أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - قانون الأمن الغذائي ما له وما عليه















المزيد.....

قانون الأمن الغذائي ما له وما عليه


عباس علي العلي
(Abbas Ali Al Ali)


الحوار المتمدن-العدد: 7274 - 2022 / 6 / 9 - 11:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


صوت مجلس النواب العراقي يوم الأربعاء 8/6/2022 وقبل أن يتمتع بعطلته التشريعية ما يعرف إعلاميا بقانون الأمن الغذائي والتنمية بغالبية كبيرة تنافس فيها الخصوم السياسيين المفترضين والذين كنا نسمع منهم مواقف متشددة في عدم دستورية القانون او في عدم جدواه الأقتصادية، وفي ظل إنسداد سياسي لا حل قريب له ومزالق دستورية لا يمكن التنبؤ بنتائجها ولا بكيفية تحكم المحكمة الأتحادية في مخرجاتها، فالأزمة السياسية في العراق ليست أزمة صراع سياسي فقط بل هي أزمة دستورية وقانونية كبرى تسبب بها الجميع من أجل فرض إرادات بالقوة مستغلين دور المحكمة الأتحادية التي لا تملك منهجا وفلسفة متقنة وموحده في الفصل في المنازعات الدستورية تراعي ليس منطق النص بل جوهر وروح الدستور ومبانيه الكلية، وبعد ان أصبح هذا القانون أمرا واقعا وفرض على العراق بالشكل الذي خرج فيه للعلن نرى أنه من المهم دراسته وفقا للواقع القانوني والدستوري والمالي الذي يحكم البلد من ناحية الأختصاص التشريعي ومن ناحية عدم تطابق الشكل التشريعي مع متطلبات الدستور ولا مع وجود قانون الإدارة المالية النافذ الذي وضع أساسا لتلافي تأخير إقرار الميزانية وفق سياق عملي حقيقي يجب حالة شل يد الحكومة من التصرف بما تملي عليها مسئوليتها التنفيذية حتى في حالة حكومة تصريف الأعمال.
من المأخذ العملية على هذا القانون والتي لم يلتفت لها المشرع بأعتباره جزء من خطة أقتصادية هو تحديد السقف الزمني لمدة نفاذه أو إمكانية تنفيذه في الإطار العملي، فقانون الموازنة كما هو معروف محدد بإطاره من الأول من كانون الثاني من كل عام حتى أخر يوم من كانون الأول من تفس السنه، ينتهي العمل بقانون الموازنة وبالتالي يخضع للمحاسبة والتدقيق والرقابة بعد ذلك، فقد ورد في المادة 16 من القانون تحديدا زمنيا لا يمكن لنا معرفة حدوده لا سيما وأن الأجل الموضوع يعتمد على تاريخ نفاذ قانون الموازنة، فقد نصت المادة على ما يلي (ينفذ هذا القانون من تاريخ إصداره وينشر في الجريدة الرسمية ويعمل به لغاية نفاذ قانون الموازنة العامة الأتحادية)، وإن حدد في تضارب مع السياق العام للقانون على أنه حالة أستثنائية يراد منها تعويض عن عدم وجود قانون موازنة والذي ينتهي عادة في 13/12/2022، إلا أنه حدد موعد 30/11/2022 كأخر موعد لتسديد دفعات التمويل والأنفاق كافة مما يعني بالمجمل أن القانون يعتبر نافذا من تاريخ تشريعه لغاية 30/11/2022 فقط.
هذا النص معيب من الناحية القانونية في الصياغة والدلالة، فمن ناحية الصياغة لم يحدد النص قانون الموازنة لهذا العام أم أنه يلمح إلى قانون الموازنة للسنة القادمة، خاصة ونحن الأن في منتصف السنة المالية ولم يتم أختيار رئيس الجمهورية التي هي نقطة البداية في أختيار الحكومة، ومن ثم تشكيلها الرسمي والتصويت عليها بعد ذلك تباشر عملها في إعداد قانون الموازنة لعرضه على البرلمان، والسؤال المثار هنا، ماذا لو بقيت الأمور على جمودها وإنسدادها ولم تشكل حكومة في هذا العام؟ هل يتحول هذا القانون إلى موازنة بديله،؟ ماذا لو صدر قرار بحل البرلمان وإجراء أنتخابات مبكرة؟ ماذا لو فسخت المحكمة الأتحادية هذا القانون وأبطلت العمل به؟ أسئلة كثيرة وإجابات متعثرة لم يفقه المشرع الذي أصر على تمرير هذا القانون أن يلتفت إلى الحسابات الدستورية والقانونية والمالية التي يتعامل بها النص على أن الفن التشريعي ليس فقط وضع فكرة داخل نص معتمدا على مخاطبة المصالح والأهداف المعلنة.
كذلك من الأخطاء القاتلة التي أوردها المشرع بغبائه التقليدي أنه لم يبين علاقة هذا القانون بتطبيق أحكام قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 المعدل، فقد أشار في المادة (4) إلى أنه يجري الصرف من الحساب *هنا يقصد حساب 25 تريلون دينار مبلغ القانون* أستثناء من أحكام المادة 13 من قانون الإدارة المالية رقم 6 لسنة 2019 المعدل)، هذه الإشارة جاءت للتعامل مع حالة فنية فقط وهي خضوع الصرف للرقابة البرلمانية والإدارية بأعتبار أن حكومة تصريف الأعمال التي ستتولى الأنفاق هي أصلا غير خاضعة للرقابة البرلمانية حسب أحكام قرار المحكمة الأتحادية العليا، لكن موضوع بقاء ونفاذ قاعدة 1/12 الواردة في قانون الإدارة المالية على حالها أم أن القانون يعتبر بديل عنها لا سيما أن المادة 13 من القانون المذكور تتيح لحكومة تصريف الأعمال الأنفاق الطارئ لحين صدور قانون الموازنة والتصديق عليه ونشره في الجريدة الرسمية.
السؤال يثار هنا أيضا كيف لوزارة المالية والجهات الرقابية أن تفرق في التداخلات ووضع المعالجات العملياتية التي تشترك فيها أحكام قاعدة 1/12 وأحكام قانون الأمن الغذائي خاصة فيما أشارت له المواد من 8 لغاية 12 منه، والتي تتعلق بمتعلقات قوانين وخطط مالية سابقة يتداخل فيها قانون الإدارة المالية وقانون الأمن الغذائي، فهل يتقدم القانون بكل تفصيلاته على ما في تلك الأحكام السابقة خاصة وأنه استثنى فقط المادة 13 من قانون رقم 6 لسنة 2019 العدل، وهنا سيكون من العسير مثلا على الرقابة السابقة واللاحقة التي سنها الدستور وفقا للقوانين المذكورة مع عدم رقابة البرلمان على عمل الحكومة (تسير الأعمال) التي تتولى الصرف والأنفاق لا سيما أن القانون أخرج الرقابة القضائية والإدارية أيضا وأكتفى بنص مهلهل ورد في المادة (14) التي أكتفت بتقديم ديوان الرقابة المالية تقريرا فصليا إلى مجلس النواب حول النفقات، بمعنى أن ديوان الرقابة المالية أيضا سيقدم إخبارا فقط دون رقابة أو تدقيق لأن النص صرح أن مهمة الديوان تقديم تقرير فصلي عن النفقات، أي ما تم إنفاقه وما بقي من الحساب، وكان الأجدر أن ينص القانون على أنه في غياب الدور الرقابي للبرلمان على ديوان الرقابة المالية مهمة التدقيق الصارم والرقابة الكلية والتفصيلية على الحساب صرفا وإنفاقا، وممارسة كل الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الديوان في حال وجود مخالفات في الصرف أو الأنفاق كما هو وارد في قانون الديوان ليتم تحويلها من الرقابة الإدارية إلى الرقابة القضائية، وبذلك نضمن على الأقل أن الإنفاق سيخضع لنوع من التفييد المتقن بقواعد المحاسبة المالية الحكومية ومن ثم رقابة القضاء وضمان حسن العمل بمفردات القانون.
وتبقى القضية الأهم في حساب القانون ومدى مشروعيته الدستورية وهي قضية حق مجلس النواب في إصدار قانون أو تشريع ذي جنبة مالية خلافا للدستور الذي حدد صلاحياته تحديدا نافيا للجهالة، فقد ورد التحديد فيما رسمته المادة (60/اولا) من الدستور التي تنص ( مشروعات القوانين تقدم من رئيس الجمهورية ومجلس الوزراء) وان هذا مقترح ليم يتم ارساله الى السطلة التنفيذية ( رئاسة الجمهورية او مجلس الوزراء) من قبل مجلس النواب وحسب توجه المحكمة الاتحادية العليا الوارد احكامها الصادرة عنها في عديد من الدعاوى منها الدعوى المرقمة (43/اتحادية/2010) في (12/7/2010) و (64/اتحادية/2013) في 26/8/2013 بوجوب ارسال مقترحات القوانين التي تقدم من اعضاء مجلس النواب او من احدى لجانه المختصة الى السلطة التنفيذية مصدره الاحكام الواردة في المادة (60/اولا) والمادة (80/اولا وثانيا ) من الدستور لكي تأخذ مقترحات القوانين سياقاتها الدستورية بان تصاغ بصيغة مشاريع قوانين بالتنسيق مع السلطة التنفيذية التي اناطت بها المادة (80/اولا ) من الدستور مهام ( تخطيط وتنفيذ السياسة العامة للدولة والخطط العامة والاشراف على عمل الوزارات والجهات غير المرتبطة بوزارة ) وان تنفيذ هذه المهام يلزم بان ترسل ( مقترحات القوانين الى السلطة التنفيذية لدراستها وجعلها على شكل مشاريع قوانين اذا كانت لا تتقاطع مع الاحكام الدستورية والقوانين ومنسجمة مع السياسة العامة للدولة ومع الخطط المعدة في المجالات كافة ومنها المجالات السياسية والاجتماعية والمالية وذلك وفق السياقات المحددة لأعداد مشاريع القوانين، هذا الوضع الدستوري الذي أكدته المحكمة الأتحادية في كل قراراتها المشابهة لا يدع لها المجال أن تناور أو تعطي تفسيرا مخالفا لما رسمته من سوابق قضائية ثابته، وبالتالي فأن أي طعن بهذا القانون أمامها سيلزمها قانونيا وتشريعيا أن تحكم بإبطاله وفقا للقواعد العملية التي سارت عليها، لا سيما وأن مثل هذه القوانين ذلك لا يحول دون الطعن بعدم دستوريتها حيث لا يخضع مثل هذا الطعن لمدة سقوط او تقادم.
إن هذه هذه الملاحظات سواء ما كان منها فنيا يتعلق بالصياغة والتقديم أو ما هو موضوعي خاص بصلاحيات مجلس النواب، مضافا لها نقطة جديرة بالأهتمام من الناحية الدستورية حول الشخص أو الجهة المعنية بالتصديق على القانون وإصدار مرسوم جمهوري به، فرئيس الجمهورية لا يملك دستوريا مهمة التصديق لأنه وحسب أحكام التفسير الذي قررته بخصوص تمديد عمل رئيس الجمهورية فقد حدتته لتسير الأعمال لمدة وجيزة دون أن تحدد مقدار الصلاحية ولا شكلها الذي يتمتع بها في الفترة الوجيزة، وقياسا على مفهوم تسير الأعمال للحكومة بأعتبارهما ركني السلطة التنفيذية فلا يحق لرئيس الجمهورية أن يصادق على قوانين بهذا الوصف تتعلق بقضايا ذات مستوى عالي من الألتزام المالي أو تتعلق بحدود عمل السلطة التنفيذية ذاتها.



#عباس_علي_العلي (هاشتاغ)       Abbas_Ali_Al_Ali#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التأسيس الطائفي للدولة
- العالم ليس أوربا .... غادروا عقلية المستعمر.
- الحرية السياسية وإبداء الرأي بين إباحة دستورية وتشدد قضائي
- مفاهيم ومقارنات فلسفية وفكرية
- بيان من أجل السلام الإنساني
- في البناء السيكولوجي لرجل الدين.
- صلاحية المحكمة الأتحادية في حل مجلس النواب العراقي بموجب قرا ...
- لست مطبعا ولكن .
- الدين والوجودية ... تقارب وتباعد
- ويسألون.... كيف نحرر إرادة الوطن
- بناء السلطة التشريعية في دستور العراق لسنة 2005 أخطاء لا تغت ...
- حول الدعوات إلى أحترام أستقلال القضاء العراقي
- رسالة إلى مولانا السلطان
- إضاءة على بعض جوانب الشخصية العراقيىة
- هل نحن متخلفون حقا؟.
- اليرهم والما يرهم بحكومة كوكو وبرهم
- الأيام القادمة أراها حبلى بالجديد القديم
- الديمقراطية الناشئة ومشكلة الوعي بخلافها
- تسع سنوات في الحوار المتمدن
- السلام جوهر الوجود


المزيد.....




- بعد معاناتها من فيضانات كارثية.. باكستان تواجه تفشيًا جديدًا ...
- سفير ألمانيا بلندن: الكشف عن تسرب رابع بخط أنابيب نورد ستريم ...
- دواء للزهايمر يبطئ تطوّر التدهور المعرفي في التجارب السريرية ...
- ترامب يتوقع تصعيدا كبيرا وحربا
- بتهمة انتهاك قانون الأسرار الرسمية.. محكمة في ميانمار تحكم ...
- رصد تسرب جديد ـ سيناريوهات محتملة لعملية -التخريب- في -نورد ...
- الهند تزود أرمينيا بأسلحة وذخائر قيمتها أكثر من 244 مليون دو ...
- صحيفة صينية تلمح إلى -من ضغط على الزر- في حادثة السيل الشمال ...
- -أليس تطير-.. أول طائرة ركاب كهربائية تنجح في التحليق لمدة س ...
- العراق.. أنصار الصدر ينسحبون من مناطق الاحتجاج والكاظمي يدعو ...


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - عباس علي العلي - قانون الأمن الغذائي ما له وما عليه