اليوم 35 من الحرب على إيران: إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية ومواصلة البحث عن قائدها


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8667 - 2026 / 4 / 4 - 08:16
المحور: الارهاب, الحرب والسلام     

بحلول الجمعة ثالث ابريل، تدخل الحرب الأمريكو-إسرائيلية على إيران يومها الخامس والثلاثين الذي تميز بادعاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة تستطيع “بسهولة” فتح مضيق هرمز “مع قليل من الوقت”، بينما أعلنت إيران إسقاطها عدة طائرات أمريكية في يوم واحد ورفضت اقتراحا أمريكيا لوقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة.
قال ترامب إن الولايات المتحدة تستطيع فتح مضيق هرمز مع قليل من الوقت. وكتب في منشور على منصة “تروث سوشل”: “مع قليل من الوقت، يمكننا بسهولة فتح مضيق هرمز، والاستيلاء على النفط، وجني ثروة طائلة”. وأفادت شبكة (CNN) يوم الخميس أن أحدث تقييمات الاستخبارات الأمريكية تشير إلى أن ما يقرب من نصف منصات إطلاق الصواريخ الإيرانية ما تزال سليمة، وأن آلاف الطائرات المسيرة الهجومية أحادية الاتجاه ما تزال متوفرة في ترسانة إيران بعد أكثر من شهر من شن الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات واسعة النطاق على بلاد فارس.
وأعلن البيت الأبيض أن الرئيس ترامب أُبلغ بإسقاط طائرة مقاتلة أمريكية في إيران، الأمر الذي أدى إلى إطلاق عملية بحث وإنقاذ واسعة النطاق للطاقم. كما أفاد أكثر من مئة خبير أمريكي في القانون الدولي، في رسالة نُشرت يوم الخميس، بأن الحرب الأمريكو-إسرائيلية على إيران قد تُخالف القانون الدولي وترقى إلى “جرائم حرب”، مشيرين إلى عدم وجود أي دليل على أن إيران تُشكّل تهديدا وشيكا يُمكن الاستناد إليه في ادعاء الدفاع عن النفس.
من جانب آخر، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن سلاح الجو الإسرائيلي دمّر 70% من طاقة إنتاج الصلب الإيرانية، واصفا ذلك بأنه “إنجاز هائل يحرم الحرس الثوري الإيراني من مصادر تمويله وقدرته على إنتاج كميات كبيرة من الأسلحة”. وأفادت القناة الثانية عشرة الإسرائيلية ووسائل إعلام إسرائيلية أخرى بتمكن قائد الطائرة المقاتلة الأمريكية التي أُسقطت في المجال الجوي الإيراني من النجاة بجلده، بينما لا يزال مصيره مجهولاً. وقد ألغى الجيش الإسرائيلي غاراته في المنطقة الإيرانية، حيث تجري عمليات بحث مكثفة عن الملاح المختفي.
في المقابل، أذاعت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية، نقلاً عن مصدر مطلع، خبرا يفيد بأن إيران رفضت مقترحاً أمريكياً لوقف إطلاق النار لمدة 48 ساعة، والذي تم تقديمه إليها عبر دولة “صديقة” يوم الخميس. وأكد الجيش الإيراني أن منظومات دفاعه الجوي أسقطت طائرة هجومية أمريكية من طراز A-10 “وارثوغ” فوق المياه الجنوبية لإيران قرب مضيق هرمز، ما أدى إلى تحطمها في الخليج العربي. وجاء هذا الإعلان بعد وقت قصير من إعلان الحرس الثوري الإيراني إسقاطه طائرة مقاتلة أمريكية من طراز F-35 في المجال الجوي الإيراني الأوسط في وقت سابق من اليوم. وفي وقت لاحق من يوم الجمعة، أفادت وكالة أنباء مهر شبه الرسمية الإيرانية بأن مروحية أمريكية من طراز بلاك هوك أصيبت أيضاً بقذيفة في المجال الجوي الإيراني أثناء بحثها عن قائد الطائرة المقاتلة الأمريكية التي أُسقطت.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، إن حطام طائرة مسيرة أُسقطت في اليوم السابق جنوب إيران قد يكون دليلاً جديداً على “مشاركة بعض دول المنطقة المباشرة وتواطؤها الفعال” في “العدوان والجرائم” الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران.
ونشرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) يوم الجمعة، حصيلة ضحايا الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على جسر B1 في محافظة البرز شمال إيران، يوم الخميس، معلنة انها ارتفعت إلى 13 قتيلاً، جميعهم مدنيون بينهم أربع نساء. يُعدّ الجسر من أعلى الجسور في الشرق الأوسط، ومن بين أكثر المشاريع تعقيداً في إيران. وقد استُهدف مرتين بصواريخ يوم الخميس، وأسفرت الهجمات أيضاً عن إصابة 95 شخصاً، بحسب إرنا.
من جهتها، أعلنت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) أن انفجاراً وقع داخل موقع تابع للأمم المتحدة قرب منطقة العديسة جنوب لبنان، وأسفر عن إصابة ثلاثة من قوات حفظ السلام، اثنان منهم في حالة خطيرة.
وحذّرت السفارة الأمريكية في لبنان من أن الوضع الأمني ​​في لبنان “متقلب وغير مستقر”، وحثت مواطنيها على مغادرة البلاد ما دامت الرحلات الجوية التجارية متاحة.
على على الجبهة، قُتل خمسة أشخاص وأُصيب 15 آخرون في غارات إسرائيلية منفصلة على جنوب لبنان ومنطقة البقاع يوم الجمعة، ليرتفع بذلك عدد القتلى منذ 2 مارس إلى 1368 قتيلاً، وعدد الجرحى إلى 4138 جريحاً. وحذّر فصيل “الولاء للمقاومة” التابع لحزب الله إسرائيل من أن أي محاولة لفرض منطقة عازلة في جنوب لبنان ستفشل، وستواجه بهجمات متواصلة من المقاومة باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
وأكد المكتب الإعلامي لحكومة أبوظبي اندلاع حريقين في منشآت غاز حبشان بأبوظبي، إثر سقوط حطام من عملية اعتراض ناجحة للدفاع الجوي، ما أسفر عن مقتل مواطن مصري أثناء عملية الإجلاء، وإصابة أربعة آخرين بجروح طفيفة. كما أعلنت شركة الإمارات العالمية للألمنيوم أن موقعها في الطويلة، أحد أكبر مجمعات إنتاج الألمنيوم في العالم، قد تعرض لأضرار جسيمة جراء الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة الإيرانية الأخيرة، مما أجبر المنشأة على تعليق عملياتها. وتشير التقييمات الأولية إلى أن التعافي الكامل لإنتاج الألمنيوم الأولي قد يستغرق ما يصل إلى 12 شهرا.
هذا، وقد مدد العراق إغلاق مجاله الجوي لمدة أسبوع، مُعللاً ذلك بمخاوف أمنية وسط تصاعد التوترات الإقليمية عقب الضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران. وأوضحت الهيئة العراقية للطيران المدني أن الإغلاق، الذي يشمل جميع الطائرات القادمة والمغادرة والعابرة، يبدأ من ظهر يوم الجمعة (09:00 بتوقيت غرينتش) وحتى ظهر يوم 10 أبريل.
من جانبها، أعلنت الكويت أن محطة لتوليد الطاقة وتحلية المياه تعرضت لهجوم نسبته إلى إيران، مما أدى إلى أضرار مادية في أجزاء من المنشأة. وأفادت مؤسسة البترول الكويتية أن هجوماً بطائرة مسيرة استهدف مصفاة ميناء الأحمدي فجراً، مما تسبب في اندلاع حرائق في عدة وحدات تشغيلية. فيما أعلنت مصر عن تشغيل أربعة آبار جديدة للغاز الطبيعي في البحر الأبيض المتوسط ​​والصحراء الغربية، في إطار جهودها لتعزيز إنتاج الطاقة المحلي والحد من اعتمادها المتزايد على الواردات. وتأتي هذه الإجراءات في وقتٍ تواجه فيه مصر ارتفاعاً حاداً في تكاليف الطاقة نتيجةً للصراع الإقليمي. غير بعيد عن هذا السياق، استؤنف تدفق الغاز الطبيعي من حقل ليفياثان الإسرائيلي في شرق البحر الأبيض المتوسط ​​إلى الأردن، وسط تصاعد التوترات الإقليمية التي أدت إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية وتعطيل سلاسل إمداد الطاقة.
وفي خبر ذي صلة، صرّح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، بأن بلاده لا تُؤيد الهجمات على إيران، كما أنها لا تُؤيد أي أعمال انتقامية إيرانية ضد دول المنطقة. وأوضح أردوغان لبوتين أن تركيا تُواصل اتصالاتها مع جميع الأطراف، مع التركيز على السلام والاستقرار لمنع تصاعد الحرب وخروجها عن السيطرة، وفقاً للبيان.