الديوانية.. الخراب الدائم والنهب المستمر


صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن - العدد: 8627 - 2026 / 2 / 23 - 22:47
المحور: الفساد الإداري والمالي     

الخبر:

(تكليف السيد ابن الديوانية حسن القصير حجة الاسلام والمسلمين وكيلاّ معتمداً لسماحة السيد الخامنئي بالديوانية للحقوق الشرعية).

قبل أكثر من شهر من بدء الانتخابات الأخيرة 11-11-2025، وضمن حملات القوى الإسلامية للترويج والدعاية، قام همام حمودي، وهو أحد قادة الإطار التنسيقي، قام بزيارة لمدينة الديوانية، وتحديدا بتاريخ 26-9-2025، هناك حيث استقبل استقبال المحررين، ذهب الى احدى المدارس والتقى التلاميذ، ليحدثهم في وقتها عن "الاخلاق والقيم" التي يجب ان تنغرس في نفوسهم ويمشون عليها.

أكمل الشيخ حمودي موعظته وخطابه الديني، ثم ركب سيارته الفارهة مع موكبه الضخم لينطلق عائدا الى بغداد، كانت زيارة "أخلاقية"، فرجال الدين والعملية السياسية دائما تراهم يتحدثون عن "الاخلاق والقيم"، "لا يهم ان كنت فقيرا في الدنيا"، لا يهم ان كنت معطلا عن العمل، لا يهم ان يتم سرقتك ونهبك، لا يهم ان تعيش في "زريبة وخرابة"، المهم ان المحافظة على "الاخلاق والقيم"؛ أي رجل دين يصعد المنبر او يلقي خطبة سوف يتحدث فقط عن "الاخلاق والقيم".

الديوانية احدى أكثر المدن خرابا في العراق، فما ان تصل لهذه المدينة الفراتية حتى ترى مشاهد الخراب، مشاهد مؤلمة جدا، لا بناء أو اعمار أو خدمات من أي نوع كان؛ تعد ثاني مدينة من حيث مستوى الفقر والبطالة وانعدام الخدمات في العراق، تسيطر عليها الميليشيات، فهي قد نهبت كل ثرواتها؛ اقضيتها هي الأكثر بؤسا وفقرا؛ مجرد مرورك بقضاء الدغارة او السنية او الشامية تصاب بصدمة كبيرة.

رغم ذلك البؤس والخراب والفقر الا ان رجال الدين لا يمكنهم تركها أيضا، فهؤلاء يعيشون وينمون ويتكاثرون وسط الجهل والخراب، هم مساهمين أصلا في صنع هذا الواقع، فالسماوة مثلا، وهي أفقر مدينة في العراق، هذه المدينة الى الان تقبل ايادي رجال الدين والمعممين من العملية السياسية.

الخبر أعلاه ليس عجيبا او غريبا، فوكلاء المؤسسة الدينية موجودين في كل مكان، هؤلاء يقومون بجمع "الخمس والزكاة والتبرعات"، وهي المهمة الأساسية والرئيسية، ويحافظون قدر الإمكان على تغييب الوعي ونشر الجهل والخرافات، أيضا من المهام التي يقومون بها المحافظة على النظام السياسي القائم، فهم قائمون به والنظام قائم بهم.

هناك شارع في مدخل الديوانية يسمى "شارع الامل"، انه البؤس الحقيقي، انه الخراب الفعلي، انه يخبرك الى اين دخلت، وينبئك ماذا سترى وتشاهد، أنه يكسر نفسيتك بالكامل، يزرع اليأس فيك، فهل تحتاج الديوانية الى تعيين المزيد من رجال الدين؟ ذلك يعني المزيد من الخراب والبؤس واستمرار عمليات النهب والسرقة.

طارق فتحي