بصدد خطاب روبيو في مؤتمر ميونخ الأمني


صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن - العدد: 8618 - 2026 / 2 / 14 - 23:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية     

(نقف على حافة كارثة عالمية جديدة فيها احتمال لتدمير كامل وكبير لم يسبق له أي مثيل في تاريخ الإنسانية".

هذه العبارة هي الأكثر بروزا في خطاب مارك روبيو وزير الخارجية الأمريكي في مؤتمر ميونخ للأمن العالمي، شخص فيها بشكل دقيق ما يمر به العالم، هذا التشخيص لم يأت اعتباطا او تهديدا لدولة معينة، بل لأنه قريب جدا مما يجري في العالم، الدول الكبرى ليست الى الان في حالة حرب، لكنها في حالة اللا سلم تماما، انهم يضعون أيديهم على الزناد، قد يحدث خطأ ما يؤدي الى الانفجار الكبير.

روبيو أكد بشكل قاطع ان "العالم القديم ولى"، هذا التأكيد تم تكراره في مؤتمر دافوس على لسان ترامب وبعض قادة العالم، واليوم يكرره روبيو في ميونخ، "العالم القديم ولى" أي ان المعاهدات القديمة ولت، الحد من التسلح النووي ولى، المنظمات العالمية التي تحكم العالم ولت، الأمم المتحدة والمحكمة الدولية وحقوق الانسان وووو جميعها ولت، هناك قوانين جديدة تحكم العالم، هناك اقطاب متعددة تحكم العالم، هناك إعادة تقاسم للنفوذ، هناك إعادة رسم للخرائط.

لكن لم "يقف العالم على الحافة"؟ الحقائق والوقائع التي يراها روبيو تؤكد على ذلك؛ روسيا التهمت نصف أوكرانيا، وترفض تماما مناقشة المناطق التي احتلتها، فضلا عن تحالفها الاستراتيجي مع الصين، ودعمها الكامل للنظام في إيران، وهذا لا يروق لأمريكا وأوروبا، فهو يعني ان روسيا تفرض قراراتها عليهم.

الصين من جهتها هي حكاية بالنسبة للولايات المتحدة وأوروبا، فهذا عملاق ينهض بقوة اقتصاديا وعسكريا، ولا يمكن اللحاق به، فيجب إيقافه أو على الأقل أبطاء حركته، وهذا شيء معقد جدا، قد يشغلوه بالجزيرة الصغيرة "تايوان"، لكن ليس من السهل التنبؤ بردة فعل الصين.

روبيو أرسل في خطابه رسائل "مصالحة" لأوروبا، أراد بها اعادة الدفء للعلاقات الامريكية-الأوروبية، بعد ما حاول ترامب قطعها بخطاباته في دافوس وغيرها من المناسبات، لكن روبيو أبقي على قضية توجيه النقد مفتوحا لأوروبا، قال "ان الصداقة لا تعني عدم توجيه النقد"، البيت الأبيض يريد ترتيب العلاقة بما ينسجم مع توجهات العالم الجديد.

في بداية هذا العام تم تحديث ساعة "يوم القيامة"، فقد أعلن مجلس علماء الذرة ضبطها عند 85 ثانية قبل منتصف الليل، وهو أقرب توقيت تصل اليه منذ اطلاقها عام 1947، وقد أكد المجلس ان هذا التحديث يأتي بعد رأوا ان العالم يقترب من كارثة عالمية، بسبب تصاعد التوتر بشكل غير مسبوق، وتعد هذه الساعة مؤشر رمزي لقياس مستوى الخطر.

المفارقة في مؤتمر ميونخ ان وزير خارجية العراق فؤاد معصوم كان حاضرا هناك، ولا أحد يعلم ما الذي يفعله وزير خارجية بلد لا يملك سماؤه او ارضه او مياهه، بلد سلطته ذيلية وتابعة تماما، بلد يعين فيه رئيس الوزراء من قبل دول عالمية، بلد متهالك ومفتقد لكل مقومات الوجود، ما الذي يفعله وزير الخارجية امام قوى عالمية تتحكم وترسم وتقسم العالم؟ لو انه حضر احتفال السفارة الإيرانية بذكرى انتصار الثورة الإسلامية لكان أفضل له ولنا.

طارق فتحي