أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى النبيه - سحقاً لهذا الجحيم!














المزيد.....

سحقاً لهذا الجحيم!


مصطفى النبيه

الحوار المتمدن-العدد: 8883 - 2026 / 11 / 8 - 09:17
المحور: الادب والفن
    


مطر وبرد، وموت قادم يجرّ خلفه جثثاً ترفض الاستسلام لطغاة العصر. لا حياة لنا ولا موت. نفاق يركب عاصفة الأضواء ليمنحنا أكاذيب جديدة. فلا شكر للمنافقين والمتسلقين والكاذبين ولصوص الوطن، الذين صعدوا فوق أجساد المستضعفين، واتخذوا من وجع الناس سلّماً لمصالحهم. قلتها وما زلت أرددها: الاحتلال هو الاحتلال؛ لن يزرع فوق الخد سنبلة ، ولن يجعل من البندقية آنيةً للزهور. فمن أنتم ؟!! الغباء هو الغباء، لا دين له ولا هوية، حين يجرّنا إلى جحيم النهايات المعدّة سلفاً، وكأننا لم نتعلم من كل هذا الخراب، وكأن مصيرنا أن نظل عالقين في دائرة الموت ذاتها. ما قيمة الحياة ونحن نموت كل يوم، ونتذوق العذاب في كل لحظة؟ لم يرحمنا البشر، ولم ترحمنا الطبيعة. كرهنا المتفرجين والمتسلقين وتجار الحياة، فسحقاً لمن جعلونا وقوداً للنار، ولمن حوّلوا موتنا إلى فرصة للاستثمار . أيتها الفصول، لقد احترفتِ التمثيل بوجعنا. شكراً أيتها السماء، فقد ارتوينا ماءً، وغرقنا حتى الثمالة، ولم يعد في أجسادنا متسع لمزيد من البلل أو الألم. شكراً أيها المتفرجون الصامتون، أيها البخلاء والضعفاء والعاجزون والمخصيّون.، لا بارك الله بكم، وأنتم تشاهدون موتنا، وتحتسون قهوتكم، وتشعلون سجائركم، وكأن ما يحدث هنا مشهد سينمائي يشبع فضولكم، أو حكاية عابرة يمكنكم إغلاق شاشاتها متى انتهى اهتمامكم. لا شكر لكم، يا تجار الحياة، أيتها الكروش المتعفنة. فقد أتقنتم الاستثمار في موتنا وجوعنا ووجعنا، وحوّلتم مآسينا إلى مواسم للربح، فيما نحن نبحث عن لقمة تسند أجساد أطفالنا، وعن سقف يحمينا من المطر، وعن ليلة واحدة ننام فيها دون أن نفزع على صراخ ووداع أحبّتنا. لم ننم هذه الليلة. قضينا ساعاتها نصغي إلى صراخ أهلنا، ونترقب مصير أحبتنا، ونحاول أن نحصي ما تبقى لنا من أمان. كان المطر يواصل مهمته، وكأن السماء لم تكتفِ بكل ما نزل علينا من وجع. المياه تتسلل إلى خيامنا، والخوف يتسلل إلى قلوبنا، ولم يكن لنا من الليل سوى قسوته الطويلة. كل المفردات أصبحت غبية أمام كارثة إبادة الإنسان، وكل القوانين بدت عقيمة أمام بلطجية العصر. لم تعد الكلمات قادرة على وصف ما يحدث، ولا البيانات قادرة على إيقاظ ضمير العالم، ولا الشعارات قادرة على انتشال إنسان من تحت الركام أو إنقاذ طفل من البرد والجوع. ما قيمة الحياة حين تصبح النجاة مصادفة، والنوم مغامرة، والمطر تهديداً، وانتظار الصباح امتحاناً جديداً للوجع؟ لقد استُنزف فينا كل شيء؛ الخوف، والصبر، والانتظار، وحتى القدرة على البكاء. لم يعد لدينا ما نخسره سوى ما تبقى من أنفاسنا. فلا حياة لنا ولا موت. فأهلاً بالنهايات ، مهما كانت، فلن تكون أشد قسوة مما نحن فيه.



#مصطفى_النبيه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أحلام فنان
- حول التفكير السينمائي كيف يفكر المخرج الوثائقي؟ قراءة في جما ...
- كيف سنصمد ونحن نأكل بعضنا بعضًا؟
- كيف نفكر سينمائيًا؟ فيلم «صداع» للمخرج رائد أنضوني نموذجًا ل ...
- صباح الخير يا غزة
- كيف نصنع مجتمعًا فاسدًا؟
- القوي عايب… والضعيف خايب والفضيلة لا تُمتحن إلا بالمواقف.
- لا وقت للدبلوماسية في الكلام
- مدرسة غزة للسينما- نحن ننثر البذور… ونترك الحصاد لأبنائنا
- انتهي العرض ...غزة ... النسخة المعدلة من فيلم The Truman Sho ...
- يا عزيزي، كلنا لصوص
- صديقي الفنان.. هل أنت راضٍ عن نفسك؟
- قراءة في مسرحية - خمسون دقيقة في غزة- ... حين يصبح المسرح شا ...
- غزة ورام الله... روحٌ واحدة، وقلبٌ واحد، وجسدٌ واحد
- هناك فرقٌ بين البطولة والانتحار
- يا عالم بدنا نعيش
- غزة ليست بخير...
- ترويض ، أكشن أخر مرة
- ستي ست الحسن
- شريطا أسود في حضرة السينما


المزيد.....




- رحيل الفنان السوداني عبد الواحد عبد الله في القاهرة بعد مسير ...
- ترمب يطلب تعيين رئيس منظمة الفنون القتالية متحدثا للبيت الأب ...
- قوى سلطوية من بلادي
- في الذكرى الخمسين لفيلم -روكي-.. جولات في فيلادلفيا تعيد إحي ...
- الرياض تحتضن نزالات عالمية في الفنون القتالية المختلطة بمشار ...
- الرباط تحتفي بسينما المؤلف في دورتها الحادية والثلاثين وتكرم ...
- عمان تستعد لاحتضان الدورة المقبلة لمهرجان المسرح العربي مطلع ...
- سباق القمر يعود إلى الحياة في وثائقي يجمع المسرح بالموسيقى
- علي ماهر.. من قناص الملاعب إلى سدة القيادة الفنية للفراعنة
- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى النبيه - سحقاً لهذا الجحيم!