أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - إضاءة على بعض جوانب الشخصية العراقيىة














المزيد.....

إضاءة على بعض جوانب الشخصية العراقيىة


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7254 - 2022 / 5 / 20 - 09:29
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


الشخصية العراقية وحتى البسيطة منها والذين يرون أنفسهم في معزل عن قضايا المجتمع هم بالحقيقية يعيشون نوعا من السادية السلبية، فهذه الظاهرة المرضية السلوكية تنمو نوازعها ملحقة بسلوكيات عامة أما دينية أو اجتماعية واحيانا حتى عنصرية بحجة القيم، فالمتدين لا يقبل لغيره أن يدخل الجنة لأنه يرى في إيمانه ميزة يجب أن تقدر له وحده، وان لا يستوي هو الآخر في دخول الجنة مهما كانت المبررات، العشائري يفكر بنفس الاتجاه لاعتقاده أن من لا يلتزم بالقيم العشائرية مجرد نكره "مكطوم" وليس محل احترام حتى لو كان قمة في الإنسانية والتهذيب، هذا الحال ينصرف أيضا لطبقة المثقفين والمتعلمين حينما يرون في أنفسهم نموذجا متعاليا يجب أن لا ينافس لأنه تعب على نفسه وتعلم وصار ذي شأن في الوقت الذي يتنعم غيره بفرص اللهو والمتعة، هذه السادية الشعورية تتخذ منحنى استعلائيا كلما كانت البيئة الحاضنة مريضة بوهم الهوية والتصنيف الفردي والجمعي للإنسان والآخر.
ليس هذا فحسب وقد لا تنفرد الشخصية العراقية بهذا الميل السلوكي لكنه واضح جدا في تصرفاتها العلنية كونها أصلا شخصية مكشوفة سهل التعرف عليها وتشخيصا، فعلاقة الشخصية مثلا بالمعتقد أو المثل والقيم وحتى العادات الاجتماعية ليس علاقة إنعكاسية مثلا، فلكل شخصية بشرية تأثير وأثر عكسي مع القيم يصنعها وتصنعه ويتفاعلان في سلسلة من الترابطات والمشتركات العامة والخاصة، إلا أن الشخصية العراقية تنظر للقيم من باب الملكية ومن باب الحيازة الأنانوية، فهي لا تقبل بالشريك المختلف حتى لو كان شربك طبيعي او شريك وجودي، بل تتناغم مع الشريك الذائب بها او بما تعتقد حتى لو كان لا ينتمي لنفس الطبيعة أو البيئة.
أضرب مثلا عاما للدلالة الكلية على أن اعود للدلالة الخاصة في الشخصية العراقية، فمن السهل جدا أن تخدع الناس بمقولة غرائبية عن الله أو من قبله ويعتبرها حقيقة ممكنة بل واجبة الإمكان، فالعقل مهيأ من خلال التقدمة الدائمة التي تحتوي التمهيد لهذه الفكرة وترديدها من أن الله على كل شيء قدير، وممكن أن يفعلها الله بدون حساب ولا كتاب لأنه القادر على كل شيء وليس هناك من يحد أو يعترض، ولكن من جهة أخرى من الصعب جدا عليك أن تقنع ذات العقل أن الله ليس فوضويا ولا عبثيا ولا يعمل بالمزاج، العقل الإنساني خاصة الذي ينشأ على ثقافة الخضوع عموما وللظاهرة الإلهية بعموميتها وخصوصيتها دون أن يفهم أو يهتم بالتفاصيل الدقيقة والتي تحكم إرادة الله القائمة على القدر والوزن والنظام الصارم الذي يسمى سنة الله الثابتة، هذا العقل يتقبل حتى الخرافة وحتى الأمور التي تمس جوهر حقيقة الله ودوره في الوجود، وهو أيضا سبب مباشر ورئيسي في كل الانحرافات الدينية والخدمات الي تمارس لتجهيل مصير الإنسان في الوجود.
في الشخصية العراقية التي تعاني من ظاهرة السادية السلوكية نلاحظ بكل دقة وجود تسارع دوما للتعامل معها و للتطرف في كيفية التعاطي مع هذه الحالة، فهي أما إنكار كامل وحتى بدون مبررات لهذا الأمر، أو خضوع كلي لمنطقها حتى لو خلي الأمر من فهم أولي أو طبيعي، فالشخصية السادية إنفعالية حسية ظاهرية شكلية لا تقبل أنصاف الحلول ولا تمارس النظر المعمق ولا تحاول أن تعطي فرصة لأتخاذ خيار ثاني من باب الأحتياط أو باب الأمل أو لربما خط عودة لها، فمن الممكن جدا نراها تنتقل من طرف إلى طرف لمجرد تغير مزاج عام أو تغير وقائع على الأرض أو تغير دلالات ومنافع ظاهرة، أو أنها تستميت في موقعها حتى لو لم تؤمن بمنطق ما تؤمن به، هذا التصرف نوع من السادية المغلفة التي لا يراها منقصة ولا يعتبرها شيء ذا أهمية ممكن فهمها على أصولها الكلية.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل نحن متخلفون حقا؟.
- اليرهم والما يرهم بحكومة كوكو وبرهم
- الأيام القادمة أراها حبلى بالجديد القديم
- الديمقراطية الناشئة ومشكلة الوعي بخلافها
- تسع سنوات في الحوار المتمدن
- السلام جوهر الوجود
- الأنعامية كمفهوم توصيفي سلوكي
- مفهوم الروح عند الفلاسفة المسلمين
- الخلط بين دلالات النفس ومفاهيم الروح
- في أطوار المظهرية الدينية
- في سيكولوجية العقل الديني
- من مداخلة الروائي الشهيد الدكتور علاء مشذوب أثناء تقديمه لرو ...
- الفساد دين العباد
- النبوة الممتدة في الفكر السياسي الديني الإسلامي
- من قوة السيكولوجيا الفطرية إلى قوة السيكولوجيا الموجهة التار ...
- القرآن ومقهومه للتاريخ
- الفرق بين تاريخ الانسان وتاريخ الموجودات الاخرى
- المعيارية في دراسة التاريخ
- في إشكالية التاريخ المتفق والمختلف عليه
- بائع مجنون ومشتري عاقل


المزيد.....




- بين بايدن ومحمد بن سلمان.. كيف يبدو مستقبل العلاقات السعودية ...
- رباعية دفع صينية كهربائية تتحدى أفضل السيارات في الأسواق الع ...
- دراسة تثبت فعالية مشروب شائع في زيادة الحيوانات المنوية وتحس ...
- Tecno تطلق هاتفا بتقنيات متطورة وبطارية جبّارة!
- ما الفرق بين الأسلحة النووية التكتيكية والإستراتيجية؟ وأيهما ...
- يوارى جثمانه الثرى اليوم.. نعي إسلامي واسع في وداع العلامة ا ...
- -ناسا-: نقيم عاليا العلاقات المهنية مع الروس
- الصين تطلق قمرين جديدين لاستطلاع الأرض
- سوريا.. تفكيك شبكة امتهنت تهريب الأشخاص إلى الخارج بوثائق مز ...
- رئيس الأركان الأمريكي يبحث سير النزاع في أوكرانيا مع قائد قو ...


المزيد.....

- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم
- الإنسان المتعثر في مثاليته . / سامى لبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - عباس علي العلي - إضاءة على بعض جوانب الشخصية العراقيىة