طبقة رابعة أم هي فقط البروليتاريا وعبرنا عنها بالطبقة الرابعة


بشير الحامدي
الحوار المتمدن - العدد: 8765 - 2026 / 7 / 13 - 04:48
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

أولا المقال سيكون ردّا على سي توفيق السالمي وفيه آرائي حول طبقة رابعة أم بروليتاريا وحول احتياطيي العمل جزء من الطبقة الرابعة أم هم الطبقة الرابعة ام البروليتاريا الرثة كما يؤكد ذلك سي ماركس في زمانه.
ثانيا أنا من أخرجت لسي توفيق كتابه الأول الذي تحدث فيه عن الطبقة الرابعة وتناقشت معه كثيرا حول عديد المفاهيم التي صاغها بوصفي من أول من اطلع على الكتاب.
ثالثا فاجأني سي توفيق بقدرته على "الفدلكة" في مقال يعد من أصعب المقالات ويفترض أن يكون جافا ومفاهميا أكثر من أي شيء آخر.
رابعا وأخيرا سي توفيق في رده عما كتبت باختزال شديد أرادني أو رآني من العباسيين وهذا جميل منه أن لا يراني من الأمويين لكن ما فات سي توفيق أن من ذكرهم من العباسيين لا تجمعني بهم جامعة فأنا أكرههم جميعا أمويين وعباسيين وحتى أندلسيين لسلطويتهم ولحكهم الناس من رقابهم في امبراطوريات لا تغرب عنها الشمس "ههههههههههه".
نأتي الآن لنص سي توفيق. سي توفيق يقول في رده " احتياطي عمل لماذا يا سيد بشير أعز الله مقدارك؟ الإنتاج لم يعد في حاجة إلى قوة عمل".
هذه أول هفوات سي توفيق كيف ذلك؟ ما من إنتاج لا يكون وراءه منتجون أي قوة عمل. أظن أن سي توفيق تأثر كثيرا بكتاب رأس المال العلم الجزء الثاني لطارق الشامخ الذي لا يقول " الإنتاج لم يعد في حاجة إلى قوة عمل" طارق الشامخ يتحدث على أن قوة العمل تغيرت هو لا ينفي ارتباطها بالإنتاج ولكن يؤكد على أنها تغيرت . هي لم تضمحل وإلا لما كانت هناك بضائع أصلا وأرباح أصلا وراس مال أصلا لكن سي توفيق يؤكد على أن الانتاج لم يعد في حاجة إلى عمال. أبدا أنه سيبقى دائما في حاجة إلى عمال صحيح أن تطور الرأسمالية جاء بالروبوتات الذين عوضوا العمال ولكن وراء الروبوتات هناك عامل وعمال والربوتات من أين جاؤوا؟ جاؤوا من وادي السلكون ووادي السلكون فيه ماءات الآلاف من العمال.
في تحليل ماركس للرأسمالية "ينقسم المجتمع إلى معسكرين كبيرين متنازعين، إلى طبقتين كبيرتين تواجهان بعضهما بشكل مباشر: البرجوازية والبروليتاريا". لم يكن ذلك إيماناً من ماركس بأن طبقتي البرجوازية والبروليتاريا تشمل جميع من فى المجتمع الرأسمالي-وكان هذا سيكون غريباً إن أكد مثل هذه الحقيقة فى عام 1847. ما كان يطرحه هو أن الصراع بين البرجوازية والبروليتاريا متأصل وأساسي في النظام الرأسمالي.
ففي الرأسمالية يتم الإنتاج على أساس استغلال الأجر والعمل. لهذا يكمن فى صميم الاقتصاد الرأسمالي تعارض دائم للمصالح، وهذا التعارض الأساسي يشكل كل مظهر من مظاهر الحياة الاجتماعية، فكما يصفها ماركس في رأس المال: أنها دائماً العلاقة المباشرة بين ملاك أدوات الإنتاج والمنتجين المباشرين.
أما الهفوة الثانية لسي توفيق فهو يرى أن الجزء هو الكل وإلا لما قال اليوم في القصبة مع الطبقة الرابعة والحال أنه مع بعض المعطلين عن العمل الذين لا يمكن بأية حال أن نعدهم الطبقة الرابعة أو من الطبقة الرابعة
كيف لا يمكن أن نعدهم الطبقة الرابعة أو من الطبقة الرابعة.
يقول سي توفيق في نص آخر له منشور أن العمال " سيظلون يكافحون داخل النظام الرأسمالي من أجل بيع قوة عملهم بثمن أكبر فقط. ولهذا السبب هم غير ثوريين." يا سي توفيق من قال لك أن الخدامة سيظلون يكافحون داخل النظام الرأسمالي من أجل بيع قوة عملهم بثمن أكبر فقط؟
عمال إسبانيا و اليونان يا سي توفيق عمال أريحا وبيروت وعمال بريطانيا و ألمانيا وفرنسا والنيبال ألا ترى معي أنهم يكافحون داخل النظام الرأسمالي لدحره و إقامة مجتمع آخر واضنك تعرف جيدا المعنى الماركسي لطبقة في ذاتها وطبقة لذاتها. أحكامك على أن العمال صاروا رجعيين سي توفيق تنافي الحقائق والواقع ولك السبق في لك فأنت الوحيد الذي قال ذلك...
صحيح أن عملية تذرر كبيرة تحصل للعمال وأنت نفسك قلت ذلك حين تحدثت عن الفائض الاجتماعي فشعوب كاملة متذررة تستهلك ولا تنتج هذا لا يعني أن عملية الإنتاج متوقفة في العالم ولكن التطور الرأسمالي ولنقل الصناعي شاء ذلك.
يقول سي توفيق في نص آخر له منشور أيضا " ... ولذلك حين نرى الطبقة الرابعة في بداية تشكلها بسبب تتطور نمط الإنتاج الرأسمالي الذي افرز من داخله نمط إنتاج رقمي فضلا عن اعتماد نمط الانتاج الصناعي على التكنولوجيا في الإنتاج، فإننا نرى الطبقة التي ستحمل المجتمع الإنساني نحو عصر جديد مثلما حدث في العصور القديمة. وإذا كان يمكن وصف هذه الإمكانية التاريخية بالثورية فإن الطبقة الرابعة يمكن لذلك وصفها بالثورية ولكنني أفضل وصفها بالطبقة التاريخية لأنها الطبقة التي ستفتح أفقا تاريخيا جديدا ، وهي عملية قد تستغرق عقودا. "
سي توفيق العمال أنشاهم ليس تطور نمط الإنتاج بل الصراع الاجتماعي داخل ذلك النمط العمال هم نتيجة الصراع الذي أفرز الجديد لكن هذا الجديد يختلف عن كل ما سبقه لقد أنتج الصراع الطبقة التي ستذهب بالطبقات إلى الجحيم الطبقة التي ستنهي الطبقات.
الصراع السابق أنتج طبقات محافظة لكنه هذه المرة أنتج الطبقة الثورية... ثورية يجب أن تفهم على أساس أنها ستقلب البناء جميعه. طبقة ثورية إلى النهاية.
الطبقة العاملة اليوم مكونة من الخدام ـ البطال ـ بعض الشرائح التي تفقد عملها ـ المهندسين الذين يعملون في المنشآت الرقمية في المطارات. (هم الشريحة العمالية العليا) بعض الذين يعملون موسميا أو عابرا ـ ويمكن أن نظيف لهم كل من يستهلكون ولا ينتجون شيئا. هؤلاء هم الخدامة يا سي توفيق أنا أوافقك أنك مغرم بتسميهم بالطبقة الرابعة لذلك لا أعاكسك ولا أرى مانعا في ذلك لتدعوهم بما تريد فقط أن لا يصير الجزء هو الكل أو تنفي عنهم أن يكونوا ثوريين حتى النهاية فأنت تقول "الطبقة العاملة ليست طبقة ثورية والخطأ ليس خطأها بل الخطأ هو خطأ من وصفها بذلك وجعل لها مهمة تاريخية لا تتناسب مع موقعها الاجتماعي ووظيفتها داخل منظومة رأس المال."

أما عن احتياطيي العمل فأولا التسمية من ماركس فهو من عدهم إحتاطيي العمل لأن رأسماليي زمانه كانوا ينتدبون من هؤلاء عند كل أزمة وما أكثرها أزمات الرأسمال . أما اليوم فنفس الشيء يحدث وبشكل آخر ولكن الجوهر هو نفسه فيمكن أن يغير الرأسمالي العمال برمتهم إن هم قاموا بإضراب طويل المدة و أدرك أن أرباحه ستتقلص فأجرة العامل التونسي أرخص من أجرة العامل الفرنسي فيمكن له أن يطير بمعمله كاملا حيث يتوفر له السلم. أنت سي توفيق تدرك أكثر مني أن هؤلاء الاحتياطيين صارت لهم قيمة كبرى ويفكر بشأنهم كثيرا من قبل الرأسماليين ناهيك عن غيرهم من المهتمين بأن تسيطر المجتمعات على اقتصادها وثرواتها وكل سياداتها.
سوسة 12 جويلية 2026