القضاء في الناصرية لا يفاجأ أحد


صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن - العدد: 8585 - 2026 / 1 / 12 - 16:53
المحور: حقوق الانسان     

الافراج عن قتلة سجاد العراقي

وهكذا يسدل الستار عن واحدة من اهم قضايا الخطف والتغييب والقتل التي مارستها ميليشيا الإسلام السياسي والعشائر في الناصرية، فبعد أكثر من خمس سنوات من اختطاف الناشط والمعارض سجاد العراقي في مدينة الناصرية، وبعد ان قدم اهله واصدقاؤه الأدلة القاطعة عن الجهة الفاعلة، وبعد ان نصبت ام سجاد خيمتها امام مبنى المحافظة وهي تطالب بمعرفة مصير ولدها، وبعد ان قبض على المجموعة التي خطفته، ثم تهريبهم الى ايران، ثم مجيئهم وإعادة القاء القبض عليهم، وبعد محاكمات وتحقيقات شكلية لم يطلع عليها احد، وبعد ان نقل ملف المحاكمة الى مدينة الناصرية، وكان من المفترض ان تكون المحاكمة في بغداد، وبعد تقديمهم للمحاكمة في محاكم علي العتابي وحسين سعدون عبد الرضا، أخيرا اصدر القضاة في الناصرية الحكم بالإفراج التام عن الخاطفين والقتلة.

لم يكن مفاجئا هذا الحكم، فالخاطفين اشخاص متنفذين في الميليشيات والعشائر، لهم من السطوة والقوة ما لا يستطيع أي أحد في هذه السلطة ان يحكم عليهم او يدينهم، انهم يتبعون ميليشيات فاعلة على مستوى العراق، هي من تحكم وتتحكم في البلد، فضلا عن عشائر لها السطوة في المحافظة، هذه العشائر منعت في يوم جهاز مكافحة الإرهاب من الدخول لمناطقهم بحثا عن سجاد، بالتالي فالحكم كان معروفا وبديهيا.

القضاء في العراق هو الراع الرسمي للميليشيات، الميليشيات تقتل وتنهب وتخطف وتسرق وتخرب، والقضاء هو الغطاء القانوني لهم، هو ليس شريكا كما يردد البعض، بل جزء اصيل من منظومة حكم قذرة وعفنة، انه يلاحق الناشطين واي معترض، ويكيل الدعاوى الكيدية للشباب المعترض.

ها قد طوى القضاء التافه قضية سجاد، وترك امه وأهله واصدقاؤه في حيرة من امرهم، فهم لم يعرفوا حتى مصير سجاد، هل قتل؟ هل هو مسجون؟ هل تم نفيه؟ هذا هو قضاء فائق زيدان وعلي العتابي وحسين سعدون عبد الرضا، الذين سيلعنهم التاريخ يوما، وسيرميهم في مزابله، مثلما فعل مع الكثيرين غيرهم.

طارق فتحي