيئا من الصفات والقوة والفعل .
الشيء الغريب فعلا في عقل الإنسان هو إيمانه أن القوة المتحكمة فيه وفي حركة كل الأشياء من حوله والتي تمتلك نطاق من القدرة اللا محدودة والغير قابلة للتنبؤ بها أو قياسها وفق المنطق البشري هي بالحقيقة اليقينية لديه قوة غيبية ,وطالما أنها غيبية وغير مقدور على التحكم بها أو قياسها أو حتى التقرب منها لكنه في كل مرة يخرق هذا الاعتقاد ويحوله لمفردات تتناقض مع ما توصل له بالفطرة والتجربة الحسية معا , إنه يتشبث بفكرة بشرية الرب ولكن بشرية من طراز خارق أو شبيه بالبشر ولكنه خارج منطقه .
إن دراسة الأديان القديمة وروح التدين عند الأقوام الأولى برغم تلمس وجود بعض المؤثرات الحقيقية للفهم الديني السماوي لكن الغالب فيها ما نجده قد ترجم إلى صور عبادية حسية ملموسة ويمكن لها وحسب ظنه أن تستوعب فكرة الإنسان وتتفاعل معها ومع معنى القوة التي ينسبها الدين الرسالي للرب المتعال , هذا الأمر ليس قاصرا فقط على أهل الديانات القديمة حتى في الديانات التي نعرفها اليوم والتي نسميها الديانات الإبراهيمية الثلاث نجد الكثير من القواعد الحسية المادية يجردها الإنسان من روحيتها ليحولها المؤمن إلى سلوكيات ليعبر فيها عن انتماءه للسماء برغم من تأكيده القاطع والجازم أن السماء التي تعني عنده رمز الرب المتعال لا يمكن ان تكون حسية أو تقاس بمثل أو كيف.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في سيكولوجية العقل الديني
- من مداخلة الروائي الشهيد الدكتور علاء مشذوب أثناء تقديمه لرو ...
- الفساد دين العباد
- النبوة الممتدة في الفكر السياسي الديني الإسلامي
- من قوة السيكولوجيا الفطرية إلى قوة السيكولوجيا الموجهة التار ...
- القرآن ومقهومه للتاريخ
- الفرق بين تاريخ الانسان وتاريخ الموجودات الاخرى
- المعيارية في دراسة التاريخ
- في إشكالية التاريخ المتفق والمختلف عليه
- بائع مجنون ومشتري عاقل
- صورة الموجود الكلي في الوجود التفصيلي
- هل يحتاج مفهوم الوجود إلى التعريف
- القصدية الدلالية للنص الديني بين أهل العلم وأهل التصور
- لماذا؟ ومن قتل عليا في المحراب؟
- الخلاصة في وجود الله بالوجود
- الوجود بين الظاهر والصورة
- الحرية على طبق من ذهب
- ... أمارات تحت سقف الله
- مثقفون ولعبة الثقافة
- مقدمة في التربية الأولية وعلاقتها بالنظرية الأجتماعية العامة


المزيد.....




- الآلاف يشيعون الشيخ القرضاوي إلى مثواه الأخير
- الفاتيكان: النزاع في أوكرانيا يقترب بالعالم من حرب نووية
- ماذا بقي من الدين في بريطانيا العلمانية؟ انتقال العرش يثير أ ...
- عون يسلم فرقة «مياس» وسام الاستحقاق اللبناني المذهب
- السيد الحوثي: الهجمة الغربية المعادية للإسلام تسعى للإساءة ل ...
- هذا ما تفعله قوات الاحتلال داخل المسجد الاقصى المبارك
- المساعد السياسي لوزارة خارجية حكومة طالبان في افغانستان يشيد ...
- قائد حركة أنصار الله في اليمن السيد عبد الملك الحوثي: الهجمة ...
- فصائل المقاومة على أهبة الاستعداد للقيام بواجبها لتلبية نداء ...
- الموت في قتال أوكرانيا يغسل كل الذنوب.. -فتوى- لزعيم الكنيسة ...


المزيد.....

- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثالث - الأخطاء العلمية / كامل النجار
- دراسة منهجية للقرآن - الفصل الثاني، منطق القرآن / كامل النجار
- جدل التنوير / هيثم مناع
- كتاب ألرائيلية محاولة للتزاوج بين ألدين وألعلم / كامل علي
- علي جمعة وفتواه التكفيرية / سيد القمني
- Afin de démanteler le récit et l’héritage islamiques / جدو جبريل
- مستقبل الدولة الدينية: هل في الإسلام دولة ونظام حكم؟ / سيد القمني
- هل غير المسلم ذو خلق بالضرورة / سيد القمني
- انتكاسة المسلمين إلى الوثنية: التشخيص قبل الإصلاح / سيد القمني
- لماذا كمسلم أؤيد الحرية والعلمانية والفنون / سامح عسكر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - في أطوار المظهرية الدينية