(الأمل واليأس في زمن رأسمالية الكوارث)


صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن - العدد: 8655 - 2026 / 3 / 23 - 00:11
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

عنوان مقال كتبه عالم الاجتماع الألماني "يان ريهمان"، تساءل فيه عن "كيف يمكن الحديث عن «الأمل» بشكل ذي معنى ومسؤولية في زمن رأسمالية الكوارث"؟ وهل ان "تنظيم الامل" يمكن ان يكون مهمة الأحزاب اليسارية؟ وهل الامل هو عنصر من عناصر الواقع ذاته كما يقول ارنست بلوخ؟ وهل الرأسمالية بوجهها القبيح هذا بدأت ب "خصخصة الامل"؟

قد تكون هذه الأسئلة وغيرها الكثير هي التي تثيرها هذه المقالة، فأوضاع الكوكب لا تسير بشكل جيد، الحروب الوحشية والإبادات الجماعية والهجرات المليونية وتخريب البلدان والمدن وانتشار الامراض والاوبئة وزيادة مستويات الفقر والجوع والتغيرات المناخية الكبيرة والنذر بحرب عالمية ثالثة "نووية بامتياز"، هذه الأوضاع هي المشهد الحالي للعالم، انه يقف على حافة الانهيار، ساعة نهايته تقترب كثيرا من دقاتها.

وسط هذا المشهد الفوضوي والعبثي كيف يمكن الحديث عن الامل؟ بل هل من المعقول ان نقبل بالحديث عن الامل أصلا؟ وكيف للقوى اليسارية ان تزرع الامل؟ ماركس قال في مكان ما ان "العالم يمتلك منذ زمن طويل حلماً بشيء ما، لا ينقصه سوى أن يعي هذا الحلم كي يمتلكه امتلاكاً حقيقياً"؛ لكن هل يمكن ان يعي هذا العالم الذي يعيش أسوأ فترة في تاريخ الرأسمالية، هل يمكن ان يعي ذلك الحلم ويحققه؟ المهمة معقدة جدا وليست بتلك السهولة، صحيح ان الماركسية كانت-ولا زالت- قوة الامل الوحيدة لدى الناس امام هذا النمط المتوحش، لكن هيمنة الرأسمالية وسيطرتها تكبر وتتغول يوما بعد آخر.

بات الحديث عن الامل يشكل يوتيبيا من نوع ما، فالخلاص من رأسمالية الكوارث يبدو انه يحتاج ل "معجزة"، فإذا كانت روزا لوكسمبورغ استنتجت يوما ما "اما اشتراكية أو بربرية"، فهذا الاستنتاج كان أيام رأسمالية ليست بتلك الوحشية التي نراها اليوم، لم تكن القوى الرأسمالية تمتلك أسلحة نووية او ذكاء اصطناعي أو ترامب او نتنياهو؛ لهذا كان استنتاج روزا يحمل الامل بداخله، الان الخيار "او بربرية" صار سخيفا، بل ومن الممكن ان يتمناه المرء، فقد استبدلته القوى الرأسمالية بالانهيار والنهاية، وهكذا تم استبدال استنتاج روزا الى "اما بربرية.. ونحن نعيشها الان.. أو نهاية العالم.. ونحن ماضون اليه.

لكن رغم هذه الصورة القاتمة التي تصنعها رأسمالية الكوارث، يبقى الامل موجودا، فهو كما يقول كاتب المقال "لا يصنعه السياسيين.. وان كان غالبا بصورة جنينية ومتناثرة.... لذلك، تتمثل المهمة في ربط هذه الآمال بعضها ببعض، وتكثيفها، وجمعها ضمن يوتوبيات ملموسة، ثم تجسيدها في أشكال ممارسة ودّية وتضامنية". أو كما يقول بلوخ "وإذا كانت هناك رغبات تبقى في حدود الخيال ولا تقبل التنفيذ، فأن الرغبات المتلائمة مع الواقع يمكن ان تكون قوة للإرادة التي تتوفر لها وسائل التنفيذ. فلا وجود لإرادة غير مسبوقة برغبة قابلة للتنفيذ".

طارق فتحي

رابط المقال...
https://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=907275