الديموقراطية في السماوة


صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن - العدد: 8630 - 2026 / 2 / 26 - 00:49
المحور: الفساد الإداري والمالي     

فجأة اطل علينا مجلس محافظة السماوة بإعلان قبول استقالة محافظها، وامتلائنا بالدهشة والتعجب، فهذه سابقة لم تحصل ابدا، الإسلاميون لا يملكون مفهوم الاستقالة، هذا يعد خرقا واضحا وفاضحا لقوانينهم واخلاقهم وقيمهم، بقينا في حيرة من امرنا، وتساءلنا مع أنفسنا هل صحيح ان المحافظ الإسلامي "حزب الفضيلة" قد قدم استقالته؟ ولماذا فعل ذلك؟ هل هناك خلاف داخل "الفضيلة" حوله دعته لتقديم استقالته؟ أسئلة كثيرة دارت في الرأس، الى ان اطل علينا المحافظ ذاته وعبر القنوات التلفزيونية قائلا "لم أقدم استقالتي.. رأيتها في الفيس بوك".

كانت هذه الكلمات كفيلة بإرجاع الحقيقة الإسلامية الى مكانها، وهي انهم لا يعرفون مفهوم الاستقالة مهما كان الامر، لقد رأينا فواجع حصلت وكوارث وقعت لم تدعو أي مسؤول الى الاستقالة، فماذا يعني اذن ان نصدق ان محافظ مدينة غارقة في الفقر والجهل والخرافة ومسيطر عليها تماما من قبل أتعس الأحزاب الإسلامية "الفضيلة" الذي هو بلا فضيلة تماما، ان يقدم استقالته؟

تعد مدينة السماوة من أفقر المدن في العراق، فحسب احصائيات وزارة التخطيط فأن هذه المدينة البائسة تتربع على اعلى النسب في مستويات الفقر والبطالة وتدهور الخدمات، انها تنافس مدينتي الديوانية وبابل؛ حسب الاحصائيات فأن أكثر من 52% من السكان هم تحت مستوى خط الفقر، هذه المدينة تأثرت جدا بشحة المياه، فقد قتلت فيها الزراعة، واغلب معاملها توقفت؛ مجرد المرور ومشاهدة هذه المدينة تجعلك مصدوما.

اليوم نقلت لنا الفضائيات جلسة مجلس المحافظة، والعراك بين أعضاء المجلس والمحافظ على قضية استقالته، كانت مشاهد الديموقراطية مثلما عودتنا القوى الإسلامية عليها، لا جديد فيها، عراك وصياح والفاظ مبتذلة وانحطاط أخلاقي ورثاثة قل مثيلها، بتنا نراها في مجلس النواب وفي حواراتهم على القنوات ومجالس المحافظات، انهم يتعاركون ويتشاجرون ليس من هو الأفضل في تقديم الخدمات وحفظ كرامة الانسان، لا، هذا تفكير بعيد عنهم، انهم في عراك على من له الاحقية في النهب والسرقة واللصوصية، فهذه المدينة من حصة هذا الحزب الإسلامي، وتلك من حصة ذلك الحزب الإسلامي.

لا العتابي سيخدم المدينة ولا المنفي الذي تم ترشيحه، كلاهما من "البالوعة" ومن ذات المستنقع الإسلامي، فالرجاء لا يفكر أحد ويسرح بخياله في ان هذا أفضل من ذاك، فهم بالنتيجة النهائية مجموعة لصوص ونهابة وبلطجية؛ ويبقى الانسان في السماوة رهن الفقر والبطالة وانعدام الخدمات

طارق فتحي