بيانات وأحداث اليوم الثاني عشر من حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران
أحمد رباص
الحوار المتمدن
-
العدد: 8644 - 2026 / 3 / 12 - 04:48
المحور:
الارهاب, الحرب والسلام
في خضم الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، وقد دخلت يومها الثاني عشر، قالت طهران إن ما يقرب من 10 آلاف موقع مدني في البلاد تعرضت للقصف وقتل أكثر من 1300 مدني.
وتعرضت أهداف إيرانية، بما في ذلك مطار مهرباد بطهران، للقصف ليلة الثلاثاء، بينما واصلت طهران هجماتها الانتقامية على إسرائيل والقواعد الأمريكية في منطقة الخليج، مما تسبب في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.
وفي الوقت نفسه، تتزايد الضغوط السياسية في واشنطن، حيث يطالب المشرعون بعقد جلسات استماع عامة حول أهداف الحرب ويشككون في استراتيجية الإدارة مع ارتفاع عدد الضحايا الأمريكيين وخضوع الضربات المدنية للتحقيق.
وتقول طهران إن القوات الأمريكية والإسرائيلية قصفت ما يقرب من 10 آلاف موقع مدني، مما أدى إلى وقوع حادث مقتل أكثر من 1300 مدني منذ أن بدأت الحرب في 28 فبراير.
وحذر أحمد رضا رادان، قائد الشرطة الإيرانية، من أنه سيتم التعامل مع المتظاهرين على أنهم “أعداء” حيث قال إن أولئك الذين يدعمون أعداء البلاد لن يُنظر إليهم بعد الآن على أنهم متظاهرون بل كأعداء.
وهنأت الجماعة الفلسطينية (حماس) إخوانها في إيران“على تعيين المرشد الأعلى الجديد للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي، وتمنت له النصر في الحرب.
كما تم الإبلاغ عن انفجارات قوية خلال الليل في منطقة سكنية بوسط طهران في أعقاب موجة ضخمة من الهجمات الجوية الإسرائيلية. واتهمت طهران إسرائيل بمهاجمة البنية التحتية المدنية. وتقول جمعية الهلال الأحمر الإيراني إن مبنى سكنيا أصيب، وإن فرق الإنقاذ تقوم بالحفر بين الأنقاض بحثا عن الناس.
توعد مصدر عسكري في إيران، الأربعاء، باستهداف المراكز المالية والاقتصادية المرتبطة بـ الولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، وذلك عقب هجوم جوي استهدف أحد البنوك في العاصمة طهران.
ونقلت وسائل إعلام إيرانية عن المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي قوله إن الضربات التي وقعت الليلة الماضية طالت مؤسسة مصرفية داخل طهران، وأسفرت عن مقتل عدد من الموظفين، لم يتم الإعلان عن حصيلة محددة لهم حتى الآن.
وأكد المتحدث أن طهران سترد على الهجوم، مشيراً إلى أن الرد قد يشمل استهداف المراكز الاقتصادية والمصرفية المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل في المنطقة، في تصعيد جديد للتوترات العسكرية.
وبحسب تقارير إعلامية إيرانية، فإن الضربات الجوية التي نُسبت إلى الولايات المتحدة وإسرائيل أصابت مبنى مصرفياً في العاصمة خلال الليل، ما أدى إلى أضرار كبيرة وسقوط ضحايا بين العاملين في الموقع.
لهذا، وأخلى بنك سيتي مكتبه في مركز دبي المالي العالمي، في حين أغلقت شركة برايس ووترهاوس كوبرز مكاتبها في المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة والكويت.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد المواجهة العسكرية بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، حيث شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية سلسلة من الضربات والهجمات المتبادلة.
قال الحرس الثوري الإسلامي الإيراني إنه ضرب سفينة ترفع علم ليبيريا، وقالت إنها مملوكة لإسرائيل، وناقلة بضائع تايلاندية في مضيق هرمز بعد أن تجاهلت السفن التحذيرات بالتوقف.
بينما صرح الجيش الإيراني بأنه هاجم أهدافا رئيسية في إسرائيل، بما فيها مقر المخابرات العسكرية وقاعدة بحرية في حيفا ومنظومة رادار. وقالت أيضا إنها استهدفت قواعد أمريكية في الكويت.
تحذر منظمة الصحة العالمية من أن هطول الأمطار الملوثة المعروفة باسم “Black Rain” يمكن أن يشكل مخاطر صحية بعد الضربات على مستودعات الوقود الإيرانية. واختلط الدخان الكثيف الناتج عن الحرائق في المنشآت النفطية، بما فيها طهران، بالغيوم الممطرة، مما أدى إلى هطول أمطار ملوثة بمواد سامة.
وقالت قوات الدفاع السعودية إنها اعترضت موجات من الطائرات الإيرانية بدون طيار والصواريخ الباليستية، بالإضافة إلى مقذوفات استهدفت المنطقة الشرقية للمملكة وقاعدة الأمير سلطان الجوية.
وقالت وزارة الدفاع القطرية، صباح الأربعاء، إن الجيش القطري اعترض هجوما صاروخيا جديدا استهدف الدولة الخليجية. وفي وقت لاحق، قالت الوزارة إنه تم اعتراض هجوم صاروخي. كما أرسلت الدوحة تنبيها بمستوى تهديد “مرتفع” بعد الظهر مباشرة، وطلبت من السكان البقاء في داخل منازلهم.
من جانبها، قالت الإمارات إن الدفاعات الجوية ترد على موجة جديدة من الصواريخ والمسيرات الإيرانية. وقالت الإمارات إنها اعترضت 26 طائرة بدون طيار يوم الثلاثاء، رغم سقوط تسع منها داخل أراضيها.
وأذاعت وسائل إعلام رسمية أن طائرات بدون طيار قصفت خزانات الوقود في ميناء صلالة بسلطنة عمان. ولم يتم الإبلاغ عن وقوع إصابات.
في الخليج دائما، دعا وزير الدولة القطري للشؤون الخارجية محمد بن عبد العزيز الخليفي إلى وقف تصعيد الأعمال العدائية في جميع أنحاء الشرق الأوسط وحث إيران والولايات المتحدة على العودة إلى طاولة المفاوضات للتوصل إلى حل عبر الوساطة.
وعن مصالح التجارة البحرية في المملكة المتحدة، صدر بيان ورد فيه أن سفينتين على الأقل – ناقلة بضائع سائبة وسفينة شحن – أصيبتا بمقذوفات غير معروفة: واحدة بالقرب من دبي والأخرى في مضيق هرمز.
والمثير للاستغراب أن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي صرح بأن الوحدات الأوكرانية ذات الخبرة في مواجهة الطائرات بدون طيار على الطراز الإيراني تعمل الآن في قطر والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.
وقال البنتاغون إن نحو 140 من أفراد الخدمة الأمريكية أصيبوا وقتل سبعة منذ إطلاق عملية الغضب الملحمي. وتوفي الجندي الأمريكي الثامن بسبب إصابة تعرض لها في الكويت.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الحرب يمكن أن تنتهي قريبًا، قائلًا إنه لم يبق شيء يمكن أن تضربه القوات الأمريكية وأضاف:” في أي وقت أريد أن تنتهي فيه (الحرب)، فسوف تنتهي“.
وصرحت السكرتيرة الصحفية للبيت الأبيض كارولين ليفيت أن الولايات المتحدة ضربت أكثر من 5000 هدفا في إيران، مع التركيز على برامجها الصاروخية والنووية. ومع ذلك، فقد تناولت أيضًا التحقيق العسكري الجاري في ضربة على مدرسة إيرانية للبنات أدت إلى مقتل ما يقرب من 175 تلميذة، مشيرة إلى أن الإدارة ستقبل نتائج التحقيق وسط ظهور أدلة فوتوغرافية تشير إلى أن صاروخًا أمريكيًا هو المسؤول.
.وأفادت القيادة المركزية الأمريكية بتدمير 16 سفينة إيرانية غير نشطة لزرع الألغام بالقرب من مضيق هرمز.
وادعت وسائل إعلام إسرائيلية إن جميع الصواريخ الإيرانية التي أطلقت على إسرائيل تم اعتراضها وأطلقت صفارات الإنذار في جميع أنحاء تل أبيب والأجزاء الوسطى من البلاد.
وأبلغت الولايات المتحدة إسرائيل بأنها غير سعيدة بالضربات الإسرائيلية على منشآت الطاقة الإيرانية وطلبت وقفها ما لم توافق واشنطن، وفقا لموقع (أكسيوس) الذي يوجد مقره بالولايات المتحدة. ولم يتمكن الصحافيون من التحقق بشكل مستقل من هذا الخبر.
وقالت مديرية الأمن السيبراني الإسرائيلية إنها اكتشفت عشرات الخروقات الإيرانية في الكاميرات الأمنية بتهمة التجسس منذ بدء الحرب، وحثت الجمهور على تحديث كلمات المرور والبرامج.
وقال المبعوث الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف إنه من المرجح أن يسافر إلى إسرائيل الأسبوع المقبل لتنسيق الحملة العسكرية المستمرة.
ضربت موجة من الضربات على إيران العاصمة والمناطق الشمالية خلال الليل حتى يوم الأربعاء، بينما شنت طهران ما أسمته عملية “الأكثر كثافة” في الحرب، مستهدفة إسرائيل ودول الخليج العربي والسفن المارة عبر مضيق هرمز.
في حين، تتصاعد الأزمة الإنسانية في جميع أنحاء المنطقة حيث حذرت الأمم المتحدة من الأمطار السوداء السامة والنزوح الجماعي وتعطيل سلاسل التوريد للسلع المنقذة للحياة. ويستمر عدد القتلى في الارتفاع.
وقال مصدر مطلع لشبكة (سي إن إن)، وسط شائعات حول حالته، إن مجتبى خامنئي أصيب بكسر في القدم وإصابات طفيفة أخرى في الموجة الأولى من الضربات الأمريكية الإسرائيلية. ولم يظهر خامنئي علناً ولم يصدر بياناً مكتوباً منذ اختياره مرشداً أعلى جديداً لإيران.
قال الحرس الثوري الإسلامي في البلاد إن إيران هاجمت سفينتين في مضيق هرمز اليوم. وقال الحرس الثوري الإيراني إن إحداها، وهي ناقلة البضائع السائبة التي ترفع العلم التايلاندي مايوري ناري، تعرضت لإطلاق النار بعد تجاهل التحذيرات ومحاولة المرور بشكل غير قانوني. ولا يزال ثلاثة من أفراد الطاقم في عداد المفقودين. ويشكل المضيق، الذي أغلقته إيران فعليا، شريانا حاسما للاقتصاد العالمي حيث يمر عبره حوالي خمس إمدادات النفط العالمية. وارتفعت أسعار النفط مرة أخرى بعد الهجمات.
عن مسؤول استخباراتي غربي لشبكة (سي إن إن) إن روسيا تقدم لإيران نصائح محددة بشأن تكتيكات الطائرات بدون طيار، وتساعد طهران على ضرب أهداف أمريكية ودول خليجية في الشرق الأوسط. سبق أن تم الإبلاغ عن تبادل المعلومات الاستخبارية الروسية مع إيران كمساعدة عامة في الاستهداف؛ تمثل النصائح التكتيكية المحددة مستوى جديدًا من الدعم.
وضربت إسرائيل العاصمة الإيرانية عدة مرات يوم الأربعاء واستهدفت منطقة سكنية، بحسب الهلال الأحمر الإيراني. وقالت إسرائيل أيضا إنها ضربت أهدافا في بيروت وأصدرت أمرا شاملا آخر بإجلاء سكان جنوب العاصمة اللبنانية. وقالت مصادر لشبكة )سي إن إن) إن إسرائيل تستعد لتوسع كبير محتمل في الهجمات من إيران وحزب الله المتمركز في لبنان.
وقال الجيش الإيراني إنه أطلق عملية “الأكثر كثافة والأثقل وزنا” منذ بداية الحرب وحتى يوم الأربعاء، وفقًا لوسائل الإعلام الرسمية. واستهدف الهجوم مواقع في إسرائيل وقواعد أمريكية في المنطقة. كما هدد الجيش بضرب الموانئ والأرصفة في جميع أنحاء المنطقة إذا تعرضت موانئ البلاد للهجوم.
واتهمت إيران الولايات المتحدة وإسرائيل باستهداف المدنيين عمدا، حيث أسفرت الضربات عن مقتل أكثر من 1300 شخص منذ بدء الصراع، وفقا لسفير إيران لدى الأمم المتحدة. وفي لبنان، تقتل الضربات الإسرائيلية أكثر من 10 أطفال يوميا حتى الآن، وفقا لوكالة الأمم المتحدة للأطفال. وقُتل عشرات آخرون في أماكن أخرى حول المنطقة، بسبب الضربات الإيرانية. وقال البنتاغون يوم الثلاثاء إن سبعة من أفراد الخدمة الأمريكية قتلوا وأصيب 140 آخرون.
وقال الجيش الأمريكي إنه دمر سفن البحرية الإيرانية — بما فيها 16 سفينة لزرع الألغام — بالقرب من مضيق هرمز. وأخبر مصدر في وقت سابق شبكة (سي إن إن) بأن طهران بدأت في زرع الألغام في الممر المائي، أهم نقطة عبور للطاقة في العالم، والتي يمر عبرها حوالي خمس النفط الخام العالمي. لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه لا يعتقد أن إيران نجحت في زرع أي ألغام في المضيق.
كما اعترضت دول الخليج موجات جديدة من الطائرات والصواريخ الإيرانية بدون طيار في وقت مبكر من يوم الأربعاء بالتوقيت المحلي. وضربت طائرة إيرانية بدون طيار منشأة دبلوماسية أمريكية في العراق يوم الثلاثاء بالقرب من مطار بغداد، حسب إفادة أدلى بها مصدران لشبكة إخبارية دولية.
حذرت منظمة الصحة العالمية من أن الأمطار السوداء — الملوثة — الناتجة عن التلوث يمكن أن تشكل مخاطر صحية بعد الضربات في إيران. وبعد ضرب مستودعات الوقود الأسبوع الماضي، في طهران وأماكن أخرى، شوهد تصاعد أعمدة كثيفة من الدخان الأسود في الهواء، واختلطت مع هطول الأمطار في الهواء لتكوين أمطار سامة.
مُنحت سبع عضوات في فريق كرة القدم النسائي الإيراني تأشيرات إنسانية في أستراليا بعد طلب اللجوء، على الرغم من أن إحدى العضوات غيرت رأيها بعد ذلك وقالت إنها تريد العودة إلى وطنها. وغادر باقي أعضاء الفريق سيدني في وقت متأخر من يوم الثلاثاء. وفي الوقت نفسه، قال وزير الرياضة الإيراني إن المنتخب الوطني لكرة القدم في البلاد لا يمكنه المشاركة في كأس العالم لكرة القدم هذا الصيف بسبب حرب إيران المستمرة مع الولايات المتحدة، الدولة المضيفة للبطول، في حين. أشار البيت الأبيض إلى أن ترامب قال إنه سيرحب بمشاركة إيران رغم الحرب.
وطرح البيت الأبيض مطالب بشأن الشكل الذي يمكن أن يبدو عليه الاستسلام غير المشروط من قبل إيران، قائلاً إنه سيتم تحديده شخصيًا من قبل ترامب. وقال البيت الأبيض إن ذلك يشمل تفكيك ترسانة الصواريخ الباليستية الإيرانية التي تحمي طموحاتها النووية. وأضافت أن ترامب لا يستبعد الخيارات المتاحة في الحرب، بما فيها نشر القوات البرية الأمريكية. وقال للصحفيين إنه على الرغم من أن الولايات المتحدة ضربت إيران “بقوة أكبر”، إلا أننا لم ننته بعد.“
إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض يوم أمس الثلاثاء أن البنتاغون سيصدر تقريره عن غارة على مدرسة إيرانية للفتيات أسفرت عن مقتل 168 طفلة على الأقل. ومن المرجح أن يكون الجيش الأمريكي هو المسؤول، وفقا لشبكة (سي إن إن) استنادا إلى خبير في تحليل الأدلة. وأظهرت لقطات ما يبدو صاروخا أمريكيا استهدف القاعدة البحرية للحرس الثوري الإسلامي المجاورة للمدرسة. لكن ترامب قال إنه لم يكن على علم بتقرير نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) يفيد بأن تحقيقا عسكريا مستمرا وجد، على الأقل بشكل مبدئي، أن الولايات المتحدة هي المسؤولة.
في شرق طهران، يحتفظ ساكن يُدعى سپهر بباب شقته الأمامي مفتوحًا. إنه روتين قاتم ومحسوب، يسمح لعائلته بالركض إلى موقف السيارات تحت الأرض في اللحظة التي تعود فيها الانفجارات المدوية لتهز نوافذهم.
وبينما يغطي دخان كثيف وسامٍ من منشآت النفط المشتعلة مدينة يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، بدأت حقيقة صراع لا حدود له تتجلى. يقول سپهر: “قد تستمر الحرب لأسابيع، لذلك عائلتي وأنا سنغادر فقط إذا ساءت الأمور كثيرا. أما الآن، فالحياة تستمر”.
في هذه المرحلة بالذات، الصراع الحالي لا يشبه إلى حد بعيد الحرب المحدودة في العام الماضي. تحول استراتيجي جذري – من تقويض البنية التحتية النووية إلى تنفيذ ضربة “إقصائية” ضد القيادة الإيرانية – قد حطم قواعد الاشتباك السابقة، مما جرف المنطقة إلى حرب استنزاف مفتوحة بلا مخرج دبلوماسي.
خلال حرب يونيو 2025، ركزت القوات الإسرائيلية والأمريكية بشكل كبير قوتها النارية على منشآت نووية وعسكرية محددة في نطنز، فردو، وأصفهان، رغم أن طهران تعرضت أيضًا لهجوم عنيف. وعلى الرغم من الدمار الكبير، فإن نطاق تلك الأهداف المحدد ترك مجالًا للمفاوضات. انتهى الصراع في 24 يونيو بعد وساطة مكثفة من سلطنة عمان، التي كانت تسهل المحادثات النووية غير المباشرة في جنيف.
هذه المرة، تبنت الولايات المتحدة وإسرائيل هدفًا مختلفًا جذريًا. الهجوم الافتتاحي في 28 فبراير 2026 اغتال المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي وعددًا من أفراد عائلته في طهران. بدا أن الضربة استندت إلى افتراض أن القضاء على رأس الدولة سيؤدي إلى استسلام فوري للحكومة.
لكن ذلك لم يحدث. والآن تم اختيار خامنئي آخر، الابن الثاني مجتبى، كمرشد أعلى جديد، مع تعهد الحرس الثوري الإسلامي القوي والقادة الرئيسيين جميعًا بالولاء.
تأرجح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بين المطالبة بـ “الاستسلام غير المشروط” لإيران، والدعوة إلى انتفاضة شعبية، وعرض العفو على القادة العسكريين الذين ينشقون. ورغم ادعاء واشنطن وإسرائيل أنهما ضربتا أكثر من 5000 هدف ودمرتا القوات الجوية والبحرية الإيرانية، لم تنهار الحكومة في طهران.
وتقول إيران إن القوات الأمريكية والإسرائيلية قصفت ما يقرب من 10,000 موقع مدني في البلاد وقتلت أكثر من 1300 مدني منذ بداية الحرب.
بدا واضحا أن الرهان على انقسام أجهزة الدولة الإيرانية في غياب مرشدها الأعلى قد أخطأ بشكل جوهري في تقدير العقيدة العسكرية الإيرانية. يشير المحللون إلى أن طهران قضت عقدين من الزمن في تصميم إطار للبقاء على قيد الحياة في هذا السيناريو بالذات.
بعد أن تمت صياغته من قبل الحرس الثوري الإيراني، يوزع مفهوم “الدفاع الفسيفسائي اللامركزي” القيادة والسيطرة عبر الطبقات الإقليمية. وبالاقتران مع خطة تكرار “الخليفة الرابع”، يضمن ذلك أنه حتى إذا قُتل القادة الكبار وانقطعت الاتصالات المركزية، تحتفظ وحدات القتال المحلية بالسلطة والقدرة على التصرف. وبالتالي، قامت المؤسسة الإيرانية بسرعة بتعيين مجتبى خامنئي كمرشد أعلى جديد، واستمرت قوات الصواريخ الإيرانية الواسعة في إطلاق النار. باستخدام مزيج من الصواريخ الباليستية قصيرة ومتوسطة المدى، بالإضافة إلى أسراب الطائرات بدون طيار، حولت إيران الوقت إلى سلاح استراتيجي، تهدف من خلاله إلى استنزاف مخزونات الاعتراض الإسرائيلية وإحداث شلل اقتصادي مستمر.
في عام 2025، كانت ردود إيران محصورة إلى حد كبير على إسرائيل وبعض القواعد الأمريكية المحددة. في عام 2026، وسعت طهران نطاقها، حيث شنت ضربات عبر تسع دول.
واستهدفت صواريخ وطائرات بدون طيار الوجود العسكري الأمريكي والبنية التحتية المدنية في جميع دول الخليج، بما فيها البحرين والكويت وقطر والسعودية وعمان والإمارات العربية المتحدة. كما قيد الجيش الإيراني حركة المرور عبر مضيق هرمز، مما دفع أسعار خام برنت إلى تجاوز 100 دولار للبرميل، مع تقلبات حادة مستمرة، مما أثار مخاوف من أزمة طاقة عالمية.
وفي ما يتعلق بالعبء المالي، لهذه الحرب التي لا حدود لها، يبدو أنه مذهل. وفقً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، كلفت 100 ساعة الأولى من عملية “الغضب الملحمي” الولايات المتحدة حوالي 3.7 مليار دولار، معظمها غير مدرج في الميزانية. إسرائيل، التي تعاني بالفعل من الضغط الاقتصادي الناتج عن حروبها الطويلة في غزة ولبنان، تواجه ضغوطا داخلية متزايدة مع إجبار صفارات الإنذار اليومية للملايين على اللجوء إلى الملاجئ.
وبينما يناقش السياسيون والجنرالات معايير “النصر” المتغيرة، يتحمل المدنيون التكاليف الكارثية. قُتل ما لا يقل عن 1255 شخصًا في إيران، إلى جانب 570 في لبنان، و13 في إسرائيل، وثمانية جنود أمريكيين.
من بين القتلى الإيرانيين 200 طفل و11 من العاملين في الرعاية الصحية. في مدينة ميناب الجنوبية، دمرت ضربة جوية مدرسة ابتدائية للبنات تُدعى شجرة طيبة، مما أسفر عن مقتل 165 شخصًا، معظمهم تلميذات صغيرات السن. وبينما تقول الولايات المتحدة إنها تحقق في تلك الضربة، يقول محللون مستقلون إن وجود حطام صاروخ توماهوك يشير بقوة إلى واشنطن كمسؤولة.
وادعى ترامب مؤخرًا أن الحرب ستنتهي “قريبًا جدًا”، لكن الواقع على الأرض يشير إلى مأساة طويلة الأمد.
وفي أنقاض مدرسة ميناب، تمسك رجل حزين ببقايا طفلة تبلغ من العمر سبع سنوات، وهو يصرخ باتهامات بجرائم حرب في وجه السماء. بالنسبة لهذا الرجل، ولملايين الآخرين المحاصرين في صراع محروم من المخرج الدبلوماسي، لا تقدم العقائد العسكرية أو الخطط الاستراتيجية سوى العزاء، بل فقط الخسارة والمعاناة المستمرة.