أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى النبيه - أحلام فنان














المزيد.....

أحلام فنان


مصطفى النبيه

الحوار المتمدن-العدد: 8877 - 2026 / 11 / 2 - 07:43
المحور: الادب والفن
    


نحن والحزن لوحة سوريالية في مستنقع اللا حياة.
عندما نزحنا إلى رفح، قمت بتصوير الفنان محمد الديري ضمن فيلم «فنانو غزة، هل تسمعوننا؟». يومها، كان حلمه، وهو سجين خيمته، أن يعود إلى بيته، ويضغط على زر الكهرباء فتضيء الأنوار، أو يفتح صنبور المياه، فيبلل يديه ويغسل وجهه، أو يدخل إلى الحمام مثل سائر الناس، دون أن يقف في طابور طويل كي يقضي حاجته، ودون أن يشعر بالإهانة. أما أنا، اليوم، وبعد أن هرمت، وأنا ما زلت سجين قفص كبير اسمه غزة، فأغمضت عينيّ وتخيلت أنني مثل سائر المخلوقات؛ أسافر وأتنقل بحرية، وألتقي زملائي الفنانين، وأتابع تجاربهم، وأتناقش معهم، وأصرخ وأحكي عن فيلمي، وماذا تعني لنا السينما ونحن نُباد. لن تصدقوا ما أقول: نحن نختلف عن كثير من البشر، ليس لأننا خارقون، ولا لأننا بسطاء إلى حد السذاجة، بل لأننا نخرج من الموت أقوى، ونعافر ونعافر انتصاراً للحياة.
اسمي مصطفى، وأتمنى أن يكون اسمي معبّراً عني. أنا صانع سينما، عاشق لكل لقطة أصوّرها. لا أدّعي أنني أفضل من صنّاع السينما في العالم، ولا أنني أفكر بطريقة تتجاوزهم، لكنني مخلوق يتجرّع الموت ويصاحبه في كل خطوة، ليلاً ونهاراً، ومع ذلك يرفض أن يرفع الراية البيضاء. ما زلت أقاتل، وما زلت أحلم بأن أصنع سينما، وأن أرسل تجربتنا الإنسانية إلى العالم، لعلّ أحداً هناك يرى في حكاياتنا شيئاً من حكايته. رغم الانكسارات التي تحاصرنا، والدموع التي تفيض كل يوم ونحن نودّع من نحب، ورغم أننا نهرم بشكل مخيف، ما زلت أحلم. فليس على المذبوح حرج. فيا أيها المخلوقات الغريبة التي تسيطر على الكون، يا من أطلقتم على أنفسكم مسمّى "إنسان" ، هل عشت عمرك سجيناً في مساحة صغيرة تضيق عليك أكثر فأكثر؟ هل أصابتك حالة من الاكتئاب، وتمنيت أن تنفجر بالبكاء، لكنك لم تستطع؟ هل سألت نفسك يوماً: كيف ينهض مخلوق من بين الرماد، ويعود أكثر قوة، رافضاً الانهزام ؟ نحن الذين نستحق الحياة لأننا نرفض الموت، نحن من نحمل مسمّى " إنسان" لأننا نشعر بكل المستضعفين في الكون وتحارب من أجل العدالة والسلام لكل المخلوقات . يا أخي يا من تقرأ كلماتي أو تشاهد أفلامي او تسمع صوتي ، أنا لست بطلاً، ولا أطمح إلى البطولة. كل ما أريده أن أعيش بسلام مثل سائر البشر. أحلامي بسيطة؛ إنها أبجدية الحياة التي تستحقها كل الكائنات في هذا الكون؛ الإنسان والطير والحيوان. أحلم أن أخرج من سجني، وأن ألتقي الناس، وأن أتعرف إلى ثقافات العالم. أنا مخرج، وهذا دوري في الحياة. أفليس من حقي أن أجلس في قاعات المهرجانات السينمائية، وأن أكون سفيراً لوجع بلادي، وأتابع أفلام زملائي الفنانين وهم يحملون حكاياتهم، ويصبحون سفراء لبلادهم وثقافاتهم؟ أحلم بتلك التفاصيل العادية التي تبدو للآخرين جزءاً من الحياة اليومية، لكنها بالنسبة إليّ أحلام مؤجلة. أنا لست صانع سينما عادياً؛ ليس لأنني أفضل من أحد، بل لأنني أحمل في داخلي تجربة لا تشبه سواها. أنا مخلوق ينهض من الرماد، وفي كل مرة ينهض فيها، يحمل حلماً جديداً. أنا لا أحلم بالبطولة، أنا أحلم بالحياة. ولا أملك، في هذا الكون الذي ينهار من حولي، سوى البكاء. لكن حتى هذا الحق، حتى البكاء، أصبحت عاجزاً عن ممارسته.



#مصطفى_النبيه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول التفكير السينمائي كيف يفكر المخرج الوثائقي؟ قراءة في جما ...
- كيف سنصمد ونحن نأكل بعضنا بعضًا؟
- كيف نفكر سينمائيًا؟ فيلم «صداع» للمخرج رائد أنضوني نموذجًا ل ...
- صباح الخير يا غزة
- كيف نصنع مجتمعًا فاسدًا؟
- القوي عايب… والضعيف خايب والفضيلة لا تُمتحن إلا بالمواقف.
- لا وقت للدبلوماسية في الكلام
- مدرسة غزة للسينما- نحن ننثر البذور… ونترك الحصاد لأبنائنا
- انتهي العرض ...غزة ... النسخة المعدلة من فيلم The Truman Sho ...
- يا عزيزي، كلنا لصوص
- صديقي الفنان.. هل أنت راضٍ عن نفسك؟
- قراءة في مسرحية - خمسون دقيقة في غزة- ... حين يصبح المسرح شا ...
- غزة ورام الله... روحٌ واحدة، وقلبٌ واحد، وجسدٌ واحد
- هناك فرقٌ بين البطولة والانتحار
- يا عالم بدنا نعيش
- غزة ليست بخير...
- ترويض ، أكشن أخر مرة
- ستي ست الحسن
- شريطا أسود في حضرة السينما
- غزة تستحق الكثير من الحب يا شركة الاتصالات


المزيد.....




- حلم الحج والمنفى الفلسطيني في أول اختيارات مهرجان روتردام ال ...
- -أرض اللبان- ينقل حكاية التراث العُماني إلى جمهور سانت بطرسب ...
- باولو فونسيكا يقترب من تولي القيادة الفنية لنادي سبورتينغ لش ...
- -بطاقة بوشكين- تحقق للمكتبات الروسية مبيعات تتجاوز مليار روب ...
- في الذكرى الثالثة لعملية طوفان الأقصى: ثقافة المقاومة والأسئ ...
- آرسنال أرتيتا.. تحول استراتيجي يجمع بين الأناقة الفنية والصل ...
- صفحة من مصحف بغدادي نادر من القرن الرابع عشر في مزاد بلندن
- إصابة المخرج الأميركي مايكل مان بطلق ناري من طريق الخطأ
- جواز سفر عماني في مشهد للشعوذة يثير الجدل.. وسعيد الماروق يع ...
- -ولادة الإمبراطورية- يتصدر شباك التذاكر في روسيا ودول رابطة ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى النبيه - أحلام فنان