اليوم 17 من الحرب الإسرائيلو-أمريكية على إيران: التوترات في الشرق الأوسط تنتشر في جميع أنحاء المنطقة
أحمد رباص
الحوار المتمدن
-
العدد: 8649 - 2026 / 3 / 17 - 02:19
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
تسلط حوادث الطائرات بدون طيار في دول الخليج، والضربات المستمرة على إيران ولبنان، والتحذيرات الصاروخية في إسرائيل، الضوء على اتساع نطاق الصراع مع تزايد الخسائر في صفوف جميع الأطراف.
مع حلول يوم الاثنين، دخلت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها السابع عشر الذي شهد غارات جوية جديدة على طهران، وإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، وحوادث بطائرات بدون طيار عبر الخليج، مما أثار مخاوف من أن الصراع قد يتوسع إلى حرب إقليمية أوسع.
نفذت القوات الإسرائيلية موجة جديدة من الهجمات على أهداف في العاصمة الإيرانية خلال الليل، مما دفع الدفاعات الجوية الإيرانية للرد على ما وصفته السلطات بـ“أهداف معادية” في سماء طهران.
وقال مسؤولو الطوارئ الإيرانيون إن بعض الضربات أصابت منشآت مدنية. وأفادت جمعية الهلال الأحمر الإيراني أن إحدى عياداتها ومركز الإغاثة التابع لها تضررت نتيجة الضربات.
ووفقا لوزارة الصحة الإيرانية أسفرت الحرب عن مقتل ما لا يقل عن 1444 شخصا وإصابة أكثر من 18500 آخرين منذ بدء القتال في 28 فبراير. وما تزال المستشفيات في عدة مدن تتعرض لضغوط مع استمرار ارتفاع عدد الضحايا. فيما أعلنت السلطات الإيرانية عن اعتقال 18 شخصا متهمين بالتعاون مع (إيران الدولية)، وهي شبكة تلفزيونية فضائية تزعم طهران أن لها صلات بإسرائيل.
أما في إسرائيل، فقد انطلقت صفارات الإنذار محذرة من الغارات الجوية في عدة مناطق في وقت مبكر من يوم الاثنين بعد إطلاق صواريخ من إيران. وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن حطام صاروخ تم اعتراضه سقط في مواقع متعددة في وسط إسرائيل، خاصة شوهام، وريشون لتسيون، واللد، ونيس زيونا، بالقرب من تل أبيب.
ووفقا لوزارة الصحة الإسرائيلية، أصيب 3369 شخصا وتم نقلهم إلى المستشفيات منذ بدء الحرب، بما فيهم مدنيون وعسكريون. ويشمل الرقم 142 جريحا خلال الـ 24 ساعة الماضية وحدها.
وقالت السلطات الإسرائيلية إن معظم الأضرار الأخيرة نتجت عن سقوط شظايا صاروخية بعد اعتراضها من قبل أنظمة الدفاع الجوي.
وقال مسؤولون إيرانيون إن قدراتهم العسكرية ما تزال سليمة إلى حد كبير على الرغم من الضربات المستمرة، في حين صرح العميد علي محمد نايني، المتحدث باسم الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، بأن معظم الترسانة الصاروخية للجماعة لم تمس بعد، وبأن الأسلحة المستخدمة في الصراع الحالي هي أنظمة قديمة إلى حد كبير.
“الصواريخ المستخدمة حاليًا تعود إلى عقد من الزمن"، حسبما قال نايني في تعليقات بثتها وسائل الإعلام الإيرانية. وأكد أن “الصواريخ التي تم إنتاجها منذ الحرب الأخيرة مع إسرائيل لم يتم استخدامها بعد.”
كما رفض وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي مزاعم واشنطن بأن طهران تسعى لإجراء مفاوضات. وفي مقابلة مع شبكة (سي بي إس نيوز)، قال عراقجي إن إيران لم تطلب إجراء محادثات لوقف إطلاق النار. وقال “لم نطلب أبدا وقف إطلاق النار، ولم نطلب أبدا إجراء مفاوضات (...) نحن على استعداد للدفاع عن أنفسنا مهما طال أمد الحرب”.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن القوات الأمريكية تستهدف منشآت تصنيع الطائرات بدون طيار الإيرانية. وفي حديثه على متن طائرة الرئاسة، قال ترامب إن الضربات أضعفت بشدة القدرات العسكرية الإيرانية، مدعيا أن “إيران لم يبق لديها سوى القليل جدا من القوة النارية المتبقية. قضينا على قدرتهم التصنيعية.”
وأكد مسؤولو الدفاع الأمريكيون أن العديد من القواعد الأمريكية في المنطقة تعرضت لتهديدات بطائرات بدون طيار وصواريخ منذ بدء الحرب.
ووفقا لمصادر عسكرية أمريكية، أصيب أكثر من عشرين من أفراد الخدمة الأمريكية في هجمات مختلفة على قواعد في العراق وسوريا والخليج منذ بداية الصراع. وارتبطت معظم الإصابات بضربات الطائرات بدون طيار واعتراض الصواريخ.
هذا، وقد امتد الصراع بشكل متزايد إلى لبنان المجاور، حيث كثفت القوات الإسرائيلية غاراتها الجوية على مواقع حزب الله في الجنوب. وصدر عن وزارة الصحة اللبنانية بيان ورد فيه أن الحرب أسفرت عن مقتل 850 شخصا، بينهم أكثر من 100 طفل، وإصابة آلاف آخرين منذ تصاعد الأعمال العدائية عبر الحدود. وبرر مسؤولون إسرائيليون عملياتهم العسكرية بكونها تهدف إلى منع حزب الله من فتح جبهة رئيسية ثانية ضد إسرائيل. وأكد الجيش الإسرائيلي أنه بدأ عمليات برية محدودة في جنوب لبنان، استهدفت البنية التحتية لحزب الله.
من ناحية أخرى، قالت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) إن دورياتها تعرضت لإطلاق نار من قبل جماعات مسلحة مجهولة يوم الأحد، مما يؤكد تدهور البيئة الأمنية في المنطقة.
امتد الصراع أيضا إلى الخليج، حيث أبلغت عدة دول عن تهديدات بطائرات بدون طيار وصواريخ. ففي الإمارات العربية المتحدة، أدى حادث مرتبط بطائرة مسيرة إلى اندلاع حريق بالقرب من مطار دبي الدولي، مما أجبر السلطات على تعليق الرحلات الجوية مؤقتا في وقت مبكر من يوم الاثنين. وقال مسؤولون إن خزان الوقود في محيط المطار اشتعلت فيه النيران، لكن تم احتواء الحريق بسرعة. واستأنف مطار دبي في وقت لاحق عملياته المحدودة، على الرغم من إلغاء العديد من الرحلات الجوية.
كما اندلع حريق آخر في منطقة صناعية بالفجيرة، مرتبطا أيضا بغارة بطائرة بدون طيار، وفقا للسلطات المحلية. وفي أبو ظبي، قال مسؤولون إن صاروخا أصاب سيارة، مما أسفر عن مقتل أحد السكان الفلسطينيين. وأفادت المملكة العربية السعودية باعتراض ما لا يقل عن 37 طائرة مسيرة فوق منطقتها الشرقية يوم الاثنين، في حين قالت البحرين والكويت وقطر أيضًا إن أنظمة دفاعها الجوي استجابت للتهديدات الجوية في الأيام الأخيرة.
في علاقة بهذه الأحداث، ناقش ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الوضع المتصاعد خلال مكالمة هاتفية، بحسب وسائل إعلام رسمية سعودية. وأكد الزعيمان مجددا التزام مجلس التعاون الخليجي بالدفاع عن أراضيهما من الهجمات.
وأثارت الحرب أيضًا مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية والأمن البحري. ويقال إن الولايات المتحدة تعمل على تشكيل تحالف دولي لإبقاء مضيق هرمز مفتوحا، وهو طريق شحن حيوي يمر عبره ما يقرب من خمس النفط في العالم. كما تدرس واشنطن أيضا خططا للاستيلاء على محطة تصدير النفط في جزيرة خرج الإيرانية، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام. وحث ترامب الحلفاء على نشر قوات بحرية لتأمين المضيق.
وفي الوقت نفسه، بدأت اليابان في إطلاق النفط من احتياطياتها الاستراتيجية استجابة لارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالحرب.
واتهم مسؤولون إيرانيون إسرائيل بالتسبب في أضرار بيئية خلال الضربات على منشآت الوقود في طهران. وقال وزير الخارجية عراقجي إن الهجمات قد تكون لها عواقب بيئية خطيرة. كما حذرت الوكالات الإنسانية أيضا من تزايد الخسائر في صفوف المدنيين.
على صعيد آخر، أعلنت المملكة المتحدة عن تمويل طارئ يزيد عن 5 ملايين (حوالي 6.6 مليون دولار) لدعم العمليات الإنسانية في لبنان. وقالت منظمات الإغاثة إن المستشفيات وخدمات الإغاثة في جميع أنحاء المنطقة تكافح من أجل مواجهة ارتفاع عدد الضحايا. ومع دخول الصراع أسبوعه الثالث، يحذر المحللون من أن خطر المزيد من التصعيد ما يزال مرتفعا.
وتشير حوادث الطائرات بدون طيار في جميع أنحاء الخليج، والضربات المستمرة على إيران، والقتال في لبنان، إلى أن الحرب تؤثر بشكل متزايد على جبهات متعددة في جميع أنحاء الشرق الأوسط. ولم تسفر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى الحد من التوترات حتى الآن عن تقدم يذكر. ومع مقتل أو جرح الآلاف بالفعل وتكثيف العمليات العسكرية، تبدو المنطقة مستعدة لمواجهة طويلة الأمد لا يمكن التنبؤ بها.