أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى النبيه - يا عزيزي، كلنا لصوص














المزيد.....

يا عزيزي، كلنا لصوص


مصطفى النبيه

الحوار المتمدن-العدد: 8798 - 2026 / 8 / 15 - 18:36
المحور: الادب والفن
    


أنا المرشح الأفضل. أعطوني أصواتكم، وسأصارحكم بالحقيقة ولن أكذب عليكم.
قال «أدهم بن عسقلة»، كبير اللصوص في العصر العباسي:
«لا تسرقوا امرأة، ولا فقيرًا، ولا جارًا، ولا نبيلًا، وإذا سرقتم بيتًا فاسرقوا نصفه، واتركوا النصف الآخر ليعتاش عليه أهله، ولا تكونوا أنذالًا ولا ظلمة ولا قتلة.» لا تنظروا إليّ هكذا؛ أنا فقط قررت أن أكون لصًا صريحاً ، نحن نكذب، ونتجمّل، وندّعي النقاء حتى نصدّق أننا ملائكة، ثم نبحث عن أقرب ثعلب لنتوّجه ونصرخ: «هذا بحجم الوطن!» أيّ وطنٍ هذا الذي صار يُقاس بمقاس متسلّق؟ عزيزي المواطن المقهور... أنا لا أهذي، أنا بخير. نجوتُ من الحرب، من القصف، من الجوع والنزوح، ومن طوابير المساعدات، ومن معارك «كيس الطحين». نجوتُ من كل ذلك، لكنني لم أنجُ من التبعية، ولا من داء التصفيق لمن يسرقنا حتى آخر نفس. غزة التي ابتلعتها الفئوية والحزبية، علّمتنا صناعة الأصنام، ثم الخوف من سقوطها. كم من مهرّج وهبناه أصواتنا وظهورنا ليصعد، وحين يستقر في الأعلى ينظر إلينا ويقول:
«اصبروا... القادم أجمل!» هرمنا... ولم يأتِ القادم. لذلك قررت أن أكون المهرّج الجديد. قررت أن أركب الموجة وأترشح للانتخابات. لا تضحكوا، أنا جاد جدًا؛ فالكرسي مغرٍ، وأريد حصتي من الكعكة. أنا لصّ ديمقراطي وشفاف، وسأقولها مسبقًا ليرتاح ضميري. برنامجي الانتخابي يتكوّن من بندٍ واحد: سأصعد على وجعكم. سأضع خيامكم، وجوعكم، وصور شهدائكم في خطاب بليغ، وأقف أمامكم لأهتف: «أيها الشعب الصامد، انتخبوني لأنني أعرف ألمكم!»
وهذا صحيح. فقد جعتُ، وخفتُ، وتشرّدتُ، ولهذا أصبحت مؤهلًا تمامًا لاستثمار مآسيكم. فمن يعرف جرحك جيدًا... هو من يعرف كيف يحرّك الخيوط بأصابعه.
أليس من حقي أيضًا أن أرتدي بدلةً بحجم الوطن، تخفي عيوبي وتمنحني هيبةً لا أملكها؟ أدخل بها البرلمان وأنا محمّل بكل أنواع الاستغلال، وأخرج منه «سعادة النائب»؛ بسيارة، وحرس، وتقاعد مريح. ثم أنظر إلى الشعب من نافذة غرفتي الجديدة، وأدعوه بكل وقار إلى أن يمارس الصبر الذي درّبناه عليه طويلًا. فالصبر، كما تعلمون، هو الشيء الوحيد الذي نجحنا في توزيعه بعدالة. سأعدكم بما لا أملك. وإذا سألتم: «متى؟» سأخترع مرحلةً قادمة. فأنا سياسي محترف يتقن فن بيع الوهم. لكن لا تقلقوا... أنا لا أرتدي قناع القديس.
فلا تصنعوا مني بطلًا، ولا تعلّقوا صوري في الشوارع.
أنا مجرد رجل جائع للسطوة، يدرك هشاشة اللعبة.
وإذا رأيتموني يومًا أركب المصعد الذي بنيتموه من أكتافكم، فاخلعوا طاعتكم وارفعوا رؤوسكم فقط. عندها...
سأفقد توازني. وأسقط. لذلك، لا تصدقوني يومًا إن بكيت. راقبوا الأيدي. راقبوا الكراسي. راقبوا الطريق الذي صعدوا منه. فربما، بعد كل هذا الخراب، آن لنا أن ننظر في المرآة.
لا لكي نجلد أنفسنا، ولا لكي نبحث عن مذنب جديد، بل لكي نعترف. نعم... نعترف أننا ساهمنا. مرةً بالخوف.
ومرةً بالصمت.
ومرةً بالتصفيق.
ومرةً حين منحنا ظهورنا لمن صعد فوقها.
ولعلّ الاعتراف هو أول خطوة للخلاص من عقدة الذنب.
أن نقول الحقيقة دون أن ترتجف أصواتنا... وأن نضحك.
نعم... نضحك. ،ليس لأن الحياة مضحكة، بل لأننا إن فقدنا قدرتنا على الضحك وسط هذا الخراب، فقد نبكي إلى الأبد.
يا عزيزي... كلنا لصوص.
فلننظر جيدًا إلى المرآة.
ولنمتلك، ولو لمرة واحدة، شجاعة الاعتراف.
فحين نتوقف عن تقديس من يسرقنا، وعن تقديم ظهورنا مصعدًا، لن يجد أحدٌ من السماسرة ما يصعد عليه.
وحينها... ربما... نستعيد ما تبقى لنا من الحياة.



#مصطفى_النبيه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صديقي الفنان.. هل أنت راضٍ عن نفسك؟
- قراءة في مسرحية - خمسون دقيقة في غزة- ... حين يصبح المسرح شا ...
- غزة ورام الله... روحٌ واحدة، وقلبٌ واحد، وجسدٌ واحد
- هناك فرقٌ بين البطولة والانتحار
- يا عالم بدنا نعيش
- غزة ليست بخير...
- ترويض ، أكشن أخر مرة
- ستي ست الحسن
- شريطا أسود في حضرة السينما
- غزة تستحق الكثير من الحب يا شركة الاتصالات
- غزة وهي تساق إلى المقصلة، تحمل مليارات الحكايات البصرية
- -من يسمع دموع الياسمين؟-
- تتساقط أرواحنا مع تساقط بيوتنا
- بكائيات يوم جديد لوحة سوداء في قاموس الانتكاسات
- ينهشني الحنين
- المثقف اليتيم
- المثقفون والفنانون في غزة يحتضرون
- هل للمثقف اليتيم في غزة أب شرعي؟!
- ليس بعد هذا الموت موت
- فنانو غزة: هل تسمعوننا


المزيد.....




- بعد غياب 15 عاما.. راغب علامة يعانق الشام ويسقط كلمات الكراه ...
- لوكارنو يستعيد أفلام هوليوود اليسارية التي تحدّت المكارثية
- مختبر الأفكار.. كيف تصنع الكتابة التفكير وتكشف حقائق ذواتنا؟ ...
- ديمة قندلفت تخوض -كواليس-.. حكاية غامضة بين الصحافة وعالم ال ...
- طرابيش ومكابس ورق.. فنان فلسطيني يوظّف أدوات يومية في صورغير ...
- حكايات شعوب روسيا تتحول إلى مسلسل رسوم متحركة جديد
- -موسكونسيرت- تختتم احتفالاتها بالذكرى الـ95 بحفل في قصر الكر ...
- من الخرافة إلى رمز الأولمبياد.. كيف أصبح الدب وجها لروسيا؟
- -وقال (ت) نسوة في المدينة- تقتنص جائزة يحيى الطاهر عبد الله ...
- -النورس- يحلّق من جديد.. تشيخوف برؤية مسرحية مختلفة في بطرسب ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى النبيه - يا عزيزي، كلنا لصوص