في فوضى الإسلاميين والقوميين


صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن - العدد: 8589 - 2026 / 1 / 16 - 20:19
المحور: كتابات ساخرة     

يبدو مشهد السلطة اليوم واجنحتها وكأنه يعيش حالة من الفوضى لا سابق لها، فما بين "نزع، حصر السلاح" وما بين النأي بالعراق من أي مواجهات محتملة إقليمييا؛ وما بين خطيب في النجف يقول "العراقيون معنيون بحرب أمريكا مع إيران"، وما بين تصريح السلطة "العراق لن يسمح بتحول ارضه ومجاله الجوي للاستخدام العسكري لأي دولة"، انها فوضى تدل على واقع متأزم جدا.

الأكثر تناقضا وفوضى هما خبران، أحدهما للتيار الصدري، الذي قام بافتتاح "مضيف ال الصدر" في العاصمة الامريكية واشنطن، فعلى مقربة من البيت الأبيض قام رجل دين "معمم" بافتتاح ما اسماه "مضيف ال الصدر"، ومن ثم بإلقاء خطاب تعود كلماته للقرون الوسطى حرفيا، لا نعتقد ان الترجمة الى اللغة الإنكليزية ستنقل ما يعني.

هنا في العراق، وتحديدا في مدينة النجف، القى خطيب جمعة الكوفة "التيار الصدري"، القى خطبة تهجم فيها على الولايات المتحدة الامريكية، وقال بالنص "إن صفات الشيطان الواردة في القرآن الكريم تتجسّد اليوم في النظام الظالم للولايات المتحدة الأميركية"؛ ونقول اليست هذه فوضى، فما الذي يعنيه ان تفتتح "مضيفا" امام البيت الأبيض، الذي هو على حد وصفك "مواصفات الشيطان"، وبعدها تقوم بالتهجم على "النظام الظالم".

الخبر الآخر اتى من مدينة السليمانية، فبعدما أطلقت سلطات "اليكتي" سراح شاسوار عبد الواحد رئيس حزب الجيل الجديد، بعد اعتقال دام أكثر من خمسة أشهر قضاها في سجن انفرادي، وكان اعتقاله حسب ما أشار اليه هو انه مرتبط بأجندات انتخابية، فالتهم التي سيقت ضده كانت غير حقيقية ولا واقعية، وبما ان القضاء في إقليم كوردستان هو ذاته في بغداد، قضاء تابع للسلطة ومنفذ لرغباتها، فقد تم إطلاق سراح شاسوار بشكل مفاجئ.

المفارقة ان شاسوار وفي مؤتمر صحفي عقده بعد إطلاق سراحه دعا "الى توحيد مقاعد الجيل الجديد مع اليكتي"، وهذه هي الفوضى بعينها، تصور ان بافل طالباني يأمر باعتقال شاسوار دون تهم محددة، وتحديدا قبل الانتخابات، يقاد الى سجن انفرادي، دون محاكمة او تحقيق، ثم تجرى "تفاهمات سياسية" ليفرج عنه، بعدها يقول شاسوار يجب ان نوحد مقاعدنا مع بافل طالباني!!!!

هذا هو جزء من المشهد الذي نعيشه ونتعايش معه، تناقضات ومفارقات وفوضى سياسية لا مثيل لها، تعكس عمق الازمة التي تضرب القوى الإسلامية والقومية، وهي تزداد كل يوم، وحتما سنرى مفارقات وفوضى أكثر في قادم الأيام، خصوصا وان المنطقة غير مستقرة تماما.

طارق فتحي