أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - بيان من أجل السلام الإنساني














المزيد.....

بيان من أجل السلام الإنساني


عباس علي العلي
باحث في علم الأديان ومفكر يساري علماني

(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7267 - 2022 / 6 / 2 - 01:33
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ما فتك بحياة الإنسان وجعله حائرا بين طبيعيته الوجودية وبين المعرفة التي تم حقنها بمسميات تحت ظل العظمة والكلية الكونية، هو ما يعرف بـ (الكراهية المقدسة) التي نشرها الإنسان المعتل نفسيا ومعوج شخصيا وخارج من طبيعية النمط الإنساني في الحياة عندما فسر إيمانه بالأديان على قاعدة الكراهية المقدسة للأخر، فحول كونية الدين وشموليته للناس كلهم بلا تخصيص ومخصوص، وفرضه الحقيقة الأساس التي مفادها "أن الإنسان أخو الإنسان وكلكم من آدم وآدم من تراب إلى كاره ومكروه وضديات لا تنتهي"، فحول جنة الدنيا التي كانت خطة الله للإنسان في الأرض إلى جحيم الشيطان الذي لا يطاق، معتقدا أن الشيطان كان هو رائد الكراهية المقدسة التي تستوي مع الوجود.
لقد بدأت عملية النكوص والتراجع في العلاقات لبينية في المجتمع البشري مع ظهور الديانات الكبرى المتسمة بعمق فلسفتها وأسس تكوينها من تعبدات فطرية واديان جوهرها يتوافق مع إنعكاسات هواجس الإنسان المباشرة في الوجود ولا يتعداها إلى ما بعد الوعي وما بعد الوجود وقبله، تحول بها إلى أطر عقائدية وتنظيم يتعدى الخصوصيات المجتمعية لكل مجتمع إلى فكرة الدين المهيمن، الدين الذي يجعل من الإنسان نموذج لصورة يرسمها الفكر الديني نمطية في الشكل المظهري العام، ومسلوبة النمط والنسق البشري المعتاد في الجوهر كي يجعل نتع صورة مميزة بحدود الدين فقط، فأستلب منه الحرية الطبيعية الفطرية ليحوله إلى أداة بيد رب الدين ومشروع جاهز ليتحول إلى لا طبيعي ولا فطري وجودي، هذا القول ليس أكتشافا متأخرا ولا هو نظرية حديثة لعقل ملحد، بل هي في الواقع جزء من إقرارات الدين ذاته بأنه هو المسئول والمؤسس الأول لتقسيم الإنسان إلى متدين وضده، "بل هي فتنتك" هكذا خاطب أحد الأنبياء ربه، وما كان الناس إلا أمة واحدة حتى جاءت الرسل والديانات وتفرق الإنسان عن نفسه أحزابا وملل وأختيارات ظهرت من بينها فكرة الكراهية المقدسة.
هذا الكلام ليس موجها للدين كمسئول ومذنب لما حصل للإنسان وعلينا تحميل الدين والديان وزر الكراهية المقدسة، فالموضوع ليس محاكمة فكرية ولا هي محاكمة تاريخية ونحن نعرف أن هذا البيان من أجل السلام بين الإنسان لا يمكن أن يتحول إلى سيف كراهية ضد الله أو ضد الأديان، الموضوع برمته هو خطأ الإنسان عندما لا يفهم الرسالة بروحها وجوهرها أولا، والخطيئة الأكبر هي عندما يضع الأنا الذاتية له بدل أنا الديان في تبادل حقيقي بين الأدوار والمستشعرات الوجودية، فتحول الكاهن الديني لرب أخر وتحول الرب إلى ضل الكاهن فقط، ومنها ينطلق ليكون ديان بديل صاحب قدرة على سحق الأنا المقابلة إن لم تخضع له.
عندما جاء موسى بملخص كامل لفكرة الدين المنظم ذي الطبيعة الغيبية كخطاب من عقل كامل ومتكامل وكلي ومطلق، فإنه بالحقيقة لم يأت بجديد من خارج الفكر الوجودي البشري الموجود فعلا والتي لخصها بالوصايا العشر، وأعادة صياغتها أيديولوجيا لتكون طبق جاهز للإنسان ليكون على بينة من ووجوده، وهي بالأصل أفكار بشرية متداولة بين الناس والمجتمعات لكن بصيغ وأشكال قد لا يرتبط بينها رابط موحد يجعل منها كيان موحد، هذا الأمر ذاته تكرر مع الديانة المسيحية ومع الديانة المحمدية لكن بقوالب شبه أيديولوجية أكثر تفردا ولكنها أشمل بمدياتها في أستهداف الإنسان ودعوته للإيمان بها، فهي بالنهاية تستهدف أن تجعل من الإنسان وحدة جمعية متشابه تقاد بفكرة واحدة ولهدف واحد بألية ومنهج لا يتغير ولا يتبدل ولا يمكن أصلا مناقشته، لكن الفشل أصاب الفكرة لمجرد أن أعتبرت تلك الأديان من لا يعتقد بأيديولوجيتها خارجا عن النسق الطبيعي التي تفترضه مؤسسا على الإيمان بمقولتها فقط.
إذا موضوع الكراهية المقدسة لم تكن بهذه الحدة ولا بهذا الأستحقاق والخطر الذي تمثله عبى حياة الإنسان ومصيره لولا الأيديولوجيات الدينية التي أعادت طرح فكرة الأنا المتضخمة بغطاء يتخذ من فطرية الإنسان وميله الوجودي نحو الإيمان بقوة خارقة متحكمة ومهيمنة على قوانين الوجود، فتحول الإيمان بذلك الميل الفطري إلى سلاح مدمر وحول الحياة الطبيعية لوجود الإنسان إلى شكل جحيمي من العيش تحت سلطان الخوف والصراع، وتوقع النهايات في كل لحظة وزرع عوامل الهدم والشقاق داخل منظومة العلاقات البشرية دون أن يمنح الإنسان حتى فرصة التفكير بمصيره النهائي، إن هذا البيان وإن يكشف حقيقة أن الكراهية المقدسة ليست إلا صناعة بشرية مزيفة قادتها أول الأمر أمراض الإنسان النفسية التي تمكنت منه، فالعلاج الطبيعي والمنطقي لهذا الحال لا يخرج للتحقق إلا من خلال رفض مستحقات الكراهية وأستحقاقاتها، بأعتبار أن الإنسان ككائن نهائي ليس مرتبطا مصيريا فقط بإيمانه بأيديولوجيا أو إيمان محدد، بل هو أساسا مرتبط بوجوده الوظيفي والحقيقي والطبيعي ككائن يسعى للمعرفة والسلام والتعارف بين بني البشر، وهذا الأخير هو جوهر الأديان لو جردناها من التدخل البشري الأناني المفرط بالقسوة والقوة,.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في البناء السيكولوجي لرجل الدين.
- صلاحية المحكمة الأتحادية في حل مجلس النواب العراقي بموجب قرا ...
- لست مطبعا ولكن .
- الدين والوجودية ... تقارب وتباعد
- ويسألون.... كيف نحرر إرادة الوطن
- بناء السلطة التشريعية في دستور العراق لسنة 2005 أخطاء لا تغت ...
- حول الدعوات إلى أحترام أستقلال القضاء العراقي
- رسالة إلى مولانا السلطان
- إضاءة على بعض جوانب الشخصية العراقيىة
- هل نحن متخلفون حقا؟.
- اليرهم والما يرهم بحكومة كوكو وبرهم
- الأيام القادمة أراها حبلى بالجديد القديم
- الديمقراطية الناشئة ومشكلة الوعي بخلافها
- تسع سنوات في الحوار المتمدن
- السلام جوهر الوجود
- الأنعامية كمفهوم توصيفي سلوكي
- مفهوم الروح عند الفلاسفة المسلمين
- الخلط بين دلالات النفس ومفاهيم الروح
- في أطوار المظهرية الدينية
- في سيكولوجية العقل الديني


المزيد.....




- اللواء حاتمي: اليوم تقع على عاتقنا مسؤولية تجديد العهد مع نه ...
- مشاركة واسعة من نحو 100 دولة في مراسم وداع القائد الشهيد للث ...
- رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري يوجه رسالة بمناسبة وداع ق ...
- نبيه بري: عشنا الثورة الإسلامية الإيرانية وعايشناها حين خط ا ...
- نبيه بري: الجراح التي تصيب الأخوة في الجمهورية الإسلامية الإ ...
- إبراهيم عزيزي: صمود الشعوب الإسلامية أدى إلى انهيار ما بنته ...
- تحت حماية مشددة وتسهيلات زمنية.. عشرات المستوطنين يقتحمون ال ...
- ذكرى 250 عامًا على الاستقلال: بين قيم التنوير وظلّ ترامب
- العراق: مؤتمر صحافي للمتحدث باسم اللجنة الإعلامية لتشييع قائ ...
- بعد 5 عقود من المحاولات... الفاتيكان يعلن -الانشقاق- ويغلق ب ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عباس علي العلي - بيان من أجل السلام الإنساني