الصويرة: توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية لتأهيل متحف سيدي محمد بن عبد الله


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8677 - 2026 / 4 / 14 - 00:12
المحور: قضايا ثقافية     

تؤكد الصويرة يوماً بعد يوم مكانتها كمدينة ثقافية بامتياز. وقد مثّل توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية يوم الاثنين لتأهيل متحف سيدي محمد بن عبد الله مرحلة جديدة في تحويل مدينة الرياح إلى مركز فني وتراثي رائد. وينطلق هذا المشروع من رؤية تجمع بين الثقافة والتنمية الاقتصادية والتأثير الدولي، ليجسد طموح المغرب في جعل مؤسساته الثقافية محركات حقيقية للجاذبية والتنافسية الإقليمية.
شهد يوم الاثنين إنجازاً جديداً في مسيرة ترسيخ مكانة الصويرة كمركز ثقافي رائد. فقد تم توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية في ذلك اليوم بين وزارة الشباب والثقافة والاتصال، ومؤسسة المتاحف الوطنية، وجمعية الصويرة-موغادور، ومجلس المدينة، لتطوير وتأهيل متحف سيدي محمد بن عبد الله. وتهدف هذه الاتفاقية إلى وضع مبادئ توجيهية لتطوير وتجهيز وإدارة هذا الصرح التاريخي، بهدف تحويله إلى مركز ثقافي ومتحفي متميز بحق.
يتماشى هذا المشروع مع التوجيهات السامية لجلالة الملك محمد السادس، وله هدف واضح: تحويل المتحف إلى فضاءٍ للنشر والتعلم والاكتشاف، قادر على تعزيز جاذبية مدينة الصويرة مع الحفاظ على هويتها الفريدة.
وفي هذا السياق، أكد مهدي قطبي، رئيس مؤسسة المتاحف الوطنية، على الأهمية الهيكلية لهذه المبادرة، التي تُسهم في إثراء المشهد الثقافي المحلي، قائلاً: "تهدف هذه الاتفاقية إلى جعل متحف سيدي محمد بن عبد الله مركزاً حقيقياً للنشر والتعلم والاكتشاف، وبالتالي تعزيز جاذبية المدينة مع الحفاظ على هويتها".
علاوة على ذلك، أتاحت مراسم التوقيع فرصةً لإعادة تأكيد مكانة الصويرة المتميزة على الصعيدين الوطني والدولي. وصرح أندريه أزولاي، مستشار جلالة الملك والشخصية البارزة في نهضة المدينة، قائلاً: "تُعدّ الصويرة اليوم المدينةً الإيقونةً للمغرب، بل وللعالم أجمع. وهي ترسخ مكانتها كمركزٍ حقيقي للفنون والإبداع والثقافة".
وفي هذا إطار هذه الرؤية، اماط أزولاي اللثام عن ثراء النظام الثقافي المحلي، مُشيراً بشكلٍ خاص إلى بيت الدخيرة، الذي افتُتح عام 2020، والذي أصبح مركزاً رئيسياً للتبادل الثقافي، حيث استقبل أكثر من 120 ألف زائر بحلول عام 2025. ولذلك، يستند التخطيط لمتحف سيدي محمد بن عبد الله إلى منطق التكامل مع المؤسسات القائمة، ولا سيما لتعزيز مدرسة الصويرة للفنون البصرية، التي ما تزال غير ممثلةٍ بالشكل الكافي.
من جانبه، قدم وزير الثقافة، مهدي بن سعيد، عرضا مفصلا عن الفوائد الاقتصادية والاجتماعية للاستثمار الثقافي، قائلاً: "عندما ننجح في الاستثمار في الثقافة مع تحسين حياة المغاربة بشكل ملموس، فإننا ندخل فعلياً في ما نسميه الصناعة الثقافية". وفي هذا الصدد، تبرز مدينة الصويرة كمثال نموذجي. فبفضل مهرجاناتها وفعالياتها وجاذبيتها السياحية المتزايدة - لا سيما بفضل خطوط الطيران المباشرة - تُجسّد المدينة هذا المفهوم الذي يجعل من الثقافة رافعة للتنمية الاقتصادية.
ومع إقراره بالتغيرات التكنولوجية الجارية، أكّد الوزير أيضاً أن هذه الصناعات الثقافية، مثل الرياضة، تُمثّل فرصاً للمستقبل، خاصة بالنسبة للشباب.