المغرب: موزعو الغاز يخططون للتوقف المؤقت والحكومة تعلن دعمها للغاز والكهرباء في مواجهة الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة
أحمد رباص
الحوار المتمدن
-
العدد: 8674 - 2026 / 4 / 11 - 01:12
المحور:
الادارة و الاقتصاد
أعلنت شركات توزيع قناني الغاز في المغرب تعليق عملياتها مؤقتاً احتجاجاً على تدهور أوضاعها الاقتصادية، ما قد يُؤدي إلى اضطراب إمدادات السوق.
قد تشهد المتاجر نقصًا في أسطوانات الغاز يومي 21 و22 أبريل. فقد قرر الموزعون تعليق عملياتهم خلال هذين اليومين احتجاجًا على تدهور أوضاعهم المالية.
ووفقًا لمحمد بنجلون، رئيس الجمعية المهنية لمستودعي الغاز، ستتوقف أساطيل التوصيل عن جولاتها في هذين اليومين. وقد يمتد هذا التعليق إلى أربعة أيام، تبعًا لتطورات الوضع. مع ذلك، ستبقى المستودعات مفتوحة لتمكين العملاء من شراء الغاز مباشرةً من الموقع، حتى نفاد الكمية.
تتلخص المعاينة المشتركة بين العاملين للوضع في القطاع في التآكل المستمر لهوامش أرباحهم. ويشير المدير إلى أن آخر مراجعة لإطار التعويضات تعود إلى عام 2016. حينها، وصفت السلطات هذا الإجراء بأنه مؤقت، وشجعت أصحاب المصلحة في القطاع على مواصلة الحوار مع الحكومات المتعاقبة. ومنذ ذلك الحين، ووفقًا للموزعين، تدهور الوضع بشكل ملحوظ. فقد أضعفت الأزمة المرتبطة بجائحة كوفيد-19 الأعمال، بينما تفاقمت التكاليف المتزايدة على مستوى قطع الغيار، وصيانة الشاحنات، والوقود، ورواتب الموظفين، والضرائب، ومساهمات الضمان الاجتماعي.
ويؤثر ارتفاع أسعار الديزل، على وجه الخصوص، بشكل مباشر على تكاليف التوزيع. ويؤكد العاملون في القطاع أنهم تواصلوا مرارا مع السلطات دون تلقي رد مُرضٍ. ولذلك، يُطرح تعليق العمليات كحل أخير للفت الانتباه إلى وضع يعتبرونه حرجا.
ويؤكد محمد بنجلون أن “الموزعين ينتظرون بدء حوار جاد ومسؤول لضمان استمرارية هذه الخدمة”. وأضاف أنه إذا طال أمد هذا الانقطاع، فقد تكون له تداعيات على قطاعات عديدة تعتمد بشكل كبير على غاز البوتان، لا سيما المطاعم والخدمات. وقد يزيد أيضاً من الضغط على السلطات العامة، التي ستُطالب بالتدخل لمنع أي انقطاع دائم في إمدادات هذا المصدر الحيوي للطاقة، الضروري للحياة اليومية للأسر.
وبعد شركات النقل، أصبح الأمر حول موزعي غاز البيوتان بالجملة للتهديد بتعليق التوزيع المباشر لأسطوانات الغاز اعتبارًا من الأسبوع المقبل. وسيتم التوزيع، وفقًا للجمعية المهنية لمستودعات بيع الغاز المسال بالجملة، مباشرة في المستودعات التي ستظل مفتوحة للجمهور. ويحتج المضربون على “استبعادهم من الدعم المخصص لقطاع النقل” ويطالبون بمراجعة هامش الربح المجمد منذ عام 1998. وأعلن محمد بنجلون، رئيس الجمعية، أن معظم الموزعين لم يستفيدوا من الدعم المخصص لمحترفي النقل، حيث تم استبعاد حوالي 60% من مكونات القطاع، بحجة أن غالبية الشاحنات التي توزع في المدن هي في فئة 3.5 طن ولا تظهر في قائمة المركبات المعنية.
وبحسب السيد بنجلون، فإن الموزعين قرروا تعليق عملية التوزيع، لكنهم فضلوا التأجيل حتى لا يتزامن مع شهر رمضان، مشيرين إلى أنه في حالة عدم متابعة الحكومة لطلباتهم، فإنهم سيفعلون ذلك. تنفيذ قرارهم اعتبارا من الأسبوع المقبل. ومع ذلك، ستبقى المستودعات مفتوحة وسيتعين على المواطنين السفر إليها للحصول على الإمدادات. وضع يمكن أن يسبب الفوضى ويثير المضاربة من جانب بعض الوسطاء.
وأشار الرئيس إلى أنه بعث برسالة حول هذا الموضوع إلى وزير انتقال الطاقة والتنمية المستدامة. كما أكد رئيس الجمعية المهنية لمستودعات الغاز المسال بالجملة في المغرب أن مراجعة هامش الربح تصبح “مطلبا ملحا لإنقاذ القطاع من السكتة القلبية”. كما دعا بنجلون جميع الموزعين إلى الاستفادة من الدعم المخصص لقطاع النقل بشكل عاجل للتخفيف، ولو بشكل متواضع، من تأثير ارتفاع أسعار الغاز. ويرى أن الحل للتعويض عن الزيادات المتكررة في أسعار الوقود هو دعم الأسعار لصالح الموزعين.
وأشارت الرسالة إلى الدعم الذي أطلقته الحكومة يوم 23 مارس لمحترفي النقل، مشيرة إلى أنها لم تشمل موزعي الغاز السائل الذين لم يتمكنوا من الاستفادة منه رغم أهمية هذا القطاع الذي يشمل كافة مناطق ومدن المغرب دون استثناء. كما نددت الجمعية بما أسمته استبعادها من الدعم رغم العمل المنجز لتزويد جميع المنازل بالغاز، مؤكدة أن الوقت قد حان لدعم الموزعين لمواصلة نشاطهم. ولاحظ أن المهنيين على وشك الإفلاس وغير قادرين على مواصلة التوزيع، الأمر الذي سيضر المواطنين بشكل رئيسي. وتدعو الجمعية السلطة الإشرافية إلى التدخل لتمكين المهنيين من الاستفادة من الدعم والتغلب على هذه الأزمة. علماً بأن اتحاد موزعي الغاز الطبيعي المسال (LNG) بمنطقة فاسوتعتزم مكناس وقف جميع عمليات التوزيع لمدة يومين والقبول بالمبيعات في المستودعات، احتجاجا على المراجعة التصاعدية لأسعار المواد الهيدروكربونية.
في المقابل، قررت اللجنة الوزارية المكلفة بمتابعة تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خلال اجتماعها في الرباط، الإبقاء على دعمها لغاز البوتان والكهرباء لحماية القدرة الشرائية للأسر في مواجهة ارتفاع الأسعار العالمية.
واختارت الحكومة الاستمرارية في سياق يتسم بالتقلبات الشديدة في أسواق الطاقة. ففي اجتماع يوم 30 مارس بالرباط برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش اعتمدت اللجنة الوزارية المسؤولة عن مراقبة آثار التوترات الجيوسياسية الشرق الأوسط سلسلة من التدابير الرامية إلى الحد من تأثير الزيادة في السعر على الاقتصاد الوطني.
القرار الأول: الحفاظ على دعم غاز البوتان، الذي ارتفعت أسعاره بأكثر من 68% في السوق العالمية منذ بداية شهر مارس. وبالتالي سائقي سعر القنينة دون تغيير بالنسبة للمستهلكين، على الرغم من الضغوط التي تمارسها الأسعار العالمية.
وبنفس الروح، قررت الحكومة مواصلة دعمها أسعار الكهرباء لتجنب أي تأثير فوري على فواتير المنازل والشركات. كما أعلنت السلطات عن إطلاق دعم مباشر واستثنائي لصالح محترفي النقل بلناس والبضائع. ويتعلق هذا النظام بالفترة من 15 مارس إلى 15 أبريل ويأتي بعد دراسة أكثر من 87 ألف طلب مقدم عبر المنصة المخصصة.
ومن الطبيعي أن تستفيد عدة قطاعات من القطاع بهذه المساعدات، أبرزها النقل العام للركاب، والنقل القروي، ونقل البضائع، وسيارات الأجرة، والحافلات، والنقل السياحي.
والهدف المعلن ذو شقين: ضمان استمرارية خدمات النقل وتجنب أي زيادة في الأسعار للمستخدمين. ولذلك يتعين على المهنيين المستفيدين الحفاظ على الأسعار الحالية.
وسيتعين على اللجنة الوزارية، التي تدعى للاجتماع بانتظام، مراقبة تطورات الوضع الدولي وتكييف التدابير وفقا لتقلبات السوق. وشاركت في هذا الاجتماع عدة إدارات وزارية أبرزها وزارات الداخلية والاقتصاد والمالية والطاقة والنقل والزراعة، بالإضافة إلى رؤساء المؤسسات العمومية.