حروب اللا منتصر


بشير الحامدي
الحوار المتمدن - العدد: 8728 - 2026 / 6 / 6 - 22:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

ايران و أمريكا بلدان كبيران متباعدان جغرافيا حوالي 12ألف كلم يقول قائل كيف يمكن لهما أن يتحاربا؟
دعنا في البداية نذكر أن الجغرافيا أو العامل الجغرافي لم يعد له من قيمة في الوقت الحاضر. في الحقيقية هناك عوامل أخرى كثيرة لم تعد لها من قيمة في حروب اليوم.
فاليوم تستطيع أن تقوم بحرب وأنت بعيد حتى أبعد من ايران.
حروب اليوم حسمت في الحملات القديمة و السيف والمنجنيق و القلعة والقائد الذي يركب البحر هو وجنوده ويبقون أسابيع وأشهرا في الماء عرضة للبرد والأمراض وقد تكون اوبئة كما حدث في النصف الأول من القرن السادس عشرحين شهدت تونس صراعاً وحملات عسكرية متبادلة بين العثمانيين (خير الدين بربروس) والإسبان (شارلكان).أو الحملة الصليبية على تونس حين قام ملك فرنسا لويس التاسع بتجهيز حملة عسكرية هي في التعداد الثامنة، وقصد بها تونسَ ففتك الوباء بأغلب جنوده وقادته.
حروب اليوم صارت حروبا يفعل فيها التفوق التكنولوجي قبل كل شيء لم يعد عدد الجنود وعدد الطائرات والسفن والمدافع هو المحدد بل بالتجهيزات التي عليها السفن والطائرات والمدافع.
فيمكن أن يكون لك أكبر أسطول طائرات حربية ولكنك ستخسر معاركك...
اليوم أيضا صارت بعض الحكومات تقرا حسابا للخسائر البشرية ومنها من يريد أن لا تكون خسائره كبيرة كي لا يدفع ثمن ذلك في الانتخابات القادمة. لكن حروب اليوم إنها مثل الحروب القديمة بالضبط من ناحية أنها تريد الحصول على الذهب لكن ذهب اليوم ليس هو ذهب الأمس...
ذهب اليوم يمكن أن يكون مشروعا هيمنيا أو للسيطرة على المنافذ كما يمكن أن يكون من أجل التحكم في الطاقة على مستوى العالم.
في حروبها القديمة كانت الحكومات الأروبية خاصة في مسعاها حقيقية أم مجرد ديماغوجيا تقول انها ستقود حملة تنصير أما اليوم فقد صار الأمر لا يعني التنصير في شيء بل كثيرا ما تلجأ الحكومات إلى مسوغات من قبيل ـ المصلحة العامة الأممية ـ حماية الديموقراطية وحقوق الانسان ـ حماية الأقليات ـ ...
وقد ظهر عامل جديد منذ الإعددا لغزو العراق وتدميره لاحقا سنوات التسعين هو: امتلاك السلاح الكيمياوي ثم تطور هذا العامل إلى منع بعض الدول من امتلاك السلاح النووي.
الحرب الدائرة اليوم بين أمريكا و إسرائيل من جهة و إيران وحزب الله من جهة ثانية سببها منع ايران من امتلاك السلاح النووي.
وهنا لابد لنا من مجابهة سؤالين خطيرين.
لماذا تمتلك بعض الدول أسلحة نووية وأسلحة للدمار الشامل بينما تمنع أخرى؟؟؟ وبأية أخلاق تصبح أمريكا وإسرائيل هما من يقرران من يمتلك النووي ومن لا يمتلكه؟؟؟؟
لنترك التحاليل السطحية العاطفيه ونرى الأشياء على حقيقتها.
هل ما تقدمه أمريكا و إسرائيل من حجج حول أن إيران لايجب أن تمتلك السلاح النووى له مقبولية
وهو أمرعقلاني. هل حججهما منطقية... فإن كانت كذلك لماذا تمتلك إسرائيل هذا السلاح ...أم أن العقلانية البرجوازية المعولمة الجديدة تكيل بمكيالين.
صحيح أن من يقوم بالحرب اليوم هم أحفاد غزاة الهنود في أمريكا مع أحفاد غزاة فلسطين منذ أول المستوطنين وصحيح أن المعركة ليست بعد معركة بين أحرار العالم والبرجوازية العالمية المتغطرسة بالعلم وتملك التكنولوجيات الحربية لكن يجب أن لا يغيب عن بالنا أن أيران لا تريد قلب المعادلة الحالية بل تبحث عن دور وظيفي وتحصيل الإعتراف بها طرفا في معادلة تعدد الأقطاب تماما مثل الصين وروسيا وإسرائيل الكبرى وتركيا والباكستان وإيران زمن الشاه.
إيران ستخرج من هذه الحرب منهكة القوى لا أمل لها في لعب الدور الوظيفي الذي كانت تقوم به زمن الشاه.سيتبخر كذلك حلمها في أن تكون القطب الاقليمي الذي يقرأ له ألف حساب.
إسرائيل هي من ستغنم كل شيء: جزءا كبيرا من لبنان [جنوبه] إضعاف حزب الله و العودة به لتلك السنوات التي كان فيها حزبا لا يمارس أي فعل عدى الكلام الثورجي ... سوريا منطقة الخليج بدويلاتها وعروشها البائدة. فماذا سيتبقي من المنطقة العربية؟ سيتبقى مصر والسعودية واليمن والسودان والمغرب الكبير... إذن فإسرائيل لن تتوقف عن هيمتنها وسيكون الدور حسب تقديري على مصر تليها السعودية ثم اليمن ثم المغرب الكبير بجزائره التي تذكرني السياسة فيها بالسياسات السورية زمن الديكتاتور حافظ الأسد ووريثه العائلي بشار.
06 جوان 2026