لقاء تضامني وتواصلي حول قضية المعطي منجب بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالرباط
أحمد رباص
الحوار المتمدن
-
العدد: 8665 - 2026 / 4 / 2 - 00:21
المحور:
حقوق الانسان
نظمت الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين لقاء تضامنيا وتواصليا حول قضية الدكتور المعطي منجب بمقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان يوم الثلاثاء 31 مارس الأخير ابتداء من 16:40.
سير اشغال هذا اللقاء عبد السلام بن عبد الإله، منسق الائتلاف المغربي لهيئات حقوق الإنسان، وافتتحها بكلمة مقتضبة عن حالة منجب الذي اعترف له بنضاليته التي انطلقت منذ أن كان منفيا. وأعلن عبد السلام عن استعداده وسائر رفاقه للتواجد بجانبه حتى ينتصروا على المخزن واستبداده. وأشار مسير اللقاء إلى أن الأستاذ منجب تعرض مجددا صباح يوم الاثنين للمنع من مغادرة التراب الوطني، مقدرا أيما تقدير محنته المضاعفة والمتمثلة في طرده من العمل كأستاذ جامعي وقفل حسابه البنكي والحجز على مسكنه وسيارته، ومع ذلك أبى إلا أن يستمر مناضلا.
في بداية كلمته، ورغم دخوله في إضراب عن الطعام ل72 ساعة، عبر مؤلف “الملكية المغربية والصراع على السلطة” (1992) عن سعادته بنوعية المناضلين الحقوقيين والسياسيين الذين حجوا إلى مقر الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من أجل مساندته في محنته الطويلة.
بعد ذلك، تحدث المعطي عن التشهير الذي ذهب ضحيته والذي بدأ بقوة منذ 2013، حيث حل ضيفا على قناة “الجزيرة” القطرية وكان حزب الاستقلال آنذاك قد قرر الخروج من الحكومة التي ترأسها عبد الإله بنكيران. وعندما سئل عن هذا الأمر، قال منجب إن شباط، الأمين العام للحزب، اتهم بنكيران بالتفريط في أجزاء من الوطن وبكونه يأتمر بأوامر القصر. لكن جريدة مغربية معروفة كتبت على إحدى صفحاتها أن المعطي أموالا من أوربا الشمالية وأمريكا وقطر، و أعلنت بالتالي أن هذا آخر تحذير له قبل إخراج ملفاته “الجنسية” والسياسية.
قام منجب بإضراب عن الطعام وأنهاه يوم 29 اكتوبر 2013 بعد أن وجه عبد الرحمن اليوسفي وامحمد بوستة ومحمد بن سعيد آيت إيدر رسالة إلى الملك يطالبون فيه بلقائه، لكن مدير المكتبة الوطنية بالرباط ضغط على منجب لكي يغادر القراءة بعد بداية قراءة الرسالة الملكية..
وبخصوص قرار منعه من السفر إلى فرنسا، قال منجب إنه لا قانوني بل تحكمي؛ لأن القانون (المسطرة الجنائية) لا يجيز بتاتا أن يتجاوز المنع سنة واحدة بينما هو ممنوع من السفر منذ اكتوبر 2020.
مثل هذا القرار، يتابع منجب، لا يمكن أن يتخذه القضاء، إنما السلطة التنفيذية هي المسؤولة؛ فهي لا تعتبر القانون ولا تحترمه كما تضع نفسها فوق الدستور.
وقال منجب إن الهدف هو اسكاته عن انتقاد السلطات في ما يخص قمع المعارضين والحقوقيين والصحافيين والمتظاهرين الشباب، وثنيه عن كتابة التاريخ كما هو وليس كما تريده السلطة. وأعلن أنه لن يخضع أبدا لإملاءات السلطة رغم منعها لكتبي وطردي من العمل كأستاذ جامعي. وهنا يذكر بأن وزارة التعليم العالي ترفض إرجاعه لعمله رغم ان نص العفو الملكي لسنة 2024 يشير بكل وضوح الى رقم الملف الذي تم في اطاره توقيفه “المؤقت” عن العمل.
وها هو الآن يجد نفسه مضطرا للتوجه إلى المؤسسات الاممية حتى تضع السلطة ربما حدا لاستهتارها بحقوقه واضطهادها لعائلته… ويذكر المعطي أن الادارة ارتكبت جريمةً اخرى بحذف حقه وحقوق أسرته في التغطية الصحية، والحيلولة دون تمتعه بالحقوق الاجتماعية الأخرى إمعانًا في الضغط عليه واضطهاده، رغم حالته الصحية المتدهورة. تم عقل سيارته ومنزله وإقفال حسابه البنكي. وتساءل بحرقة المظلوم: كيف ياناس تريدونني ان أعيش وأتعالج وأعيل اسرتي وأنا معيلها الوحيد؟
قد تقول النيابة العامة الموقرة كما قالت العام الماضي ومنذ ست سنوات انه متابع في قضية أخرى، ولكنه يخبرها مجددا بأن القانون يمنع عليها أن تطيل الى ما لا نهاية المتابعة ويذكرها بانه لم يستدع لأية جلسة منذ اكثر من خمس سنوات.
واعتبر ان متابعته تعسفية وأن ملفه فارغ تماما وإلا فهو يطلب من النيابة العامة ان تنشر على الملإ وثيقة – كما تفعل احيانا في ملفات اخرى- وثيقة واحدة تؤكد غسيل الأموال.
بعد انتهاء منجب من تقديم كلمته، سمح مسير اللقاء لخديجة الرياضي بأن تتكلم باسم (همم) حيث أكدت أن “الوضع لم يعد يقتصر على شخص المعطي منجب، بل هو رسالة واضحة لكل صوت مستقل في البلاد”، داعية المجتمع الدولي والمدافعين عن حقوق الإنسان إلى متابعة القضية والتدخل لضمان احترام حقوقه وحرياته.
اعتبرت الرياضي أن هذا اللقاء حلقة من سلسلة من اللقاءات التي تنظم من أجل مساندة المعتقلين السياسيين، غير معتبرة أن الصديق منجب معتقلا سياسيا، بل معتقلا سياسيا في سجن كبير اسمه المغرب.
وأعادت خديجة الرياضي إلى الأذهان أن المعطي كسائر المعتقلين السياسيين ليس له أي مدخول مالي ولا يتصرف في ممتلكاته ولا يتمتع بحقوقه المدنية. وأعلنت المتحدثة أنهم في (همم) يجددون تضامنهم مع المعني بالدرجة الأولى بهذا اللقاء ومع كافة ضحايا قمع حرية التعبير، واعدة بالاستمرار في دعمهم ومساندتهم.
وتجدر الإشارة إلى أن الهيئة إياها أصدرت مباشرة بعد منع الأستاذ منجب من مغادرة التراب الوطني يوم الاثنين 30 مارس بلاغا قالت فيه إنه قرر الدخول في إضراب عن الطعام احتجاجا على ذلك القرار.
واعتبرت الهيئة في بلاغها أن هذا القرار ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل طويل من الانتهاكات والمضايقات التي يتعرض “لها معطي منجب منذ أكثر من 11 سنة، والتي شملت الاعتقال التعسفي، التشهير، المتابعة بتهم كيدية وملفقة، حجز بيته وسيارته وحسابه البنكي، حرمانه من عمله الجامعي، ومنعه المتكرر من السفر حتى لأغراض إنسانية وطبية”.
وأدانت الهيئة القرار وقالت إنه “يتعارض مع الفصل 160 من قانون المسطرة الجنائية، والذي يحدد المراقبة القضائية، ومنها المنع من السفر، في مدة شهرين قابلة للتمديد خمس مرات كحد أقصى، وهو ما لم يتم احترامه في حالة الدكتور منجب، الأمر الذي يجسد شططا واضحا في استعمال السلطة وانتهاكا سافرا للقانون”.