حرب الخليج الحالية وتداعياتها العالمية في يومها الرابع عشر


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8646 - 2026 / 3 / 14 - 02:28
المحور: الارهاب, الحرب والسلام     

اعتبارا من 13 مارس 2026، دخلت الحملة العسكرية الأمريكو-إسرائيلية ضد إيران يومها الرابع عشر. امتدّت الحرب لتشمل المنطقة بأسرها، وجذبت إليها قوى عالمية، وأحدثت صدمةً نفطيةً كبيرة. اشتد الصراع وتحول إلى حرب إقليمية مريرة، تميزت بغارات جوية مكثفة على طهران، وأعمال انتقامية إيرانية في الخليج، واضطرابات اقتصادية عالمية كبيرة.
وتشمل التطورات الرئيسية فقدان طائرة أمريكية للتزود بالوقود في العراق، مما أسفر عن مقتل أربعة من أفراد الطاقم. ومن جانبها، شنت إيران هجمات صاروخية ضد إسرائيل، بالاشتراك مع حزب الله، عقب الضربات الإسرائيلية على طهران.
هزت انفجارات العاصمة الإيرانية، وأطلقت موجات من الطائرات بدون طيار. وتظهر الحصيلة البشرية الأولية مقتل 1444 شخصا في إيران، و15 على الأقل في إسرائيل، وأحد عشر جنديا أمريكيا، و19 جريحا.
وبعد ما يقرب من ثلاثة أسابيع من بدء الأعمال العدائية، دخل الصراع مرحلة من الاستنزاف دون أن تلوح في الأفق نتيجة عسكرية حاسمة، مما أدى إلى نزوح 3.2 مليون شخص من إيران.
شن حلفاء إيران هجمات على دول الخليج، وتم تعطيل حركة المرور بشكل خطير في مضيق هرمز مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط. وعدد المرشد الأعلى الجديد لإيران، مجتبى خامنئي، بمواصلة الهجمات ضد إسرائيل والولايات المتحدة. واندلعت انفجارات قرب مسيرة موالية للحكومة في طهران، مما أسفر عن مقتل شخص واحد على الأقل. وتتهم إيران إسرائيل والولايات المتحدة بالتسبب في مقتل 1444 شخصا وإصابة 18551 آخرين منذ 28 فبراير.
وأفاد صحفيون في طهران بسماع دويّ انفجاراتٍ هائلة في سماء المدينة، في حين أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قصف أكثر من 200 هدفٍ في غرب ووسط إيران خلال اليوم الماضي.
مما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن امرأةً واحدةً على الأقل قُتلت في انفجاراتٍ استهدفت منطقةً قرب مظاهرةٍ، حيث احتشدت حشودٌ كبيرةٌ تلوّح بالأعلام وترفع لافتاتٍ كُتب عليها “الموت لأمريكا” و”الموت لإسرائيل”.
في خطاب بثه التلفزيون الرسمي، قال علي لاريجاني، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، الذي حضر التجمع لإحياء ذكرى يوم القدس، آخر جمعةٍ من شهر رمضان: “هذه الهجمات نابعةٌ من الخوف واليأس”. وأضاف: “القوي لا يُفجّر المظاهرات أبدًا. من الواضح أنه (العدو) قد فشل”.
حضر الرئيس مسعود بيزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي التجمع، بينما أظهرت صورٌ على وسائل الإعلام الإيرانية رئيس السلطة القضائية يُجرى معه مقابلةٌ لحظة وقوع الانفجار.
وتعهد المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي بأن يُلقّن الجيش الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل “درسا لا يُنسى”.
بعد ذلك بوقتٍ قصير، أعلن التلفزيون الرسمي أن إيران شنت هجوما جديدا. غير أن انفجارات دامية هزت طهران بالقرب من تجمع مؤيد للحكومة حضره كبار المسؤولين يوم الجمعة.
شنت إيران موجات من غارات الطائرات المسيرة والصواريخ على الدول المجاورة التي تستضيف قواعد عسكرية أمريكية في جميع أنحاء المنطقة.
وأطلقت إيران طائرات بدون طيار وصواريخ باتجاه الدول المضيفة للقوات الأمريكية، مستهدفة ناقلات ومنشآت النفط. وفي عمان تم الإبلاغ عن وفاة شخصين أثناء اعتراض طائرة بدون طيار. واعترفت البحرين والمملكة العربية السعودية العديد من الصواريخ والطائرات بدون طيار،فيما أدانت الإمارات العربية المتحدة الضربات الإيرانية التي خربت مطار دبي والفنادق الواقعة في محيطه.
هذا، وقد نصحت أستراليا مواطنيها بمغادرة الإمارات العربية المتحدة وإسرائيل. بينما نفت قطر تعليق إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال للتلاعب بالأسعار، قائلة إن ذلك كان بسبب هجوم بطائرة إيرانية بدون طيار.
في الولايات المتحدة، سوف يتم نشر فرقة من مشاة البحرية في الشرق الأوسط. وتطالب أكثر من 250 منظمة أمريكية بإنهاء تمويل الحرب. ونشر الجيش الأمريكي طائرات اعتراضية بدون طيار من طراز ميروبس لمواجهة الطائرات الإيرانية بدون طيار. وفي إسرائيل، انطلقت موجة جديدة من الصواريخ الإيرانية، وقصفت إسرائيل نقاط تفتيش الحرس الثوري في طهران.
من جهته، أثار رئيس الوزراء نتنياهو إمكانية تغيير النظام في إيران.
في لبنان وفي العراق، طائرة الإمداد أمريكي تحطمت في العراق، مما أسفر عن مقتل ستة من أفراد الطاقم. وأغلق العراق موانئه بعد هجوم على ناقلة نفط. جندي فرنسي قُتل بطائرة إيرانية بدون طيار في العراق. وفي لبنان، قُتل 687 شخصاً في الهجمات الإسرائيلية، مما أدى إلى نزوح ما بين 700 ألف إلى 750 ألف شخص.
وصل الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إلى بيروت لزيارة تضامنية. وأعلن الرئيس إيمانويل ماكرون عن أول قتيل في هذا الصراع، وهو جندي فرنسي، في هجوم بمنطقة أربيل في العراق. وفي مكان آخر في العراق، تحطمت طائرة تزويد وقود أمريكية، مما أسفر عن مقتل أربعة من أفراد طاقمها، على الرغم من أن الجيش قال إن الحادث “لم يكن بسبب نيران معادية أو صديقة”.
وتسببت طائرات إسرائيلية ألقت منشورات دعائية فوق بيروت في دوي انفجارات مدوية في السماء، مما أثار ذعر السكان. وقال الرئيس اللبناني جوزيف عون يوم الجمعة إنه لم يتلق ردا على عرضه للتفاوض مباشرة مع إسرائيل لمحاولة وقف حربها مع حزب الله في لبنان.
سعر النفط الخام رسا فوق السعر القياسي البالغ 100 دولار للبرميل بعد أن توعد الزعيم الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، وهو شريان حيوي لنقل الطاقة العالمي.
في إسرائيل، أسفرت غارة جوية على بلدة زرزير عن إصابة نحو 60 شخصًا، وفقًا للشرطة، وتُظهر الصور سيارات محترقة وحفرًا في الأرض.
كما ألحق الصراع أضرارا بالغة بلبنان، حيث أفادت سلطات البلاد بمقتل ما لا يقل عن 687 شخصًا جراء الهجمات الإسرائيلية. وأظهرت صور من وسط بيروت مباني تحولت إلى رماد وهياكل سيارات مقلوبة محترقة، بينما تشتعل نيران صغيرة في أعقاب الغارات.
ويرى المحللون أن إغلاق المضيق يُعدّ سلاحا قويا لإيران، التي تتفوق عليها إسرائيل والولايات المتحدة تفوقا ساحقا من حيث القوة، إذ يُمثّل نقطة حرجة للاقتصاد العالمي.
ونشر بحار صيني يدعى وانغ شانغ صورة ناقلة غاز البترول المسال وهي عالقة شمال دبي، وغير قادرة على عبور المضيق، كما جرى بث مقطع فيديو يُظهر تصاعد الدخان من سفينة قريبة. وقال البحار الصيني: “أرى كل يوم على متن السفينة إطلاق صواريخ وأسمع دوي انفجارات، ما يُشعرني بالخطر”.
وقد صرّحت وكالة الطاقة الدولية بأن الحرب، التي استهدفت أيضا البنية التحتية للطاقة في دول الخليج الغنية بالنفط، تُسبّب “أكبر اضطراب في الإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمي”. فمع ارتفاع أسعار الوقود في محطات الوقود حول العالم، خفف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعض العقوبات النفطية المفروضة على روسيا، التي حذرت من أن سوق الطاقة العالمي “لا يمكن أن يظل مستقراً” بدون إمداداتها.