علي بوعبيد لا يتعاطف لا مع إيران ولا مع أعدائها


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8659 - 2026 / 3 / 27 - 15:06
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

في حلقة جديدة من سلسلته الرمضانية "ضفاف الفنجان"، استضاف الصحافي يوسف مسكين علي بوعبيد في حوار غني وصريح حول قضايا السياسة المغربية الكبرى من عبد الرحيم بوعبيد وعلاقته بالملك الحسن الثاني، إلى قضية الصحراء، والتطبيع مع إسرائيل، وفلسطين وإيران، ثم أزمة الاتحاد الاشتراكي وتحولات الدولة والإصلاح في المغرب.
في بداية الحوار، قام يوسف مسكين بتوجيه الشكر لعلي بوعبيد على حضوره، مشيرا إلى اهتمامه بتجربته السياسية والفكرية.
في هذه الحلقة، كشف علي بوعبيد عن تفاصيل نادرة حول الخلاف بين عبد الرحيم بوعبيد والحسن الثاني حول قضية الصحراء، وتحدث عن لحظة توقيف عبد الرحيم بوعبيد من البيت كما عاشتها العائلة.
وباعتبار علي بوعبيد، شخصية سياسية مغربية بارزة، فقد أدلى بتصريحات حول الخلافات السياسية التاريخية في المغرب، بما في ذلك الخلاف بين إبيه عبد الرحيم بوعبيد والملك الراحل الحسن الثاني بشأن قضية الصحراء.
في هذا السياق، عبر عبد الرحيم بوعبيد، الذي كان أمينا عاما لحزب الاتحاد الاشتراكي، عن وجهة نظر تدعو إلى تسوية النزاع حول الصحراء بوسائل ديمقراطية وسلمية، مشددا على أهمية احترام حقوق الإنسان وحق تقرير المصير. بينما كان الحسن الثاني يميل إلى نهج أكثر تشددا في معالجة هذا النزاع، ضاغطا على وحدة التراب الوطني.
تعكس هذه الخلافات أيضا الرؤى المختلفة حول كيفية إدارة الدولة المغربية والتوجه نحو التنمية والسياسة الخارجية. كان هذا الجدل جزءا من السياق السياسي الأكثر عمقا الذي شهده المغرب في تلك الفترة.
تمحورت المقابلة بين يوسف مسكين وعلي بوعبيد حول مجموعة من القضايا الساخنة والراهنة، وخاصة ما يتعلق بالصراع في الشرق الأوسط، وتأثيراته على المنطقة.
في ثنايا النقاش، تطرق علي بوعبيد إلى النزاع القائم بين إيران وإسرائيل، وأكد على ضرورة عدم الوقوع في فخ تبني نظرة ثنائية للأمور. تحدث عن عدم تعاطفه مع النظام الإيراني الثيوقراطي، لكنه في نفس الوقت عبر عن رفضه الانحياز بشكل مطلق لإسرائيل، مشددا على المعاناة الإنسانية التي يواجهها الشعب الفلسطيني.
كما تناول بوعبيد كذلك مسألة الصحراء المغربية ودور الدولة والأحزاب في معالجة هذا الملف، مع تذكيره بتجارب سابقة لفاعلين سياسيين كيف كانوا يتعاونون مع الشباب من الأقاليم الجنوبية.
وخلال الحديث، سعى علي بوعبيد إلى التأكيد على أهمية الفهم العميق للقضايا المعقدة بعيدا عن النظرات السطحية، وشدد على ضرورة الحوار والتواصل لفهم الأبعاد الحقيقية للصراعات الحالية وأثرها على المجتمع والدولة.
سلطت المقابلة الضوء على العديد من القضايا السياسية والاجتماعية، وأسهمت في فهم أعمق للأحداث الجارية وتأثيراتها على المنطقة.
في هذه المقابلة التي أجراها يونس مع علي بوعبيد في برنامج "فنجان رمضان"، تمت مناقشة العديد من القضايا الراهنة والمتعلقة بالأحداث في الشرق الأوسط، وخاصة الحرب المستمرة بين إيران وإسرائيل.
لغاية تحليل الصراع، بين إيران من جهة أولى وامريكا وإسرائيل من جهة ثانية، أشار بوعبيد إلى عدم تعاطفه مع أي من الطرفين. فهو يرى أن النظام الإيراني دكتاتوري وقمعي، بينما اعترف أيضا بمعاناة الفلسطينيين بسبب السياسات الإسرائيلية.
وعبر بوعبيد عن ضرورة الانتقال من النظرة الثنائية التي تسيطر على النقاشات إلى فهم أعمق للأبعاد السياسية والاجتماعية للأزمة، مؤكدا أنه يجب أن نتجاوز الانحياز لأحد الجانبين لفهم الحقائق بشكل أفضل.
وفي ما يخص الشأن الداخلي، تطرق بوعبيد إلى الوضع في المغرب، وخصوصًا ملف الصحراء، موضحًا التقصير الذي قد تشهده الدولة والأحزاب في معالجة هذا الملف، داعيًا إلى ضرورة أخذ هذه القضايا بجدية أكبر خاصة مع الشباب.
في الجانب الخاص بالتواصل الرقمي، أن نشاط بوعبيد على منصات التواصل الاجتماعي، مثل الفيسبوك، يعكس حضوره الفاعل والمؤثر في القضايا الاجتماعية والسياسية، ما يجعله أحد الأصوات المستمرة في الساحة.
وبخصوص تجربته السياسية، تحدث بوعبيد عن خبرته الطويلة في العمل السياسي، وسرد ملاحظاته حول عملية الانتقال الديمقراطي وكيف يمكن قياس قيمة الإصلاحات بين الأفكار والتطبيقات الفعلية.
في المقابلة، تناول علي بوعبيد موقفه من حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بشكل ضمني من خلال حديثه حول التجارب السياسية والأحزاب في المغرب. ورغم عدم ذكره اسم الحزب بشكل مباشر، فإن النقاش حول الوضع السياسي في المغرب وأهمية وجود أحزاب سياسية تعمل على تعزيز الديمقراطية والتعبير عن آراء المواطنين يُظهر التحديات التي تواجهها الأحزاب التقليدية، بما فيها الاتحاد الاشتراكي.
وأبرز ضيف "ضفاف الفنجان" أهمية التفاعل المستمر مع القضايا السياسية والاجتماعية، مشيرا إلى غياب بعض المثقفين والسياسيين عن الساحة، مما يزيد من أهمية وجود حضور فعّال للفكر والسياسة في المجتمع. يتحدث عن الحاجة إلى الإصلاح والتغيير، ويظهر دعمه لفكرة أن الأحزاب يجب أن تتبنى مواقف أكثر وضوحًا وفعالية في ما يتعلق بالقضايا الحيوية، بما في ذلك ملف الصحراء وقضية الشعب الفلسطيني.
ويمكن تفسير موقفه بأن هناك حاجة ماسة لتحفيز الأحزاب التقليدية على أخذ دورها بشكل أكبر والمساهمة الفعالة في النقاشات المجتمعية والسياسية، بما في ذلك حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
باختصار، تعكس المقابلة عمق التحليل الذي يتمتع به بوعبيد حول القضايا المركبة التي تواجه المنطقة، وما يمكن أن ينتج عن فهم أفضل لتلك التداخلات السياسية.