أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى النبيه - كيف سنصمد ونحن نأكل بعضنا بعضًا؟














المزيد.....

كيف سنصمد ونحن نأكل بعضنا بعضًا؟


مصطفى النبيه

الحوار المتمدن-العدد: 8867 - 2026 / 10 / 23 - 18:51
المحور: الادب والفن
    


نحن نعيش مسرحية قذرة، وللأسف، لسنا سوى كومبارس في مشهد طويل من العبث؛ فئران تجارب يُغذّون بالأمراض، ويُتركون لمواجهة الجوع والخوف والانهيار، حتى نفقد قدرتنا على التمييز بين جنون العقل وجنون الواقع.
مسرحية لا نعرف من يكتب فصولها الأخيرة، ولا متى يُسدل الستار عليها، لكننا نعرف جيدًا أننا ندفع ثمنها من أعصابنا وأجسادنا وأرواحنا، ومن قدرتنا على الإيمان بأن الغد قد يكون أقل قسوة. الأكثر قذارة في هذه المسرحية أننا، بدلًا من أن نتكاتف لنكسر قيودها، نُستنزف حتى نبدأ بافتراس بعضنا بعضًا، فيما يواصل المخرجون إدارة المشهد من خلف الستار. وحين يصبح الجوع سياسة، والخوف وسيلة، والإنسان مجرد رقم في معادلة البقاء، لا يعود السؤال: كيف سنصمد؟ بل: كيف سنحافظ على إنسانيتنا في واقع يُصرّ على انتزاعها منا؟ أيام قليلة، وقد نجد أنفسنا أمام مجاعة جديدة، أبطالها الاحتلال وتجار الأزمات والفاسدون
بعد أيام من حرب التجويع، بدأت الخضروات واللحوم تتبخر من الأسواق، وحذّرت المخابز من الإغلاق، فيما تواصل الأسعار ارتفاعها، وكأن الجوع لم يعد كافيًا، حتى صار علينا أن نخوض معركة أخرى لنتمكن من البقاء على قيد الحياة.
إنني على يقين بأن ما نعيشه ليس مجرد أزمة غذاء عابرة، وتنسيقات، بل مشهد يثير أسئلة خطيرة حول من يستفيد من تجويع الناس، ومن يضاعف معاناتهم، ومن يتركهم وحدهم في مواجهة مصيرهم اضافة إلى الاحتلال. حين يُحاصر الإنسان بالجوع والخوف، وحين يصبح الحصول على رغيف الخبز معركة يومية، تتآكل قدرته على الاحتمال، ويصبح الصراع على البقاء تهديدًا للعلاقات بين الناس أنفسهم.
أخشى أن نصل إلى مرحلة ينشغل فيها الناس بأكل بعضهم بعضًا، بدلًا من مواجهة من أوصلهم إلى حافة الجوع.
إن أخطر ما يمكن أن تفعله حرب التجويع بنا ليس أن تُفرغ موائدنا فحسب، بل أن تزرع بيننا الخوف والشك والعداء، وأن تجعلنا نفقد الثقة ببعضنا، فننهك أنفسنا بأنفسنا.
لا يكفي أن نصمد أمام الاحتلال؛ علينا أيضًا أن نحمي ما تبقى بيننا من رحمة وتكافل، وألا نسمح للجوع بأن ينتزع منا إنسانيتنا. فكيف سنصمد إذا أصبح بعضنا خطرًا على بعض، بدلًا من أن يكون سندًا له؟



#مصطفى_النبيه (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف نفكر سينمائيًا؟ فيلم «صداع» للمخرج رائد أنضوني نموذجًا ل ...
- صباح الخير يا غزة
- كيف نصنع مجتمعًا فاسدًا؟
- القوي عايب… والضعيف خايب والفضيلة لا تُمتحن إلا بالمواقف.
- لا وقت للدبلوماسية في الكلام
- مدرسة غزة للسينما- نحن ننثر البذور… ونترك الحصاد لأبنائنا
- انتهي العرض ...غزة ... النسخة المعدلة من فيلم The Truman Sho ...
- يا عزيزي، كلنا لصوص
- صديقي الفنان.. هل أنت راضٍ عن نفسك؟
- قراءة في مسرحية - خمسون دقيقة في غزة- ... حين يصبح المسرح شا ...
- غزة ورام الله... روحٌ واحدة، وقلبٌ واحد، وجسدٌ واحد
- هناك فرقٌ بين البطولة والانتحار
- يا عالم بدنا نعيش
- غزة ليست بخير...
- ترويض ، أكشن أخر مرة
- ستي ست الحسن
- شريطا أسود في حضرة السينما
- غزة تستحق الكثير من الحب يا شركة الاتصالات
- غزة وهي تساق إلى المقصلة، تحمل مليارات الحكايات البصرية
- -من يسمع دموع الياسمين؟-


المزيد.....




- بعد جدل الاعتذار.. علي الحجار يعود إلى مهرجان الموسيقى العرب ...
- في الحاجة إلى صوت جيل جيلالة
- شخصية الميرزا في رواية -سلسلة النار-.. من بلاط الصفويين إلى ...
- -قطع اليد عقابا على التقصير- أو نشر ثقافة العمل على الطريقة ...
- تركي آل الشيخ يرد على بيان لنقابة المهن التمثيلية في مصر
- الأحزاب العربية وحسابات المنافسة بين نتنياهو وآيزنكوت مع تق ...
- يحيى الفخراني يختتم عروض «الملك لير» على خشبة المسرح القومي ...
- بين الوحدة والتشرذم.. كيف تطور التمثيل العربي في الكنيست؟
- ركين سعد تنوه لدور الهيئة الملكية الأردنية للأفلام في دعم -ب ...
- آلية توزيع المقاعد ونظام التمثيل النسبي في انتخابات الكنيست ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى النبيه - كيف سنصمد ونحن نأكل بعضنا بعضًا؟