اليوم 28 من الحرب على إيران: طهران تطرح خمسة مطالب غير قابلة للتفاوض


أحمد رباص
الحوار المتمدن - العدد: 8660 - 2026 / 3 / 28 - 00:47
المحور: الارهاب, الحرب والسلام     

مع دخول الحرب يومها الثامن والعشرين، أرجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الهجمات المخطط لها على البنية التحتية للطاقة الإيرانية عشرة أيام حتى السادس من أبريل، مصرحاً بأن محادثات السلام تسير "بشكل جيد للغاية"، في حين وصف مسؤولون إيرانيون المقترح الأمريكي بأنه "أحادي الجانب وغير عادل". وأكدت طهران وجود خمسة مطالب غير قابلة للتفاوض. لكن يُنظر إلى مقترح إيران ذي النقاط الخمس، والذي يتضمن تعويضات عن الحرب واستمرار السيادة الإيرانية على مضيق هرمز، على أنه غير مقبول على الأرجح لدى البيت الأبيض.
في هذا الصدد، قال محمد فال، مراسل صحفي في طهران، إن الإيرانيين يركزون على الهجمات المستمرة، لا على مزاعم الولايات المتحدة بإحراز تقدم في المحادثات، ويرون في استمرار الضربات دليلاً على عدم جدية واشنطن في التوصل إلى اتفاق.
في سياق دبلوماسية الحرب قال مسؤولون مصريون وباكستانيون إن الوسطاء يضغطون من أجل إمكانية عقد محادثات مباشرة بين الإيرانيين والأمريكيين، ربما في نهاية هذا الأسبوع في باكستان.
وقالت باكستان إنها تنقل الرسائل بين واشنطن وطهران، كما تدعم تركيا ومصر جهود الوساطة لإنهاء الحرب، في ظل تكثيف الجهود الدبلوماسية لمنع اتساع رقعة الصراع الإقليمي.
في إيران
واصلت القوات الأمريكية والإسرائيلية قصفها للمدن الإيرانية، ما أسفر عن مقتل أكثر من 1900 شخص في إيران حتى الآن. في المقابل، أطلقت طهران صواريخ وطائرات مسيرة على إسرائيل ودول الخليج، بما فيها الكويت والإمارات العربية المتحدة والسعودية والأردن.
و أفادت وسائل إعلام إيرانية بأن غارات جوية أمريكية إسرائيلية ألحقت أضراراً بمصنعين رئيسيين للصلب في إيران. كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه اجبر ثلاث سفن حاولت عبور مضيق هرمز على التراجع، مضيفاً أن المضيق مغلق أمام السفن المتجهة من وإلى موانئ مرتبطة بـ"أعدائها". ويشير المحللون إلى أن هذا الحادث يُظهر أنه "لا يمكن ضمان المرور الآمن".
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع، إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يأمل أن تحول الحرب الأنظار عن "جرائمه" في أوكرانيا.
هذا، وقد ضغط حلفاء مجموعة السبع على وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو لتوضيح استراتيجية واشنطن تجاه إيران، بينما دعت المملكة المتحدة إلى "حل سريع" لاستعادة الاستقرار الإقليمي.
وذكرت وسائل الإعلام الروسية الرسمية أن مجلس الأمن الدولي سيعقد مشاورات مغلقة يوم الجمعة لمناقشة الهجمات على إيران بناءً على طلب موسكو.
في الخليج
تتعرض دول الخليج المجاورة لقصف شبه يومي، في ظل استمرار إيران في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة. ففي الإمارات العربية المتحدة أسفرت شظايا مقذوف تم اعتراضه في أبوظبي عن مقتل شخصين وإصابة ثلاثة آخرين. القتيلان من الهند وباكستان، بينما كان أحد المصابين على الأقل من الهند.
وفي الكويت تعرض ميناء الشويخ التجاري الرئيسي في البلاد لأضرار جراء هجوم بطائرة مسيّرة فجراً. وأفادت هيئة ميناء الشويخ في بيان لها نشر على منصة (X) أن "طائرات مسيّرة معادية استهدفت ميناء الشويخ، وأشارت التقارير الأولية إلى وقوع أضرار مادية دون وقوع إصابات بشرية".
اما في الولايات المتحدة فقد أرهقت الحرب الدائرة الإمدادات العسكرية الأمريكية، وتدرس الإدارة الأمريكية إمكانية تحويل صواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية، التي كانت مُخصصة في الأصل لأوكرانيا، إلى الشرق الأوسط. وعلى ذكر انريكا، فقد زار رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، واشنطن العاصمة، للقاء وزير الدفاع الأمريكي، بيت هيغسيث، لمناقشة التعاون الأمني ​​واستراتيجيات الدفاع الإقليمية.
في الولايات المتحده تزايد الاستياء الشعبي من ارتفاع أسعار الوقود، وظهر أن الحرب أثرت سلبا على شعبية ترامب، حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود إلى زيادة الضغط الشعبي، وأشار استطلاع رأي أجرته (فوكس نيوز) إلى أن 64% من المستطلعين لا يُؤيدون تعامله مع الحرب الإيرانية، بينما يُؤيده 36% فقط.
ومع تراجع الثقة في التغطية التلفزيونية التقليدية للحرب، يتجه بعض الأمريكيين بشكل متزايد إلى منصات التواصل الاجتماعي التي تعتمد على الخوارزميات للحصول على الأخبار، ويبحثون عن وجهات نظر مُعارضة لما تُركز عليه وسائل الإعلام الرئيسية.
في إسرائيل أعلن الجيش حاجته إلى تعزيزات عسكرية في جنوب لبنان، حيث تخوض القوات الإسرائيلية معارك ضد حزب الله لإقامة "منطقة عازلة". لكن زعيم المعارضة ورئيس الوزراء السابق يائير لابيد انتقد الحكومة الإسرائيلية لتوريطها إسرائيل في "كارثة أمنية" بإرسال الجيش إلى حرب على جبهات متعددة دون استراتيجية أو عدد كافٍ من القوات.
الجيش الإسرائيلي نفسه أعلن عن مقتل جنديين في جنوب لبنان، حيث حاولت قواته احتلال أراضٍ والسيطرة على قرى وبلدات خلال الأيام الماضية. وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأنه "لن يكون هناك أي تهاون" في الهجمات على إيران، على الرغم من مزاعم الولايات المتحدة بأن محادثات السلام تحرز تقدماً".
وفي لبنان أفادت وسائل إعلام محلية بوقوع هجوم إسرائيلي على الضواحي الجنوبية لبيروت فجر الجمعة. وفي العراق قصفت الولايات المتحدة قاعدة الحبانية في محافظة الأنبار، ما أسفر عن مقتل ما بين خمسة وسبعة جنود عراقيين وإصابة 23 آخرين. والكل يعلم أن إغلاق مضيق هرمز تسبب في انخفاض صادرات النفط العراقية بأكثر من 70%.
من جانب الخسائر البشرية، ارتفع عدد القتلى في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية إلى 1116 قتيلاً. وحذر رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام الأمم المتحدة من "خطر ضم" إسرائيل لأراضٍ لبنانية جنوب نهر الليطاني. في حين، صرحت الأمم المتحدة بأن لبنان يواجه "كارثة إنسانية" بعد نزوح أكثر من 1.2 مليون شخص، أي ما يعادل خُمس السكان.
وفي ما يتعلق بأسواق النفط أعلن البنك الدولي استعداده لتقديم مساعدات مالية فورية للدول ذات الأسواق الناشئة "الجاهزة للاستجابة على نطاق واسع". وأفادت وكالة (فرانس برس) بوصول سفينة تحمل أكثر من 700 ألف برميل من النفط الخام الروسي إلى الفلبين، بعد إعلان البلاد حالة الطوارئ الوطنية.
من جهتها، صرّحت بيرل بانديا، المحللة في مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، لقناة إخبارية بأن دول جنوب آسيا تعتمد بشكل كبير على المنطقة، ولا ترغب في انهيار الحكومة الإيرانية أو زعزعة استقرار اقتصادات دول الخليج.