خيبة إبستين في عقد لقاء مع بوتين
أحمد رباص
الحوار المتمدن
-
العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 07:23
المحور:
ملف : ظاهرة البغاء والمتاجرة بالجنس
تكشف ملفات إبستين عن علاقات مرتكب الجرائم الجنسية مع شخصيات نافذة في عدة عواصم عالمية منها موسكو حيث يتمركز الكرملين.
تُظهر رسائل بريد إلكتروني نشرتها وزارة العدل الأمريكية أن “فاوست القرن الواحد والعشرين”، عمل كذلك بين عامي 2011 و2019، كوسيط لأفراد من النخبة الروسية، حيث ساعدهم في معاملات عقارية وترتيبات مالية خارجية. وما دمنا شبهنا “أبو الستين” بفاوست، يبقى من المناسب هنا الإشارة إلى أن فاوست غوته من إنتاج خياله، في حين أن فاوست الجديد واقعي، من لحم ودم .
فيتالي تشوركين، سفير روسيا آنذاك لدى الأمم المتحدة وأحد معارف جيفري إبستين، في نيويورك عام 2016. (إدواردو مونوز ألفاريز/وكالة فرانس برس/وزارة العدل الأمريكية/لوموند).
إلى جانب اهتمامه بالشابات الروسيات، حافظ مرتكب الجرائم الجنسية جيفري إبستين على علاقات وثيقة مع شخصيات نافذة في الكرملين، وفقًا لوثائق نشرتها وزارة العدل الأمريكية في 30 يناير الأخير. انجذب فاوست إلى الفرص المالية في روسيا الصاعدة، التي رآها أرضًا خصبة، وانبهر بأوليغاركيتها، فبنى شبكة علاقات مع صناع القرار الحكوميين. بين عامي 2011 و2019، عمل وسيطًا للنخب الروسية، حيث رتب ليس فقط حفلات جنسية جماعية، بل أيضًا صفقات عقارية ومخططات مالية خارجية.
ومع ذلك، لم تلقَ طلباته المتكررة للقاء فلاديمير بوتين أي استجابة، وكذلك رغبته في السفر إلى روسيا، رغم تقديمه العديد من طلبات التأشيرة، بما في ذلك طلب في عام 2011 بدعوة من “فيمبل”، وهي جمعية قدامى المحاربين في أجهزة الاستخبارات الروسية.
وفي رسالة أُرسلت بتاريخ 24 يونيو 2018 إلى رئيس الوزراء النرويجي السابق ثوربيورن ياغلاند، الذي كان يحظى بثقة الزعيم الروسي، طلب منه “أبو الستين” ترتيب لقاء مع سيرغي لافروف، وزير الخارجية الروسي، ووعده بتقديم “معلومات”.
ومع ذلك، ورد اسم بوتين 1005 مرة في ملفات إبستين. في بعضها، كان الأخير يأمل في عقد لقاء مع الرئيس. تظهر الوثائق أن بعض اتصالات إبستين مع روس بارزين حدثت خلال فترة حساسة في العلاقات الأمريكية-الروسية، عندما اتهمت أجهزة الاستخبارات الأمريكية روسيا بالتدخل في الانتخابات الرئاسية لعام 2016.
تُظهر تلك الملفات أن إبستين عبر عن رغبته في لقاء بوتين في مناسبات متعددة. ومع ذلك، لا توجد أدلة في الملفات تشير إلى أن الاثنين التقيا فعليًا.
حتى عام 2017، كان فيتالي تشوركين، سفير روسيا لدى الأمم المتحدة، كان بمثابة قناة اتصال دائمة لإبستين مع موسكو. تظهر الوثائق التي أصدرتها وزارة العدل أنهما كانا يلتقيان بانتظام، وحتى أن إبستين عرض مساعدة ابن تشوركين، ماكسيم، في الحصول على وظيفة في شركة لإدارة الثروات في نيويورك.
قبل وفاة السياسي النرويجي ثوربيورن ياغلاند، الذي كان آنذاك الأمين العام للمجلس الأوروبي،في يونيو 2018، تواصل معه إبستين، طالبًا منه أن يرتب له لقاءً مع مساعد بوتين المقرب ووزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف.
وفي 24 يونيو 2018، كتب الممول المشين في رسالة إلكترونية: “أعتقد أنه يمكنك أن تقترح على بوتين أن لافروف يمكنه الحصول على نظرة من خلال التحدث معي. كان فيتالي تشوركين يفعل ذلك لكنه توفي؟!” ورد ياغلاند قائلاً إنه سيلتقي بمساعد لافروف يوم الاثنين التالي وسيقترح ذلك. بينما علق إبستين قائلاً: “كان تشوركين رائعًا. لقد فهم ترامب بعد محادثاتنا. الأمر ليس معقدا. يجب أن يُشاهد ليحصل على شيء، الأمر بهذه البساطة.”
وفي رسالة إلكترونية أخرى مؤرخة في يونيو 2018، موجهة من ياغلاند إلى إبستين يعرب فيها عن أمله في الإقامة في منزله في باريس بعد زيارته لموسكو، حيث كان يخطط للقاء بوتين ولافروف ودميتري ميدفيديف، رئيس الوزراء الروسي آنذاك. رد إبستين: “آسف فقط لأنني لن أكون معك للقاء الروس”.
تُظهر الوثائق أن بعض اتصالات إبستين مع الروس البارزين حدثت خلال فترة حساسة في العلاقات الأمريكية الروسية — بعد أن اتهمت أجهزة الاستخبارات الأمريكية روسيا بالتدخل في انتخابات الرئاسة الأمريكية لعام 2016، التي فاز بها دونالد ترامب.
تُظهر محادثاته السابقة أنه في 9 مايو 2013، كتب إبستين إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود باراك أن ياغلاند “سيزور بوتين في سوتشي”في 20 ماي وأن السياسي النرويجي طلب منه أن يكون متاحًا للقاء الرئيس الروسي “ليشرح له كيف يمكن لروسيا هيكلة الصفقات لتشجيع الاستثمار الغربي”.
وأضاف إبستين في رسالته إلى باراك: “لم ألتق به أبدًا، أردت أن تعرف.”
بعد أيام، في 14 ماي 2013، أخبر ياغلاند إبستين أنه يخطط لإخبار بوتين أن إبستين قد يكون مفيدًا. كتب ياغلاند لإبستين: “لدي صديق يمكنه مساعدتك لاتخاذ التدابير اللازمة (ثم تقديمك) وسؤاله إذا كان مهتمًا بلقائك.”
رد إبستين: “هو في موقع فريد ليقوم بشيء عظيم، مثلما فعل سبوتنيك في سباق الفضاء. يمكنك أن تخبره أنني وأنت قريبان، وأنني أنصح غيتس. هذا سري. سأكون سعيدًا بلقائه، لكن لمدة لا تقل عن ساعتين إلى ثلاث ساعات، وليس أقل.”
بعد أكثر من عام، في يوليوز 2014، اقترح إبستين في رسالة إلكترونية أنه لديه اجتماع مقرر مع بوتين ودعا مؤسس لينكدإن للانضمام إليه. كتب جوي إيتو، مدير مختبر ميديا بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا آنذاك، لإبستين: “لم أتمكن من إقناع ريد بتغيير جدول مواعيده للذهاب لمقابلة بوتين معك.)”
وبينما كان اهتمام إبستين بجلب عارضات أزياء من روسيا وأجزاء أخرى من أوروبا الشرقية معروفا سابقا، تشير الوثائق الأخيرة إلى أن الممول المشين سعى إلى علاقات أوثق مع كبار المسؤولين الروس، بمن فيهم بوتين، مما يعزز النظريات التي تقول إنه ربما كان جاسوسًا لموسكو.
مع ظهور دفعة جديدة من الوثائق، قال رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك إن بلاده ستفتح تحقيقًا في الروابط المحتملة لإبستين مع الاستخبارات الروسية. في هذا الشأن، قال توسك: “المزيد والمزيد من الأدلة، المزيد من المعلومات، والمزيد من التعليقات في الصحافة العالمية كلها تشير إلى الشك في أن هذا الفضيحة غير المسبوقة في الاعتداء الجنسي على الأطفال كانت منظمة بشكل مشترك من قبل أجهزة الاستخبارات الروسية.” لكن الكرملين ما لبث أن نفى تلك الادعاءات التي تقول إن إبستين كان عميلًا للاستخبارات الروسية.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف: “يمكن أخذ النظرية التي تقول إن إبستين كان تحت سيطرة أجهزة الاستخبارات الروسية بأي طريقة، لكن ليس بجدية.” وأضاف: “أنا ميال لإطلاق الكثير من النكات حول هذه النظرية، لكن دعونا لا نضيع وقتنا.”