في ذكرى رحيل كارل ماركس


صوت الانتفاضة
الحوار المتمدن - العدد: 6515 - 2020 / 3 / 15 - 17:28
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
راسلوا الكاتب-ة  مباشرة حول الموضوع     

كُتبت الالاف من المجلدات والبحوث والمقالات عن المفكر العظيم كارل ماركس، ولا يزال هذا العبقري الذي شكل نقطة تحول في التاريخ البشري على مستوى الاقتصاد والفلسفة وعلم الاجتماع والتاريخ واثر في مختلف العلوم الانسانية وحتى العلوم الطبيعية، لا يزال حاضرا ومؤثرا في كل هذه العلوم بالإضافة إلى تأثيره الهائل في السياسية فمنذ البيان الشيوعي الذي كتبه مع رفيقه فريدريك انجلز عام ١٨٤٨، والاحزاب الشيوعية والدول التي تبنت فكر وفلسفة ماركس في الحكم تعد بالمئات ورغم إخفاق العديد من الأنظمة والاحزاب التي تدعي الماركسية، إلا أن اي تفسير ورؤية إنسانية وعلمية لمستقبل البشرية، لا يمكن أن تتحقق بدون النظرية الماركسية، في الاقتصاد والسياسة والمجتمع ومختلف المجالات.
اليوم ونحن نعيش هذا الوضع الثوري منذ الأول من أكتوبر ولغاية الان كم نحتاج إلى المنهج الماركسي في إيجاد علاجات جذرية للوضع المتأزم على مدار تاريخ العراق الحديث؟
لا تتحقق العدالة وتكون ثروات الجماهير بيدها الا بتحقيق الاشتراكية، وما نضال الشعب الذي يعاني الفقر والبطالة وغياب الخدمات وانهيار التعليم والصحة الا عن طريق تحقيق الاشتراكية وإنهاء الحكم الطائفي القومي المدعوم من الأنظمة الرأسمالية العالمية والإقليمية التي تحكمها الشركات وسياسات صندوق النقد والبنك الدوليين التي ساهمت وبشكل فعلي بإنهاء الصناعة والزراعة في العراق وعملت على خصخصة كل شيء، كما انها دعمت القوى المتخلفة والرجعية من أجل استمرارها في الحكم.
ان الحلول الحقيقية للازمة في العراق وأزمات العالم أجمعه لا تتحقق إلا بالخلاص من هذه الأنظمة التي تستعبد الجماهير وتستغل طاقة عملها من أجل مزيد من الربح ومراكمة المزيد من الثروات بيد طبقة معينة هي طبقة الملاكين وأصحاب المليارات، والتي لا تتوانى من التحالف مع اية قوة رجعية خدمة لمصالحها كما يحدث في العراق من دعم للعصابات والمليشيات التي تقتل وتخطف المنتفضين امام أنظار الجميع.
ان الاشتراكية تسعى لإلغاء الفوارق الطبقية داخل المجتمع، وأن توفر العمل والسكن للجميع، وتوفر التعليم والصحة المجانية الحديثة لكل الناس دون تمييز وتقدم كل الخدمات التي يحتاجها المجتمع.
لا يقتصر تحقيق الاشتراكية التي دعى لها كارل ماركس على الجوانب الاقتصادية والسياسية فحسب، بل يرافق هذه الجوانب ويسير معها توفير الحريات العامة والخاصة وضمان مساواة تامة بين المرأة والرجل، بعيدا عن الذكورية والتبعية الاقتصادية او الاجتماعية.
وسط عالم يعاني الأزمات المتلاحقة والحروب والتنافس من أجل مزيد من التسلح وتفشي الأمراض والأوبئة، كما يحصل اليوم مع فايروس كورونا، بالإضافة إلى أزمات التلوث والاحتباس الحراري الذي يهدد الكرة الارضية، كل هذه الكوارث والأزمات وغيرها هي صنيعة الرأسمالية، التي وظفت كل طاقاتها من أجل استغلال الإنسان واستنزاف ثروات الأرض خدمة لمصالح مئات الأشخاص فقط، بينما تعيش المليارات من البشرية في خدمة هؤلاء القلة بفقر وبؤس واستلاب للحقوق.
ان نضال الجماهير في العراق وسعيها نحو التحرر والعدالة والمساواة، لا يُؤتي ثماره دون الخلاص من كل أشكال سيطرة اصحاب راس المال على مقدرات الناس، أيا كانت مسمياتهم سواء أكانوا قوميين او طائفيين، إسلاميين او ليبراليين، ولا يصل هذا النضال إلى نتيجة دون توحيد الجهود والعمل السياسي الدؤوب، ليس عن طريق انتخابات برلمانية شكلية خادعة، إنما عند طريق مجالس جماهيرية ثورية ممثلة لكل لكل شرائح وفئات المجتمع المختلفة.
نحن اليوم بامس الحاجة إلى منهج وفكر كارل ماركس، وبدونه تبقى الرؤية ضبابية والحلول ترقيعية وغير مجدية.