مصطفى النبيه
الحوار المتمدن-العدد: 8746 - 2026 / 6 / 24 - 20:59
المحور:
الادب والفن
نحن نغرق في دوامة من الانحدارات المُعَدّة سلفاً، ما بين زيف الواقع ووحل المستقبل الذي يجرّنا إلى القاع، ويصعد على أجساد الشعب. يأكل حلمنا سماسرة العصر، المستفيدون من استمرار الصراع إلى ما لا نهاية، حتى تفريغ الأرض أو إبادتنا. تصيبني غصّة ونحن نُجرّ إلى بحور العاطفة، ونشوّه بعضنا بعضاً في شتى المجالات، لنرفع الراية البيضاء ونُسلّم، بغبائنا، آخر مفاتيح ما تبقّى لنا. أمام هذا الضجيج، والتخوين، وسيل الاتهامات، تتآكل قدرتنا على الفهم الهادئ، وتصبح الأخبار
مرآةً لوجع لا ينتهي، حتى ما يبدو خفيفاً منها ينتهي إلى ثقل لا يُحتمل. ومع ذلك، يظل العقل هو المسار الوحيد الممكن. فالحرب التي لا تُنتج سلاماً هي شكل من أشكال الانتحار، وهي حرب صُنعت لتقديم الشعب قرباناً لآلهة الموت الجديدة. والسلاح الذي لا يحمي الإنسان
يفقد أي معنى أخلاقي لوجوده. لن تنتصر الشعوب بالعاطفة وحدها، ولا بالانفعالات التي تهمّش العقل. فهي تسرق خير ما فينا، وتحصد لنا الخراب، وتُغرقنا في فراغ طويل من الانكسارات والاستسلام، ذلك الاستسلام الذي يجرّنا إلى رحلة التجهيل. نحن نرفض أن نكون شهود زور
على مسرح يحمل ألواناً مختلفة من الموت. لا نريد أن يُتوَّج نضالنا بثقافة الموت، ولا أن تكون حصة شعبنا الصابر الرحيل أو الفقد. فأين الرباط؟ أين هو؟ نحن لا نكره الناس، نحن نحب الحياة. يا عالم، بدنا نعيش. من يزرع يحصد، فماذا حصدنا في هذه السنوات العجاف بعد أن تفرّقنا؟ السؤال الحقيقي الذي يدفعنا اليوم إلى
الوقوف أمام مرآة الضمير هو: ما الذي يحدث؟ وإلى أين نمضي؟ ولماذا يُدفع الإنسان المقهور إلى أن يعيش تحت ضغط دائم من الألم وفكرة المغادرة؟ إن أخطر ما يمكن أن يُزرع في المجتمعات ليس الألم وحده، بل فقدان الإحساس بإمكانية الغد. لهذا، فإن الحاجة اليوم ليست إلى مزيد من ردود الفعل، بل إلى وعي يعيد التفكير في المستقبل، ويمنع تحويل الحاضر إلى طريق مغلق. نحتاج أن نستعيد حقنا في تخيّل غدٍ ممكن، قبل أن يصبح الغد مجرد احتمال مهدّد بالغياب.
#مصطفى_النبيه (هاشتاغ)
ترجم الموضوع
إلى لغات أخرى - Translate the topic into other
languages
الحوار المتمدن مشروع
تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم
العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم.
ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في
استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي،
انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة
في دعم هذا المشروع.
كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية
على الانترنت؟