أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الدين والوجودية ... تقارب وتباعد














المزيد.....

الدين والوجودية ... تقارب وتباعد


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7260 - 2022 / 5 / 26 - 10:06
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


من القضايا التي لا يبوح بها الكثيرون والتي تتعلق بالدين وبقائه وضرورته واستمراره لاعبا رئيسيا ومحوريا في حياة الإنسان، هي مقدار مطابقة الفهم الديني وليس بالضرورة روح وجوهر الدين للعلاقة بين الوجود وبين الإنسان كمركب متشارك يؤثر كل منهم على الأخر، فالإنسان يرى في الدين الوجه الأخر من القدرة المتعاظمة والسر الذي لا يقهر فيخلط بين الدين وبين الله على أنهما واحد، بالرغم من أنه يعرف تماما أن الأديان كثيرة ومتنوعة وأحيانا متضادة لكن يبقى الله واحد كمفهوم وكشعور حقيقي داخل الذات والعقل الإنساني، ومع ذلك لا يمكنه أن يفرط بين هذا الربط وبين حقائق الوجود، بقاء الدين والعقيدة إذا مرتبط دوما بقدرته من الاقتراب من الحقيقة الطبيعية للوجود، أي كلما طره فهم الدين رؤيته متوافقا مع شمولية القانون الوجود وفسر حركة الوجود وقوانينه وفقا للماهية العلمية التي تحكم هذا الوجود كان الفهم الديني صلبا وقادرا على أن يكون حامل معرفي مهم في حياة الإنسان والمساعد الأهم في رقيه وتطوره.
أما شياعه وانتشاره كحقيقة في واقع الإنسان بهذا الشكل المتضخم أحيانا وفوق الأحتمال مرتبط باختلال النظرة العقلية لمفهوم الوجود الطبيعي عند الإنسان المتدين، لذا نجد أن العلاقات الدينية الغير مفهومة والتي تعجز عن تفسير تساؤلات الإنسان تنتشر في المجتمعات الأكثر إيمانا بالغيبيات وما وراء الفيزياء أي ما وراء العلم، لأنها تحيل كل غير مفهوم لدائرة الغيب للتخلص من سؤالات العلم والوجودي وتناقضاته مع هذا الفهم المبسط والساذج أحيانا، فكلما فهمنا قوانين الوجود كلما ضاقت مساحة الفهم الديني الغيبي منه والأحتمالي والتبريري والتأولي لصالح العلم المادي الوجودي وتضاءل دوره الفهم الديني في حياة الإنسان.
من هنا برزت إشكالية الخطاب العقلي الديني والذي يعاني الكثير من التصدعات والعجز المتزايد والمزمن في تفسير الظواهر الوجودية حتى قبل أن يصل لتفسير وفهم القوانين الطبيعية المادية، السبب يعود لثلاثة قضايا رئيسية تتعلق أولا في بنيوية الفكر الديني المبني على علاقة فردية شخصية إخبارية لم تخضع للبرهان العلمي، فالأنبياء بالرغم من أنهم رواد فكر ومشاريع معرفية ساهمت في جزء مهم من تركيبة العقل الوجودي عند الإنسان، لكن يبقى مجهودهم محل للنظر طالما أنهم يستندون في طرح أفكارهم عبر عوامل غيبية، فبالرغم من الكثير من الحقائق العلمية التي جاء بها هؤلاء الرسل والأنبياء بعد تجريدها مما لحق بها من فهم كانت توافق المنطق العلمي وقوانين الوجود، لطن أيضا هذا لا يمنع أن نصنف المعرفة الدينية إجمالا على المثاليات النظرية.
السبب الأخر أن الفكر الديني وخضوعه دوما لمبدأ الأجتهاد التفسيري في محاولة لتقريبه أكثر من الفهم الشعبي للأمور أنحدر نحو الخرافة والطلسمية التي جردته من الدافع العلمي والفكري المؤسس، وبغياب الأنبياء والرسل وترك الكثير من النهايات غير مقفلة على قواعد علمية أو منطقية صار أتباع هؤلاء الرسل ولأسباب شتى منها ما هو فكري بشري ومنها ما هو نفسي طبيعي إن خضع هذا الفكر إلى نوع من التغريب والأبتعاد عن البدايات الصحيحة لتحقيق نهايات مرادة بذاتها ليس لها علاقة بالدين أو حتى بالمنطق العقلي للكثير من المفاهيم والمسائل الدينية ذات المساس بالوجود والوجودية، كقضايا الموت والعالم الأخر والخلود والنشأة الأولى والكثير من أدبيات الدين التي تجد لها مساحة واسعة في صياغة نماذج بشرية لها أعتمادا على صورة غير محكمة ولا مقطوع بها بشكل نهائي تتوافق مع أسس العلم الوجودي.
والسبب الثالث والأخير يتعلق بقضية خارج مسئولية الدين عن صياغة الفهم العقلي للإنسان، بمعنى أخر أن كل الأديان ولدت في أزمان قديمة في الوقت الذي لم يبلغ العقل الإنساني الدرجة الكافية من التجريب العلمي وأكتشاف الحقائق الوجودية، ولو تجرأ الدين على طرح تلك الحقائق في زمان ومكان وحال غير متناسب مع كونيتها، سيلاقي أحد الأمرين وكلاهما حصل فعلا وواقعا ربما بنسبة ما، الأول أن يواجه بالتكذيب وعدم القدرة على قبول منطق فوق الإدراك الطبيعي لتلك المجتمعات، وتفسر في حينها على أنها سحر أو تخاريف وأساطير غير معقولة، وبالتالي قد يواجه الدين فشلا متوقعا ناتج عن عدم القدرة على الهضم العقلي لتلك الأفكار، أما المسألة الأخرى المتوقعة فهي مطالبة الإنسان وخاصة ممن يمتلكون قدرا من التفكير العلمي بالبرهان المادي الذي يكشف المصداقية أو يحط من قدر الفكرة ويسقطها، وهذا الأمر يصعب على النبي أو الرسول ليس الإثبات فقط بل الإقناع بما يمكن إثباته، لأن العقلية المنطقية سوف لن تستوعب ما تسميه الخوارق العقلية، فأما أن يؤله النبي أو يرجم كشيطان.
كان المعول دينيا كمشروع معرفي أن يباشر الإنسان التجربة العلمية الوجودية ويقارن ويفارب مع فهمه الديني على أساس ما يكتشف ويصحح ما يجده بحاجة لتصحيح وتحديث/ هنا وقفت القداسة وموضوع الحلال والحرام في وجه هذا الخط العقلي المنطقي، وحولت الدين إلى صنم يعبد كما هو لا تغيير في الأساسيات ولا تبديل في الوسائل مع كل ما توصل له علم الإنسان من حقائق لا تقبل الجدال، بقيت القداسة الدينية الحارس الذي يحرس جثة الدين الميت الذي قتله الإنسان حينما حبسه داخل دائرة اللا ممكن واللا مقبول أن يقرأ من جديد، حتى أنه أفترض أن العلم الحديث وما توصل له ليس إلا وسوسة الشيطان الذي يريد أن يفسد الدين ويفسد به، لذا وبالعودة إلى مفهوم الربط بين الدين وبين الله نجد أن الذي ربط وجذر وأسس لهذا المفهوم، هو العقل الذي لا يقبل بالحقيقة ولا يؤمن بالمنطق ويحاول الهرب دوما من واقع الوجود، لأنه يشعر بالعار أن الإنسان ربما الغير متدين وصل للحقيقة من دونه ومن دون طريقه، لذا فكل مسعى علمي يفهم لديه أنه حرب ضد الله وبالتالي الدين لا يقبل أن يكون الإنسان في حرب مع الله.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع المفكر اليساري عدنان الصباح حول دور واوضاع اليسار في المنطقة العربية عموما وفلسطين بشكل خاص
د. اشراقة مصطفى حامد الكاتبة والناشطة السودانية في حوار حول المراة في المهجر والاوضاع في السودان


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ويسألون.... كيف نحرر إرادة الوطن
- بناء السلطة التشريعية في دستور العراق لسنة 2005 أخطاء لا تغت ...
- حول الدعوات إلى أحترام أستقلال القضاء العراقي
- رسالة إلى مولانا السلطان
- إضاءة على بعض جوانب الشخصية العراقيىة
- هل نحن متخلفون حقا؟.
- اليرهم والما يرهم بحكومة كوكو وبرهم
- الأيام القادمة أراها حبلى بالجديد القديم
- الديمقراطية الناشئة ومشكلة الوعي بخلافها
- تسع سنوات في الحوار المتمدن
- السلام جوهر الوجود
- الأنعامية كمفهوم توصيفي سلوكي
- مفهوم الروح عند الفلاسفة المسلمين
- الخلط بين دلالات النفس ومفاهيم الروح
- في أطوار المظهرية الدينية
- في سيكولوجية العقل الديني
- من مداخلة الروائي الشهيد الدكتور علاء مشذوب أثناء تقديمه لرو ...
- الفساد دين العباد
- النبوة الممتدة في الفكر السياسي الديني الإسلامي
- من قوة السيكولوجيا الفطرية إلى قوة السيكولوجيا الموجهة التار ...


المزيد.....




- مراسلة RT: إصابة 3 أشخاص إصابات خطيرة في إطلاق نار على حافلة ...
- استطلاع: ليز تراس تتقدم بفارق 22 نقطة في سباق رئاسة وزراء بر ...
- مصر.. حريق ضخم في موقف الأقاليم شمال محافظة أسوان (فيديو)
- تونس.. قاضي التحقيق يصدر بطاقة إيداع بالسجن في حق متهم ذبح س ...
- مصرع شخصين بحادث تحطم طائرة خفيفة في بيلاروس
- تراجع قياسي لأنهار أوروبا خلف خسائر فادحة
- ما مصير ترامب بعد ضبط وثائق -سرية للغاية- بمنزله؟
- زاخاروفا: الدكتاتورية الليبرالية تنتصر
- مراسلة RT: إصابة 3 أشخاص إصابات خطيرة في إطلاق نار على حافلة ...
- وزير الداخلية الأوكراني يتوقع ارتفاع معدل الجريمة في بلاده ع ...


المزيد.....

- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم
- الإنسان المتعثر في مثاليته . / سامى لبيب
- مقال في كتاب / علي سيف الرعيني
- قضايا وطن / علي سيف الرعيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - الدين والوجودية ... تقارب وتباعد