أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - لعنة غزة تطال نتنياهو بعد سيّده ترامب














المزيد.....

لعنة غزة تطال نتنياهو بعد سيّده ترامب


جهاد حمدان
أكاديمي وباحث وناشط سياسي

(Jihad Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 8882 - 2026 / 11 / 7 - 22:51
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يبدو أن لعنة غزة بدأت تطارد أبرز الداعمين للحرب عليها، من واشنطن إلى تل أبيب. فبعد الخسائر التي مُني بها الحزب الجمهوري بزعامة دونالد ترامب في الانتخابات النصفية، جاءت الانتخابات الإسرائيلية لتضع حليفه بنيامين نتنياهو أمام مأزق سياسي قد يطوي صفحة طويلة من حكمه. والمفارقة أنّ غزة، التي أراد إخضاعها بقوة السلاح، أصبحت أحد أبرز أسباب تآكل قوته السياسية.
في الولايات المتحدة، كشفت الانتخابات النصفية عن تحولات في الرأي العام، ولا سيما بين الشباب والتيارات التقدمية، حيث لم يعد الدعم غير المشروط لإسرائيل يحظى بالقبول السابق. وقد أسهمت مشاهد الدمار في غزة، إلى جانب الحرب على إيران وتكاليفها الاقتصادية، في توسيع دائرة الاعتراض على سياسات ترامب. وكانت النتائج انتكاسة لنفوذ اللوبي الإسرائيلي، وفي مقدمته لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC)، التي أنفقت مبالغ طائلة لدعم مرشحين مؤيدين لإسرائيل ومواجهة منتقديها. ولعل فوز عبد الرحمن السيد في ميشيغان، رغم الحملات التي استهدفته، يؤكد أنّ المال السياسي لا يستطيع دائمًا شراء إرادة الناخبين.
أما في إسرائيل، فقد كشفت انتخابات الكنيست الأخيرة عمق أزمة نتنياهو. إذ حصل معسكره على 53 مقعدًا من أصل 120، ثم امتنع حليفه التقليدي «يهودوت هتوراه» عن التوصية بتكليفه تشكيل الحكومة، فانخفض عدد الموصين به إلى 46 نائبًا، مقابل 67 أوصوا بمنافسه غادي إيزنكوت.
لكن العنصر الحاسم في هذه المعادلة هو المقاعد العربية التسعة عشر التي وجّهت ضربة قاسية لطموحات نتنياهو في العودة إلى الحكم. ولولا توصيات النواب العرب، لما تجاوز رصيد إيزنكوت 48 نائبًا. واللافت أن القوائم العربية أبدت مرونة سياسية، فلم تشترط حتى الآن حقائب وزارية أو مكاسب مسبقة، مقدّمةً إبعاد نتنياهو وحلفائه المتطرفين عن السلطة على الحسابات الحزبية الضيقة. وهكذا تحوّل الصوت العربي إلى قوة مؤثرة في تحديد اتجاه الحكم، رغم استمرار رفض قوى إسرائيلية الاعتماد عليه.
ومع أنّ توصية 67 نائبًا تشكّل مدخلًا واقعيًا لولادة حكومة جديدة، فإنها تكشف في الوقت نفسه حجم العزلة البرلمانية التي يواجهها نتنياهو، بعد أن امتلك إيزنكوت فرصة لتشكيل حكومة، وإن بقيت أمامه عقبات ناجمة عن التباينات بين الأحزاب التي أوصت به.
وتتجمع معظم أسباب تراجع نتنياهو حول غزة، بدءًا من إخفاقات كشف هجوم السابع من أكتوبر 2023، وما تبع ذلك من اتهامات بتجاهل تحذيرات سابقة بشأن هجوم حماس، وصولًا إلى الحرب الطويلة وخسائرها البشرية والاقتصادية واحتجاجات عائلات الأسرى. ولم يتحقق مخطط تهجير سكان القطاع، رغم ما تعرضوا له من قتل ودمار، كما فشل الرهان على الحسم العسكري وفرض واقع سياسي مستقر. وانتهى الأمر بقبول نتنياهو اتفاقًا لوقف إطلاق النار، وإن ظلت الخروقات الإسرائيلية المتكررة تهدد استمراره. وهكذا تحولت الحرب التي أرادها دليلًا على قوته إلى أحد أبرز مصادر أزمته السياسية.
وتزداد المفارقة وضوحًا في علاقة نتنياهو بترامب، الذي طالما اعتبره حليفًا استثنائيًا وضمانة لدعم إسرائيل. غير أنّ الانتخابات الأمريكية كشفت أنّ هذا الدعم لم يعد بمنأى عن المساءلة الشعبية، وأن التحولات في مواقف قطاعات من الناخبين قد تفرض حسابات جديدة على البيت الأبيض.
ومع ذلك، فإن رحيل نتنياهو لا يعني بالضرورة نهاية سياساته تجاه الفلسطينيين. فإيزنكوت، رئيس الأركان السابق، ابن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وليس ممثلًا لتيار يدعو إلى تغيير جذري في العلاقة مع الشعب الفلسطيني. وقد يختلف الرجلان في إدارة الصراع، لكن ذلك لا يضمن تحولًا جوهريًا في الموقف من الاحتلال والاستيطان والحقوق الوطنية الفلسطينية.
ولا تقف أهمية نتائج الانتخابات عند مصير الرجلين، بل تمتد إلى مستقبل غزة. فقد تفتح التحولات في واشنطن مجالًا لمساءلة الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل، فيما قد تفرض التوازنات الجديدة في تل أبيب مراجعة لأساليب إدارة الصراع. غير أن ذلك لا يضمن وحده إنهاء الحصار أو وقف الخروقات أو إعادة إعمار القطاع. وهنا تبرز أهمية استعادة الوحدة الوطنية الفلسطينية على أساس برنامج سياسي جامع، وإعادة تشكيل موقف عربي موحد يتجاوز بيانات الإدانة إلى ضغط سياسي ودبلوماسي واقتصادي فاعل، يجعل استمرار سياسات نتنياهو بعد رحيله أكثر صعوبة وكلفة.
ولعل المفارقة التاريخية الأبلغ أن نتنياهو، الذي سعى إلى تهجير سكان غزة، وجد مخططه يصطدم بصمود أهلها الأسطوري وتشبثهم بأرضهم رغم القتل والتدمير والتجويع. ثم جاءت الجماهير العربية في الداخل الفلسطيني، عبر مشاركتها الانتخابية المكثفة وإيصالها تسعة عشر نائبًا إلى الكنيست، لتؤدي دورًا حاسمًا في إضعاف فرص عودته إلى سدة الحكم، فضلًا عن تعزيز قدرتها على التأثير في السياسات الإسرائيلية مستقبلًا. وهكذا، فإن الفلسطينيين الذين أراد نتنياهو اقتلاعهم من أرضهم، وأولئك الذين طالما سعى إلى تهميش صوتهم السياسي، أصبحوا طرفين أساسيين في معادلة أزمته: هؤلاء بصمودهم على أرضهم، وأولئك بثقلهم في صناديق الاقتراع.



#جهاد_حمدان_Jihad_Hamdan (هاشتاغ)       Jihad_Hamdan#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الانتخابات الأمريكية: هزيمة مدوّية لترامب وخسارة خالصة للإيب ...
- أقاوم الحمرنة... لكن إلى متى؟
- حين تُزهر القلوب: جماليات الأصفر
- لولا دا سيلفا يفوز بالرئاسة … والبرازيل تضيق على أحلام ترامب
- دونالد ترامب ومحمد القسوس بعد الجريمة النكراء في كنيسة حمود
- الجريمة التي ارتكبها الظلاميون في حمود اعتداء سافر على الإنس ...
- شعر: حظرٌ ووصال
- الحرب بين السعودية وأنصار الله ... واليمن إلى أين؟
- الإمبريالية الافتراضية: سلطة رقمية وحشية للرأسمال والرجعية و ...
- قراءة سياسية معاصرة في الرواية المحاربة -أفول القمر- لجون شت ...
- فلسطين حرة من النهر إلى البحر: شعار يتجاوز قرارات الأمم المت ...
- قصيدة إلى الحزب الشيوعي الأردني في الذكرى الماسيّة لتأسيسه
- شعر: سمراء مهلا
- الاحتجاجات الطلابية في فرنسا بين عمق الأزمة ودروس الماضي وآف ...
- نازا: فيلم إسرائيلي عن الإبادة في غزة أقام القيامة في دولة ا ...
- قراءة فايز ابراش لقصيدة -كلانا فاز في السبق- للشاعر جهاد حمد ...
- نتنياهو في الأمم المتحدة رئيس حكومة مأزوم، في كيان مأزوم، أن ...
- لا شيء أجمل من فراش هائم قصيدة للشاعر جهاد حمدان وقراءة للأد ...
- حتى لو استُبدل نتنياهو، فإن النظام الذي أفرزه سيبقى قائمًا ت ...
- الذكرى الثامنة لرحيل القائد الشيوعي الأردني أمال نفاع خطفك ا ...


المزيد.....




- عراقجي يوجه رسالة إلى أمريكا بشأن فتح مضيق هرمز.. ويهدد بـ-ا ...
- ترامب يتحدث لـCNN عن موقفه من استئناف الحرب ومصير المحادثات ...
- زعيم الديمقراطيين في الكونغرس يؤيد عزل وزير الحرب
- مشاهد توثق حريق سفينة تعرضت لاستهداف في مضيق هرمز
- بعد كارثة العياط.. مطالبات حزبية بإقالة وزير النقل في مصر
- مصر.. مشادة بين وزير النقل ومواطن بسبب ضحايا قطاري العياط (ف ...
- ترامب يستبعد تجدد الحرب مع إيران ويشترط اتفاقا قويا
- الدفاع الروسية: إسقاط 50 مسيرة أوكرانية خلال 12 ساعة
- قائد سابق لقوات الناتو في أوروبا: على هيغسيث اتخاذ -القرار ا ...
- -ما هو شعورك وأنت خاسر؟-.. صحفي يباغت ترامب بسؤال مباشر (فيد ...


المزيد.....

- جون ميرشايمر - فخ الحروب الثلاثة الذي وقع فيه ترامب / زياد الزبيدي
- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جهاد حمدان - لعنة غزة تطال نتنياهو بعد سيّده ترامب