محاضرة الأستاذ إدريس بنسعيد حول الدين والتدين في المجتمع المغربي


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8678 - 2026 / 4 / 15 - 17:07
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع     

قبل إثني عشر سنة، انتدبت مؤسسة “مؤمنون بلا حدود” إدريس بنسعيد، أستاذ السوسيولوجيا في جامعة محمد الخامس بالرباط، لإلقاء محاضرة بعنوان “ملاحظات حول الدين والتدين في المجتمع المغربي”.
بعد تفكيك عنوان محاضرته، بدأ الأستاذ إدريس بنسعيد يتحدث عن موضوعه مفصحا عن اعتماده المقاربة السوسيولوجية في تناول العلاقة بين الدين والتدين في المجتمع المغربي.
في هذا الإطار، قدم الأستاذ مجموعة من الملاحظات التي تعكس تعقيد هذا الموضوع، مشيرا إلى أن فهم العلاقة بين الدين والتدين يتطلب وضع إطار سوسيولوجي يتيح تحليل هذا الموضوع من زوايا متعددة. لكنه نبه الحضور إلى أن ما سيقدمه لا يعود أن يكون بمثابة ملاحظات أولية ليست نهائية، مما يعكس الطبيعة الدينامية لهذا الموضوع ويشجع على النقاشات المفتوحة. كما أكد أنه سيعالج العلاقات بين الحدين في السياق المغربي فقط، دون التوسع في المجتمعات العربية والإسلامية الأوسع في الوقت الحالي، مما أتاح تحليلًا أكثر دقة للمكونات الخاصة بالمجتمع المغربي.
في محاضرته، عرف الدكتور بنسعيد الدين بأنه جزء أساسي ومركزي في الفكر الاجتماعي والسياسي المعاصر. إنه يتداخل مع مختلف مجالات الحياة، بما في ذلك السياسة والاقتصاد والمجتمع. يتجدد السؤال الديني بشكل مستمر ويؤثر على قضايا مختلفة مثل السلطة والدولة والنماذج الاقتصادية، مما يجعله ظرفًا يتطلب التحليل العميق.
أما التدين، فيُفهم كسلوك أو ممارسة مرتبطين بالدين ولهما تأثير في المجتمع. يتم تناول موضوع التدين بشكل خاص في المجتمع المغربي، حيث يُظهر كيف يتفاعل الأفراد مع قضايا الدين وكيف ترتبط مجتمعاتهم بتلك الممارسات. يركز النقاش على أهمية فهم هذه الديناميكيات في إطار التحليل السوسيولوجي.
وأبرز الأستاذ المحاضر أن الدين والتدين لهما دور مركزي في مجالات متعددة كالسياستين الاقتصادية والاجتماعية، مما يستدعي إعادة النظر في تصوراتنا حول المعنى والأهمية السياسية للدين.
ورأى المتحدث أن المرحلة الحالية، خصوصا بعد الربيع العربي، شهدت تحولات تعكس تأثير الدين في الحياة السياسية والاجتماعية، مثل صعود التيارات الإسلامية وإعادة النظر في العلاقة بين الدين والدولة.ىلهذا نادى الأستاذ بنسعيد بضرورة التفكير في تعاقدات اجتماعية جديدة تسمح بالتعايش في ظل الاختلافات، مما يدل على أهمية الحوار حول الدين والتدين كسبيل لتدعيم السلم الاجتماعي والمشاركة الديمقراطية.
والاستنتاج الذي يمكن الخروج به من هذه الفقرة هو أن الأستاذ دريس بنسعيد عكس، من خلال مقاربته السوسيولوجية، تعقيدات العلاقة بين الدين والتدين في السياق المغربي، وشدد على أهمية توسيع النقاش حول هذه القضايا لفهم ديناميات المجتمع بشكل أفضل.
في محاضرته، تناول الأستاذ إدريس بنسعيد عدة إشكالات تتعلق بالعلاقة بين الدين والتدين في المجتمع المغربي، ومن أهم هذه الإشكالات:
1. تحولات الدين والتدين: قدم بنسعيد ملاحظات حول التحولات التي شهدها الدين والتدين في السياق المغربي، وبالأخص بعد أحداث الربيع العربي وصعود الحركات الإسلامية إلى السلطة.
2. الإطار السوسيولوجي: دعا إلى استخدام إطار سوسيولوجي لفهم العلاقة بين الدين والتدين، حيث أكد أن هذه العلاقة معقدة ومتداخلة في مجالات السياسة والاقتصاد والمجتمع. وبالتالي، يجب تحليلها من زوايا متعددة.
3. الدين في الفكر الاجتماعي والسياسي: ناقش الأستاذ كيف أن الدين يشغل مكانة مركزية في الفكر الاجتماعي والسياسي المعاصر، مشيرا إلى أن الأسئلة الدينية تعود باستمرار في مختلف المناقشات، سواء كانت تتعلق بالسلطة أو الاقتصاد أو قضايا اجتماعية.
4. تحديات العيش المشترك: أشار إلى ضرورة التفكير في تعاقدات اجتماعية جديدة تسمح بالتعايش بين مختلف الفئات الاجتماعية والدينية، وهذا يعكس الحاجة إلى تعزيز الحوار والتحاور بين مختلف الآراء والتوجهات.
5. الإشكاليات المستمرة: تناول الأستاذ بتسعيد الإشكاليات المتعلقة بتموضع الدين والتدين في المجتمع، وموقعهما في النقاشات المعاصرة، وكيفية تأثير ذلك على سلوكيات الأفراد والمجتمعات.
من خلال هذه الإشكالات، سعى بنسعيد إلى فتح النقاش حول الدين والتدين بطرق جديدة تُساهم في فهم أعمق للواقع المغربي المعاصر.
بصفة عامة، نوه المحاضر بأهمية توسيع النقاش حول الدين والتدين في المجتمع المغربي، وقدم مجموعة من الملاحظات غير المكتملة حول العلاقة بين الدين والتدين، مقصرا النقاش فقط على المجتمع المغربي وليس المجتمع العربي والإسلامي بشكل عام.
كما ركز على التغيرات والتحولات التي شهدها العالم العربي، مثل الربيع العربي وصعود الإسلاميين، وأثر ذلك على الفكر الاجتماعي والسياسي. وتحدث أيضًا عن أهمية الدين ومكانته في مجالات سياسية واقتصادية واجتماعية متعددة، مشيرًا إلى أن الأسئلة المتعلقة بالدين تعود باستمرار في مختلف النقاشات.
ونادي المحاضر بضرورة إنشاء تعاقدات اجتماعية جديدة تعزز العيش المشترك، ملاحظا أن هذا الموضوع معقد ويحتاج إلى تحليلات عميقة.
في ختام محاضرته، شدد إدريس بنسعيد على أن الفهم والفحص الدقيق للعلاقة بين الدين والتدين يعتبران ضروريين لفهم السياق الاجتماعي والسياسي المعاصر في المغرب.