أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى النبيه - لا وقت للدبلوماسية في الكلام














المزيد.....

لا وقت للدبلوماسية في الكلام


مصطفى النبيه

الحوار المتمدن-العدد: 8830 - 2026 / 9 / 16 - 18:47
المحور: الادب والفن
    


لا وقت للدبلوماسية في الكلام ...
نعتذر لكل من تحدث باسم غزة، ولكل من كتب عنها، وبكى أمام الشاشات، وحاول أن يقول شيئًا في مواجهة هذا الفناء. شكرًا لكم... اقولها بصراحة : لا تضيعوا وقتكم. غزة تذوق ألوانًا شتى من الموت؛ حياةٌ تُستنزف كل دقيقة، حتى لم يعد في الأجساد ما يشبه الحياة. ماذا يعني أن تكتب عن غزة وأنت تحتسي قهوتك وتشعل سيجارتك؟ ماذا يعني أن تبكي أمام الشاشة دقيقة، ثم تغلقها لتواصل يومك وكأن شيئًا لم يكن؟
نحن هنا لا نحتاج إلى من يشرح للعالم كيف نُقتلع من جذورنا. يكفي أن ينظروا إلى ما تبقى من مدينةٍ امتصّ رحيقها حتى الجفاف. بالأمس قُتل طفل لأنه تجرأ وحاول إسعاف مصاب. واليوم انهارت بناية آيلة للسقوط فوق عائلات احتمت بأطلالها، هربًا من عفن الخيام، ومن الفئران والقوارض ولدغات الحشرات التي استوطنت ظلالنا. فجاء انهيار الأبنية ليكمل ما بدأته الحرب.
طفل آخر ظل يستغيث من تحت الأنقاض، ينتظر يدًا تمتد إليه، غير أن الموت كان أسرع وصولًا من كل الأيدي... وكأن هذا الخريف الممتد لا يشبع من تساقطنا.
غزة التي ألفناها أُعدمت على مرأى من الجميع، وتحولت إلى جحيم مفتوح يعذّب نزلاءه. فوضى تطحن المشهد، ومن نجا من حمم القذائف نهشته الأوبئة المزروعة في الماء والتراب، لتقتله على مهل. وأمراض نفسية خلّفتها الصدمات المتراكمة، صنعت داخل الإنسان انفجاره الخاص، وتركت الموت العبثي يواصل عمله في الأرواح.
وأنا أطوف في شوارع ابتلعها الخراب، أرى أجسادًا تُحمّل فوق طاقتها الآدمية: أمًّا تبكي جنينًا وُئد في أحشائها، وأطفالًا شُوّهت أجسادهم، وصبيةً تتشنج أطرافها قهرًا، ومرضى بأمراض مزمنة تفتك بهم بلا دواء، ولا مشفى يلمّ شتاتهم.نحن لا نموت دفعة واحدة؛ نحن نموت على مراحل. نموت حين سقطت المدارس، وحين مُسحت المشافي، وحين خاننا التوثيق، وانكسرت المنظومة الأخلاقية للعالم، حتى أكل الإنسان أخاه الإنسان صمتًا وخذلانًا. ما أوحش هذا العالم الذي يحدّق فينا كأننا فصول في مسرحية رعب تُعرض للتسلية! بعضهم ينتصر لإنسانيته، ويحاول إبقاء صوتنا حيًا، وبعضهم يتخذ من دمنا منصة للشهرة، أو فرصة للمكاسب المادية والشاشات والمنابر. لست هنا في مقام محاكمة أحد؛ أنا فقط متعب.
متعب من الالتفات بحثًا عن يد فلا أجدها، وعن صدى يشبه حرقتنا فلا أسمعه، وعن عالم يزعم أنه معنا، بينما نتيقن كل فجر أنه أسلمنا إلى المذبحة وحيدين.
لذلك أقول للفريقين: ارتاحوا.
أنتم الذين أحببتمونا بصدق، وأنتم الذين وجدتم في جراحنا طريقًا إلى الضوء. ارتاحوا جميعًا. غزة أدركت مصيرها المحتوم، وعلمت أنها تُساق إلى موتٍ خُطّط لها سلفًا، وأن الكلام، مهما بلغ بريقه وصدقه، لن يردّ قذيفة، ولن يرفع سقفًا عن رأس طفل. فناموا بهدوء... اشربوا قهوتكم، وأشعلوا سجائركم. اكتبوا إن شئتم، أو التزموا الصمت. أما نحن، فسنبقى هنا... نموت واقفين، كالنخيل.



#مصطفى_النبيه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مدرسة غزة للسينما- نحن ننثر البذور… ونترك الحصاد لأبنائنا
- انتهي العرض ...غزة ... النسخة المعدلة من فيلم The Truman Sho ...
- يا عزيزي، كلنا لصوص
- صديقي الفنان.. هل أنت راضٍ عن نفسك؟
- قراءة في مسرحية - خمسون دقيقة في غزة- ... حين يصبح المسرح شا ...
- غزة ورام الله... روحٌ واحدة، وقلبٌ واحد، وجسدٌ واحد
- هناك فرقٌ بين البطولة والانتحار
- يا عالم بدنا نعيش
- غزة ليست بخير...
- ترويض ، أكشن أخر مرة
- ستي ست الحسن
- شريطا أسود في حضرة السينما
- غزة تستحق الكثير من الحب يا شركة الاتصالات
- غزة وهي تساق إلى المقصلة، تحمل مليارات الحكايات البصرية
- -من يسمع دموع الياسمين؟-
- تتساقط أرواحنا مع تساقط بيوتنا
- بكائيات يوم جديد لوحة سوداء في قاموس الانتكاسات
- ينهشني الحنين
- المثقف اليتيم
- المثقفون والفنانون في غزة يحتضرون


المزيد.....




- أصالة تعود إلى سوريا.. وصول أشعل الترند وبروفات تسبق ليلة دم ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح الباريسي
- تايلاند تهدي المكتبة الوطنية الروسية في بطرسبورغ نسخة من -تي ...
- راستوغويف يستبعد أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الملحنين
- كشف أثري تاريخي في مصر يحل لغز حماية الحدود الغربية
- مصر تنجح في استرداد قناع ذهبي أثري من سويسرا
- التعليم العالي: فتح باب تقليل الاغتراب لطلاب الشهادات الفنية ...
- روسيا.. مديرة معرض تريتياكوف تعلن إحياء المجلة الفنية
- 95 عاما من سحر العرائس.. مسرح أوبرازتسوف وصاحب العرض القياسي ...
- فنانون ينسحبون من جولة المغني إد شيران احتجاجا على استبعاد م ...


المزيد.....

- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى النبيه - لا وقت للدبلوماسية في الكلام